أخبار مصر

اليمن وضبابية المشهد بين شركاء المعركة

دخلت الأزمة اليمنية منعطفا جديدا لم تكن أبدا في حاجة إليه .

فجأة .. تدهورت العلاقات بين الحلفاء الداخليين ، في المناطق الجنوبية المحررة وزادت من تعقيد المشهد السياسي والعسكري الذي كان يعاني ، أصلا، من الضبابية منذ ثورة الشباب في 11 فبراير 2011 وماتلاها من أحداث وتطورات أفضت إلى تنحية الرئيس اليمني السابق \ علي عبد الله صالح وتولية نائبه \ عبد ربه منصور هادي للرئاسة في صفقة تمت برعاية خليجية ضمن ما سمي بـ “مخرجات الحوار الوطني” على أساس مؤقت كان من المقدر أن ينتهي بإقرار دستور جديد تشرك جميع طوائف المجتمع اليمني في الحياة السياسية .

وتمت المراحل الأولى ومصالحة مما أُتفق عليه. وجرت إنتخابات رئاسية “صورية” فاز فيها النائب / عبد ربه منصور هادي بالرئاسة المؤقتة للبلاد بدءا من فبراير 2012بإنتظار تنفيذ باقي بنود الإتفاق الخليجي الذي دعمه مجلس الأمن الدولي .

ولكن فجأة … قلب الرئيس السابق / علي عبد الله صالح الطاولة وتحالف مع أعدائه السابقين من الحوثيين “الشيعة” المدعومين من إيران وفتح لهم ، هو وقادة الحرس الجمهوري مخازن السلاح التي يمتلكها الحرس الجمهوري وفي الحادي والعشرين من سبتمبر 2014 يقوم الحوثيون بالسيطرة وخلال أيام قليلة على العاصمة صنعاء والمحافظات المحيطة بها ويحاصرون القصر الرئاسي ووزارة الدفاع ويفرضون الإقامة الجبرية على الرئيس “هادي”.

ويفرض الحوثيون “إعلانا دستوريا يقلب كل موازيين العملية السياسية ويشكلون حكومة مؤقتة بالمشاركة مع حزب المؤتمر – الذي يراسه علي عبد الله صالح ويتم إجبار “الرئيس عبد ربه منصور هادي” على إعلان إستقالته .

وتشعر المملكة العربية العربية السعودية بالقلق الشديد من سيطرة الحوثيين “ذراع إيران في اليمن” على جارتهم الجنوبية التي تشاطرهم مئات الكيلومترات الحدودية وتسيطر على خليج باب المندب ممر تجارة الخليج العربي البترولية الذاهبة إلى أوروبا، وما يحمله هؤلاء الحوثيون من أجندة إيرانية معادية للخليج والسعودية حاملي لواء المذهب السني .

وفي 21 فبراير 2015 يتمكن “هادي” بدعم سعودي” من الهرب من الإقامة الجبرية وينتقل إلى مسقط رأسه في مدينة “عدن “عاصمة اليمن الجنوبي السابق وأكبر موانىء اليمن.. ومن هناك يعلن أن كان مجبرا تحت تهديد السلاح الحوثي- على إعلان استقالته وأنه الرئيس الشرعي للبلاد  ويلقى إعلانه هذا تأييدا خليجيا بزعامة المملكة العربية السعودية.

في نفس الوقت ، تواصل القوات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري التابع لـ علي عبد الله صالح” زحفهم على مدن الجنوب حتى كانوا على أبواب عدن.

ولم يجد “العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بدا من التحرك عسكريا لوقف الزحف الحوثي على الجنوب اليمني – ذو الأهمية الإستراتيجية القصوى للخليج وخاصة المملكة العربية السعودية

وفي نهاية مارس 2015 تشكل السعودية وأربع من دول مجلس التعاون الخليجي وخمس دول عربية وإسلامية أخرى بينهم مصر ما سمي بـ “التحالف العربي لدعم الشرعية” وهو تحالف عسكري لمقاومة المد الحوثي في اليمن وإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل الإنقلاب الحوثي في 21 سبتمبر 2015.

