أخبار مصر

شارع المعز .. كنز المحروسة

شارع المعز .. من أقدم شوارع مصر والعالم، عمره يزيد على ألف عام، وخلال هذه السنوات الطويلة ظلت آثاره صامدة لم تتغير، لتمثل لوحة فنية تمتد على مساحة أكثر من 1000 متر ، تتفنن في صنعها مبانيه التاريخية، التي تبدأ من الدولة الفاطمية إلى الدولة الأيوبية والمملوكية.

فهنا مر المعز لدين الله الفاطمي في موكبه للمرة الأولى وسط جنوده وحاشيته، وهناك عاش وحكم الناصر صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، وعند تلك الحارة عاش المقريزي مؤرخ عصره، وعند العطفة الأخرى ولد نجيب محفوظ عميد الرواية العربية، وفي تلك المدرسة تعلم جمال عبدالناصر قائد ثورة 23 يوليو 1952. لذلك كان تاريخ هذا الشارع العريق شاهداً على العديد من الأحداث التاريخية.

33 أثرا اسلاميا نادرا ميزت شارع المعز وجعلته يتفرد عن غيره من الشوارع في مصر والعالم أجمع، ومن ابرز الاثار الموجودة به : 7 مساجد أثرية‏، وسبع مدارس، ومثلها أسبلة، وأربعة قصور، ووكالتان، وثلاث زوايا، وبابان هما‏:‏ باب الفتوح، وباب زويلة،‏ وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويعتبر شارع المعز عصب مدينة القاهرة منذ نشأتها ويضم مجموعة من أجمل الآثار الإسلامية فى العالم

الشارع دائمًا ما يمتلئ بالزوار من المصريين والأجانب، و يقبل عليه طلاب المدارس والجامعات ومجموعات الأصدقاء التى أتت لتمضية يومًا مختلفًا، وأيضًا كبار السن من النساء والرجال والاطفال، والجميع يقضى أوقاتًا ممتعة.

زوار شارع المعز لدين الله الفاطمي يزدادون بشكل خاص خلال شهر رمضان الكريم ، لوجود العديد من المزايا التى لا يجدونها إلا به .
وما زال لشارع المعز مذاق خاص وأجواء رمضانية لا تجدها فى أى مكان آخر.

وأجواء شارع المعز الرمضانية المميزة المستمرة بدأت قديما ، حيث كان الفاطميون يستقبلون الشهر بموكب كبير للمعز لدين الله يضم رجال الدولة ويقطع الشارع من أوله لآخره ويتم خلاله توزيع الصدقات والعطايا كما يتم عمل العديد من الحفلات.

مهرجانات في ضيافة المعز

فعاليات ومهرجانات عديدة استغلت شهرة وعراقة شارع المعز لتقدم عروضها الشعبية والتراثية لرواد هذا الشارع الاقدم في العالم.

وبين الأبنية التاريخيّة بشارع المعز لدين الله الفاطمي بالقاهرة الفاطميّة، وعلى المسرح الذي أُقيم بين سبيل محمد علي وبيت الشاعر بالمنطقة التراثيّة المعروفة، اجتمعت ثقافات مصر من شمالها ووسطها إلى أقاصي الجنوب، مُتّصلةً بثقافاتٍ عالميّة أيضًا،

مهرجان الطبول

فخلال الفترة بين 21 و 26 أبريل الماضي، وتحت شعار “حوار الطبول من أجل السلام”.. انطلقت فعاليات مهرجان الطبول، بشارع المعز، بمنطقة الحسين، بمشاركة عدد من الفرق الفنية والاستعراضية، للاحتفال بالدورة الرابعة للمهرجان.

شارك في مهرجان الطبول  20 دولة عربية وإفريقية وأسيوية وأوروبية وهم: الهند ضيف شرف المهرجان، والصين، وماليزيا، وكازخستان، وتايلاند، والسعودية، ورومانيا، وسويسرا، والسنغال، وجنوب إفريقيا، ونيجيريا، وغانا، وناميبيا، وغنيا، وكوناكري، وتونس، وإثيوبيا، والجزائر، وكوت ديفوار، وأندونسيا، والسودان.

ومن مصر شاركت فرقة الطبول النوبية والآلات الشعبية – توشكا للفنون الشعبية التلقائية- العريش وبورسعيد، والشرقية، والغربية، وملاوي، وقنا للفنون الشعبية.

