أخبار مصر

من خزائن يوسف ..الى تكنولوجيا الصوامع

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) هذه الرؤيا التى رآها الملك الهكسوسي خيان في عام 1739 ق.م تقريبا. وفسرها نبى الله يوسف (عليه السلام) بأن البلاد سوف تمر بسبع سنوات من خصوبة الزراعة كما هو معتاد، ثم تأتي بعد ذلك سبع سنوات أخرى تصاب فيها البلاد بالجدب، وأن عليهم أن يدخروا من محصول القمح في سنوات الرخاء تحسبا لسنوات الشدة، وألا يستهلكوا إلا القليل الضروري لطعامهم فقط، ثم بشرهم بعد هذه السنوات الصعبة بسنة يأتيهم فيها المطر والرخاء.
تفسير هذه الرؤية يشير الى تاريخ المصريين القدماء كأول شعوب العالم التي اهتدت لفكرة تخزين الغلال والاستفادة منها بأسلوب علمي، دون أن يصيبها التلف؛ حيث عرف المصري القديم منذ 7 آلاف عام كيف يقوم بتجميع القمح، كما عرف كيف يقوم بتشييد الصوامع لتخزين الغلال .

ومن أشهر الصوامع في مصر والعالم القديم، صوامع الغلال التي وجدت في معبد الرمسيوم بالأقصر، والتي بنيت بقباب من الطين، والتى استمرت لمدة 1500 سنة حتى الغزو الروماني لمصر، حيث كانت الصومعة الشهيرة تكفي لإطعام مصر والإمبراطورية المصرية الممتدة في أنحاء العالم.

ومن أجل القمح جاء البدو لمصر، وكانت محط أقدام للأنبياء الذين زاروها، واقترن عند المصريين موسم الحصاد بالأفق مثلما توضح الرسومات في مقابر طيبة، وكان الرومان يطلقون على مصر لقب “صومعة العالم”؛ لأن “قمحها وخيرها كان يطعم العالم أجمع آنذاك” حيث استمرت مصر في بناء الشون والصوامع، وكان لكل مدينة شونة أو صومعة حتى عصر الاحتلال الإنجليزي الذي توسع في زراعة القطن ليكفي حاجات مصانعه في أوروبا .وكان في كل معبد صومعة للغلال، وكان المصري القديم يختار بناء الصومعة والشون من خلال أدوات الطين اللبن، حيث كان لا بد من التهوية للغلال، كما أنه قدس الثعبان الذي كان سببًا رئيسًا في القضاء على الفئران التي تهدد الصومعة، فيما قام العمال المحتجون في عصر رمسيس الثالث بتنظيم احتجاجات عنيفة أمام صوامع الغلال بالرمسيوم، حيث قامت المظاهرات والاحتجاجات حين صرخ العمال المحتجون “لا نجد ما نأكله.. إن عرش فرعون اهتز”.

والقمح من أهم المحاصيل التي زرعها المصري القديم لسد حاجته من الغذاء، بل وقد غطى حاجته وصدر لدول العالم القديم أجمع، فكانت مصر تعد سلة غلال العالم القديم، وكان للقمح أهمية عظيمة؛ حيث كان الطعام اليومي الرئيسى للمصري القديم هو خبز القمح أو الشعير مع الجعة و كان للقمح عدة أسماء منها “سوت”، التي تحولت في اللغة القبطية إلى “سوو” “بوتت”، كما ظهر في نقوش تعود الى الأسرة الخامسة “برت”، الذي اشتقت منه الكلمة العربية “بر” بمعنى قمح”.

وحصاد القمح كان يمر بعدة مراحل أولها مرحلة تقطيع المحصول باستخدام المناجل، وكان المزارعون يقفون في شكل مجموعات متجاورة، بعد ذلك تأتي مرحلة الدرس، وهي المرحلة التي تستخدم فيها الثيران، والتي تقوم فيها الحيوانات بالسير على النبات لتفصل البذور عن السنابل، وقد وجد في مقبرة “با حري” أغنية تقول “ادرسي أيتها الثيران، فالتبن سيكون علفًا لك، والحب من نصيب أسيادك” ثم تأتي مرحلة “التذرية”، وهي المرحلة التي تجري لتخليص الحبوب من القش، وعادة ما كانت تؤديها النساء باستخدام بعض الأدوات الخشبية “المذراة”، وكانت عادة ما تتم في الهواء الطلق” .

