أخبار مصر

“الثانوية العامة” تبحث عن بديل ؟

“دراسة بدائل لإلغاء نظام الثانوية العامة وتنسيق القبول بالكليات” من أبرز القضايا الجدلية التى تصدرت مناقشات مؤتمر”التعليم فى مصر ..نحو حلول ابداعية ”  الذى عقد مؤخرا تحت رعاية رئيس الوزراء .

كما أعلن د.طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني خلال المؤتمر بدء تنفيذ استرتيجية “الفصل المقلوب” على جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي  فى سبتمبر المقبل، وتعتمد  على بحث الطالب عن المعلومات قبل أن يشرحها المدرس ليتفاعل معه .

موقع أخبار مصر استطلع آراء عدد من الطلاب والمدرسين والخبراء حول هذه التصورات المطروحة لاصلاح التعليم وماذا كان تطبيق نظام جديد للثانوية العامة يعتمد على المجموع التركمى ل3 سنوات والغاء مكتب تنسيق القبول بالجامعات سيسهم فعلا فى تطوير مستوى التعليم أم سيثير مشكلات وتحفظات ؟.

رد فعل الطلبة والمدرسين

منال محمد طالبة بالصف الثالث الثانوى”علمى ” بمدرسة حكومية بمصر الجديدة اكدت للموقع أنها سمعت عن تطبيق نظام المجموع التراكمى بالثانوية من ابنة خالتها بالكويت ،وكانت رغم تفوقها تعيش فى قلق دائم هى وأسرتها على مدى 3 سنوات وحصلت على مجموع كبير لكنها بعد المعادلة لم تدخل الطب .

ثم استطردت منال ، قائلة “الوضع فى نظام التعليم بمصرمختلف لأن أعداد الطلاب بالمدارس كبيرة والمناهج صعبة والكل يعتمد على الدروس الخصوصية وبالتالى سيكون الامر أكثر صعوبة ويستنزف ميزانية الاسرة وفى نهاية المطاف لا نضمن المجموع العالى .

واتفقت معها منى أحمد  طالبة ثانوية عامة بالقسم الادبى  فى مدرسة بالشرقية  مؤكدة أن الطلبة تحولوا الى حقل تجارب ، فحاليا   يتمرنوا على نظام امتحانات البوكليت الذى لم يعتادوا عليه والسنوات القادمة قد يخوضوا تجربة جديدة .

وطالبت بألا يطبق نظام المجموع التراكمى قبل دراسته جيدا لأن الطالب ممكن يفقد حماسه وطاقته فى السنة الثالثة ويحصل على مجموع أقل من العامين السابقين ولا يدخل الكلية التى يرغب فيها بعد رحلة شقاء طويلة .

وعبرت عن قلقها من فكرة الغاء مكتب التنسيق مؤكدة أنه النظام الوحيد البعيد عن الوساطة والمحسوبية ويجب الابقاء عليه  .

بينما يرى أحمد حسام طالب بالثانوية العامة بمدرسة الخديوية بالسيدة زينب أن تطبيق نظام المجموع التراكمى يثير تساؤلات مثل: كيف يحسن الطالب مجموعه اذا أخفق فى تحقيق المجموع المطلوب ؟..وهل سيعيد 3 سنوات أم مسموح له بإعادة  سنة واحدة ؟.

وتابع : فى حالة  الغاء قسمى الادبى والعلمى، كيف أختار المواد المؤهلة ..حسب رغبتى أم ستكون مصنفة ومحددة ؟.

وأشار الى ضرورة الجمع بين مكتب التنسيق واختبارات القدرات وبلورة آلية عادلة للتقييم منعا للمجاملات .

قى حين رحب رجب حسين مدرس رياضيات بالثانوية العامة بهذا النظام لأنه حسب الواقع المصرى ستكون فرصة لامتداد الدروس على مدى 3 سنوات كاملة .

ولكنه استدرك ،قائلا انه اذا تم تحسين أوضاع المدرسين والزامهم بالشرح بالمدرسة ومواكبة تكنولوجيا العصر قد لايحتاج الطلبة الى الدروس لكل المواد ولا طوال ال3 سنوات .