ويبدأ التحالف في 26 مارس 2015 حملة عسكرية جوية وبحرية قوية ضد القوات الحوثية ، ويتم دعم رجال المقاومة الشعبية اليمنية ، المؤلفة في أغلبها من رجال الجنوب بالسلاح والعتاد .

ويتم وقف تقدم الحوثيين في المحافظات الجنوبية وإخراجهم من كثير من المحافظات التي سبق لهم إحتلالها وخاصة محافظات “عدن” و “حضرموت” “مأرب” “أبين” “شبوة” و أجزاء من “الجوف” و “المهرة” و”تعز”

وجنى الجنوبيون ثمار تحرير أراضيهم من أيدي الحوثيين وتم تعيين قدة المقاومة وقادة الجيش والشرطة ذوي ا|لأصول الجنوبية في كافة المناصب القيادية في المحافظات المحررة بعد أن كان بعض من محافظيهم وقادتهم من الشماليين منذ الوحدة اليمنية في 1990 وحتى بعد إنقلابهم عليها وإنفصالهم ثم عودتهم تحت جنازير الدبابات في مايو 1994.

بدأ أبناء الجنوب يشعرون أنه حان الوقت للتخلص من الوحدة التي كان بعض منهم يعتبرونها قسرية مع الشمال وظهر كثير من الحركات السياسية التي تهدف لعودة كيانهم السياسي المنفصل عن الشمال كما كان الحال عليه قبل “وحدة 22 مايو 1990” .

كانت الأحوال الإقتصادية والأمنية تتحسن بطء في محافظات الجنوب المحررة بفضل مساعدات دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت والدول التي تعمل من خلال هذا على حماية أمنها القومي بدعم المحافظات المحررة ضد الهيمنة الحوثية المدعومة من إيران .

والمعروف أن إيران تهدف بالطبع من دعمها للحوثيين الشيعة، نقل معركتها السياسية والعسكرية مع دول الخليج المدعومين من الغرب، بعيدا عن أراضيها مما يشتت قوتهم وإمتدادا لمعركة يإيران في سوريا والعراق ضد المسلمين السنة..

لكن أبناء الجنوب كانوا يشعرون في نفس الوقت بتقاعس الحكومة في إعادة الأوضاع إلى طبيعتها بالسرعة المطلوبة وثارت إتهامات للحكومة الشرعية بالفساد ونهب أموال المساعدات الخليجية والدولية وتكريسها لصالح أفرادها الذين يعيشون في خارج البلاد ولا يشعرون بما يعانيه سكان المحافظات المحررة من ظروف قاسية وتدهور للخدمات جراء الحرب المستمرة على أراضيهم وحدودهم.

عودة للمشهد الحالي:

في 19 أبريل 2″017 أثار محافظ “عدن “عيدروس الزبيدي” ضجة كبرى وجدالا كبيرا حين أعلن في مؤتمر صحفي عن إتهامات للحكومة بالفساد وتعويق وصول المساعدات الدولية وتعويق إعادة الحياة الطبيعية للبنية الأساسية في عدن وخاصة الكهرباء التي يعاني أبناء العاصمة من حالة شبه انقطاع متواصل لها.

وطلب من دول التحالف العربي بإرسال مساعداتها للمحافظة مباشرة ون المرور على الدوائر الحكومية التي قد توجهها لأهداف أخرى .

جاء ذلك الإعلان في نفس الوقت الذي كان أبناء محافظة حضرموت يقيمون مؤتمرهم “الحضرمي الجامع” الذي يشكل نواة لتحرك جنوبي إنفصالي غير معلن.

أدرك الرئيس “هادي” أن سلطته تتآكل وأن شرعيته تنحسر في الجنوب المحرر الذي يحكمه.

وقرر في في الثالث والعشرين من أبريل إقالة المحافظ “عيدروس الزبيدي ” وهو قائد عسكري ذو شعبية جارفة في “عدن”والجنوب ، وأقال “هادي أيضا الوزير بلا حقيبة “هاني بن بريك” وهو أحد قادة المقاومة الشعبية اليمنية وهو المسئول عن قوات الحزام الأمني في الجنوب وله ما له -أيضا -من شعبية كبيرة ودعم قبلي في الجنوب. إضافة إلى ذلك أقال الرئيس هادي أربع من الوزراء المحسوبين على التيار الجنوبي .