كانت النساء تغرف كمية من المحصول وترفعه لأعلى، فتأخذ الريح القش لأنه أخف من الغلال، وتبقى وحدها نظيفة، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الغربلة، فهي تشبه إلى حد كبير الطريقة المستخدمة حاليًا باستخدام “الغرابيل”، وفيها تتم آخر عمليات تنقية المحصول من القشرة الخفيفة بتحريك الغلال إلى أعلي باستخدام الغرابيل لتحمل الرياح القشرة الخفيفة بعيدًا، ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التخزين.

وكان تخزين الغلال يتم في صوامع مخصصة تتميز بشكلها المخروطي، الذي يزيد ارتفاعه قليلًا عن طول الشخص الواقف لسهولة رفع الغلال إليها، وكانت لها فتحة صغيرة في أعلاها، وكانت أرضية الصوامع تغطى بطبقة سميكة من فتات الحجر منعًا لتسرب الفئران إليها، و يصاحب عملية تخزين القمح في الصوامع عملية تسجيل الكتاب المختصين بتدوين الكميات المخزنة مرتبات أول بند غلال، حيث كان القمح ضمن المرتبات التي تصرف للموظفين.

تكنولوجيا التخزين في الصوامع ..

ومع تطور التكنولوجيا تم التوسع في إقامة مشروعات صوامع تخزين الحبوب وخاصة لإستخدامها للقمح ومختلف الحبوب الاخرى لتكون بديلاٌ عن نظام التخزين التقليدى في الشون غير المجهزة وهناك إعتبارات ينظر إليها عند إختيار نوعية معينة من الصوامع .

تكلفة الإقامة ..

من المعروف أن أقل تكلفة نظم التخزين في الصوامع هي الصوامع المعدنية وإنه من الممكن للصوامع الأسمنتية أن تكون أقل تكلفة في تنفيذها عن المعدنية في بعض الآحيان (الدول التى ينخفض فيها سعر الآسمنت)

الخامات..

عادة ماتتوافر الخامات الخاصه بالبناء المسلح في معظم الدول وهي الآسمنت والحديد المسلح والرمل والظلط – أما مكونات الصوامع المعدنية فانها تستورد من الخارج وإن كانت يمكن أن تتاح في بعض الدول فرص إنتاجها.

المناخ ..

بعض المناطق التى ترتفع فيها درجة الحرارة – أو حتى تلك التى تنخفيض فيها درجة الحرارة لايفضل معها إستخدام الصوامع المعدنيه وخاصه إذا كان هناك إتجاه إلى تخزين طويل نسبيا للحبوب (أكثر من ثلاث شهور للرساله) ومن هنا فان تأثير الحرارة قد يكون مؤثرأٌ في أحد جوانب الصوامع المعرضه للحرارة وإن كان يمكن التغلب علي هذا العيب عن طريق طلاء أودهان للسطح الخارجي لهذه الصوامع بلون أبيض عاكس لما يصل إليه من أشعة الشمس وبالتالى تكون كميه الآشعة الممتصة علي السطح أقل قدر ممكن – بما يقلل من تأثير الحرارة وهناك نظام تهوية من أسفل في هذه الصوامع المعدنية وإن كان له تكلفة تضاف للوحدة من الحبوب المخزنه.

العمر الإفتراضي..

يدخل في الإعتبار عند إختيار أحد هذه النظم ,ماهو متوقع من استمراريه المشروع في العمل بكفاءة عاليه أكبر من 75% وهو ما يمكن أن يطلق عليه العمر الإفتراضي للصوامع.

وعادة مايقدر عمر الصوامع الآسمنتية بين (50 – 80) عامأٌ بينما يقدر عمر الصوامع المعدنية مابين (25 – 40 عامأٌ)

تكاليف الصيانة ..

