القاهرة -أ ش أ

بدأت فرنسا اليوم الأحد عصرا جديد مع انتهاء مراسم تنصيب الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسية الخامسة إيمانويل ماكرون , ودخول ماكرون وبرجيت كثنائي جديد لقصر الإليزية حتى عام 2022 , انتهت مرحلة حكم الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وبدأت مرحلة جديدة في دورة جديدة للزمان فتحت صفحة جديدة في التاريخ الذي سيسجل لماكرون أنه الرئيس الأصغر في فرنسا ما بعد الثورة , وأنه ولد بعد أن أسس شارل ديجول الدولة الفرنسية , وأنه أول رئيس وسطي يحكم البلاد , ويأتي من خارج الحزبين الرئيسيين محطما قاعدة تناوب السلطة بينهما.

https://youtu.be/G3beyl-sohw

اجتماع بين الرئيسين أولاند وماكرون في مكتب رئيس الجمهورية بقصر الاليزية اليوم سبق مراسم التنصيب التى حضرتها بقوة أسرة ماكرون , ومحادثات ثنائية خاصة مغلقة بشأن أسرار الدولة والشفرة النووية وملفات العالم الساخنة وتعامل الدولة الفرنسية معها , خرج بعدها الرئيس أولاند الذي لقب نفسه ” بالرئيس العادي” من قصر الإليزية مودعا بعد 5 سنوات قضاها بداخله مقررا عدم خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى.

خرج الرئيس من قصر الإليزية وهو الرئيس الأقل شعبية , فقد حكم البلاد في سنوات صعبة تخللتها عمليات إرهابية لم تشهدها فرنسا من قبل , تاركا خلفه حصيلة لم تكتمل من الإنجازات والإخفاقات , فقد نجح في إحراز اتفاق باريس للمناخ وفشل في وضع حد للبطالة ووضع حلول للأزمات الاقتصادية.

نظرة وداع من ماكرون صاحبت أولاند حتى استقل سيارته مغادرا قصر الإليزية , فالرئيس السابق أولاند هو أول من دفع به داخل هذا القصر , عندما كان مستشارا سابقا له ثم وزيرا للإقتصاد , وأخوف ما كان يخشاه أولاند أن يسلم مفاتيح القصر لليمينية المتشددة مارلين لوبان.

واليوم بات ماكرون رئيسا لكل الفرنسيين , من أعطاه صوته ومن لم يعطه ومن عزف عن التوجه الى صناديق الإقتراع , فاليوم عهد جديد باستمرار احترام كافة المؤسسات مهما كان اللون السياسي للرئيس , والكلمة الأولى التى ألقاها ماكرون رئيسا جديدا لفرنسا تميزت بالتوازن ولاقت قبولا لدى جميع الفرنسيين مؤيدين ومعارضين كانوا ينتظرون منه أقل خطأ.

كلمة حدد فيها ماكرون ملامح عمله في حكم فرنسا , ورغبته في اجتذاب الجميع بأدق العبارات , وصورة جديدة ومختلفة من الحكم في فرنسا , لكنه من السابق لأوانه الحكم على نجاحها , فالرجل أمامه ملفات مفتوحة شائكة في قضايا الأمن القومي الفرنسي والسياسة الخارجية , والتحدي الأكبر الذي يواجهه هو قانون العمل.

اهم تصريحات الرئيس الفرنسي الجديد في خطاب تنصيبه

“العالم واوروبا باتا اليوم بحاجة الى فرنسا اكثر من اي وقت مضى. انهما بحاجة الى فرنسا قوية وواثقة بمصيرها، فرنسا التي ترفع بصوت عال راية الحرية والتضامن. انهما بحاجة الى فرنسا التي تعرف كيف تبدع المستقبل”.

“ان اوروبا التي نحتاج اليها هي اوروبا التي يعاد تأسيسها واطلاقها لانها تحمينا وتتيح لنا نشر قيمنا عبر العالم”.
“سنتحمل كامل مسؤولياتنا لنقدم في كل مرة يكون ذلك ضروريا، ردا ملائما في مواجهة الازمات الكبرى المعاصرة سواء ازمة الهجرة او تحدي المناخ او الانحرافات الاستبدادية او تجاوزات الراسمالية العالمية والارهاب بالتأكيد. ليس (في عالمنا) ما يصيب جهة دون اخرى، كلنا مترابطون ، كلنا متجاورون”.