واستاء أبناء الجنوب من القرارات ومن توقيتها .. فتاريخ الثالث والعشرين من أبريل يرتبط في أذهان الجنوبيين بحدث الحرب التي شنها الشماليون عليهم في 23 أبريل 1994 لإعادتهم قسرا إلى الدولة الوحدوية التي قامت عام 1990 .

وكانت هذه القرارات هي “القشة التي قصمت ظهر البعير “أو لنقل هي الفرصة التي كان الجنوبيون ينتظرونها لإعلان ما كانوا يبيتونه.. ودعا الحراك الجنوبي لمظاهرة مليونية يوم الخميس 4 مايو 2017 تجمع له عدة ألاف في أكبر ميادين عدن..

إعلان “عدن التاريخي”

أصدرت اللجنة، المنظمة لتظاهرات الرابع من مايو ، أول بياناتها، والذي أسموه “إعلان عدن التاريخي” وجاء في البيان:

“تحتضن العاصمة عدن، اليوم الخميس الموافق 4 مايو/أيار 2017، أكبر حشد جماهيري غير مسبوق بتاريخ الجنوب السياسي، هذا الحشد الذي يعتبر امتداداً للنضال السلمي للحراك الجنوبي ومقاومته الباسلة، والذي جاء اليوم معبراً عن إرادة شعبية جمعية من كل أرجاء الجنوب تناضل منذ سنوات طويلة وقدمت التضحيات قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين، في سبيل هدف استعادة دولة الجنوب، حيث أن قضية شعب الجنوب العربي قضية عادلة وتمتلك المشروعية القانونية والسياسية ومعترف بها عربياً ودولياً وإقليمياً.

وتابع البيان، “نظراً للمخاطر المحدقة التي تهدد قضية الجنوب واستشعار جماهير الجنوب بهذه المخاطر التي كان آخرها ما حدث في 27 أبريل2017م، التي تزامنت مع يوم إعلان الحرب على الجنوب 27 نيسان 1994، وتمثلت بتلك القرارات الخطيرة الاستفزازية التي تعبر عن النفسية العدوانية لشركاء حرب احتلال الجنوب في صيف 1994، ولم تستهدف أبرز رموز قضية الجنوب ومقاومته الباسلة وأبرز أبطال عاصفة الحزم والأمل ومعركة مكافحة الإرهاب فحسب، بل استهدفت جوهر ومضمون قضية الجنوب”.

وأضاف البيان أن انتصارات المقاومة في الجنوب لم تشفع لها في أن تكون شريكاً فاعلاً في العملية السياسية، بل تم إقصاءها وتهميشها والتآمر عليها والتنكر لدورها، واستثمار تلك الانتصارات من قبل قوى الإرهاب السياسي المهيمنة على سلطة القرار والمعادية لتطلعات شعب الجنوب.

وأعلن البيان، رفض الإرادة الشعبية الجنوبية “صاحبة الشرعية الحقيقة والمتجمعة اليوم في ساحة العروض بعدن، لقرارات “هادي” وأي قرارات مماثله مستقبلا وتعبرعن موقفها ورغبتها بممارسة حقها القانوني في حماية قضية الجنوب وتحصينها وضمان سلامة مسارها”.

ونص البيان علىتفويض عيدروس الزبيدي بإعلان قيادة سياسية وطنية “برئاسته” لإدارة وتمثيل الجنوب، وتتولى هذه القيادة تمثيل وقيادة الجنوب لتحقيق أهدافه وتطلعاته.

واكد البيان الالتزام التام بالقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي نفس الوقت جدد مناشدته إلى المجتمع الدولي إلى مساعدة شعب الجنوب وتخفيف معاناته بتحقيق تطلعاته القانونية المشروعة.

