أخبار مصر

والله …بعودة يارمضان

شهر يكلم .. شهر يعلم .. شهر يسلم شهر .. لما وصلنا لاجمل شهر .. حيث تفتح الجنة أبوابها وتغلق النار وتصفد الشياطين ..

ورغم مظاهر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الا ان مشاعر قدوم الشهر الكريم تظل راسخة في وجدان الشعوب ولاتزال حية بيننا في شهر الروحانيات

أيام معدودات ويستقبل بعدها المسلمون شهر الصيام ، الذي يستعدون له روحانيا خلال الايام المتبقية بإعداد النفس بالتوبة , والدعاء بأن يبلغهم الله رمضان .

ثوب جديد ترتديه الشوارع والمحال والمنازل.. شاركت في حياكته الفوانيس الجميلة بمختلف اشكالها والوانها وزينته المصابيح الكبيرة بالمساجد والزينات الورقية في الشوارع.

الأجواء الرمضانية في مصر لها مذاق خاص مختلف عن سائر بلاد العالم الإسلامي، ففي «أرض الكنانة» اتفق الجميع على إبداء البهجة والسرور بدخول الشهر الكريم، بحيث لا يخلو شارع ولا بيت من تعليق الزينات والأضواء المبهرة بأشكالها المختلفة، فتجد الشوارع والميادين مزينة بالفوانيس، وتزدحم الأسواق حيث يتنافسون في شراء اللوازم الرمضانية، وينطلق الأطفال حاملين معهم «فوانيس البهجة» منشدين: ” حلو يا حلو.. رمضان كريم يا حلو”، ويعبّر المشهد عن مشاعر الفرحة التي عمّت الجميع.

ومن المظاهر الروحانية الجميلة فى رمضان، أداء صلاة التراويح في مختلف المساجد، حيث تمتلئ عن آخرها بالمصلين من مختلف المراحل رجالا ونساء، مجالس الذكر حيث تُقام الدروسٌ الوعظية والمحاضرات الإرشاديّة طيلة شهر رمضان، ولا يخفي عنا موائد الرحمن التى تفترش الشوارع والميادين للفقير وعابر السبيل، وقبل موعد الإفطار تجد الناس يوزعون التمر الرطب واللبن وقمر الدين ومشروب “الخشاف” مجانًا للمارة.

وتقام شوادر لبيع الخضراوات والفواكه بأسعار أقل عن باقي أيام السنة، خاصة الياميش والسلع التموينية وشنط رمضان وشوادر الفوانيس، حيث يقام في مصر كل عام معرض “أهلا رمضان” بأرض المعارض تتوافر فيه جميع أنواع السلع الغذائية بتخفيضات تصل إلى 30%.

وتدور الأيام ويحل على الأمة الاسلامية الشهر التاسع من كل عام هجري ضيفا كريما تهفو اليه النفوس وتحن للقائه القلوب، وتدمع لفراقه العيون،
وينتظر المسلمون في جميع بقاع الأرض شهر رمضان المبارك ويشتاقون إليه اشتياقاً عجيباً لا يوجد في أي دين آخر، فيبدأ المسلمون استعدادهم للشهر الكريم منذ شهر شعبان الذي كان يصومه النبي صلى الله عليه وسلم جُلَّه.

ويعود اهتمام المسلمين بقدوم شهر رمضان لأنه يعظم فيه الأجر وتفتح فيه أبواب الخير لكل راغب، وهو شهر الخير والبركات وشهر التقوى والصلاح، وشهر الصوم والصلاة وقراءة القرآن.. تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفّد فيه مردة الشياطين.. ويسعد فيه المسلمون أكثر من سعادتهم في أي وقت آخر طوال العام، حيث يضفي الفرحة على جميع البيوت والأفراد ويتساوى في ذلك المسلمون كافة في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف أجناسهم وألوانهم.

لقد اعتاد المسلمون منذ مئات السنين على مظاهر شتى لاستقبال شهر رمضان مثل رؤية الهلال والموائد الرمضانية التي يقيمها الأغنياء وأهل الخير لإطعام الفقراء، والمسحراتي ودوره في إيقاظ الصائمين لطعام السحور، ومدفع الإفطار الموجود في بعض الدول الإسلامية، إلى غير ذلك من مظاهر الحفاوة بشهر الصيام.

رمضان العصر الحديث

تكنولوجيا العصر الحديث فرضت نفسها بقوة عند استقبال الشهر الكريم ، حيث تسابق المغردون والمتعاملون مع الفيسبوك والواتس آب بمشاركة وتبادل الصور والنصائح حول كيفية الاستفادة مما يتيحة الشهر الكريم من ثواب وحسنات , واعداد برنامج لاستثماره فى العبادة والاكثار من السنن والطاعات وانهاء الخصومات , موجهين النصح بالالتزام بشرب الماء وتناول الطعام الصحي, بالإضافة لمقالات تعنى بالصحة , ونصائح تضمن صوما دون متاعب صحية بتناول الأكل بشكل متوازن يتناسب مع الحالات الصحية المختلفة .

رمضان هذا العام سيكون الأخير الذي يقع بفصل الصيف، فيما سيكون شهر رمضان المقبل 2018 ربيعياً، وفقاً للفصول الفلكية والجغرافية التي تعتمد على موقع الشمس بالنسبة للكرة الأرضية.

يختار الجميع فوانيس رمضان لرفعها عبر مواقع التواصل الإجتماعى، أو إرسالها صور تهنئة لكل أصدقائه وأهله، من خلال تلك التصاميم الحديثة وبجودة عالية عن شهر رمضان.

نرى ملامح إقبال شهر رمضان، حيث قام الشباب بتبادل التهنئة من خلال صور رمضان لعام 2017، والتى نشاركها مع الجميع بتلك الخلفيات الرائعة حول رمضان كريم.

ولقد أعلنت البحوث الفلكية عن موعد غرة رمضان لعام 1438 والتى توافق السبت 27 مايو 2017، وبذلك تعلن درا الإفتاء المصرية عن موعد حلول شهر رمضان عقب تتبع هلال رمضان مساء الخميس المقبل، لتعلن بشكل رسمي ونهائى عن أول أيام رمضان كريم ومواعيد الصيام والإفطار.