-حول فرنسا

حان الوقت بالنسبة لفرنسا لترقى الى مستوى اللحظة. ويجب ان يتم تجاوز الانقسامات والجروح التي يعانيها مجتمعنا، سواء كانت اقتصادية او اجتماعية او سياسية او اخلاقية”.

“منذ عقود تشكك فرنسا في قدراتها، وتشعر بانها مهددة في ثقافتها وفي نموذجها الاجتماعي، وفي معتقداتها العميقة، تشكك في ما فعلت. ولهذا فان ولايتي ستقوم على واجبين اثنين اولهما ان اعيد للفرنسيين هذه الثقة في انفسهم التي تراجعت لوقت طويل”.

“لن اتخلى عن شيء من التعهدات التي قطعتها (..) وسيتم تحرير العمل ودعم المؤسسات وتشجيع المبادرة”.

“يجب ان يحس الفرنسيات والفرنسيون الذين يشعرون بانهم منسيون في هذا الحراك الكبير في العالم، بانهم محميون في شكل افضل”.
“ساتحلى بارادة ثابتة لمصالحة ولم شمل الفرنسيين”.

“سيتم تعزيز كل ما يجعل فرنسا بلدا آمنا يمكن العيش فيه بلا خوف. وسيتم الدفاع عن العلمانية الجمهورية. وسيتم دعم قوات النظام واستخباراتنا وجيوشنا”.

“لم يعد ممكنا لنا ان نلجأ الى سلوكيات او عادات عفا عنها الزمن احيانا”.

“لن يترك اي امر لخياري التساهل او التسوية. لا شيء سيضعف عزيمتي”.

 

 

الصعود السريع لايمانويل ماكرون اصغر رؤساء فرنسا سنا

شق ايمانويل ماكرون البالغ 39 عاما الذي لم يكن معروفا حتى فترة قصيرة، طريقه الى الساحة السياسية الفرنسية بسرعة كبيرة أوصلته مباشرة الى الاليزيه بعد الحملة الانتخابية الأولى التي يخوضها في حياته.

وقال بعد فوزه في الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية “خلال سنة غيرنا مشهد الحياة السياسية الفرنسية”. واضاف ان “ما فعلناه (…) لا سابق ولا مثيل له وكل العالم كان يقول لنا هذا مستحيل”.
أصبح ماكرون أصغر رؤساء فرنسا سنا في التاريخ بعدما هزم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن. وقد حصل على 66,2 بالمئة من الاصوات مقابل 33,9% للوبن.
دخل السياسي الشاب ابن الطبيب، الحريص على اناقته، ساحة السياسة الفرنسية بهدوء في 2012 بصفة مستشار اقتصادي للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند.
في تشرين الثاني/نوفمبر استخف السياسيون المتمرسون من كل التوجهات بقرار ماكرون خوض السباق الرئاسي بعد استقالته من منصب وزير الاقتصاد (2014-2016). فغموض برنامجه وقلة خبرته في اللقاءات الانتخابية وحملته بلا حزب منظم، اعتبرت كلها عراقيل في مسيرته الى الاليزيه.

لكن المرشح الذي يعتبر نفسه “تقدميا” نجح في الاستفادة من الانتخابات التمهيدية لدى اليمين اولا ثم اليسار التي أنتجت مرشحين أجازوا له هامش مناورة في الوسط استغلته حركته الشابة “الى الأمام!” التي أسسها في نيسان/ابريل 2016.

واستفاد من المتاعب التي واجهها مرشح اليمين فرنسوا فيون بعد اتهامه رسميا بفضيحة وظائف وهمية لصالح أفراد من عائلته، وحظي بدعم شخصيات أساسية مثل السياسي الوسطي فرنسوا بايرو، مسجلا تقدما تدريجيا في استطلاعات الرأي.

في 23 نيسان/ابريل تصدر ماكرون الدورة الاولى من الانتخابات بنسبة 24,1% متقدما على لوبن.