وتسارعت وتيرة الأحداث وأعلن عيداروس الزبيدي قبوله للتكليف وبدأ من فوره في مباحثات ومشاورات مع قادة الجنوب ومشائخ القبائل وقادة المقاومة الشعبية الجنوبية لتشكيل المجلس السياسي لقيادة الجنوب.

في حين توالت ردود فعل سلبية من الحكومة الشرعية رافضة لهذا التحرك لتقويضه سلطتها في الجنوب المحرر. ولكن الزبيدي والحراك الجنوبي لم يتراجعا
الزبيدي يعلن تشكيل المجلس السياسي الإنتقالي الجنوبي

أعلن القائد عيدروس الزبيدي “كما أصبح الجنوبيون يسمونه منذ إعلان عدن “في يوم الخميس،11 مايو 2017 اسماء القيادة السياسية الجنوبية العليا والتي تسمى هيئة الرئاسة برئاسة عيدروس الزُبيدي ونائبه الشيخ هاني بن بريك وعضوية 24 آخرين بينهم 3 نساء.

ويضم هذا المجلس بعض محافظي الجنوب ووزراء من حكومة الرئيس “عبد ربه ممنصور هادي” .

هادي يرفض

وبالطبع خرج الرئيس هادي في نفس الليلة ببيان يرفض فيه الإعلان عن مجلس لقيادة الجنوب بما يمثله هذا من تقويض للسلطة الشرعية وتفتيت للقوى المحاربة للإنقلاب الحوثي وتهديد لوحدة البلاد

ودعا الاجتماع كافة الذين عملوا على ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي و من يقف خلفهم على مراجعة مواقفهم ويحثهم على الانخراط الكامل في إطار الشرعية وتوحيد الجهود لتحقيق تطلعات شعبنا اليمني العزيز.

كما أكد على وحدة الهدف الذي لأجله قامت عمليات التحالف العربي (عاصفة الحزم وإعادة الأمل) بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وبسط سلطاتها على كافة التراب اليمني والسير في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد.

أما رئيس الوزراء “أحمد عبيد بن دغر”فقد ناشد التحالف العربي للتدخل ومع ما يحدث في عدن بإعتباره خطرا على اليمن وعلى عمليات التحالف التي تهدف لهزيمة الحوثيين.

وقال ” هناك توافق وطني صنعه الشعب اليمني ورعاه الأشقاء والمجتمع الدولي وأن الخروج عليه سيترتب عليه أمرين، الأول: سقوط الجمهورية في المحافظات الشمالية وهذا يحدث الآن، وإن لم يعلن عن سقوطها، والأمر الثاني: هو سقوط الدولة ابتداءً من المحافظات الجنوبية وانكشاف جغرافيا الوطن أمام احتمالات عديدة، من بينها إطالة أمد الصراع وفقدان مكاسب ومصالح عظمى لا يمكن تعويضها في أمد قريب “.

وحذر رئيس الوزراء من أن سقوط مشروع الدولة اليمنية الاتحادية والتي تم التوافق على شكلها ومضمونها في مؤتمر الحوار الوطني، من شأنه تغير مسار الأحداث والحرب في البلد وجذرياً لصالح العدو، كما ستعصف بموازين القوى على كل المستويات المحلية والإقليمية، الكثير من عناصر وقوى الصراع على الأرض سوف تفقد حججيتها وسيضغط المجتمع الدولي نحو حلول لا تنهي الانقلاب، بقدر ما تؤدي إلى التصالح معه فهذا العالم محكوم بقوانينه ونظمه وليس بإراداتنا حتى وإن بدت عادلة.

مواقف مختلفة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط انزعاجه الشديد ازاء التطورات الجارية في جنوب اليمن ، و أنه يرى أن الأولوية خلال المرحلة الحالية ينبغي أن تكون لمواجهة الجماعة الخارجة عن الشرعية، والوصول إلى تسوية سياسية شاملة في البلاد على أساس المبادئ والمنطلقات التي حددها كل من قرار مجلس الأمن 2216، ومخرجات الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلياتها التنفيذية”.

واعتبر أبو الغيط يعتبر أن فتح جبهات أخرى في الظرف الحالي يضيف إلي عوامل الشرذمة والتفتيت على الساحة اليمنية، كما يؤدي إلى إطالة أمد الصراع الدائر في البلاد، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من كلفة بشرية ومادية هائلة لا يدفع فاتورتها سوي الشعب اليمني”.