تعتبر من عوامل إختيار هذه النظم مايتم إنفاقه من أعمال للصيانة وعادة ما تنخفض تكاليف الصيانة للصوامع الآ سمنتية بالمقارنة بالصوامع المعدنية

انواع الصوامع ..

الصوامع الأسمنتية.. معظم الصوامع الكبيرة والتى تتميز بكفائة تخزينية عاليه تقام بأستخدام البناء بالأسمنت المسلح – وهذه الصوامع تتواجد في الدول المصدرة للقمح في موانى التصدير – وتوجد في موانئ الإستيراد في الدول المستهلكه أو المستوردة للقمح.
ويتم بناء الصوامع علي أشكال عديدة ويكون مقطعها إما مستديرأٌ أو مربعأٌ أو سداسيأٌ .
وعادة ما يصمم أسفل كل خليه من خلايا الصومعه بحيث يكون هناك ميل محسوب بدقه يكفل تدفق القمح إلى أسفل دون وجود أى بقايا في جوانب الصومعه السفلي وإن كانت هناك بعض حالات يكون أسفل الصومعه مسطحأٌ ويتراوح قطر الصوامع بالنسبه لكل خليه بين (8 -20 مترأ) والإرتفاع بين (25 -40 مترأٌ)
ويتم إختيار الأبعاد والإتفاع علي ضوء مقدرة التسليح للجدران علي تحمل ثقل (وزن وأحمال الحبوب المخزنه) بالإضافة إلى نوع الآساسات المستخدمه وعمقها وارتباط ذلك بنوعيه الآرض.

الصوامع المعدنية .. كما سبق الإشارة فان هناك بعض من العيوب قد تظهر عند أستخدام الصوامع المعدنية – وهناك كذلك بعض الإحتياطات التى يجب إتباعها حتى يمكن إستخدام هذا النظام في التخزين .
وقد يظهر للصوامع المعدنية بعض المميزات منها سرعه البناء – ويتم تفريغ هذه الصوامع المعدنيه من خلال ماسورة جانبيه أو سير كاتينه ناقل سفلي يستخدم في تفريغ هذه الصوامع.

التجهيزات والأجهزة ..

أجهزة التنظيف.. حيث يكون داخل الصومعة جزء توضع به أجهزة التنظيف اللازمه لإزاله الشوائب المرافقه للحبوب وكذلك للتخلص من أكبر جزء من الآتربه الملاصقه للحبوب وتتركز معظم الآجهزة في الغرابيل الهزازة المزودة بنظام شفط أو دفع هوائى للتخلص من الشوائب الخفيفة.
كذلك أجهزة المغناطيس التى توضع في خط سير الحبوب لإلتقاط أى شوائب معدنية تؤثر علي الصومعه وقد تتسبب في عمل يتولد عنه شرارة تؤدى إلى حدوث إحتراق الصومعه أو في بعض الآحيان إنفجارها.

أجهزة الإنذار والآٌمان ..ويجب أن تزود الصوامع الكبيرة والتى تتكلف استثمارات عاليه بأٌجهزة أٌمان ضد الحريق أو أجهزة إنذار ضد الإنفجار.، وتكون مهمتها إعطاء إنذار مبكر للتمكن من التغلب علي هذه المخاطر.
كما يراعي تجميع الأتربه العالقه مع الحبوب بعد سحبها بواسطه الهواء ويتم وضعها في خليه مستقله ويكون لها نظام مراقبه والتخلص منها علي فترات بعيدأٌ عن الصوامع.

موازين متعددة .. تزود الصوامع بنظام يكفل وزن الحبوب قبل إجراء عملية تخزينها حتى يكون هناك إمكانيه للمراجعه علي محتوى الصوامع كما تزود بنظام وزن قبل إجراء التبعئه أو تزود بنظام أستخدام موازين البسكول الذى يكفل وزن السيارات لمعرفه وزن حمولتها .