فانوس ..المعز

بمجرد ان تهل علينا نسائم شهر رمضان حتى تخلع الشوارع عباءتها التقليدية لترتدي ثوبا جديدا بألوان زاهية، فترى الفوانيس وقد صُفّت على الجانبين بإضاءتها الجميلة وألوانها المختلفة، واشكالها التقليدية والمستحدثة

كان أول ظهور للفانوس في الخامس من شهر رمضان عام 358 هـ، مع دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلاً، إذ أمر القائد جوهر الصقلي فاتح القاهرة بأن يخرج الناس لاستقبال الخليفة وهم يحملون الشموع لإنارة الطريق أمامه.
فهو حدث ولا شك عظيم فقد جاء الخليفة المنتسب لفاطمة الزَّهراء بنت النَّبي محمَّد «عليه الصَّلاة والسَّلام» مزودًا بألفٍ وخمسمائة جمل محمل بالذهب، مصطحبًا معه رفات أجداده ليدفنها بجوار محل إقامته ومقر دولته الجديدة بأرض مصر، فى هذه الليلة الأسطورية وبين أيدي الحاشية والأتباع السَّعيدة، وُلد «فانوس رمضان».

فحتى لا تتعرض الشموع للإطفاء لجأ الناس إلى وضعها على قاعدة من الخشب وإحاطتها ببعض الزعف والجلد الرقيق، وهنا أعجب الخليفة بمشاهد الفوانيس التي يحملها المصريون، ومنذ ذلك التاريخ أصبح الفانوس عادة رمضانية.

ويقال أيضاً أن الخليفة كان عندما يخرج لاستطلاع رؤية هلال رمضان، يسلك موكبه الطريق من باب النصر إلى باب الفتوح إلى باب الذهب، وكانت تحوطه العربات الصغيرة المضاءة بالشموع، بينما تحمل جموع الأهالي الفوانيس المضاءة.

أما الحكاية الثانية فتخبرنا عن أحد الخلفاء الفاطميين الذى أراد أن يضيء شوارع القاهرة فى رمضان فأمر جميع التُّجار وملَّاك العقارات وشيوخ المساجد بتعليق قنديل مضيء فوق أبواب منشآتهم طوال أيَّام شهر رمضان احتفالاً بالشَّهر الكريم.

لكن تظل حكاية «الحاكم بأمر الله» مع فانوس رمضان ونساء مصر هى الأغرب، فيحكى أنَّ الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أمر بعدم خروج نساء القاهرة ليلاً، إلا فى شهر رمضان، فقد سُمح لهن بالخروج لأداء صلاة التَّراويح شرط أن يتقدم السَّيدة منهن صبيًا يحمل قنديلاً مضاءً ينبئ المارة بأن هناك سيِّدة تمر فيُخلون لها الطريق، ومرَّت الأيَّام وذهب الحاكم بأمر الله إلى صفحات التاريخ وبقى فانوس رمضان فى أيدي الصِّبية على أرض مصر، يحملونه طوال ليالي الشهر الفضيل جيلاً بعد جيل.

صناعة الفوانيس

أما صناعة الفانوس فازدهرت في عهد الحاكم بأمر الله في القرن العاشر الميلادي، الذي أمر بألا تخرج النساء من بيوتهن ليلا إلا إذا تقدمهن صبي يحمل فانوسا، كما أمر بتعليق الفوانيس على مداخل الحارات، وأبواب المنازل، وفرض غرامات على من يخالف ذلك.

وتعد مدينة القاهرة المصرية من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة الفوانيس، وهناك مناطق معينة مثل منطقة تحت الربع القريبة من حي الأزهر والغورية ومنطقة بركة الفيل بالسيدة زينب من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس.

حيث اشتهرت هذه المناطق بورش صناعة الفوانيس وشوادر بيعها الضخمة، و يسمى حرفيِّ صناعة الفوانيس «السَّمكرى البلدى»، و استخدم فى صناعة الفوانيس: النَِّحاس، والقصدير، والصفيح، كما استُخدم فى تزينيها وتقفيلها الزُّجاج الملوَّن والزُّجاج المبلور، بينما ظهرت حاليًا بجوار ما سبق ذكره، الفوانيس المصنوعة من الحديد المطروق المطلي «الفِيرفورجِيه»، والخشب المفرَّغ «الأركِيت»، والخشب المعشَّق «الأرابيسك»، والفانوس المصنوع من قماش الخيَّامية المطبوع. تبدأ صناعة الفوانيس فى الورش المصرية بعد انتهاء عيد الفطر مباشرة وتستمر طوال العام، استعداداً لوقت الذّروة قُبَيْل شهر رمضان.

وبعد ذلك انتقلت فكرة الفانوس إلى أغلب الدول العربية وأصبحت تقليدا من تقاليد شهر رمضان، لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها.

ورغم أن صناعة الفوانيس صناعة موسمية، إلا أنها مستمرة طوال العام، إذ يتفنن صناعها في ابتكار أشكال ونماذج مختلفة، وتخزينها ليتم عرضها للبيع في رمضان الذي يعد موسم رواج هذه الصناعة.

وقد ظلت صناعة الفانوس تتطور عبر الأزمان حتى ظهر الفانوس الكهربائي الذي يعتمد في إضاءته على البطارية واللمبة بدلا من الشمعة.
ولا شك أن فانوس رمضان كان مدعاة للفرح والتباهي بين الأطفال، ثم تحول من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلاً إلى وظيفة أخرى، فراح الأولاد يطوفون في الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس مطلقين الأغاني والأناشيد، ومن أشهرها الأغنية المصرية الشعبية “وحوي يا وحوي”.

ولم يظهر الفانوس بشكله الحالي إلا منذ 100 عام أو يزيد قليلاً، مع بعض الاختلافات البسيطة،

مدفع رمضان

“مدفع الإفطار … اضرب” عبارة شهيرة لها وقع موسيقي رنان على اذاننا جميعا ، حيث نسمعها كل عام طوال ايام الشهر الفضيل

فقد اعتاد المصريون قبل أذان المغرب مباشرة سماع دوي المدفع الذي ينطلق إيذاناً بموعد الإفطار،

وقد ارتبط ذلك في الذاكرة المصرية بالدفء الأسري، والحنين دوماً إلى رمضان ولياليه مع الأهل والأصدقاء، فما حكاية مدفع الإفطار، وكيف تطور منذ عصر محمد علي باشا والي مصر (1805-1848) حتى دخل الألفية الثالثة عبر الإذاعة المصرية التي لا تزال تحافظ على هذا التقليد الجميل.
يشير التاريخ إلى أن المسلمين – في شهر رمضان – كانوا أيام الرسول يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الآذان اشتهر بلال وابن أم مكتوم بأدائه.

وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ – ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام – أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

اول مدفع افطار ..الماني

كانت القاهرة عاصمة مصر أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان. فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هـ أراد السلطان المملوكي والي مصر في العصر الإخشيدي “خوش قدم” أن يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له صديق من ألمانيا .

وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، ظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك.
وتقول رواية أخرى، لعبت فيها المصادفة دوراً مهماً، حيث كان محمد علي باشا والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية، مهتماً بتحديث الجيش المصري، وبنائه بشكل قوي يتيح له الدفاع عن مصالح البلاد، وأثناء تجربة قائد الجيش لأحد المدافع المستوردة من ألمانيا، انطلقت قذيفة المدفع مصادفة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، وكان ذلك سبباً في إسعاد الناس الذين اعتبروا ذلك أحد المظاهر المهمة للاحتفاء والاحتفال بهذا الشهر المبارك، واستخدم المدفع بعد ذلك في التنبيه لوقتي الإفطار والسحور.
وهناك رواية أخرى تفيد بأن ظهور المدفع جاء عن طريق الصدفة، فلم تكن هناك نية مبيتة لاستخدامه لهذا الغرض على الإطلاق، حيث كان بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرمانًا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفى الأعياد الرسمية.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في عهد الوالي «عباس حلمي الأول» عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية ـ ضاحية من ضواحي القاهرة ـ وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.

5 مدافع للافطار

يذكر أنه كانت في القاهرة خمسة مدافع للإفطار اثنان في القلعة، وواحد في كل من العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له، حيث نجد أن مدفع القلعة هو الرئيسي، ويسمى «الحاجة فاطمة» ويقال أنه اشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة.
أول مدفع إفطار مصرى اسمه “الحاجة فاطمة”:
الحاجة فاطمة أو الأميرة فاطمة زوجة السلطان المملوكى خوشقدم وصاحبة اسم أول مدفع رمضان مصرى، فبعدما ذهب السلطان ليجرب مدفع صديقه الألمانى عدة مرات بنجاح فى موعد الإفطار بالضبط كان المصريون تعودوا عليه، لذا ذهبوا ليطالبوا السلطان بضرب النار من المدفع كل يوم فى رمضان فلم يجدوه ووجدوا زوجته الحاجة فاطمة التى أقنعت السلطان بذلك بالفعل لذا سمى الشعب أول مدفع رمضان على اسمها.
وتوقف مدفع الإفطار عن عمله لفترة، وكانت الجماهير تفطر على صوته المسجل في الإذاعة، إلا أنه عاد مرة أخرى بناء على أوامر وزير الداخلية أحمد رشدي الذي أمر بتشغيله ثانية، ومن المكان نفسه فوق سطح القلعة، طول أيام شهر رمضان وخلال أيام عيد الفطر أيضاً.

وقد اعترضت هيئة الآثار المصرية لأن المدفع يهز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، ووافقت وزارة الداخلية على نقله مرة أخرى من القلعة إلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة، مما يتيح لكل أبناء العاصمة الكبيرة سماعه.

وحالياً يقبع مدفعان كبيران على هضبة المقطم للعمل بالتناوب خلال شهر رمضان، وأيام العيد، بينما لا يزال هناك ثالث يقبع أمام متحف الشرطة في منطقة القلعة، وقد انتقلت هذه العادة بإطلاق مدفع رمضان إلى الكثير من محافظات مصر لأنها تضفي البهجة على هذا الشهر الكريم، ويخصص لكل مدفع مجموعة من صف الضباط الأكفاء حتى لا تتقدم أو تتأخر الأوقات ويكون ذلك تحت إشراف الجهات الأمنية.
وهكذا استمر مدفع الإفطار عنصراً أساسياً في حياة المصريين الرمضانية، حتى أنهم يستمعون إليه يومياً عبر أثير الإذاعة المصرية والتلفزيون.
من مصر إلى العالم الإسلامي
بدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام أولا، القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها انتقل إلى مدينة الكويت حيث جاء أول مدفع للكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح، وذلك عام 1907، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في إندونسيا سنة 1944.
موائد الرحمن

“لا أحد يجوع في رمضان” شعار ترفعه موائد الرحمن بشكل عام، ومع الاهتمام بالفقراء من قبل الاغنياء، يتم ايضا اعداد شنط رمضان لمساعدة الفقراء على تجاوز هذا الشهر دون حاجة.

مائدة الرحمن هو اسم يطلق علي مائدة إفطار تقام في أيام الصيام لدي المسلمين في شهر رمضان.

وتعد موائد الرحمن من ابرز مظاهر التكافل الاجتماعي الذي تميز الشهر الكريم عن باقي شهور السنة وتتفاوت الأطباق المقدمة من خلال موائد الرحمن ما بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية..

إعداد مائدة تتفنن في تقديم أشهي الأطباق خلال هذه الموائد ما بين الخمس نجوم و الثلاث نجوم، و هناك موائد رحمن تقام في الأحياء الشعبية.

ويرجح بعض المؤرخين البداية الحقيقية لموائد الي عهد هارون الرشيد حيث كان يقيم موائد الإفطار في حدائق قصره, وكان يتجول متنكراً بين الموائد, يسأل الصائمين رأيهم في جودة الطعام ومدي كفايته.

وتاريخ موائد الرحمن في مصر بدأت أيام الليث بن سعد الذي كان فقيهاً ولدية من المال الكثير و كان يقيم موائد الرحمن ويقدم فيها للصائمين أشهي الأطعمة وخصوصاً الهريسة حتي عرفت باسم هريسة الليث.

ويعيد البعض الاخر تاريخ مائدة رمضان في مصر إلي الأمير أحمد بن طولون مؤسّس الدولة الطولونية، فهو أوّل من أقام مائدة الرّحمن في السنة الرابعة من ولايته، وقام بجمع التجار والأعيان علي مائدة حافلة في أول يوم من شهر رمضان وخطب فيهم: ‘إني جامعكم حول تلك الأسمطة لأعلمكم طريق البر بالناس’.

وهناك من يقول إن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي كان أوّل من وضع تقاليد المائدة في عهد الدولة الفاطمية، وأوّل من أقام مائدة في شهر رمضان، يفطر عليها أهل جامع عمرو بن العاص، حيث كان يخرج من قصره 1100 قدر من جميع ألوان الطعام، لتوزّع علي الفقراء..

