أخبار مصر

عالم ما بعد الحرب العظمى ليس أكثر أمانا

نحو 80 مليون شخص نصفهم من المدنيين كانوا ضحايا لأكبر حرب عرفها العالم منذ بدء الخليقة وحتى نهاية القرن العشرين. 80 مليونا من البشر إحترقوا بنيران أشعلها أدميون مثلهم وتفننوا في قتل بني جلدتهم … نصف الضحايا لم يكونوا طرفا بشكل من الأشكال في هذه الحرب .. أطفال ونساء وشيوخ وعجزة ماتوا في بيوتهم . وأكثر من ثلثي الجنود كانوا من دول لا ناقة لها ولا جمل في الحرب، بل كانوا من دول تبعد ألاف الأميال عن مسارح الحرب ، وإنما جلبوا للمشاركة فيها قسرا من قِبل الدول العظمى المحتلة لبلادهم لكي يحاربوا ويموتوا تحت علم بريطانيا العظمى وفرنسا وبلجيكا وهولندا . ودمرت مدن في دول ، كان كل ذنبها أنها محتلة من قِبل أحد أطراف النزاع الرئيسيين.

ورغم أن الحرب العالمية الثانية كانت، في أصلها، نزاعا أوروبيا خالصا ، إلا أن 63 دولة من الدول المستقلة في ذلك الوقت تورطت في الحرب بشكل ما .[ علما بأن عدد دول العالم المعروفة حينئذ كانت 72 دولة فقط.

والآن مع قصة حرب إمتدت نيرانها لتغطي نحو ثلاثة أرباع الكرة الأرضية وتقريبا كل بحارها ومحيطاتها.:

مقدمات حرب:-

الحرب العالمية الثانية هي نزاع إمتد في الفترة من 1 سبتمبر 1939 حتى الثامن من مايو 1945 في أوروبا و الثاني من سبتمبر 1945 في اليابان والمحيط الهادي..
المتحاربون الأساسيون كانوا قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) والحلفاء (فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبدرجة أقل الصين).

كانت الحرب باعتبارات عدة استمرارا للنزاعات غير المحلولة من الحرب العالمية الأولى بعد عشرين سنة صعبة. فقد كان شعور الألمان بالمرارة بسبب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى والشروط القاسية لمعاهدة فرساي إلى جانب عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي حاصر (جمهورية فايمر) كل ذلك أدى إلى وصول أدولف هتلر، زعيم الحزب القومي الاشتراكي (النازي) إلى السلطة. ونتيجة للسلطات الدكتاتورية التي أعطيت لهتلر في عام 1933 بدء من فوره في إعادة تسليح ألمانيا. واستغل هتلر عدم رغبة القو الأوروبية في معارضته بشكل فعال، رغبة منها في تركه يهاجم الإتحاد السوفيتي الشيوعي. فأمر هتلر باحتلال أرض الراين في مارس 1936 ما يعد خرقا لمعاهدة فرساي. وفي نفس العام أعلن الدكتاتور الفاشي لإيطاليا بينيتو موسوليني، والذي كان قد بدء بالفعل هجوما على إثيوبيا، عن محور روما برلين. في العام التالي اشتركت إيطاليا في معاهدة مواجهة الشيوعية 1936 بين ألمانيا واليابان. وقد تدخلت إيطاليا وألمانيا، باسم محاربة الشيوعية في الحرب الأهلية الإسبانية بدءا من العام 1936.

في مارس من سنة 1938 أرسل هتلر قوات ألمانية لاحتلال النمسا والتي ضمت لألمانيا سريعا. وفي عام 1938 وقعت بريطانيا مع ألمانيا معاهدة ميونخ بعدم الإعتداء ، وظن نيفيل تشامبرلاين رئيس وزراء بريطانيا أنه بذلك يحمي بلاده من أي عدوان ألماني.