النقل والتدوال ..
البراريم الحلزونيه..لايفضل إستخدام هذه الآنواع في نقل الحبوب وذلك لتعرض الحبوب للتكسير أثناء نقلها من منطقة إلى أخرى وذلك نتيجه للإحتكاك بين البريمه الحلزونيه وممر النقل ,كما أن أستخدام مثل هذا النظام يحتاج إلى طاقه محركه كبيره لاتتناسب مع ما يؤديه من تداول في حيز محدود المسافه وهذا يرجع إلى ثقل البريمه الحلزونيه بما يتطلب تحريكها إلى قدرة أكبر ويظهر ذلك بوضوح إذا كان هناك تحريك للحبوب في الإتجاه الصاعد.

السيور .. تستخدم السيور في نقل الحبوب إلى بعض الصوامع علي الرغم من إرتفاع التكلفه الأوليه لإقامتها حيث ينتشر تواجدها لحمل ونقل القمح من البواخر في المناطق أسفل الصوامع إلى حيث نقرة الصومعه.

وتستخدم السيور عن طريق إدارتها من خلال طنبور متصل بمصدر إدارة موتور كهربي حيث تتواجد بعرض من 36 سم – 122 سم وبسرعات من 120- 240 متر /دقيقة وتزيد كفاءة النقل لهذه السيور مع زياده عرض السير وكذلك سرعته .

الكاتينه.. ويعتمد النقل بهذا الأسلوب علي أستخدام نواقل سلاسل تصنع من المعدن تحمل فيما بينهما علي مسافات أجنحه مصنعه من الصلب القابل للسحب والطرق تقوم بعمل دفع أمامى لكميه من الحبوب في ممر مغلق مخصص لهذه النواقل ومع مرونه حركتها يمكنها السير في خط أفقي أو يمكن أستخدامها في الدفع داخل النواقل الطائرة إلى أعلي بحيث تمر داخل أنابيب أو ممرات خاصة .

وتتراوح سرعه هذه النواقل بين 25 -40 متر/دقيقة وتقل كفاءة النقل لهذه النواقل كلما زادت زاوية الدفع .ويمكن إستخدام هذه النواقل أعلي سطح الأرض أو أسفل سطح الأرض – وكثيرأٌ مايوجد هذا النظام في الصوامع بداخلها أو في المناطق الخارجيه قبل الإستقبال في الصومعة.

روافع القواديس .. تعتبر هذه الروافع من أنسب النظم في التداول عند رفع الحبوب إلى أعلي – حيث تزود هذه الروافع بقواديس محموله علي سيور ويتم إدارتها عن طريق طنبور علوى متصل بمصدر إدارة وتتوقف كفاءة الرفع بالقواديس علي حجم القادوس والمسافه بين القواديس وكذلك سرعه سير الرافعه ويتم أستخدام هذا النظام في الرفع للحبوب ومن ضمنها القمح من أسفل النقرة التى تعتبر مصدر تغذيه مستمر لهذه الرافعه ويتم تفريغ الحبوب أعلي هذه الرافعه إلى ممرات خاصه أو إلى نواقل السلسله .

أجهزة التفريغ.. تستخدم نظم إستقبال من البواخر للصوامع الموجودة علي الموانئ ومن النظم المستخدمه الشفاطات التى تعتمد في عملها علي إستخدام الهواء في السحب من البواخر وهي تركب علي أرصفه إستقبال شاحنات الحبوب ويكون لها قدرة علي الحركة ذهابأٌ وايابأٌ علي قضيب خاص وتزود بمجموعه من المواسير المرنه وفي نفس الوقت تتحمل عمليه التفريغ التى تحدث أثناء الشفط الاتوماتيكي .مع عدم إنسداد هذه المواسير.،وعن طريق هذه المواسير يمكن الوصول بها إلى قاع البواخر الحامله للحبوب .وتوجد أنواع وقدرات كبيرة من هذه الشفاطات تصل إلي 500 -1000 طن / ساعه وهذا يمكن من سرعه التفريغ وذلك حتى لاتتحمل الدول غرامات تأخير.

وبالطبع فان إقتصاديات إقامه الصوامع تبنى علي أساس المساهمة في سرعه إستقبال الحبوب وأيضأٌ في سرعة تحميل السيارات وخاصة تلك المستخدمه بنظام النقل الصب .