وقد أقام الفاطميون موائد خاصة للصائمين سموها ‘دار الفطرة’ وفي عصر المماليك والعثمانيات تراجعت موائد الرحمن بسبب الحروب, وعندما جاء الاستعماران الانكليزي والفرنسي بدأت الجمعيات الخيرية تعيد إحياء موائد الرحمن للفقراء, ومنذ مطلع السبعينيات بدأت موائد الرحمن بالازدهار وانتشرت في العديد من الدول العربية والاسلامية.

المسحراتي..في السحور…بركة

لحرص المسلمين على طعام السحور تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم وقت السحر، ففي العهد النبوي كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال، ويعرفون الإمساك بأذان ابن أم مكتوم.

عرفت مهنة المسحراتى فى عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان بلال بن رباح هو اول مسحراتى فى الاسلام يمر على بيوت المسلمين طوال الشهر العظيم ويشدو بصوته الجميل باجمل الكلمات لايقاظ المتسحرين، وكان المتسحرين يمتنعون عن الطعام عند سماع اذان عبد الله بن مكتوم ،
في عهد ابن طولون امتهنت المرأة التسحير‏,‏ وكان يشترط أن يكون صوتها جميلا‏,‏ وأن تكون معروفة لسكان الحي وتقف وراء النافذة وتنادى، كما أن كل امرأة مستيقظة كانت تنادي علي جاراتها‏ .

فى عهد الدولة العباسية : ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للسحور فظهرت وظيفة المسحراتي في العصر العباسي، حيث يعتبر عتبة بن إسحاق والي مصراثناء حكم المنتصر بالله أول من طاف شوارع القاهرة ليلاً في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور عام 238هـ وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط منادياً الناس (عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة).

اما فى بغداد اثناء حكم نفس الخليفة إبتكر أهلها فن القومة الغنائي الخاص بسحور رمضان، وقد أطلق علية هذا الاسم ، لانه شعر شعبي له وزنان مختلفان‏,‏ ولا يلتزم فيه باللغة العربية، فكان المسحراتى ينادى: ‘‏ يا نياما قوموا‏..‏ قوموا للسحور قوموا‏’, ويدق على ابواب البيوت بعصا معه.

وفي العصر الفاطمي أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمراً بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح وكان جنود الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور، ومع مرور الأيام عين أولو الأمر رجلاً للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي يا أهل الله قوموا تسحروا، ويدق على أبواب البيوت بعصا كان يحملها في يده تطورت مع الأيام إلى طبلة يدق عليها دقات منتظمة.

وعلى امتداد العالم الإسلامي اتخذ المسحرون أشكالاً مختلفة، ففي عمان يوقظ المسحراتي النائمين على الطبلة، وفي الكويت يقوم المسحراتي ومعه أولاده بترديد بعض الأدعية وهم يردون عليه، وفي اليمن يدق أحد الأهالي بالعصا على باب البيت وهو ينادي على أهله قائما: قوموا كلوا، وفي السودان يطرق المسحراتي البيوت ومعه طفل صغير يحمل فانوساً ودفتراً به أسماء أصحاب البيوت، حيث ينادي عليهم بأسمائهم قائلاً (يا عباد الله وحّدوا الدايم ورمضان كريم).

أما في سوريا ولبنان وفلسطين فكان المسحراتي يوقظ النائمين بإطلاق الصفارة، وقبل رمضان يطوف على البيوت ويكتب على باب كل بيت أسماء أفراده حتى يناديهم بأسمائهم أثناء التسحير

وفي المغرب العربي يقوم المسحراتي بدق الباب بعصاه ليوقظ النائمين…
وفى العصر المملوكى كادت مهنة المسحراتى ان تختفى تماما لولا ان الظاهر بيبرس أعادها وعين أناساً مخصوصين من العامة وصغار علماء الدين للقيام بها تطور المهنة.

ظهرت بعد ذلك الطبلة على يد اهل مصر كنوع من التطوير بالمهنة، وكانت الطبلة الصغيرة التى يحملها فى يده اليسرى تسمى بازة، ويدق عليها بسيراً من الجلد أو خشبة ويظل يطوف علي سكان الحي أو الشارع ذاكرا مناقبهم ووظائفهم وأسماء أولادهم ويضفى المبالغة والمجاملة حتى يحصل على مكافئة سخية فى أول أيام عيد الفطر يملا بها جيبه بالنقود وسلته بالكعك ،وحتى يستطيع المسحراتى حفظ اسماء اهل الحى -إلا أسماء النساء- وصفاتهم لينادى بها يجب ان يبدأ فى التعرف على اهل الحى قبل رمضان بأسابيع او شهور ،

ويقسم المسحراتية المناطق فيما بينهم بحيث يتولى كل واحد منهم قسم أو عدد من الشوارع يكون هو المسؤل عن إيقاظ سكانه.تطورت الامور بعد ذلك فاستعان المسحراتى بطبلة كبيرة، ثم إلى عدة أشخاص معهم طبل بلدي وصاجات يصحبون المسحراتي، ويغنون أغان خفيفة و يشارك المسحراتي الشعراء في تأليف الأغاني التي ينادون بها كل ليلة ، واحيانا كان يصحبة الاطفال ومعهم فوانيسهم لينيروا له الطريق

رمضان حول العالم
يتفاوت المسلمون في عاداتهم في هذا الموسم الكريم من بلد لآخر، وإن كانوا يتحدون في عبادتهم ، التي تُظهر وحدتهم في أبهى حللها، وأسمى معانيها.

هذه المظاهر التي تحولت إلى عادات ، واحتلت صفحات ناصعة ومهمة من تاريخ الشعوب، حتى أصبحت بعد ذلك علامات فارقة ومميزة لكثير من البلدان ، رغم تشابهها في كثير من الأحيان ، واختلافها في أحيان أخرى ، وهذه نماذج لكيفية استقبال شهر رمضان الفضيل في بعض البلدان:

في مصر
وفي مصر تزيَّن الشوارع والحارات بالأعلام والبيارق الورقية منذ الأسبوع الأخير من شهر شعبان، بحيث تشهد الأحياء والأزقة في مصر ظاهرة جميلة بربط الحبال بين البيوت المتقابلة، تعلّق عليها الرايات والفوانيس.