وواصل منظمو مهرجان الطبول، العروض الفنية الرائعة بشارع المعز بمشاركة عدد من دول العالم، والمئات من السائحين من مختلف الدول الأوروبية.
والمهرجان رؤية وإخراج الفنان انتصار عبد الفتاح مؤسس ورئيس المهرجان، وضيف شرف المهرجان لهذه الدورة دولة الأكوادور.
عدد من الفرق الفنية والاستعراضية، أخذت تجوب شارع المعز في 10 أماكن وهي: قلعة صلاح الدين بمسرح بئر يوسف، قبة الغوري، شارع المعز، قصر الأمير طاز، مركز طلعت حرب بزينهم، مسرح ساحة الهناجر، مركز الطفل للحضارة والإبداع، وقصر ثقافة بنها، ولأول مرة بقصر ثقافة بورسعيد والقناطر الخيرية، ولأول مرة فرقة الأطفال للفنون الشعبية ببورسعيد– فرقة حسب الله– ومن وزارة الشباب والرياضة فرق: مركز شباب الحرية بالإسكندرية، وفرقة الفنون الشعبية بجامعة سيناء، وفرقة جامعة أسيوط للفنون الشعبية.

وكرم المهرجان اسم الموسيقار الراحل علي إسماعيل، والفنان الدكتور ناجي شاكر، ومحمد غنيم وكيل أول وزارة الثقافة للعلاقات الثقافية الخارجية ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة سابقاً، وفايزة محمود سليمان، أول امرأة من الصعيد قامت بتأسيس فرقة الفنون الشعبية، والباحث التراثي سمير جابر فى رصد الرقص الشعبى بأقاليم مصر المختلفة وعمل تدوين للحركات والتعبيرات الشعبية المصرية، ومن السنغال الفنان يوسو ندور، ومن السودان اسم الفنان محمود وردي.

مهرجان التراث المصري الأول

كما انطلقت فعاليات مهرجات التراث المصري الأول من شارع المعز في 30 ابريل الماضي ، والذي ينظمه متحف النسيج المصري بالتعاون مع الإدارة العامة للقاهرة التاريخية، وهيئة قصور الثقافة ومركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الإسكندرية، وذلك تحت رعاية وزير الآثار الدكتور خالد العناني.

وبدأ المهرجان، باستقبال ما يقرب من 18 حرفيا لمختلف الحرف التراثية من الخيامية، صناعة السجاد، النسيج اليدوي، صناعة الكليم، الحفر على الخشب، صناعة المشكاوات الزجاجية، الخوص، التكفيت على المعادن، الفخار، النحاس، تشكيل الزجاج المعشق، الأرابيسك، وغيرها من الحرف التراثية، ثم تم عرض ديوراما القاهرة التاريخية، بالتعاون مع مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لمكتبة الاسكندرية بمركز زوار المعز (الربع).

كما تم تقديم عروض فنية بالتعاون مع هيئة قصور الثقافة لفرق التنورة و الفنون الشعبية، بالإضافة إلى مجموعة من الفنون التراثية لضيف شرف المهرجان “النوبة”، حيث شارك في احياء هذا المهرجان فنان النوبة العالمي كرم مراد محمد، والمداح النوبي محمد سليمان داود، الشاعر النوبي عبد العزيز زين العابدين عضو جمعية الملحنين والمؤلفين بباريس .

وتم تنظيم جولات إرشادية داخل المتحف، لتسليط الضوء على أهمية النسيج المصري كحرفة وابداع مصري تواصل العطاء فيها على مر العصور؛ ليتمكن الزائر من استكمال التصور التاريخي لتطور هذا الإرث الحضاري العظيم منذ العصور الفرعونية وحتى العصر الحالي، ويختتم المهرجان بتكريم الحرفيين والفنانين المشاركين في دورة المهرجان لهذا العام.

وقالت رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار إلهام صلاح “إن المهرجان يأتى فى إطار الاحتفال بيوم التراث العالمي، حيث يسلط المهرجان الضوء على أهمية الحرف التراثية في الحفاظ على الهوية المصرية والاقتصاد الوطني المصري، ويهدف إلى دعم الجهود التي يبذلها الحرفيون من أجل صون ثروتهم وإحيائها ونقلها إلى الأجيال القادمة والحفاظ عليها من الاندثار.

وأوضحت أن المهرجان سيركز على إحياء مجموعة من الحرف التراثية التي كان لها دور وظيفي في الحياة القديمة، وسيقوم الحرفيون بممارسة حية لها أمام الزائرين، للتعرف على فنون تلك الحرف بطريقة مباشرة وعملية.

