أخبار مصر

منتدى “الحزام والطريق للتعاون الدولي”

منتدى “الحزام والطريق للتعاون الدولي” الذي سيفتتحه الرئيس الصينى شي جين بينج غدا الأحد هو المنتدى الذي ستشرح فيه الصين للدول الأخرى مبادرة الحزام والطريق وهي استراتيجية كبرى لإحياء وتوسيع الطرق التجارية لطرق الحرير القديمة.

وتعرف الحكومة الصينية هذه الخطة بأنها خطة التجارة والبنية التحتية المقترحة من الصين والتي تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا والتي أعلنها لأول مرة الرئيس الصينى شي جين بينج في عام 2013.

وتتكون مبادرة الحزام والطريق من مكونين رئيسيين “مكون بري هو الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومكون بحري هو الطريق البحري للقرن الحادي والعشرين” ومن هنا جاءت تسميتها “الحزام” و”الطريق” والحزام يشير أساسا إلى مسارات التجارة البرية في حين يشير الطريق إلى طرق التجارة البحرية.

وتبلغ عدد دول المبادرة 65 دولة من ثلاث قارات وتستثمر في مشروعاتها مليارات الدولارات..ويهدف الحزام والطريق إلى ربط دول آسيا وأوروبا وأفريقيا ببعضها البعض من خلال مشاريع البنية التحتية التي سيتم تمويلها جزئيا أو كليا من قبل الصين .. وهذه الموانئ والطرق والسكك الحديدية والجسور تربط جميع الدول التي ترغب في أن تكون جزءا من “الحزام” و “الطريق”.

وتوجد 50 وثيقة تعاون في مجال مشروعات البنية التحتية من المتوقع توقيعها خلال المنتدى الذي سيستمر لمدة يومين وفقا لما ذكره المسئولون الصينيون .. وقبل المنتدى وقعت الصين بالفعل 46 اتفاقية تعاون مع 39 دولة ومنطقة.

ويشارك في هذا المحفل الدولي الكبير 29 رئيس دولة أو حكومة .. وتضم قائمة رؤساء الدول والحكومات الذين تأكد حضورهم المنتدى الرئيس الفلبينى رودريجو دوتيرتى والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من زعماء أوروبا وجنوب شرق آسيا وسوف يشاركون فى قمتين للمائدة المستديرة للقادة ستعقدان بعد غد الاثنين.

وسيحضر حوالي 30 وزيرا وكبار المسئولين من الكثير من الدول فمثلا الولايات المتحدة وفرنسا وإيران وألمانيا لن يمثلها رؤساء دول أو حكومات حيث سيكون تمثيلها على مستوى الوزراء أو السفراء أو مسئولين رفيعي المستوى .. وبالنسبة للولايات المتحدة سيمثلها ماثيو بوتينجر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي والمسئول عن إدارة شرق آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي.

وبالنسبة لألمانيا سيمثلها وزيرة الاقتصاد بريجيت زيبريز ..أما كوريا الشمالية فسوف ترسل ممثلا هو كيم يونغ جاي وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية.

وهناك أكثر من 80 من رؤساء المنظمات الدولية سيشاركون بالمنتدي حيث تضم القائمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والمدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونج كيم وبالإضافة إلى الرؤساء والوزراء سيشارك نحو 1500 من الصحفيين وكبار رجال الأعمال.

وسيكون منتدى الحزام والطريق فرصة للرد علي الانتقادات التي توجه للمبادرة حيث سيكون لدى الصين الفرصة لشرح رؤيتها للمبادرة بشكل أكثر شمولا خاصة للدول التي لاتزال تبدي حذرا من المشروع ومن نوايا الصين حيث يري المنتقدون أن هذه المبادرة تصب في مصلحة الصين وأنها مصممة لتعود بالفائدة على الصين وحدها وبالضرر على الدول الأخري.

وكانت هذه الانتقادات أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى تغيير الاسم الأصلي للمبادرة فبعد أن كان اسمها “مبادرة حزام واحد, وطريق واحد” قامت الصين بحذف كلمة “واحد” لأنها فيما يبدو تشير إلى هيمنتها على المبادرة.