وقصة استعمال الفوانيس بكثرة في رمضان هي قصة طويلة تعاد فصولها في كل رمضان ضرورة، فقد كان المصريون في القديم يستعملون الفوانيس (الشمعية) التي تستعمل الشمع كأداة للإضاءة.

والأطفال في الشهر الفضيل حكاية ظريفة وجميلة، فهؤلاء يخرجون ليلة رؤية هلال رمضان إلى الطرقات سواء مع أقرانهم من الأطفال، أو إلى جانب أفراد عائلتهم، مرتدين أحلى ما عندهم من ثياب، وحاملين الأعلام والفوانيس الرمضانية، يغنون الأناشيد والأهازيج الخاصة بهذا الشهر الكريم في فرحة جماعية عارمة.

في السودان
مثل كثير من الدول الإسلامية يترقّب الناس في السودان قدوم هذا الشهر الفضيل بفيض من الشوق والاستعداد، ويدخرون له ما طاب من المحاصيل الزراعية والبقوليات والتمر منذ وقت مبكر، وقبيل حلول الشهر الكريم يقوم السودانيون بشراء التوابل وقمر الدين ويقومون بإعداد مكونات شراب شهير يسمى (الحلومر) وهو يصنع من عدة مواد أهمها الذرة والتوابل وغيرها، وتحتوي المائدة السودانية على بعض الأكلات المقلية والحلويات و(العصيدة ) والسلطات، وأنواع عديدة من المشروبات المحلية والعصائر المعروفة، فضلاً عن (سلطة الروب) والشوربة وغيرها من مكونات المائدة الرمضانية العامرة.

شيء مهم ولافت للنظر في العادات السودانية في رمضان وهو إفطار الناس في المساجد وفي الساحات التي تتوسط الأحياء، وعلى الطرقات تحسباً لوجود مارة ربما يكونون بعيدين عن منازلهم أو وجود عزّاب في الأحياء قد لا يتوفر لديهم الوقت لصنع الطعام بالطريقة التي يريدونها، فقبل الغروب بدقائق تجد الناس يتحلَّقون في جماعات خلال لحظات الإفطار لاصطياد المارة ودعوتهم لتناول الإفطار معهم. وبعد الفراغ من الإفطار يتناولون القهوة ثم يقضون بعض الوقت قبل الذهاب إلى صلاة التراويح.

في فلسطين
ولا يختلف رمضان كثيراً في فلسطين، فرغم الاحتلال الإسرائيلي، فإن شهر رمضان له عاداته من إفطار وسحور وحلويات، وصلاة تراويح وقيام ليل وقراءة القرآن وزيارات الأهل.

من أهم الأطعمة الفلسطينية المقلوبة، وهي مكونة من الأرز ومقلي الباذنجان أو الزهرة أو البطاطس، وكذلك البصل المقلي والثوم، توضع اللحمة بعد النضج أسفل الوعاء (الحلة) ثم يوضع الثوم المقلي ثم يوضع الأرز وتوضع بعد ذلك التوابل ويسكب المرق وتوضع على نار هادئة حتى النضج، ثم توضع ملعقة سمن على الأرز، وبعد ذلك تقلب في صينية وتقدَّم كما هي مع اللبن (الزبادي) أو سلطة خضار.

ومن الأكلات الشعبية أيضاً الفتة، وهي مكونة من الرقاق والأرز، يوضع الرقاق بعد أن يقطع قطعاً صغيرة ويسكب عليه المرق ثم يوضع الأرز وبنسب مختلفة حسب المزاج والرغبة، وهناك من يضع على الأرز اللوز أو الصنوبر المقلي على الوجه ثم توضع اللحوم.

كذلك هناك أكلة تسمى السماقية، مكونة من السلق والسماق واللحم المفروم والحمص والبصل والطحينية الحمراء والجرادة (الشبت) والثوم وبمقادير تناسب كمية السماق.

في سوريا
وتستقبل سوريا رمضان بتعليق لافتات في الشوارع، لتهنئة المسلمين بقدوم شهر رمضان، كتب في بعضها أهلاً بك يا رمضان والبعض الآخر أحاديث نبوية عن فضل الشهر الكريم، مع تزيين الشوارع بالأنوار والمصابيح، وكذلك بعض مداخل البنايات. كما يطلق البعض الألعاب النارية بألوانها وأنواعها الجميلة. ويزداد الإقبال على المأكولات والمشروبات والحلويات.

وفي سوريا تشتهر التبولة والبطاطا المقلية والفطائر بالسبانخ والكبة النيئة، بالإضافة إلى السنبوسك وحساء العدس المجروش. أما الأكلة الرئيسة ففتة المكدوس (وهي من الباذنجان واللحم المسلوق وخبز مقلي ولبن) وفتة المقادم، والفوارغ والقبوات وهي عبارة عن خروف محشو بالأرز واللحم والصنوبر.

أما على السحور فالطبق الناعم يؤكل عادة وهو عبارة عن رقاقات من العجين ترش عليها دبس العنب والحلويات فالقطايف العصافيري وهي عبارة عن عجينة دائرية تـُحشى بالقشطة البلدي.

في لبنان
ويستقبل الناس شهر رمضان في لبنان بشوق إلى لياليه ذات الطابع الخاص، فتضج الطرقات بالناس وخاصة ساعة الإفطار، حيث يهرعون إلى بيوتهم قبل أذان المغرب، ونرى الزينة في الطرقات وكأنها عروس.

كما تزدحم الجوامع بالمصلين خاصة مسجد السلام الذي يحضر فيه الشيخ محمد جبريل سنوياً في العشر الأواخر من هذا الشهر لإقامة صلاة التراويح. كما يتبادل الناس التهنئة بمناسبة قدوم هذا الشهر.

ويشيع في لبنان شرب الحساء بجميع أنواعه والفتوش المؤلَّف من الخس والبندورة والخيار والحامض، والبطاطا المقلية والحمص بالطحينة المشهور لبنانياً. أما الأكل الرئيسي فالشائع الملوخية الورق مع الدجاج بالإضافة إلى الكبة المقلية. أما بالنسبة للحلويات فالشعيبيات والأرز بالحليب من أهم الأنواع المفضلة.

في المغرب

وفي المغرب يستقبلونه بفرحة عارمة وقلوب تواقة، ويعيش أكثرهم هذا الشهر في صيام حقيقي وطاعة مطلوبة، فكلنا يعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي معناه أن كثيراً من الناس ليس لهم من الصوم إلا الجوع والعطش.