وأكد أن الأولى بالجميع في المرحلة الدقيقة الحالية دعم الشرعية من أجل بسط سيادتها على كامل التراب اليمني واستعادة الإستقرار إلى البلد الذي يتطلع أهله للسلام بعد سنوات من المعاناة والألم.

كما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني : “أن دول المجلس تدعو جميع مكونات الشعب اليمني الشقيق في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ اليمن الى نبذ دعوات الفرقة والانفصال، والالتفاف حول الشرعية لبسط سلطة الدولة وسيادتها واستعادة الأمن والاستقرار في كافة مناطق اليمن .. وإعادة الأمور إلى نصابها حتى يتسنى للشعب اليمني الشقيق استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل التي عالجت كافة القضايا اليمنية، بما في ذلك القضية الجنوبية.

كما أكد الزياني أن جميع التحركات لحل هذه القضية يجب أن تتم من خلال الشرعية اليمنية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات الحوار.

وعلى الجانب الآخر نجد أن هناك شخصيات من التي شملها قرار الزبيدي كأعضاء في المجلس الجنوبي خرجت بمواقف أقل ما يقال عنها أنها غير مفهومة فكل من محافظ “حضرموت ” “أحمد بن بريك”ومحافظ “شبوة “أحمد حامد لملس” أعلن تأييدهما للمجلس الجنوبي برئاسة القائد “عيدروس الزبيدي”, مع دعم شرعية الرئيس “عبد ربه منصور هادي” رئيس الجمهورية.

وكتب “لملس” على صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”: ” كلمات للتاريخ والموقف.. نحن مع شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ودول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة, ومع مجلس الجنوب الحامل السياسي للقضية الجنوبية الذي لايتعارض مع أهداف الشرعية والتحالف العربي نحو القضاء على مليشيات الإنقلاب (الحوثي وصالح).

ونفى وزير الإتصالات وتقنية المعلومات في حكومة بن دغر  “لطفي محمد باشريف” مشاركته في تشكيل المجلس الإنتقالي الجنوبي.

وقال القيادي في الحراك الجنوبي وعضو الهيئة العليا لمؤتمر حضرموت الجامع “علي باثواب” ان رفض هادي للمجلس الجنوبي لن يصب في مصلحته بالوقت الراهن.
وأضاف باثواب أن قرار الرفض هو خطأ فادح معتبراً ان الكيان السياسي الجنوبي لا يعد تمرداً على الشرعية بل هو يخدم البلاد والمنطقة والتحالف وأيضا الشرعية ضد التمدد الإيراني والإنقلاب الحوثي والإرهاب.

أما الوزير هاني بن بريك الذي أقاله الرئيس هادي مع محافظ عدن، وإختاره الزبيدي نائبا له في المجلس الجنوبي الجديد فقد أكد أنه سيتم الإعلان عن المجلس العسكري الجنوبي قريبا .

وفي تغريدة له على مواقع التواصل الاجتماعي، قال الوزير بن بريك “سيتبع بإذن الله المجلس العسكري الجنوبي، لم نستأذن مخلوقا في تقرير مصيرنا وأرضنا بيدنا وسنموت دونها وخلفنا شعب بإرادة لاتقهر ولن نخضع إلا لله”.

وكان إعلانه هذا تصعيدا أكبر لأفعال الحراك الجنوبي حيث يؤكد هذا أن الموقف لن يقتصر على مجرد وجود مجلس إنتقالي سياسي ، بل سيتطور الأمر إلى مجلس عسكري ..مما زاد من ضبابية الأوضاع ، ويثير التساؤلات هل سيتطور الأمر ليكون بداية لمرحلة صراع جديد يشتعل في اليمن .

هل ينطلق صراع بين حلفاء اليوم ويلهيهم عن صراعهم ضد إنقلابيي صنعاء ؟ نتمنى ألا يحدث هذا وأن ينتصر صوت العقل على النعرات الطائفية والمناطقية .