نموذج لتاريخ مصر

شارع المعز لدين الله الفاطمي نموذجًا لتاريخ مصر المعماري الإسلامي، يعطي ملامح لطراز العمارة الفاطمية مرورا بحكم محمد علي لمصر.

شارع المعز كان فى الماضى مقرًا للصفوة الحاكمة وغلبت عليه أنشطة الحياة فى صيغة أرستقراطية وامتلأ الشارع بالدكاكين فوصل عددها إلى 1200 دكان، وكان لشارع المعز تقاليد متبعة فعلى سبيل المثال لم يكن يسمح لعامة الشعب بالمرور فى الشارع فى جميع الأوقات، شارع المعز لدين الله الفاطمي كان يتوسط العاصمة الملكية وقت إنشائها، وكان وقتها لا يدخلها عبر الشارع التاريخي عامة الناس إلا بتصريح خاص ويخرج قبل الغروب” ويمنع مرور الجمال المحملة بالبضائع إلا بعد تغطية سقايتهم، كما ألزم القانون فى وقتها أصحاب الدكاكين بإنارة القناديل أمام متاجرهم طوال الليل وأن يوضع عند كل دعاء “زير” يملأ بالماء وذلك للسيطرة على الحرائق فى حال نشوبها.

للمشاه فقط

التعديات على الشارع لم تنته، فضلا عن حركة السيارات وبخاصة المركبات ثقيلة الوزن مما كان ينتج عنه هبوط في منسوب الشارع، وهو ما كان ينعكس بالتالي على المواقع الأثرية الموجودة فيه.

وظل فريق الترميم يضغط بكافة الوسائل المشروعة للخروج بقرار رسمي يمنع مرور مثل هذه المركبات في الشارع وإغلاقه إلا من المشاة فقط، حفاظا على الشارع وتاريخه وما يضمه من كنوز أثرية، وتحويله إلى متحف مفتوح، إلى أن تحقق هذا الأمل أخيرا، وصدر قرار بتحويل الشارع إلى متحف مفتوح وإغلاقه أمام المركبات الكبيرة، فضلا عن إعداده بالشكل الذي يليق بأهمية وتاريخ الشارع.

أكبر متحف مفتوح

“شارع المعز لدين الله الفاطمى” الذى يوصف من قبل الأثريين كأكبر متحف مفتوح للآثار والعمارة الإسلامية فى العالم، وأحد أقدم الشوارع، ”

مشروع تحويل الشارع إلى أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، وتحوله إلى مقصد سياحي من الدرجة الأولى تفخر به مصر.. تم على مرحلتين، بدأت الأولى بعد صدور القرار الحكومي وشملت تطوير وتهيئة المباني والشوارع المحيطة بالمواقع الأثرية الموجودة بشارع المعز وبلغت 33 أثرا إسلاميا نادرا.

فيما استهدفت المرحلة الثانية تحويل الشارع إلى متحف مفتوح، وتضمنت تهيئة تغيير الأرضيات ورصف الشوارع وإعداد واجهات المباني الأثرية وقصر الشارع على المشاة، بالإضافة إلى تهيئة البيئة المجتمعية لسكانه وأصحاب المحال التجارية، في الوقت الذي وصلت فيه كلفة ترميم آثاره وتحويله إلى متحف 83 مليون جنيه مصري.

وإجمالا فقد شمل مشروع التطوير رصف الشارع بالأحجار القديمة وإزالة العشوائيات القائمة به، فيما كان اللافت تجاوب أهالي المنطقة مع فريق الترميم، حيث ساعدوهم في الحفاظ على الطابع التاريخي والارتقاء بالمستوى البيئي لهم، مما عكس إدراكا منهم لتدعيم الانتماء والإحساس بالمسؤولية تجاه المباني بالحفاظ عليها.

منطقة اقتصادية

الأثريون لا ينظرون إلي منطقة القاهرة التاريخية على أنها مجرد منطقة أثرية فقط، وإنما باعتبارها منطقة اقتصادية أيضا، ومن هذا المنطلق كانت النظرة لمشروع التطوير بهدف تحويل الموقع إلى مكان ترويحي تراثي وأيضا اقتصادي من خلال إعادة تأهيل كل مفردات المنطقة.