ولذلك يحاول البعض أن يستفيد من هذا الشهر بالتقليل من الأكل والإكثار من الطاعات كالتصدق وتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين وقيام الليل وقراءة القرآن الكريم.
وفي المغرب تشتهر الموائد في رمضان بشربة الحريرة، والتمر والحليب و(الشباكية) و(البغرير) و(الملوي).. فيما تعتبر شربة الحريرة في مقدمة الوجبات؛ إذ لا يعتبر كثيرون للإفطار قيمة من دونها؛ ولذلك بمجرد ذكر شهر رمضان تذكر معه (الحريرة) عند الصغار والكبار على السواء، كما ينتشر الباعة المتجولون على الطرقات والأماكن الآهلة بالسكان ليبيعوا هذه الوجبات دون غيرها. وبعد الحريرة تأتي (الشباكية) وهي حلوى تصنع غالباً في البيوت بحلول الشهر الكريم.

في الجزائر
ويختص الشعب الجزائري خلال شهر رمضان بعادات نابعة من تعدد وتنوّع المناطق التي تشكله كما يشترك في كثير من التقاليد مع الشعوب العربية والإسلامية الأخرى.
وتتميز الجزائر بالحمامات التي تلقى إقبالاً كبيراً من العائلات في الأيام الأخيرة من شهر شعبان للتطهّر واستقبال رمضان للصيام والقيام بالشعائر الدينية وتنطلق إجراءات التحضير لهذا الشهر الكريم قبل حلوله بشهور من خلال ما تعرفه تقريباً كل المنازل الجزائرية من إعادة طلاء المنازل أو تطهير كل صغيرة وكبيرة فيها علاوة على اقتناء كل ما يستلزمه المطبخ من أوانٍ جديدة وأغطية لاستقبال هذا الشهر.

وتتسابق ربات البيوت في تحضير كل أنواع التوابل والبهارات والخضر واللحوم البيضاء منها والحمراء لتجميدها في الثلاجات حتى يتسنى لهن تحضير ما تشتهيه أفراد عائلتهن بعد الصيام.

في الكويت
وفي الكويت تتلخص ملامح رمضان في إقبال الناس على المساجد وتلاوة القرآن والذهاب إلى الأسواق والدواوين والسهر أمام الفضائيات والبعض يقيم الليل بعد الساعة الثانية صباحاً، وهناك مظاهر أخرى كثيرة من التواصل مع الأرحام وإعداد الولائم ودعوة العائلات لها وتبادل الزيارات وحضور دروس العلم بالمساجد.

ويكتسب رمضان في الكويت مذاقاً خاصاً، يحرص من خلاله الكويتيون على إحياء تقاليد وعادات توارثوها من أزمنة بعيدة عن الأجداد ونكهة خاصة وأجواء روحانية في ظل ترابط اجتماعي متميز.

وفي الكويت تشتهر (الهريس) كطبق رئيسي، حيث تصنع من القمح المهروس مع اللحم مضافاً إليها السكر الناعم والسمن البلدي والدارسين (القرفة) المطحونة، وهناك أكلة التشريب وهي عبارة عن خبز الخمير أو الرقاق مقطعاً قطعاً صغيرة ويسكب عليه مرق اللحم الذي يحتوي غالباً على القرع والبطاطس وحبات من الليمون الجاف الذي يعرف بـ (لومي)، حيث يفضّل الصائم أكلة التشريب لسهولة صنعها وخفة هضمها على المعدة ولذة طعمها، وهي عبارة عن خبز التنور إلا أنه في الوقت الحاضر يستخدم خبز الرقاق وهو خبز رقيق. وهناك الجريش الذي يطبخ من القمح واللقيمات وهي حلويات، وتعرف بلقمة القاضي وتصنع من الحليب والهيل والسمن والزعفران والعجين المختمر وتقطع لقيمات وتلقى في الدهن المغلي حتى الاحمرار ثم توضع في سائل السكر أو الدبس، وهناك أيضاً البثيث والخبيص اللتان تصنعان من الدقيق والتمر والسمن.

في العراق
وفي العراق يشتري المسلمون مستلزمات رمضان قبيل حلوله بعشرين يوماً، وتوضع الزينة والإنارة الضوئية على معظم محال الملابس والحلويات. ويتكون الإفطار من الشوربة التي تتكون من: عدس وشعيرية وكرافس أخضر، والأرز والمرقة التي تتكون من فاصوليا وبامية وباذنجان، إضافة إلى الكباب المشوي والكبب المقلية والنيئة.
وبعد صلاة العشاء والتراويح يتم تناول الحلويات التي أشهرها البقلاوة والزلابية والشعيرية والكنافة.
في العراق
عادات أهل العراق … بعضُها مُتوارَث عن العثمانيين أيامَ ولايتهم على العراق، وبعضها طبائع تجذَّرت في نفوس العراقيِّين خلال عقود طويلة.

مِدفَع رمضان أو (الطوب) بالتركيَّة، والأصل في حكايته أنَّه يعود إلى العصر العثماني؛ حيث كان يُستخدَم هذا المدفعُ لتنبيه أهل بغداد بموعد الإفطار، وذلك بإطلاق إطلاقة صوتية في الهواء، وكان السبب في استخدام المدفع هو انعدام الإذاعات ووسائل الإعلام آنذاك، وبقي هذا المدفعُ إلى يومنا هذا تقليدًا تَحرِص وسائل الإعلام العراقية الرسميةُ وغيرها غلى التمسُّك به، إلا أنَّ مِدفَع اليوم هو رسمٌ ثلاثي الأبعاد مُصمَّم بـ(الكومبيوتر)، وينتظره الأطفال خاصَّةً بشغفٍ منقطع النظير قبل أذان المغرب مباشرةً.
ومن عادات أهل العراق في رمضان كثرةُ التزاور فيما بينهم في رمضان، وإقامة الولائم العائلية، وكذلك يتميَّز العراقيون بإخراج الطعام قبل الإفطار إلى الجيران، فيحصل تبادلٌ رائع بأطباق الطعام المختلفة، حتى يجد صاحب الدار الواحد أن ليس في سفرة طعامه مما صنَعه هو إلا القليل، أما الباقي فهي أطباق منوَّعة جاءت من هنا وهناك.