المراقبة الإلكترونية ..لإرتفاع تكلفه إنشاء الصوامع إلي ملايين الجنيهات ومع تعامل الصوامع سنويأٌ بأٌلاف الملايين أصبح من المفضل إجراء تطويرات هندسيه تمكن من مراقبه تشغيل وإدارة الصوامع خاصه ذات الخلايا الكثيرة العدد.

ومع إستخدام نظم المراقبه الإلكترونيه فانه يتحقق : إستخدام عدد أقل من الأفراد الفنيين والملاحظين.و تقليل الأخطاء التى يمكن أن تحدث من الأخطاء الشخصية و تسهيل عمليات الحساب والتسجيل لمحتوى الصوامع وعدد الدورات ونوع الحبوب المخزنه.
فضلا عن رقابه مستمرة يمكن أن تتحقق لكل من درجة الحرارة – والرطوبه النسبيه في الخلايا بما يمكن من سرعه تدارك الآٌمر عندما تزيد هذه المدلولات عن الحدود المسموح بها .

تجهيزات الموانئ .. يلاحظ في الدول المصدرة للحبوب – وكذلك في الدول المستوردة لها أن تتولى إعداد الأرصفه اللازمه لإستقبال البواخر – وأساس تجهيز الأرصفة يكون مرتبطا بعمق كافي يسمح بوقوف البواخر تبعأُ لغاطس الباخرة – حيث كلما زاد غاطس الباخرة كلما كانت حمولتها كبيرة.،ومن هنا فان هناك بعض الموانئ لاتستطيع إستقبال البواخر ذات الحموله الكبيرة علي الأرصفة مباشرة الإبعد أن يتم تخفيف الحموله بعيدأٌ عن الرصيف ثم يستكمل تفريغ الحموله ومن هنا فان أساس بناء الرصيف أن يكون بعمق يسمح بوقوف البواخر الكبيرة علي نفس الرصيف .، كما أنه يجب أن يكون هذا الرصيف مصمم بحيث يتحمل عمل الأساسات اللازمه لتركيب أجهزة التفريغ وكذلك حركتها .
كما قد يتطلب إستقبال عدد أكبر من البواخر إلي تعديل في مواقع الأرصفه وقد تبتعد الصومعه عن الارصفه بحكم التصميم الهندسي .فيتم تصميم نواقل علويه كاتينه تعمل علي سحب ونقل الحبوب إلي مسافات بعيدة ويراعي بالطبع وجود ميل يساعد علي استمراريته تدفق الحبوب مع أستخدام أقل قدرة محركة ممكنه كما قد يستعان بعمل نفق أسفل الشوارع يجهز بسيور ناقله للقمح حيث تصل إلى نقرة الصومعه ليتم رفعها بعد ذلك إلي العيون أو الخلايا لإجراء التخزين.

الصوامع الداخلية..

نظرأٌ لضرورة وجود صوامع في المناطق الداخليه حيث ينتشر زراعه القمح وذلك بهدف تجميعه بعد حصاده وذلك بدلآٌ من إستخدام الشون فان هناك إمكانيه لإقامه مثل هذه الوحدات الصغيرة ذات السعه التخزينية الصغيره5000 -10000 طن وتزود بنظام إستقبال من السيارات أو القطارات وكذلك نظام صرف مناسب .
وبهذا النظام توجد وحدة إستقبال إلي النقرة ثم وحدة الرفع بواسطه القواديس حيث يتم ملء خلايا الصومعة من خلال إستخدام نظام ملء متحرك حينما يكون هناك حرية حركة لماسورة يمكن بواسطة العامل تحريكها حيث يتم ملء خلايا الصومعة علي التوالى.

أما نظام التفريغ فيتم من خلال مواسير خروج متعددة بحيث يمكن ملء اكثر من سيارة أو عربه سكه حديد في نفس الوقت وتزود مثل هذه الصوامع بنظام للوزن ونظام للتنظيف إذا كانت هناك رغبه في ذلك.