تأسست القاهرة الإسلاميّة في القرن العاشر واستحالت مركز العالم الإسلامي الجديد وبلغت عصرها الذهبي في القرن الرابع عشر.
موقعه

ما بين النصر والفتوح

عندما بنى جوهر الصقلي القاهرة بعد فتح مصر من قبل الفاطميين، جعل لها بابين أولهما النصر والآخر الفتوح.
وسمي الشارع باسم المعز لدين الله الحاكم الفاطمي آن ذاك، وسمي أيضا بالشارع الأعظم والذي بني على جانبه الشرقي قصر للحاكم المعز وعرف باسم «القصر الشرقي الكبير».

يمتد المعز من ناحية باب زويلة حتى يصل إلى الفسطاط، ومن ناحية باب الفتوح حتى يصل لحي الحسينية والظاهر، مليء بما يقارب 1200 محل ودكان، احتفظ الشارع بمكانته في العصر المملوكي، وتميز بتقاليد يراعيها جميع قاطني القاهرة ومن يزورها، ومنها إنارة أصحاب المحلات محلاتهم بالقناديل طوال الليل، ولدى كل بائع زير مليء بالماء لمكافحة الحرائق، مع وجود لحراس الأمن.

تميز المعز المتاحف الأثرية من العصر المملوكي والعصور الوسطى، فيما بين بابي القاهرة الفتوح وزويلة منها:أمير الجيوش – النحاسين – الصاغة – الأشرفية – العاقدين – المناخلية – المنجدين – السكرية – جامع الحاكم بأمر الله – بيت السحيمي – جامع سليمان أغا السلحدار – جامع الأقمر – قصر الأمير بشتاك – جامع السلطان قلاوون – مدرسة الظاهر برقوق – تربة الصالح أيوب – المدرسة الكاملية – مدرسة الناصر محمد بن قلاوون – جامع الأشرف برسباي – مدرسة وسبيل السلطان الغوري – حمام المؤيد وغيرها.

شارع المعز على قائمة اليونسكو

في عام 1979، تم تسجيل شارع المعز ضمن قائمة التراث العالمي، الذي تشرف عليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، وهي قائمة تتألف، بحسب موقع “اليونيسكو” على الإنترنت، من 878 من الممتلكات، منها 679 ممتلكا ثقافيا، و174 طبيعيا، و25 مختلطا، والمجموع موزَّع في 145 دولة، نصيب مصر منها سبع مناطق تراثية.

33 اثرا

منذ إنشاء شارع المعز، وهو حلقة الوصل التي تربط بين جميع مظاهر الحياة في القاهرة، لذلك اهتم به جميع الحكام، وترك كل منهم أثرا شاهدا على فترة حكمه، فالشارع يزدحم بالقصور، والمساجد، والأسبلة، والمدارس، والحمامات، والخانات، والأضرحة، التي تشهد على روعة فن العمارة الإسلامية، ودقة الصانع المصري، في نشر الحضارة الإسلامية التي ظلت صامدة رغم تعاقب الزمان والأزمات، وشاهدة على تاريخ مدينة يمتد إلي أكثر من ألف عام، فهو اكبر متحف للآثار الإسلامية المفتوحة للزائرين.

7 مساجد

أول ما تم إنشاءه في مدينة القاهرة علي يد “جوهر الصقلي” هو مسجد “الأزهر” الشريف اكبر منارة إسلامية في التاريخ الإسلامي، وتم تخطيط المدينة من حوله، وعلى بعد أمتار منه يوجد شارع “المعز”، الذى كان له نصيب من المساجد التي تم بناءها في القاهرة، حيث انه يحتوى على سبع مساجد، كل منها له قيمته التاريخية و المعمارية، وتعد آية من آيات الفن الإسلامي، التي ظلت شاهدة على حكايات العابرين والقاطنين في شارع المعز.

ومساجد شارع المعز السبعة هي حسب الترتيب الجغرافي من باب الفتوح إلى باب زويلة هي:

-جامع الحاكم بأمر الله،(990 م): يعد ثانى مساجد القاهرة اتساعًا بعد مسجد ابن طولون ، وقد بني في عهد العزيز بالله الفاطمي الذي بدأ في سنة 379هـ / 989م وتوفي قبل إتمامه، فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ لذا نُسب إليه وصار يعرف بجامع الحاكم،

مسجد سليمان أغا السلحدار، مسجد وسبيل وكُتّاب، ويعد أحد أروع وأندر المساجد الأثرية بطرازه المعماري الذي جعل منه لؤلؤة المنطقة التي تزخر بالآثار الإسلامية، ويقع المسجد بشارع المعز لدين الله على يسار السائر المتجه إلى باب الفتوح.