ولفت الى أنه عن تجربة بعض الطلاب المتفوقين قد يواجهون ظروف صعبة أو مرضية تجعلهم يخفقون فى مادة ولا يحصلون على المجموع العالى وربما يعوضهم نظام المجموع التراكمى ويكون أكثر انصافا .

كورسات اختبارات القدرات

فى حين نبهت زينب المصرى مديرة مدرسة ثانوى بمدينة نصروأم لطالب  بالصف الثانى الثانوى  الى ان اختبارات القدرات تحتاج مذاكرة وتأهيل الى جانب الدراسة وهذا قد يضطر الطلبة الى الدراسة بالصيف وتحمل مصروفات كورسات التأهيل من سنة أولى ثانوى .

وتابعت اذا تقدم الطالب المتفوق الى الكلية التى يرغب فيها ورسب فى امتحانات القدرات ..ماذا يفعل ؟، هل يلجا الى الجامعات الخاصة  واذا لم يكن معه تكاليفها.. أين يذهب ؟.

أما فاتن حنفى مفتشة على المعاش بادارة تعليمية ،فأكدت أن الاصلاح يقتضى تشجيع التفكير أكثر من الحفظ وعودة المدرس الى الشرح فى الحصة مشيرة الى نظام امتحانات “البوكليت ” خطوة للتفكير لأن أن 40% من الأسئلة تعتمد على الفهم والفكر مقابل 60% تقيس التذكر والحفظ.

وترى ان نظام المجموع التراكمى قد يكون مناسبا لمن لديه ظروف خاصة بحيث يقيس مستواه على مدى سنوات وليس عام واحد مع وضع ضوابط وايضا الغاء مكتب التنسيق يحتاج آلية علمية محايدة لقياس القدرات الى جانب المواد المؤهلة حتى لا نظلم طالبا متفوقا بحجة مؤشرات القدرات الظاهرية .

وطالبت بدعم وتطوير التعليم الفني بمشاركة القطاع الخاص وقطاع الصناعة في تطوير العملية التعليمية مع تغيير النظرة المجتمعية له  .

المواد المؤهلة

وعلى مستوى الخبراء ،أكد طارق نور الدين معاون وزير التعليم الأسبق أن “المواد المؤهلة” من أهم مقترحات تطوير الثانوية العامة ونظام القبول بالجامعات.

وأوضح  أن الدكتور محمود أبوالنصر وزير التعليم الاسبق كلفه بوضع برامج تنفيذية لمشروع”المواد المؤهلة ” بحيث يدرس جميع الطلاب بالتعليم الثانوي العام والفني مقررات إجبارية أساسية (الجذع المشترك) تشمل : “التربية الدينية، اللغة العربية، اللغة الأجنبية الأولى، الرياضيات، الإحصاء، العلوم، الدراسات الاجتماعية،التربية القومية ومهارات التفكير والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات.

وأضاف أن مشروع “المواد المؤهلة “يعتمد على 4 قطاعات الاول: “العلوم الأساسية والطبية” ومن خلاله يدرس الطالب أحياء وكمياء وقطاع “العلوم الهندسية والحاسبات” ليدرس الطالب الرياضيات والفيزياء وقطاع “الاداب والفنون” حيث يدرس الطالب الفلسفة والاجتماع ثم  ”إدارة الاعمال والقانون ” ويدرس الطالب من خلاله مهارات الاتصال والاقتصاد.

وصرح د.عبد اللطيف محمود أستاذ التربية بجامعة حلوان للموقع بأنه أعد ورقة عمل عن تغيير السياسات التعليمية من أجل الانصاف بمعنى أن هناك استراتيجيات عديدة للتعليم تم بلورتها عبر عدة وزارات ولكنها لا تكتمل ولكن تتغير من وزير لاخر .

وذكر أن  استراتيجية التنمية ل2030 تؤكد على أن  التعليم ذو الجودة العالية  يجب أن يكون متاحا للجميع دون تمييز في إطار نظام مؤسسي كفء وعادل ومرن .