بحلول مارس 1939 – ونتيجة لضغوط داخلية وخارجية – نجح هتلر في إلحاق أو تحييد كل ما كان يعرف بتشيكوسلوفاكيا. في إبريل 1939 ضمت إيطاليا ألبانيا.
تغاضى الغرب بقيادة بريطانيا وفرنسا عن إعتداءات ألمانيا على النمسا وتشيكوسلوفاكيا وقيام إيطاليا بإحتلال ألبانيا، بإعتبار أن كل هذا يأتي في إطار مكافحة المد الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين.
بداية الحرب كمايراها الغرب:-

في الأول من سبتمبر ونتيجة لاطمئنانه بعد اتفاقية عدم الاعتداء السوفييتية الألمانية التي أدهشت العالم، وإتفاقية ميونخ بين ألمانيا وبريطانيا ،قام هتلر باحتلال بولندا. بعدها بيومين أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. وبنهاية عام 1939 كانت ألمانيا والاتحاد السوفييتي قد قسما بولندا فيما بينهما. واحتل السوفييت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وهاجموا فنلندا والتي هزموها أخيرا في مارس 1940. ولعدة أشهر كانت معظم أنشطة ألمانيا في البحر ومن ضمنها حملة غواصات فعالة ضد سفن تجارية بريطانية.

احتلت ألمانيا عدة موانئ نرويجية وكل الدنمارك في إبريل 1940 . وفي العاشر من مايو بدأ الهجوم الألماني الكبير باكتساح سريع لهولندا وبلجيكا وصولا إلى فرنسا، وبحلول يونيو كانت ثلاثة أخماس فرنسا، من ضمنها باريس، قد احتلت وتحول الباقي إلى دولة محايدة مقر حكومتها مدينة (فيتشي). حاول البريطانيون دعم فرنسا وبلجيكا لكن الهجوم الألماني كان كاسحا فأمرت قيادة بريطانيا بالإنسحاب الفوري لأكثر من 320 الف مقاتل ثلثيهم بريطاني والثلث فرنسي ، هربوا جميعا من فرنسا دون أسلحتهم على متن أسطول ضخم من السفن العسكرية والمدنية . وهذا ما يعرف باسم إنسحاب دنكرك نسبة إلى مدينة دنكرك البلجيكية التي شهدت أكبر حركة نزوح لهذه القوات.
خلال شهري أغسطس وسبتمبر 1940 قامت القوات الجوية الألمانية (لوفتواف) بشن هجوم كبير بالقنابل على بريطانيا في محاولة لتمهيد الأجواء لغزو عابر للقناة. ومع ذلك فقد ربحت القوات الملكية معركة بريطانيا وأجل هتلر غزوه إلى أجل غير مسمى.
بعد فشل الغزو الإيطالي لليونان في نوفمبر 1940، استدرج هتلر كلا من المجر ورومانيا للمحور ثم انضمت بلغاريا في مارس 1941. هاجمت ألمانيا يوغوسلافيا واليونان في شهر إبريل وبحلول نهاية الشهر كانتا قد تم اجتياحهما. وفي يونيو إنتهك هتلر اتفاقية عدم الاعتداء مع الإتحاد السوفيتي التي وقعت عام 1939 وشن هجوما ضخما مفاجئا على الاتحاد السوفييتي. توغلت الوحدات المدرعة الألمانية عميقا إلى داخل الأراضي السوفييتية حتى وصلت إلى ضواحي موسكو قبل أن يقوم السوفييت بهجمات مضادة ويوقف حلول شتاء روسيا وسيبريا القارس الهجمات الألمانية.
أما اليابان، العضو الآخر من أعضاء دول المحور فقد ملت من حربها الطويلة غير المثمرة في الصين وقررت أن تستغل الموقف في أوروبا وتستولي على الممتلكات الاستعمارية لها في الشرق الأقصى. ولتعيق ما تنبأت بأنه سيكون معارضها الأكبر في الحرب التوسعية الباسيفيكية، فوقعت في أكبر خطأ إستراتيجي حربي لها، فقد هاجمت اليابان منشآت الولايات المتحدة في ميناء بيرل هاربر في جزر هاواي والفلبين في السابع والثامن من ديسمبر عام 1941. وفي خلال أيام أعلنت الولايات المتحدة الحرب ضد كل دول المحور. قامت اليابان بسرعة باجتياح واحتلال الفلبين، ومعظم جنوب شرق آسيا و وبورما (ميانمار) جزر الإنديز الشرقية الهولندية (إندونيسيا حاليا) والعديد من جزر المحيط الهادي. وعلى الرغم من التفوق المبدأي الناتج عن الهجوم المفاجئ، خسرت اليابان العديد من المعارك البحرية الأساسية في ميدواي في يونيو عام 1942. كانت الاستراتيجية الأمريكية في المحيط الهادئ أن تستخدم قواتها البحرية والبرمائية للتقدم في سلسلة الجزر ناحية اليابان بينما تتعاون قوات برية أصغر مع المحاولات الصينية والبريطانية في الأراضي الآسيوية.
أما في شمال أفريقيا فقد وجد البريطانيون – الذين هزموا قوات إيطاليا تفوقهم عددا في 1940-41 – أنفسهم محصورين في أكتوبر 1942 أكتوفي معركة متأرجحة ضد القوات الألمانية الأفريقية في منطقة العلمين في مصر وطبرق في ليبيا . في نوفمبر 1942 بدأ الهجوم الأول للحلفاء بهبوط قوات الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال أفريقيا. وبالتدريج تم دفع القوات الألمانية إلى تونس قبل أن يقضى عليهم نهائيا في مايو 1943.
في يوليو حلت قوات الحلفاء القادمة من شمال أفريقيا في صقلية ومن هناك اجتاحوا إيطاليا في سبتمبر.
أطيح بحكومة الفاشيين وانضمت إيطاليا إلى الحلفاء في شهر أكتوبر واستمر القتال ضد القوات الألمانية في إيطاليا حتى نهاية الحرب.
فقدت القوات الألمانية الزخم بعد معارضة مريرة وهجوم غير ناجح على ستالينجراد (من أغسطس 1942- فبراير 1943)، وفي حين استمر الجيش الأحمر السوفيتي استدعاء احتياطاته البرية الضخمة بدأ من العام 1943 بدفع الألمان للتراجع من الأجزاء الغربية من الاتحاد السوفييتي.وفي تلك الأثناء كانت ألمانيا تجهز نفسها لهجوم متوقع من الحلفاء من غرب أوروبا. وجاء الهجوم في السادس من يونيو 1944 – يوم النصر- على شواطيء النورماندي بشمال فرنسا حيث هبط 156 ألف جندي بريطاني وكندي وقوات الولايات المتحدة تحت قيادة الجنرال الأمريكي دوايت آيزنهاور.وبمساعدة القوات الجوية ثبت الحلفاء مواضعهم سريعا وبدءوا تقدمهم شرقا والذي انتهى بهم باحتلال الأراضي الألمانية في مارس وإبريل 1945. وفي ذات الوقت كانت القوات السوفييتية في عام 1944 قد دفعت الألمان بالكامل خارج الاتحاد السوفييتي وتقدمت نحو بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ورومانيا. وفي أوائل 1945 احتلوا الثلث الشرقي لألمانيا. وفي ذروة الانهيار الألماني بينما كانت العاصمة الألمانية برلين محاطة بقوات سوفييتية انتحر هتلر في الثلاثين من أبريل وفي الثامن من مايو تم توقيع صك استسلام كل القوات الألمانية.