بدأ الأمير سليمان أغا السلحدار، في عهد محمد علي باشا الكبير، تشييده سنة 1253هـ / 1837م، وأتمه في سنة 1255هـ / 1839م.

وقد شُيد المسجد على طريقة المساجد العثمانية، وهو مقسم إلى ثلاثة أروقة وملحق به سبيل ماء وكُتاب لتعليم القرآن والدين، وعدة حجرات أهمها حجرة السبيل.

جامع الأقمر،: من أصغر مساجد القاهرة بني عام 1125م ويعتبر تحفة معمارية أصيلة، وهو المسجد الوحيد الـذى ينخفض مستواه عن سطح الأرض، وهو أول جامع توازي واجهته خط تنظيم الشارع بدل أن تكون موازية للصحن، لتتخذ القبة وضعها الصحيح، وسُمي بهذا الاسم نظراً للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر.

-مسجد السلطان برقوق،

-مسجد الناصر محمد بن قلاوون، (1304): لم يكن مسجد للصلاة فقط بل كان منارة للعلم فقد ألحق بالمسجد مدرسة لتعليم القرآن والحديث وكانت إحدى منارات العالم فى ذلك الوقت.

هو تحفة معمارية شاهدة علي روعة العمارة الإسلامية في عهد الدولة المملوكية، وقد أمر بإنشاء هذه المجموعة الملك ” المنصور سيف الدين أبو المعالي قلاوون”،الذى تولى عرش مصر سنة 678هـ، وهى تضم بيمارستان “المستشفى”وقبة ضريحية ومدرسة .

واجهته الشرقية تطل على شارع المعز، وتتكون من قسمين، البحري هو القبة الضريحية التى دفن أسفلها المنصور قلاوون، والقبلي المدرسة، وبين القبة والمدرسة دهليز طويل يؤدي إلى البيمارستان، الذي بقي منه الإيوان الشرقي والغربي ويحتفظ بكامل روعته الأثرية المعمارية.

تُعد القبة التي تعلو الضريح أهم جزء في هذه المجموعة، وتتكون من قاعدة مثمنة مكونة من أربع دعائم مربعة بها أربعة أعمدة رخامية مكسوة من الخارج بالرخام الدقيق المطعم بالصدف.

أما المئذنة فتتكون من ثلاثة طوابق الأول والثاني يأخذان شكل مربع والعلوي مستدير.

أما البيمارستان “المستشفى” لم يتبقى منه غير قسم من القاعة الشرقية وتشتمل على فسقية من الرخام،وتعد أقدم مستشفى في مصر، وكانت تعالج أمراض مختلفة، ولكنها في عام 1915 صدر قرار بتحويل “البيمارستان” إلي مستشفى للرمد.

-جامع الفكهاني،

جامع المؤيد شيخ”، (1415م): بنى هذا المسجد السلطان الملك “المؤيد أبو النصر شيخ المحمودى” ترجع قصته إلى “المؤيد” قاسى فى ليلة من البق والبراغيث وندر أن تيسر له ملك مصر سوف يجعل هذه البقعة مسجدًا لله ومدرسة لأهل العلم ووفى بندره.
مسجد “المؤيد شيخ”، فما هو إلا سجن “خزانة شمائل” سابقا، والذي سجن فيه “المؤيد شيخ” لغضب الحاكم عليه في هذا الوقت، وفى ظلمة السجن الحالك، دعا ربه إن أخرجه من سجنه ووهب له ملك مصر أن يهدم هذا السجن ويبنى مكانه مسجد لله، يرفع فيه اسم الله الي يوم الدين بدلا من آهات المعذبين.

فالمسجد الذي أمر ببناءه ” المؤيد أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري”، عام 818 هجري، الموافق 1415 ميلادي، الملاصق لباب زويلة، جعله درة العمارة المملوكية، وفيه قال المقريزي “هو الجامع لمحاسن البنيان، الشاهد بفخامة أركانه، وضخامة بنيانه أن منشئه سيد ملوك الزمان..

وكان المسجد يقع خارج سور القاهرة الشمالي الذي بناه “جوهر الصقلى” من الطوب اللبن، وفى عهد الخليفة”المستنصر بالله” أمر وزيره”بدر الدين الجمالي” بإعادة بناء سور القاهرة من الحجارة، فأصبح المسجد داخل سور القاهرة، ويبلغ طول المسجد 120، وعرضه 113 متر تقريبا، وهو بذلك يعتبر ثانى مساجد القاهرة اتساعا بعد مسجد ابن طولون.