ومن خبرته القصيرة في السلطة كمستشار رئاسي لعامين ثم كوزير للاقتصاد لعامين اخرين، يقول الخريج المتفوق من كبرى الكليات الفرنسية الذي يعبر أحيانا بفرنسية قديمة، إنه استخلص عبرة أساسية هي أن النظام السياسي الحالي يعاني من “اختلال وظيفي”.

وقال فرنسوا هولاند مؤخرا في جلسة مصغرة “أعتقد أن ماكرون، وتحديدا لأنه كان من خارج الحياة السياسية التقليدية، أحسّ بأن الأحزاب الحاكمة ولدت نقاط ضعفها بنفسها، وفقدت عامل جذبها وباتت بالية، متعبة، هرمة”.

وسعيا منه الى البناء على تطلعات التجديد السياسي لدى الفرنسيين اسس الوزير الشاب في نيسان/ابريل 2016 حركته التي اختار لها اسم “إلى الأمام!”، وتجاوز عدد منتسبيها حوالى 300 ألف توافدوا من جميع التوجهات لتعزيز ترشيحه.

– “حس المغامرة” 

جذبت لقاءات ماكرون الحشود فيما أثار حضور زوجته بريجيت، مدرسته السابقة للغة الفرنسية التي تكبره بـ24 عاما الكثير من التعليقات.

بنى ماكرون كل طروحاته على خط أساسي يقضي بالتوفيق بين “الحرية والحماية”، فدعا إلى إصلاح مساعدات العاطلين عن العمل واقترح تدابير “تمييز إيجابي” لصالح الأحياء الفقيرة. كما استهدف برنامجه بشكل أساسي الطبقات الوسطى التي يقول إنها “منسية” سواء من اليمين أو اليسار.

واعتمد المرشح خطابا خارجا عن إطار الأحزاب التقليدية يتسم بالليبرالية بالمعنى الأنكلوسكسوني للمفهوم، أي ليبرالية اقتصادية إنما كذلك اجتماعية، فجذب شبان المدن وأوساط الأعمال. غير أن اليمين المتطرف واليسار المتطرف اعتبرا بحدة انه ناطق باسم المستفيدين من العولمة.

أمام هجمات مارين لوبن اثناء المناظرة التلفزيونية الحادة بين الدورتين، بدا ماكرون هادئا ورد على كل هجماتها وظهر بصورة المدافع عن “حس المغامرة الفرنسي” امام “حس الانهزام” لدى مرشحة اليمين المتطرف.

ويقول معارضوه أنه “مخادع” وينددون ببرنامجه الغامض وبموقعه المقرب أكثر من اللزوم من الاوساط الاقتصادية، منتقدين ماضيه كمصرفي، الذي يتبناه ماكرون بالكامل وعاد عليه بلقب “موزارت المالية”.

لكن رغم فوز ماكرون بفارق كبير، ما زال الانضواء خلف شخصه ومشروعه غير مضمون.

ففي الدورة الاولى اكد أكثر من 40% من ناخبيه اختياره لغياب خيار أفضل، بعدما غذت الدعوات للتصدي الى اليمين المتطرف التصويت لصالحه. لكن مختلف انحاء البلاد شهدت تظاهرات ساوت بين مشروعه لاعتباره مفرطا في الليبرالية وقومية مارين لوبن، قبل الدورة الثانية.

وقال ماكرون “سمعت طوال الحملة كاملة  غضبا على اوروبا وعدم فهم للعولمة، وسآخذ ذلك في الاعتبار”.

بريجيت ماكرون سيدة فرنسا الأولى التي كسرت كل القواعد

تعيش بريجيت ماكرون البالغة من العمر 64 عاما بلا أي عقدة لفارق السنوات الأربع والعشرين بينها وبين زوجها ايمانويل، تلميذها السابق الذي سيتولى الاحد مهامه الرئاسية رسميا في فرنسا، ليشكلا معا ثنائيا خارقا للقواعد.

تعرف إليها الفرنسيون في نيسان/ابريل 2016 مع إطلاق ايمانويل ماكرون الوافد حديثا إلى السياسة الذي لم ينتخب من قبل، حركته “إلى الأمام” التي قادته الى الفوز ليصبح في سن الـ39 أصغر رئيس سنا في تاريخ فرنسا.

مذاك تركز مجلات المشاهير على هذا الثنائي غير المعهود الذي يثير الفضول في فرنسا كما في الخارج.