وهناك نقطه هامه ترتبط بضرورة معرفه خصائص القمح المخزن في كل خليه من خلايا الصومعه خاصه إذا كان إستقبال القمح علي دفعات ويتم وضعه في نفس الخليه وهي أمور يجب أن تراعي بواسطه مديرى هذه الصوامع الداخليه ، ويمكن أيضا إستخدام الصوامع المعدنيه في التخزين الداخلى داخل البلاد حيث يمكن إقامتها بسعه تخزينيه صغيرة نسبيا مع مراعاة شروط إرتباط درجة الحرارة مع نسبه الرطوبه للحبوب المخزنه.، كما يمكن أيضا إجراء تعديل في تصميم الصوامع باقامة نماذج للصوامع ذات الأرضيه المائله بحيث تسهل من عمليه التفريغ الإأن هذا النظام يحتاج إلي تصميمات هندسيه معقدة وإن كان يلاحظ وجود هذا النظام في بعض الدول مثل كندا.

العوامل التى تؤثر علي تخزين الحبوب ..

رطوبه الحبوب وعلاقتها بالتخزين: مع التسليم بضرورة تخزين الحبوب قبل إستخدامها وحيث أن الحبوب تعتبر حية بما فيها من إنزيمات تستطيع العمل علي مكوناتها وأهمها المكونات الكوبرهيدراتية فانه مع زيادة الرطوبة في الحبوب المخزونة نجد أن معدل التنفس يرتفع وتزيد الكمية الناتجة من هذه الحبوب وهذا يعنى حدوث نقص في المواد الصلبة الموجودة في الحبوب وأهمها المواد الكربو هيدراتية وكلما زادات الرطوبه عن 18% كلما زاد الفقد في الوزن لهذه الحبوب.

وحتى يكون تخزين الحبوب إقتصاديا يجب ألايزيد الفقد في الوزن عن 5.% أثناء التخزين لمدة عام علي الأقل ومن هنا يجب النزول بنسبه الرطوبة للحبوب المخزنة لتكون في حدود (14 %) وكلما إنخفضت النسبة عن ذلك كلما كان ذلك أكثر أٌمانا أيضا لخصائص ومواصفات هذه الحبوب حيث أنه من المعروف أنه مع نسبة رطوبة (18 -23 %) في الحبوب يكون هناك فرصه لنمو الفطرحيث يؤثر علي الشكل الظاهرى للحبوب ذات نسبة الرطوبة المنخفضه (أقل من 12 %) وهو مايفضل في حالة إستيراد الحبوب من الخارج وهو الموجود بالفعل في معظم أنواع القمح المحلى الذى يتم حصاده في الصيف في ظل ظروف التداول وأحوال جوية تساعد علي خفض نسبة الرطوبة بحيث يكون مأمن عند تخزينه لفترة طويلة .أما إذا كانت هناك أنواع من القمح المستورد ترتفع فيها نسبة الرطوبة إلى حوالى 14 % فانه يفضل أستخدامه مباشره دون التخزين لفترة طويلة .

الإصابة الحشرية.. كثيرأٌ ماتتعرض الحبوب أثناء تداولها أو تخزينها بعد الحصاد إلى ظروف عدوى بالإصابات الحشريه من أٌفات الحبوب خنافس الحبوب وغيرها وتؤثر الاصابه بهذه الحشرات علي محتوى الحبوب الداخلية وخاصة علي الجزء الإندوسبرمى من الحبه .، ومن هنا يجب الحرص جيدا من عدم تخزين أى حبوب مصابة وذلك عن طريق الكشف والتأكيد من أن مايتم تخزينه من حبوب يكون خاليا من الحشرات الحية أو أطوارها وذلك منعا لإنتشار هذه الإصابة في موقع التخزين داخل الصوامع.
ويفيد أيضا في التحقيق من الإصابة الداخلية للحبوب إجراء إختبار الهكتوليتر وزن ال 100لترمن الحبوب والذى يجري بأسلوب خاص للتأكيد من خصائص الحبوب فيما يتعلق بحجم الحبوب ومدى ملائمتها ومما لاشك فيه أن ظهور مدلول هذا الإختيار منخفضا لحبوب ذات أحجام متساوية يعطى إشاره إلى إحتمال سابق الإصابة الحشريه لهذه الحبوب .
وإصابة الحبوب تجعلها سريعةالفساد والتلف الذى يحدث في الأحزاء الداخلية من الحبة حيث تنشط الإنزيما المحللة للكربوهيدرات والدهون مع الإتفاع السريع للرطوبة لهذه الأجزاء كما أن مثل هذه النوعيات من القمح حتي لو إستخدمت مباشرة أى تم نقلها إلى المطاحن لإجراء الطحن فانها سوف تتسبب لحدوث مشاكل أثناء ضبط خطوات عمليه الطحن ممايؤثر علي الناتج النهائي .