وللمسجد مئذنتان ويحيط بهما قاعدتان عظيمتان هـرميتا الشكل، وبين المئذنتين يوجد مدخل الجامع الأثري وهـو أول مدخل بارز بُني في جامع، يغطيه قبو اسطواني عرضه 3.48 متراً وطوله 5.50 متراً وفى نهايته باب عرضه 2.21 متراً

وقد تم إنشاء هذه المساجد في عصور مختلفة، بالإضافة إلي إدخال تعديلات على بعضها بمرور الزمن، وتم ترميمها جميعا لتعدى البعض عليها.

الاسبلة.. هبة الخيرين للعطاشى

عندما تنهك قوى التاريخ من السير في شارع المعز، ويشتد به العطش، يتوقف قليلا ويلتقط أنفاسه، ويتطلع باحثا عن سبيل، لتناول رشفة ماء تذهب عنه الظمأ، فتدب فيه الحياة، ويكمل سيره الذي لا ينتهي.

كانت للاسبلة، في مصر وضعا مميزا،وكانت تنافس المساجد والمدارس في جمالها وبهاءها، وكان يتولى إنشاءها الملوك والأمراء والأعيان، تكفيرا عن الذنوب والآثام واستجلابا لدعاء، فقد امتلأت شوارع القاهرة بعشرات الاسبلة، التي ردت عن أهل القاهرة عطشهم، فجميعهم مروا عليها، وتوقفوا ليلتقطوا رشفة ماء، من الاسبلة التي لم ينقطع عنها الماء، وكانت متاحة للجميع باختلاف ألوانهم وديانتهم وبلدانهم.

وكانت “الاسبلة”، تبنى من طابقين، الأول عبارة عن بئر محفور في الأرض يخزن فيه ماء النيل، والثاني هو حجرة “التسبيل” وهي مرتفعة عن سطح الأرض، لتوزيع الماء على المحتاجين.

وشارع المعز جمع فيه بعض الأسبلة ذات الوجهات الفنية والزخرفية، التي كان يقصدها العابرين وسكان المنطقة لتروى ظمأهم، منذ نشأتها، ويضم الشارع سبعة اسبلة، هي “سبيل سليمان أغا السلحدار، وسبيل عبد الرحمن كتخدا ،وسبيل خسرو باشا، وسبيل نفيسة البيضا، وسبيل محمد علي بالعقادين، وسبيل محمد علي بالنحاسين ، وسبيل قانصوة الغوري”.

المدارس والكتاتيب

لم تزدهر وتنتشر المدارس والكتاتيب، ألا في العهد الأيوبي، بهدف نشر تعاليم “المذهب السني” ومذاهبه الفقهية، ووصل إلي قمته في عهد “المماليك” ويفها المقريزي”إن تخطيط المدارس اعتمد على النظام المتعامد، وهو عبارة عن صحن مكشوف يفتح عليه أربعة أواوين، لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة”

ويحتوى شارع المعز علي سبعة مدارس، هي “المدرسة الكاملية، ومدرسة السلطان قلاوون، ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون، ومدرسة الظاهر بيبرس البندقداري، ومدرسة نجم الدين أيوب، والمدرسة الأشرفية، ومدرسة قنصوة الغوري”.

تاريخ الشارع

ويبقى شارع المعز شامخًا شاهدًا على التاريخ مع مرور الزمن ، ويرجع تاريخ انشائه إلى عام 969 ميلادية أى منذ إنشاء مدينة القاهرة تقريبًا والتى أرسل المعز لدين الله الفاطمى قائده جوهر الصقلي للاستيلاء على مصر عام 358 هجريا 969 ميلاديا، من العباسيين، فدخلها ليؤسس مدينة القاهرة قرب مدينة الفسطاط التي أنشأها عمرو بن العاص، لتكون أول عاصمة لمصر بعد دخول الإسلام إليها، لتصبح مصر منذ ذلك التاريخ وحتى عام 567 هجريا الموافق1171 ميلاديا تحت الحكم الفاطمى.
، وسمى الشارع بهذا الاسم نسبة إلى الخليفة الفاطمى الرابع المعز لدين الله وهو المعز أبو تميم معدّ بن منصور، وهو أول الخلفاء الفاطميين، والإمام الرابع عشر من أئمة الإسماعيلية، حكم مصر بين عامي 953 و975 .