وسبق أن تصدرت “بيبي” على ما يكنيها المقربون، عشرات الصفحات الأولى في صور لها وزوجها يدا بيد في شوارع باريس او استجماما على شاطئ ما. وتبدو

السيدة الشقراء ذات السحنة التي لوحتها الشمس، حريصة على أناقة مبتكرة، مرتاحة لا تفارقها البسمة.

أما قصتها مع ماكرون التي روتها بكل طيبة خاطر مرارا، فتبدو كرواية حب نبيلة.
تم اللقاء أثناء مشغل للمسرح نظمته في مؤسسة دينية في أميان المدينة الصغير في شمال فرنسا. آنذاك وقعت مدرسة الأدب البالغة 39 عاما بالكامل “تحت سطوة” ذكاء تلميذها الشاب البالغ 15 عاما.

في العام التالي كسر ماكرون المحظورات وأعلن لها حبه. وروت “كان ايمانويل في الـ17 من العمر، وأكد لي +مهما فعلتِ، فسأقترن بك!”

مع بدء الشائعات حول علاقتهما، لم يكن الاستقبال إيجابيا في أميان، مسقط رأس كل منهما. وما ضاعف المشاق هو ان المدرسة المولودة لعائلة مرموقة محلية كانت متزوجة ووالدة لثلاثة مراهقين. لكنها صمدت.

تقول الصحافية آن فولدا في كتابها “ايمانويل ماكرون، شاب مثالي جدا” ان والديه طلبا من المدرّسة الأربعينية قطع علاقتها مع ابنهما حتى بلوغه سن الـ18، فأجابت “لا يمكنني أن اعدكما بشيء”.

– أي دور؟ –

قالت بريجيت ماكرون في وثائقي “استراتيجية الشهاب” الذي يتعلق بزوجها، “عندما أتخذ قرارا أنفذه”. في 2006 تطلقت من زوجها المصرفي لتقترن في العام التالي بماكرون، الموظف الرسمي الكبير آنذاك قبل توليه منصبا مصرفيا، وانضمت إليه في باريس حيث عملت في التدريس في مدرسة كاثوليكية مميزة.
أما التعليقات الحادة او الساخرة بشأن فارق السن بينهما، فردت عليها قبل أسابيع ممازحة “يجب انتخاب ايمانويل هذا العام، وإلا أتتخيلون مظهري بعد خمس سنوات!”

أثناء الحملة الانتخابية صُوّرت بريجيت ماكرون كسيدة ذات نفوذ، تدقق بنفسها في خطاباتها ولا تفوت أيا من لقاءاتها، وأحيانا تحضر على المنصة من أجل قبلة اخيرة لزوجها أمام الكاميرات وسط تصفيق الناشطين العارم.

وأكد فرنسوا باتريا الاشتراكي السابق الذي انتقل إلى حركة “إلى الأمام!” متحدثا عن بريجيت “ليس لديها أي دور، ولا تشارك في اللجان السياسية” مضيفا “لكنها إن

غابت ساعة فسأتصل بها هاتفيا!”.

مساء 23 نيسان/ابريل، موعد الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي وجه إليها ايمانويل ماكرون تحية تقدير علنية مؤثرة، بعد صعودهما الى المنصة يدا بيد. وقال انها

“حاضرة دوما وستبقى أكثر، ومن دونها لما كنت ما أنا عليه”.

وأعلن السياسي الوسطي إرادته إنشاء منصب رسمي للسيدة الأولى، في فرنسا شهدت سيداتها الأول مصائر متفاوتة وغالبا صعبة تخللتها تعريفات غامضة لمهامهن.

وسبق أن تحدثت بريجيب ماكرون، الجدة لسبعة اولاد، عن رؤيتها لدورها المقبل مؤكدة إرادتها العمل في قطاعات التعليم والاحتياجات الخاصة والثقافة وغيرها.

وقالت في العام الفائت لمجلة باري ماتش “بصفتي مدرسة اعرف الشباب جيدا، ومن الحيوي أخذهم في الاعتبار. سأخوض معركتي حول التعليم لمنحهم أكثر من بداية السلم. إن تخلينا عنهم إلى جانب الطريق فستنفجر الأمور”.