التهوية ..تصبح التهوية ضرورية خلال بعض نظم تخزين الحبوب وذلك في الحالات التى يحدث فيها إرتفاع في حرارة أو رطوبة الحبوب وتهدف التهوية إلى : إزاحة أى رطوبة قطرات ماء متكونة خاصة علي سطح الحبوب .و تخفيف درجة الحرارة للحبوب المخزونة في الجزء الداخلي و إيجاد ظروف تخزين مثلي بين جميع الحبوب داخل المخازن
وعادة ما يؤثر علي وجود هذه المتغيرات الظروف المحيطة بالحبوب وأساسها درجه حرارة الجو المحيط بالصوامع أو المخازن بالإضافه إلى نسبه الرطوبة في الحبوب المخزونة .
ويترتب على ذلك ضرورة وجود وحدات لقياس درجة الحرارة داخل كل صومعة وكذلك إجراء إختبار دورى لنسبه الرطوبه وتقديرها بواسطة الطرق السريعه أوالأوتوماتيكيه بحيث يتضح لدى المسئول عن التخزين هذه الأمور وبالتالى يمكن إتباع الوسائل التى تكفل إتمام التهويه اللازمه للحبوب المخزونه.

الدرجات والنوعيات :ويقصد بذلك تصنيف الحبوب أو القمح الداخل إلى الصوامع في الخلايا تبعا لدرجته ونوعيته كأن تحدد صوامع معينه لتخزين القمح الأبيض وأخرى للقمح الأحمر وهكذا بحيث يتم الربط بين محتوى الصوامع من القمح لتسهيل عملية الصرف الذى يفرض في بعض الأحيان الصرف من نوعية محددة أو قد يجري عملية خلط قبل الصرف.

الإعتبارات الإقتصادية ..

من أجل أن تؤدي وسائل التخزين المختلفة وخاصة الصوامع الكبيرة والتى تقام علي الموانئ أو في المدن الكبرى وكذلك الصوامع الداخليه والتى يتكلف إقامتها الأٌن مئات الملايين من الجنيهات ، فانه يفضل الإستفادة منها إستفادة تامة وذلك حتى يكون الإنفاق علي هذه المشروعات له جوانب إقتصادية.
وإذا إستعرضنا النقاط الهامة التى يمكن دراستها جيدأٌ حتى تتحقق هذه الفائدة فانه يمكن توضيحها فيما يلى:

التخطيط الجيد ..ويقع تحت هذا البند : إختيار الموقع وهو مكان إقامه الصومعة ويفضل أن يكون في منطقة يسهل فيها عمل أساسات تتحمل إقامة الصوامع بما فيها من أحمال من الحبوب.
وفي حالة مناطق الصوامع الداخلية يفضل أن يكون الموقع في منطقه وسطية بين مختلف المزراع التى تقوم بزراعة الحبوب .
قرب المكان من طرق النقل الرئيسية سكه حديد أو طريق برى أو طريق نهرى وذلك لتسهيل عملية إستقبال وصرف الحبوب.

تحديد السعة التخزينية.. يتم تحديد السعة التخزينية للصوامع بحيث يتم باستمرار إستخدامها علي مدار العام ويكون هناك معدل دوران عدد مرات ملء وتفريغ الصومعة للحبوب أو تستمر الصوامع في تخزين الحبوب علي مدار العام.
ويرتبط هذا الموضوع بما يمكن أن يورد من حبوب أو قمح إلى هذه الصوامع بحيث لاتبقي الصوامع خالية معظم أيام العام ويرتبط هذا بتكلفة التخزين لكل وحدة طن خلال الشهر حيث أن ذلك يعتبر عائدأٌ للمشروع.