ويمتد شارع المعز من باب الفتوح مرورًا بمنطقة النحاسين ثم خان الخليلى فمنطقة الصاغة ثم يقطعه شارع الأزهر مرورًا بمنطقة الغورية والفحامين، ثم زقاق المدق والسكرية لينتهى عند باب زويلة، وقد عُرِف قديمًا باسم شارع بين القصرين.

شارع المعز .. بين القصرين سابقا

شارع بين القصرين اطلق على المسافة بين القصر الشرقي الكبير الذي شيده جوهر للخليفة المعز لدين الله، والقصر الغربي الصغير الذي شيده العزيز بالله بن المعز لدين الله، فعرف شارع المعز في هذا الجزء باسم بين القصرين

وكان القصر الشرقي الذي شيده المعز لدين الله آية في الجمال والاتساع., فذكر المؤرخون أنه كان بتسعة أبواب، وهى :
باب الذهب، وباب البحر، وباب الريح، وباب الزمرد، وباب العيد، وباب قصر الشوق، وباب الديلم وكان يؤدي للمشهد الحسيني والجامع الأزهر، وباب تربة الزعفران وهي محل خان الخليلي الآن، وأخيرًا باب الزهومة.

وكانت مساحته سبعين فدانًا، ويصفه المقريزي فيقول: “لقد كان يحتوي على آلاف الحجرات المؤثثة بأعظم الأثاث والمزينة بأبهى الزينات، كما كان يشتمل على جواهر وحلي وفرش وأوانٍ وثياب وسلاح وسروج ولجم، وبيت المال، وفيه جميع ما يكون للملوك.
كان «بين القصرين»، مسرحاً للاحتفالات والمواكب الدينية والعسكرية ويقول المقريزى إنه كان يتسع لعشرة آلاف من الجنود والفرسان

مراحل تطوير وتجديد شارع المعز

مر الشارع بعدة مراحل لتطويره وترميم الآثار الموجودة بداخله، ولم يقتصر تطوير الشارع على ترميم الآثار المطلة على جانبيه فقط بل امتد ليشمل تطوير الشارع نفسه، حيث تضمن المشروع ثلاث مراحل بتكلفة بلغت حوالى 50 مليون جنيه، المرحلة الأولى كانت خاصة بالواجهات والثانية إصلاح البوابة الإلكترونية والثالثة والأخيرة كانت خاصة بإعادة تشغيل وتجديد الإضاءة فى الشارع، كما قامت وزارة الثقافة بتنفيذ مشروع متكامل لتطوير 20 مبنى لكى تنسجم وتتناسق مع النسيج المعمارى والأثرى للشارع، وقد حرصت الدولة فى تطويرها للمكان على التأكيد على الطابع المعمارى الفريد له مع توفير عوامل الراحة للزائرين، فنجد الأرض الخاصة بالشارع قد طورت بطريقة تجعلك تشعر أنك تسير حقًا فى مصر القديمة.

كنوز الشارع

يحتوى الشارع على عدد من الآثار والقيم المعمارية التى يرجع تاريخها إلى مجموعة من العصور المتتالية منذ إنشاء القاهرة الفاطمية وعبر عصر الأمويين مرورًا بالمماليك وهى الفترة التى تمتد من القرن العاشر حتى القرن السادس عشر.

و يجذب شارع المعز كثيرا من الزوار ليلا، بجماله الخلاب مع الأضواء التي تخرج متناسقة مبهرة على مقاره الأثرية، وخطوات المارة ما بين مصريين وسياح عرب وغربيين، لا تتوانى أن تقف على مظاهر الجمال بالشارع التاريخي وبضائع المحال الغنية بالحلي والمشغولات التاريخية.

وبحسب تقرير هيئة الاستعلامات، فإن الشارع “يمثل المحور الرئيسي للقاهرة التاريخية، ويضم آثاراً متنوعة ترجع إلى عصور مختلفة، أُنشئت على مدار 1040 سنة، حيث يضم بين جنباته العديد من الآثار وتتفرع منه أهم الحارات والشوارع ذات القيمة التاريخية والأثرية”.

