أخبار مصر - أ ش أ

الجولة شرق أوسطية التى بدأها اليوم السبت الرئيس الامريكى دونالد ترامب بالمملكة العربية السعودية فى أولى جولاته الخارجية كرئيس تعد من التواريخ الهامة فى التاريخ والتى ستبقى ذات دلالة فى مسيرة العلاقات العربية الإسلامية الامريكية ، حيث تكشف عن إدراك استراتيجى امريكى للوضع الراهن فى المنطقة ، وتمثل فرصة تسمح للادارة الامريكية الجديدة بمواصلة السياسات التى تساعد على تعزيز قوتها ، وهي زيارة لها اهمية استثنائية لما تدل عليه من ان الادارة الامريكية لاتتفهم القضايا الاساسية فى الشرق الاوسط فحسب وانما تسعى الى تعزيز الشراكة الامنية مع الدول العربية والإسلامية وتدعم جهود السلام.

و احد اهداف هذه الزيارة هو البدء فى بناء اساس جديد للتعاون بين ثلاث من ابرز الديانات فى العالم وتوحيدها لمكافحة الارهاب والتعصب والعنف وتعكس الزيارة سعي ترامب الحثيث نحو بناء جسور التعاون من اجل مكافحة الارهاب والتطرف بإسم الدين وتحقيق الامن والاستقرار فى الشرق الوسط ، وذلك فى إطار استراتيجية يحاول ترسيخ دعائمها للتواصل بين الاديان و التصدى للتطرف .

” العزم يجمعنا ” كان شعار اللافتات التى زينت شوارع الرياض ترحيبا بالضيف ، والحفاوة التى استقبل بها الرئيس الامريكى والوفد المرافق جاءت احتفاء ببدء مرحلة جديدة من العلاقات السعودية الامريكية ، والتى شكلت فيها زيارة ولى ولى العهد السعودى الامير محمد بن سلمان لواشنطن ولقائه مع ترامب نقله فى شكلها وطبيعتها وساهمت فى توكيدها ، وتستهدف الزيارة إلى قراءة جديدة للاحداث فى المنطقة فى إطار مرتكز أمنى استراتيجى يتمثل فى الدعوة إلى تشكيل حلف دفاعى اقليمى شرق أوسطى لمواجهة التهديد فيما يطلق عليه صفقة القرن التى يتحدث عنها ترامب ، والمشروعات التى سيتحاور حولها مع قادة السعودية والخليج والدول الاسلامية والعربية.

قمة ثنائية مرتقبة بين عاهل الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس ترامب تعقد فى وقت لاحق اليوم يعقبها غدا قمة عربية إسلامية امريكية موسعة فى الرياض تضم أغلب قادة الدول الاسلامية وفى مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسى ، تحاول واشنطن من خلالها استعادة الثقة الاستراتيجية والعمل على استيعاب قدر هائل من العمل لتعزيز التحالفات وتقاسم الاعباء حول القضايا الامنية.

و تبقى السعودية من اهم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الامريكية فى المنطقة ، فالعلاقات السعودية الامريكية قامت منذ عقود على المصالح المشتركة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ، وشهدت حالة من التباعد السياسى خلال الفترة الثانية لإدارة الرئيس السابق باراك اوباما نتيجة لسياساته تجاة قضايا المنطقة ، خاصة الموقف من ايران ، وتسبب قانون جاستا والموقف الامريكى من الازمة السورية فى توتر العلاقات ، وإن ظلت العلاقات الاستراتيجية مستمرة على المستوى الامنى والتعاون فى مكافحة الارهاب والتعاون العسكرى وشراء صفقات السلاح ، إضافة الى التعاون الاقتصادى ، حيث تسعى الادارة الامريكية الجديدة الى استعادة دورها المحورى فى العالم عبر انعاش العلاقات الامريكية العربية الإسلامية عبر تحالفات جديدة واخرى قديمة ستبقى عليها امريكا فى سياستها الخارجية فمقاطعة حليف قديم والبحث عن حليف جديد ليس بالأمر السهل.

سيحاول الرئيس الامريكى جاهدا عبور النقاط الشائكة فى الملفات المطروحة للنقاش على القمم الثلاث التى تحتضنها الرياض خلال الساعات المقبلة تصميما منه على اعادة الالتزام
بالتحالف القديم الذى يوفر الاستقرار فى المنطقة ، حيث يزور ترامب السعودية حاملا معه العديد من الملفات السياسية والاقتصادية ، ويعد ملف الارهاب ومواجهة الجماعات التكفيرية والارهابية وتحديدا داعش من أهم الملفات التى سيتم تناولها بالبحث والمناقشة ثم تأتى ملفات سوريا وليبيا واليمن والعراق .

كما سيحاول ترامب إعادة الحياة لمباحثات السلام بين الفلسطيين والاسرائيليين خلال زيارة لإسرائيل ، والتآكيد على أن حل القضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط وإعادة مصداقيه الدور الامريكى كراعى لعملية السلام .