اعداد - أمينة يوسف

فى حى الناصرية على مقربة من السيدة زينب بالقاهرة ولد أحمد رامى وحصل على الابتدائية عام ١٩٠٤ ثم البكالوريا عام ١٩١١.

التحق بمدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها عام ١٩١٤ وعين مدرسا بمدرسة القاهرة الابتدائية ثم انتقل إلى مدرسة المعلمين العليا أميناً لمكتبتها وسافر في بعثة إلى باريس عام ١٩٢٢ لدراسة اللغات الشرقية وفن المكتبات وعاد عام ١٩٢٤وبعد عودته تم تعيينه رئيساً لقسم الفهارس بدارالكتب حتى أصبح وكيلا لها.

وفى ١٩٥٢ أُختير أمينًا للمكتبة بدار الكتب المصرية كما عمل رامى مستشارا للإذاعة المصرية ثم عاد لدار الكتب نائبا لرئيسها .. نزع شعر رامى إلى الغنائية والفردية وثنائية الحب والحزن حيث الحب المحروم المستسلم وحيث التضحية واستعذاب الألم والحرمان.

كان رامى أول من نقل رباعيات الخيام شعراً إلى العربية من الفارسية مباشرة بعدما تمت ترجمتها أكثر من مرة إلى الإنجليزية ثم إلى العربية أكثر من مرة.

وحينما كان فى باريس نشر أشعاره قى مجلتى “السفور” و”الشباب” بشكل منتظم وقد أطلق عبدالعزيز الصدر صاحب مجلة الشباب على رامى لقب “شاعر الشباب” نسبة إلى المجلة.

اتجاهه للشعر وعلاقته بام كلثوم

اتجه شاعر النيل للشعر وكتابه الاغاني لاعرق واكبر الفنانين وعلي راسهم سيده الغناء العربي “ام كلثوم” التي كانت لغزا في حياه رامي، فاحبها بل عشقها كما قال من حولهم، حيث اعترف مره: “انني احب ام كلثوم كما احب الهرم لم المسه ولم اصعد اليه لكني اشعر بعظمته وشموخه وكذلك هي!”.

كان هذا الحب عظيما، كان عذابا تجاه رامي وايضا تجاه زوجته التي كانت تعلم انه يحب غيرها، ولكن ماكانت تستطيع لتفعله؟! ومن كان يختلط بسيده الغناء ولم يحبها! وقال رامي لزوجته مبررا حبه لام كلثوم: “احبها، وليس ذنبي”.

وتأقلمت زوجة احمد رامى مع هذا الحال، ومع صوره “كوكب الشرق” التي وضعها رامي في بيته، وعندما كان احد يقول لها زوجك يحب ام كلثوم، كانت ترد قائله: “وانا ايضا احبها”.

لم يتقاض اجرا من كتابه اغانيه لكوكب الشرق

شاعر الشباب يعد من اكثر الشعراء الذين كتبوا لكوكب الشرق، وبفضل الحب الذي احبه، قدم لها 137 اغنيه دون ان يتقاضي اي اجر حتي سالته ام كلثوم مره: “انت مجنون لانك لا تاخذ ثمن اغانيك!”، فرد عليها الولهان: “نعم، انا مجنون بحبك، والمجانين لا يتقاضون ثمن جنونهم هل سمعتِ ان قيس اخذ من ليلي ثمن اشعاره التي تغنّي بها ؟”.

كما اعترفت ام كلثوم: “احب في رامي الشاعر وليس الرجل”. ليكتب لها اغنيه قال فيها: “عزه جمالك فين..من غير ذليل يهواك”.

في احدي المرات، اهانت ام كلثوم رامي وسط عدد من زملائهم، وقالت له: “يا ريتني ما عرفتك يا شيخ!”، فكان رد رامي عليها: “من انتِ حتي تستبيحي كرامتي.. فاهين فيك كرامتي ودموعي .. وابيت حران الجوانح صاديا.. اصلي بنار الوجد بين ضلوعي”.

ولكن لم تكن هذه هي المره الاولي التي يتالم رامي في اشعاره، بل كانت معظم اشعاره لام كلثوم مليئه بالعذاب والشجن، ومنها قصيده “حيرت قلبي معاك”، عندما قال فيها: “حافضل احبك من غير ما اقولك.. ايه اللي حير افكاري .. لحد قلبك ما يوم يدلك.. علي هوايا المداري”.

رحيل

عقب وفاة أم كلثوم عاش فترة اكتئاب واعتزل الحياة والناس وقال في رثائها.. “ما جال في خاطرى أنّى سأرثـيها..بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها.. وبى من الشَّجْوِ من تغريد ملهمتى.. ما قد نسيتُ بهِ الدنيا ومـا فـيها”.

وعاش وحيداً في حجرته حتى وفاته ٥ يونيو ١٩٨١.