أبرز المبانى الأثرية فى شارع المعز
باب الفتوح (1087م): أحد بوابات أسوار القاهرة أنشئ للسيطرة على مداخل القاهرة الفاطمية ، بأبراج من الحجر.
باب زويلة (1092م): سمى باب زويلة بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة زويلة إحدى قبائل البربر الوافدة من شمال أفريقيا ويشتهر باب زويلة بكونه الباب الذى تم تعليق رءوس رسل هولاكو قائد التتار عليه عندما أتوا مهددين لمصر.
ويتكون باب زويلة من كتلة بنائية ضخمة ارتفاعها ‏24‏ متراً عن المستوى الأصلي للشارع.

مجموعة الغورى (1505م): على ناصية شارع “المعز”توجد هذه المجموعة الفريدة لعاشق العمارة الإسلامية السلطان الأشرف “أبو النصر قنصوه الغورى” الشركسي، الذي تولى حكم مصر عام 906 هـ / 1501 م رغم تجاوزه الستين من العمر فعمل علي استقرار مصر ، واستمر في حكمها حتى قتل سنة 922 هـ / 1516 في معركة “مرج دابق” علي يد “العثمانيين” ولم يعثر له علي جثة.
وتضم مجموعته، قبة ووكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه، وهى من المباني الأثرية الفريدة التي تمتاز بالزخارف الهندسية البديعة.

سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا : يرجع إنشاؤه إلى عام 1744م وأنشأه الأمير الكبير عبدالرحمن كتخدا، ويتكون من غرفة سبيل لتزويد العابرين بالماء، ويعلوه غرفة الكُتاب لتعليم أيتام المسلمين.

قصر الأمير بشتاك : أنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصري، أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون، وهو من أفخم مباني القرن الثامن الهجري ، ويتكون من ثلاثة طوابق بها مشربيات ، ليست على استقامة واحدة بل علي جزأين احدهما غائر، والأخر بارز.‏وبه‏ ‏رسومات‏ ‏هندسية‏ ‏تمثل عند المعماريين آية للجمال.
اقيم في منطقة النحاسين بجوار سبيل كتخدا ووجهته الشمالية الغربية تطل علي شارع”المعز”

سبيل وكُتاب خسرو باشا 943هـ / 1535م : يعتبر أقدم الأسبلة العثمانية الباقية بمدينة القاهرة، ورغم إنشاء هذا السبيل في العصر العثماني إلا إنه يُعد امتداداً للنموذج المحلي المصري في تخطيط الأسبلة، وهو مستقل وغير ملحق بأبنية أخرى.

مدرسة وقبة نجم الدين أيوب : أنشأ الصالح نجم الدين أيوب آخر سلاطين الأيوبيين مدرسة سُميت باسمه، تقع إلى الشرق بين شارع الصاغة وبين القصرين، لتدريس المذاهب الأربعة في مصر بدلاً من المذهب الشيعي الذي كان يدرسه الفـاطميون، ولم يـبق من المدرسـة سـوى الواجهة الـرئيـسيـة التي تتـوسطهـا المئذنة وأجــزاء من الإيوان الغربي.

سبيل محمد علي بالعقادي : أنشئ عام‏1820‏ م بواجهة نصف دائرية، ويتضح فيها السبيل تأثرها بالفن الأوروبي، فالواجهة مكسوة بالرخام الأبيض أما الشبابيك فعددها خمسة ومصنوعة من النحاس المصبوب ويعلو كل شباك لوحة رخامية تعلوها زخارف ويتغطي السبيل قمة من الخشب المغطي بألواح من الرصاص‏.‏

سبيل محمد علي بالنحاسين: أنشئ بوصفه “صدقة على روح إسماعيل باشا” الذي توفي عام‏1822‏ وواجهته مكونة من أربعة أضلاع، يغطي كلٌ منها شباك نحاس وقد اكتست الأضلاع بالرخام ويعلو كل شباك لوحة مكتوبة بالتركية كما هو الحال في السبيل التي تسبقها.‏

مشروع القاهرة التاريخية

مشروع القاهرة التاريخية بدأ عام 1998،، ووضع المشروع على رأس أولوياته ترميم جميع الآثار التاريخية الواقعة في هذا الشارع العتيق وغيرها من آثار القاهرة الإسلامية.

ومنذ ذلك العام وأعمال الترميم تجرى لصيانة وترميم آثار الشارع، إلى أن انتهى فريق الترميم من صيانتها جميعا، ليصبح الشارع في حلة جديدة، ونظرا للأهمية الأثرية والتاريخية للشارع قرر المسؤولون، افتتاح كل مرحلة من مشروع ترميم الشارع فور الانتهاء منها أمام الزيارة السياحية.