ومن عادات العراقيين أيضًا الإفطارُ على أسطح المنازل في نوع من تغيير الجو الداخلي للمنزل، ولكن هذه العادة اندثرت بعد الغزو الأمريكي الغاشم وتحليق مروحياته ليلَ نهارَ في سماء العراق، وكذلك الإطلاقات النارية الطائشة التي أصبحَت سِمَة العراق في عصر الفوضى، فعكَّرت هذه الأحداث صفوَ الأيام الخوالي.

أمّا المساجد، فتعيش أجواء مميَّزة في رمضان بطبيعة الحال؛ فتمتلئ بالمصلين -وليْتها امتلأتْ بالمصلين في رمضان وغيره- وتَشتغِل المساجد قبل رمضان بصيانة دورية مكثَّفة للإنارة وأجهزة التبريد، وخصوصًا إن جاء رمضان صيفًا وفي العراق! كما أنَّ المساجد تَنشَط في مُسابقات فكريَّة توزَّع خلالها جوائزُ ومصاحف وكتبٌ للفائزين في جوٍّ إيمانيٍّ وتنافُسي ماتع. وتُقام موائد إفطار الصائمين في المساجد؛ بعضها من نفقات المسجد، وبعضها مما يَحمله المُحسنون،

وأشهى موائد الإفطار عند العراقيين هو التمر العراقي، والمعروف بـ(تمر البصرة) أو (الخستاوي) واللبن، كما تشتهر موائد العراقيِّين في رمضان بشراب (النومي بصرة)، وهو شرابٌ مميَّز يحتسيه العراقيون عند السحور والإفطار، ويقولون عنه: إنَّه دواء للصداع. مهما قال العراقيُّ عن رمضان وأيامه في العراق، ومهما تحدَّث المِصريُّ عنه وعن موائد الرحمن في مصر، يبقى رمضان شهر الله المبارك، شهر المسلمين جميعهم، شهر العبادة والرحمة، شهر الأوبة إلى الله والرجوع إلى شرعته.

في الصومال
ويستقبل الصوماليون رمضان بالطلقات النارية ويقومون الليالي العشر الأواخر بالاعتكاف في المساجد وحلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وتفسير الأحاديث ويقوم الوعاظ بترجمة فورية للقرآن من اللغة العربية إلى الصومالية.

وتقدَّم على مائدة الفطور في رمضان مشروبات ومأكولات خفيفة مثل عصير المانجو والجوافة، كما يتم تناول الموز والبطيخ والباباي، كما يشكِّل اللبن وجبة أساسية وخاصة في المناطق الجنوبية وحتى في العاصمة ثم يتوجه بعد ذلك لأداء صلاة المغرب ثم يتناولون فطوراً مكوناً من الأرز والخضراوات والشعيرية والمكرونة والعصيدة واللحوم. ويحرص الصوماليون على طبخ كل وجبة من وجبات شهر رمضان المعظم في موعدها على أن تكون عملية الطبخ جديدة بمعنى، ألا يأكل الصوماليون بقية الوجبة السابقة، بل يطبخون من جديد في كل وجبة، أما السحور فيعتمد على الحليب والشعيرية والمكرونة.

جزر القمر
وفي جزر القمر يسهر الناس على السواحل حتى الصباح استعداداً لشهر رمضان بدءاً من شهر شعبان، ويعدون المساجد فيشعلون مصابيحها ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن الكريم كما يكثرون من الصدقات وفعل الخير.

وفي الليلة الأولى من رمضان يخرج السكان حاملين المشاعل ويتجهون إلى السواحل، حيث ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه ويضربون الطبول إعلاناً بقدوم رمضان ويظل السهر حتى السحور. ومن الأطعمة الرئيسية على مائدة الفطور الثريد إضافة إلى اللحم والمانجو والحمضيات ومشروب الأناناس.

في إندونيسيا
رغم أن إندونيسيا تتكون من أكثر من 3000 جزيرة تتناثر على امتداد جنوب شرق آسيا وأستراليا، وتمتد بين الملايو وغينيا الجديدة، لكن تقاليد هذه الجزر الكثيرة تتوحّد خلال شهر رمضان رغم اختلافها من جزيرة إلى أخرى في غيره من الشهور، حيث يستقبل جميع الإندونيسيين الشهر المبارك بذبح الذبائح ابتهاجاً بقدومه.

ويذهب الإندونيسيون إلى المساجد التي تفتح أبوابها طوال النهار لتلاوة القرآن الكريم ويسمى (تداروس) ومن أشهر المساجد في البلاد مسجد (رابا)، ومسجد (الشهداء)، ومسجد (بيت الرحيم) في ساحة القصر الجمهوري في جاكرتا.. وتتزيّن المساجد والبيوت طوال شهر رمضان المبارك بالفوانيس الجميلة المزخرفة وتسمى (قلمان).

ومن عادات أهل البلاد عند انتهاء صلاة التراويح وذهاب كل إلى بيته أن ترى شباب كل قرية وقد تجمعوا بالقرب من المسجد للغناء والابتهالات حتى موعد السحور فتقوم الجماعة صاحبة النوبة بإيقاظ الأهالي للسحور، باستخدام آلة تُسمى (بدوق)، وفي الليلة التالية تقوم جماعة أخرى من الشباب بنفس العمل أي في شكل مناوبات، أما المدن الكبيرة فتنطلق المدافع لإيقاظ السكان للسحور، كما تنطلق مرة أخرى للإمساك إيذاناً ببدء صوم يوم جديد، كما تبرز مظاهر التكافل الاجتماعي بين شرائح المجتمع، حيث تقيم الأسر الغنية موائد الرحمن للفقراء والمحتاجين طوال الشهر، وتزيد في العطايا والصدقات خلال ليلة القدر، كما تنشط الجمعيات الخيرية في ربوع البلاد لتجمع زكاة الفطر قبل يوم العيد ليتم توزيعها على المحتاجين.

في هولندا

تخلو شوارع المدن الهولندية الكبرى من أي مظاهر توحي بوجود الشهر الكريم، لكن مقرات المساجد والجمعيات الإسلامية والمقاهي وسائر الأماكن العامة التي يتجمع فيها أبناء الأقلية المسلمة تعكس بوضوح استثنائية وأهمية هذا الشهر لدى غالبية المسلمين على اختلاف أعمارهم وقومياتهم وانتماءاتهم.