وكما تشير إليه بعض الدراسات عن إقامة مشروعات الصوامع فان عدد الدورات في حدود (20 دورة) بعتبر مناسبأٌ في حالة الصوامع الموجودة علي الموانئ أى الصوامع التى سعتها التخزينية (100000 طن) يمكنها أن تتعامل في الأستقبال والصرف لكمية من الحبوب في حدود (2.0 مليون طن من الحبوب)

التمويل المالى: يلزم لإستمرار أستخدام وحركة العمل في الصوامع وجود تمويل مالى يساعد علي الشراء علي فترات ويستلزم ذلك إستيراد كميات من الحبوب وخاصه القمح كما هو في مصر بحيث يتم وروده علي فترات كل شهر أو كل ثلاثة شهور تكون في أثناءها الصوامع مستعدة لإستقبال هذه الكميات.

وسائل النقل : و يتعلق بتدبير التمويل اللازم لوسائل النقل أو السحب من الصوامع وذلك من خلال إما تدبير وسائل نقل تملكها أو تؤجرها الصوامع لهذا الغرض .

كفاءة وملائمة وسائل الإستقبال والصرف: وذلك حتي تؤدي الصوامع عملها بكفاءة عاليه فانه يجب أن تزود بوسائل الإستقبال ذات القدرة العالية التى تمكن من سرعة تفريغ البواخر أو القطارات ومن وسائل النقل إلى الصوامع , والأمر المكمل لذلك أيضأٌ هو كفائة أجهزة الصرف من الصوامع.

وإذا تحققت الكفاءة العاليه في الإستقبال والصرف فان الصوامع تحقق أرباحأ إضافيه وذلك بالإضافه إلي إختصار الوقت اللازم للإستقبال والصرف ويرتبط ذلك بسرعة تفريغ البواخر في وقت قصير عن الوقت المحدد للتفريغ طبقا لسعة البواخر.

الخبرة الفنية والإدارية: تكمل حركة وكفاءة العمل في الصوامع ماهو متاح لديها من خبرات فنية وإدارية تتولي النواحي الفنية في التشغيل والصيانة بحيث يتم العمل بكفاءة عالية دون حدوث أعطال ,ومن هنا يفضل رفع الكفاءة من خلال تدريب العاملين في هذه المنشأت بهدف الإطلاع باستمرار علي الجديد والحديث في مجال العمل .

ورغم ما تتحمله الدولة من أعباء سواء لتوفير قيمة فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة أو دعم الخبز ليصل لمستحقيه ، فإن منظومة إدارة وحفظ وتداول هذه السلعة طوال السنوات الماضية لم يرق لحجم قيمتها الإستراتيجية ، ولم تكن سوى فريسة إما للفساد والإهدار المتعمد أو للتلف الناتج عن التخزين بالطرق التقليدية داخل ساحات الشون الترابية فى العراء ،حيث قدرت الخسارة السنوية الناتجة عن ذلك التلف بنحو 2.7 مليار جنيه .
وخلال العامين الماضيين تمكنت الدولة من وضع يدها على مواطن الخلل بهذه المنظومة ، وتبنت تنفيذ أكبر مشروع قومى لتخزين القمح بـقطاع الصوامع للحفاظ على جودته والحد من المهدر منها ، وتقليص كلفة وارداتنا الضخمة من الغذاء ، وذلك من خلال إنشاء صوامع وفق أحدث تكنولوجيا بالعالم تضمن عدم التلاعب فى مخزون القمح الاستراتيجى ، وفى عام 2015 بدأ تنفيذ المشروع والذى يتضمن إنشاء 25 صومعة سعة الواحدة 60 ألف طن ، بسعة إجمالية 1.5مليون طن بمنحة إماراتيه تبلغ 300 مليون جنيه كمرحله أولى .
وفى موسم حصاد القمح فتحت الصوامع الجديدة بالمحافظات أبوابها للمزارعين لتوريد إنتاجهم.