وقد سعت الصين إلى تهدئة مثل هذه المخاوف قائلة إن المبادرة لن تتحرك إلا إذا شاركت فيها دول أخرى وهكذا أصبحت تتجنب استخدام الكلمات التي توحي بأنها مركز المبادرة حيث وصفت صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية الرسمية المبادرة بأنها تهدف إلى توسيع نطاق الاتصالات بين آسيا وباقي العالم.

كما دافعت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) في مقال نشرته اليوم السبت عن مبادرة الحزام والطريق ضد المشككين فيها من بعض وسائل الإعلام الغربية والذين يعتبرونها نسخة حديثة من “خطة مارشال”.

وأكدت الوكالة أن التشبيه غير مناسب تماما لا من قريب ولا من بعيد .. قائلة : “إنه وبنظرة فاحصة على السياقات والأهداف والمبادئ التاريخية لكل منهما يمكن تحديد اختلافات هائلة بينهما حيث إنه وكما هو معلوم للجميع فإن خطة مارشال لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا كانت جزءا من المحاولات الغربية للسيطرة على توسع الاتحاد السوفيتي السابق بيد أن عقلية الحرب الباردة والهيكل ثنائي القطب ليس لهما وجود فى المبادرة الصينية لبناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين المعروفة اختصارا باسم مبادرة الحزام والطريق”.

فالصين وفقا للمقال لن تنظم بأي شكل من الأشكال أي تحالفات لاستهداف أي بلد آخر لأنها تسعى من خلال مبادرتها المطروحة إلى تحقيق التنمية المشتركة لجميع البلدان بدلا من السعي إلى الاستحواذ والسيطرة وتوسيع نفوذها السياسي..وخلافا لخطة مارشال فإن المبادرة الصينية لم تفرض شروطا سياسية على المشاركين فيها لأن الصين دائما ما كانت حريصة على مبدأ احترام البلدان لحقوق بعضها البعض حتى تختار بشكل مستقل نظامها الاجتماعي ومسارها الإنمائي.

وأشار المقال إلى أن التنمية الصينية استفادت من المجتمع الدولي..والآن وباعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم فإن الصين تقدم بدورها إسهاماتها البارزة للتنمية العالمية.

وأوضحت الوكالة أن الانفتاح والشمولية يعتبران من السمات المميزة للمبادرة التي ترحب بمشاركة جميع البلدان والمنظمات الدولية بعكس خطة مارشال التى استبعدت البلدان الشيوعية وتجاهلتها..مشيرة إلى أنه ومن حيث نمط الإدارة فإن دول أوروبا الغربية كان لها القليل من حق الكلام في تنفيذ خطة مارشال فيما تكثف الصين المشاورات السياسية مع الشركاء في المبادرة , وانطلاقا من مبدأ التشاور المكثف والمساهمة المشتركة والمنافع المشتركة فإنها تعمل مع الأطراف الأخرى لتعزيز المزيد من الربط بين السياسات والبنية التحتية والتجارة والمالية والتبادلات الشعبية.

ومن هنا وبحسب المقال يتوجب التأكيد على أن مبادرة الحزام والطريق لا تحل محل الآليات أو المنصات القائمة للتعاون عابر الحدود بل على العكس تماما من ذلك لأن المبادرة تستند إلى القواعد القائمة على مساعدة البلدان لمواءمة استراتيجياتها الإنمائية.

وأكدت الوكالة أنه وبالنظر إلى ما حققته المبادرة من حصاد وافر, سيتم الحكم بأن المبادرة تعد نهجا عمليا بالنسبة للصين والأطراف المعنية سعيا وراء تحقيق التنمية المشتركة في حين أن النموذج القديم لخطة مارشال الذي يتضمن الاستثمار المقصود والمعونة المشروطة بتنازلات سياسية, لا يمكن أبدا تطبيقها في عصر العولمة والترابط العالمي.