وتشهد الساحة الإسلامية في هولندا خلال شهر رمضان، تنظيم برامج خاصة من قبل جمعيات ومؤسسات أهلية تابعة للأقلية المسلمة، تتوزع على الإفطار الجماعي الذي يدعى إليه المسلمون والهولنديون على السواء، ومحاضرات ومؤتمرات تعالج قضايا عامة تخص الأمة الإسلامية، وخاصة تتعلق بالمشاكل التي تواجه الأقلية المسلمة في هولندا.

وتعتبر منظمات العمل الخيري الإسلامية، شهر رمضان فرصة ذهبية لعملها، حيث تنظم حملات تبرع خلاله، تجند لها عشرات الدعاة الذين يتنقلون بين المساجد ومقرات المنظمات الإسلامية، للتعريف بأهدافها وحث المصلين على التصدق لمساعدة المحتاجين.

في أميركا

من أهم عادات المسلمين بالولايات المتحدة الأميركية خلال شهر رمضان المبارك إقامة موائد إفطار جماعية تتبعها صلاة التراويح مما يعد مناسبة مهمة للتقارب الاجتماعي بين المسلمين. ويلمس المراقب لحياة المسلمين خلال الشهر الكريم نشاطاً غير عادي مثل ترددهم على مساجدهم لأسباب مختلفة على رأسها صلاة التراويح كعلامة على انتشار الإسلام والمسلمين ووجودهم بالمدن والقرى الأميركية المختلفة، وعلى أن التجمعات المسلمة المحلية في طريقها إلى النضج وإلى أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج الديني للمجتمع الأميركي.

ونتيجة للزيادة الملموسة في أعداد المسلمين وتدفق المهاجرين المسلمين على العاصمة الأميركية وضواحيها جعل الطلبة المسلمين يشعرون بحرية أكبر في التعبير عن دينهم بعكس الأجيال السابقة التي اضطر بعضها لإخفاء صيامهم رغبة منهم في التوافق مع البيئة المحيطة بهم, ودفع كثير من المدارس للتكيف مع حاجات طلبتها المسلمين خلال شهر رمضان المبارك.

وتخصص بعض المدارس قاعات خاصة لطلبتها المسلمين خلال فترات الاستراحة بعيدة عن غرف تناول الطعام، يستخدمها الطلبة المسلمون للقيام بأنشطة مختلفة مثل دراسة التاريخ الإسلامي ومناقشة العبرة من الصيام في ما بينهم بدلاً من تناول طعام الغذاء مثل بقية زملائهم.

أطول صيام
يصوم المسلمون في الدول الإسكندنافية، أطول فترة طوال أيام شهر رمضان المبارك، هذا العام.

فالمسلمين سيصومون نحو 22 ساعة في مدن كيرونا السويدية، وترومسو النرويجية، وريكيافيك الآيسلندية، في 21 يونيو الذي يوافق الانقلاب الصيفي ويعد أطول نهار في السنة.

مسؤول مسجد فيتجا الكبير في العاصمة السويدية ستوكهولم، جاهد كولاي، أكد، إنهم سيصومون 20 ساعة و8 دقائق في المدينة، بين 15 و20 رمضان.

ولفت إلى أن المسلمين “لا يواجهون صعوبة” في الصيام بالسويد، رغم فترته الطويلة، بسبب الطقس اللطيف.
الصيام في اوروبا وامريكا

تختلف عدد ساعات الصيام في شهر رمضان من دولة إلى أخرى، فقد تتراوح مابين 10 و 20 ساعة.و كشفت وسائل إعلام عربية عن التقسيم الخاص لساعات الصيام في بعض البلدان لهذه السنة و الذي جاء كالتالي:

و ستتراوح ساعات الصيام في المغرب و أغلب دول الخليج، والأردن، ومصر، ما بين 15 و 16، باستثناء اليمن، التي ستكون فيها ساعات الصيام أقل من 14 ساعة.

أن الدول الإسكندينافية “الدنمارك والنرويج والسويد”، سيصوم المسلمون فيها هذا العام أكثر من 20 ساعة، إذ أنّ الشمس تقريباً لا تغرب هناك في هذه الفترة من السنة.

أما أمريكا هذا العام فتتراوح ساعات الصيام بين 10 ساعات تحديداً في أمريكا اللاتينية و21 ساعات في القسم الشمالي من أوروبا.

،أن أطول ساعات الصيام توجد في مدينة مورمانسك، وهي إحدى مدن روسيا، إذ يصوم المسلمون فيها رمضان بواقع 24 ساعة.

==
فتوى دار الافتاء

وقد جـاء فيهـا: ” أن البلاد التي تصل فيها ساعات الصيام إلى ثماني عشرة ساعة يوميًا فما يزيـد.. تُعَـدُّ عـلاماتُها في حالة اخـتلال، وقياس هذا الاختلال مأخوذ من الواقع؛ حيث يصعب على الإنسان صيام ثماني عشرة ساعة متواصلة ويزيــد، وذلك بقول المختصين الذين يقررون أن الامتناع عن الطعام والشراب طوال هذه المدة يضر بالجـسد البشري؛ وذلك على المعـهــود من أحوال البشر وتَحَمُّلِ أبدانهم، وما كان كذلك فلا يصح أن يكون مقصودًا بالتكليف شرعًا”.

كما تجـدر الإشارة إلى أن هذه الفتوى قد تـناولت – أيضا- مسألة الحـد الأدنى للـنهار المعـتـدل، حيث جـاء فيها ما نصه : ” إذا كان الحـد الأعلى لاعتدال النهار هو ثماني عشرة ساعة فإن حده الأدنى يكـون ست ساعات، فإن قَلَّ عن ذلك فعلى المسلمين أن يتَّبعوا الحساب السابق بيانه “.

وقد أوضحت دار الإفـتاء : ” أن الصوم في هذه البلاد يكـون على عـدد ساعات مكة المكـرمة؛ لأنها أم القـرى، وعلى ذلك يـبـدأ المسلمون من أهل تلك البلاد بالصيام من وقت فجـرهم المحلي، ثم يتمون صومهم على عدد الساعات التي يصومها أهل مكة المكرمة “.

وختاما ، فان للشهر الفضيل الكثير من الحكايات والعادات والتقاليد الجميلة، وما أجمل أن يجتمع المسلمون باختلاف لغاتهم وأجناسهم وألوانهم على حب شهر رمضان وممارسة الطقوس المميزة، من آسيا إلى أوروبا إلى أمريكا وأفريقيا؛ ألوان تعبدية وصور معبرة عن عظم منزلة شهر العبادة والصوم في قلوب المسلمين!