وطالب بأن يتم تبنى حلول مبتكرة قابلة للتطبيق وتطبيق سياسات لها رؤية فلسفية بمعنى أننا يجب أن نحدد أولا ما مواصفات المواطن المتعلم وكيف نعلمه التفكير النقدى والبحث والتحليل ونؤهله لسوق العمل حتى نعرف النظام الامثل للتعليم .

وأكد ضرورة تطبيق التجربة الوطنية للتعليم لأن المناهج لابد تعكس الهوية وتناسب المجتمع مشيرا الى أن التجربة اليابانية الناجحة للتعليم استمدت نجاحها من مصر.

فكرة قديمة جديدة

وعن تغيير نظام الثانوية وهل يمثل اصلاحا؟ ، أكد الخبير التربوى أن الفكرة ليست جديدة وتم طرحها ومناقشتها فى عهدى وزيرى تعليم سابقين هما د.حسين كامل بهاء الدين ود.فتحى سرور وهى مطبقة ببعض الدول العربية مثل الكويت .

ويرى أن نظام المجموع التراكمى ليس منصفا لأنه سيحمل الأسرة عبئا ماليا ونفسيا واجتماعيا على مدى 3 سنوات وسيزيد الدروس الخصوصية وبالتالى لن يتحمله الا الطلاب الأغنياء وأيضا الغاء مكتب التنسيق سيفتح الباب للوساطة والمحسوبية فى تقرير مصير ومستقبل الطلاب حتى المتفوقين .

الثانوية ..شهادة نهائية

أما د.أشرف منصور رئيس مجليس امناء الجامعة الألمانية ،فيرى أن أى نظام يتم تطببقه لابد أن يراعى الكود العالمى للتطوير بمعنى أن تكون شهادة الثانوية نهائية ومؤهلة للجامعة لأن عدم اعتبارها نهائية واشتراط امتحان لدخول الجامعة ببلدها يعنى طبقا لاتفافبات اليونسكو ان حاملها لا يدخل اى جامعة فى الخارج .

وطالب بتيسير النظام ومواجهة التسريب بتطببق اللامركزية بأن يتم عقد الامتحان بعد الصف الثانى الثانوى أو منتصف الثالث الثانوى بالتسجبل كل شهر فى امتحان ومكان معين تحت اشراف الجهات المعنية مما يمنع التسربب .

وتابع د.أشرف منصور ،قائلا “هنا تظهر مشكلة اختلاف الامتحان والوفت وفرق الدرجات بين الطلاب ،وبالتالى  لابد من تغيير نظام التنسيق بأن يكون من حق الجامعات حتى الحكومية اختيار الطالب المناسب

وأكد أنه رغم حق دافعى الضرائب فى دخول اى جامعة حكومبة حسب المجموع إلا انه من حق الجامعات الحكومية ألا تقبل فوف طاقتها حتى تخرج منتجا جيدا وأن تحافظ على استقلالها فى اطار من الاجراءات والقوانبن، ففى المانبا يمكن ان يعمل الطالب سنة فى مستشفى لرفع مجموعه ثم بلتحق بالطب متاخرا سنة .

وقال منصور “ان كنا سنفرض وصاية على اختبارات الجامعات خوفا من الوساطة، فهناك خلل فى نظام التعلبم ومرض مجتمعى يجب علاجه أولا! .

الشهادات الاجنبية

بينما ترى د.لميس جابر عضو مجلس النواب أن نظام الثانوية الانجليزية IGSE مناسب ويقلل الدروس الخصوصية  ويسمح باختيار المواد الد راسية والتحسين  حيث يتيح  الفرصة للطالب بأولى ثانوى للاختيار بين مختلف المقررات الدراسية العلمية والأدبية بشكل  يعالج مشكلة اتجاه الطلاب نحو القسم الأدبي .

واضافت أن التعليم فى  أمريكا ليس به مجاميع ولا تنسيق وانما اختبارات قدرات مثل كليات الفنون الجميلة والتربية  .

ولكنها ترى أن المناهج التعليمية تتدهورلأن تطويرها أصبح مجالا للتجريب كل سنة وبها اخطاء وأن الوقت حان لتغيير نظام التعليم وتزويد أبنائنا بالمعارف المطلوبة  للحياة .

وترى لميس جابر أن تطبيق نظام الفصل المقلوب واتاحة المناهج على بنوك المعرفة قد لا يناسب القرى والاماكن النائية مشيرة الى وجود مدارس ليس بها كمبيوتر ولا انترنت .

البحث عن تجربة مناسبة

ويرى  د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة أن إصلاح التعليم فى مصر يحتاج إلى حلول جذرية وليس سياسة المسكنات ،وأن حل مشاكل التعليم  يتطلب  الانفتاح على تجارب الدول الأخرى ٬ مشيرا إلى أن المؤتمر مؤتمر «التعليم فى مصر نحو حلول إبداعية» طرح حلول سهلة وإبداعية وممكنة .

وأضاف نصار أن تطبيق أى تجربة يحتاج دراسة وظروف موائمة لأننا  في مصر نعاني كثير من المشاكل مثل الكثافة الطلابية وتوافر المدارس وتهيئة الطالب واعداد المعلم مشيرا الى وجود مدرس يمثل دور المدرس  وطالب يمثل دور طالب .

ودعا الى تبنى حلول واقعية قبل تطبيق اي نظام تعليمي جديد،  مشيرا الى تلقى نحو 200 ورقة بحث  بحلول ابداعية لتطوير التعليم وجارى دراستها للخروج بحل قابل للتطبيق .

ومن أبرز توصيات المؤتمر الدعوة إلى صدور إعلان سياسي يتضمن التزام الدولة بجعل التعليم هو المشروع القومي لمصر في السنوات العشر القادمة، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع ،وإعداد نظام تعليمي جديد يتسق مع رؤية مصر ٢٠٣٠ ومشروع التنمية المستدامة يتضمن ترسيخ قيم المواطنة والانتماء ونشر الأخلاق والقيم وإعلاء غايات التفكير والنقد والتحليل والتقويم بما يتطلب تدريب المعلمين الجدد على نفس المستوى.

الاستثمار فى المعلم أولا

وفى السياق ،شدد خلف الزناتى  نقيب المعلمين على ضرورة مواكية  ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتعزيز الاستثمار فى المعلمين أولا بحيث يكون المدرس مؤهلا أكاديميا ومدربا مهنيا وقادرا على توظيف التكنولوجيا الحديثة لتبسيط وشرح المناهج .

وطالب بمواجهة مشكلات الكثافة والدروس الخصوصية من خلال دمج التكنولوجيا في المدارس .وأيد دمج بنك المعرفة المصري في العملية التعليمية بمختلف مراحلها بحيث يكتسب الطلاب القدرة على البحث عن المعلومات وحل المشكلات باستخدام مختلف مصادر المعرفة.

بنوك أسئلة لدخول الجامعة

من جانبه، أكد الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى أن مجموع الـ95% بالثانوية العامة حاليا لا يعبر عن إمكانيات الطالب الحقيقية.

وأعلن د.شوقى أنه وفق نظام المجموع التراكمى  سيتم احتساب النجاح فى الثانوية على محصلة درجات الطالب فى الصففوف الأول والثانى والثالث، ليكون أمامه فرصة لتحسين مستواه إذا أخفق فى أى سنة.

وأشار ال أن  مدة صلاحية شهادة الثانوية العامة ستكون  5 سنوات، يستطيع الطالب خلالها أن يتقدم إلى الجامعة فى أى وقت على أن يتم تغيير نظام التنسيق من خلال اختبارات قدرات وبنوك أسئلة مؤهلة لدخول الجامعة.

وأضاف شوقى أن الوزارة تهدف لتبنى أساليب جديدة للتعليم ما قبل الجامعي  تكون ممتعة وبعيدة عن الضغوط وفكرة تحقيق مجموع عال للالتحاق بالكليات، وتبحث تعزيز قدرات الطالب في البحث والتحليل.

وأخيرا ..أى أنظمة تحدد مصير الطالب تحتاج دراسة وتجربة، والقضية ليست استبدال نظام باخر ،وانما فى تطوير وتجويد كل عناصر المنظومة التعليمية بالتوازى لبلورة منتج معرفى جيد وربط التعليم بالحياة والمجتمع .