أما في المحيط الهادي فقد قادت استراتيجية (القفز بين الجزر) للجنرال الأمريكي دوجلاس ماك آرثر قوات الحلفاء إلى اجتياح الفلبين في أكتوبر 1944. وقضت المعركة البحرية في ليات على البحرية اليابانية. أدى الاستيلاء على جزيرتي آيو جيما وأوكيناوا – بعد قتال مرير – في مارس ويونيو من عام 1945 إلى فتح الطريق للقصف الاستراتيجي الثقيل لليابان نفسها وإلى اجتياح محتمل. وانتهت الحرب في المحيط الهادي نهاية مفاجئة ودراماتيكية بعد ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية في السادس والتاسع من أغسطس 1945 فتم توقيع استسلام اليابان رسميا في الثاني من سبتمبر 1945 . وأعلن رسميا إنتهاء حالة الحرب في الحادي والثلاثين من ديسمبر 1945

خسائر ‫#‏الحرب:-

– قتل في الحرب حوالي 80 مليون شخص.
– قتل من دول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا) أكتر من 3 مليون مدنى.
– قتل من دول الحلفاء (أمريكا، الاتحاد السوفييتى، بريطانيا، فرنسا) حوالي 35 مليون مدنى.
– من 10 إلي 20% من سكان الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا وبولندا قتلوا في الحرب.
– من 4 إلي 6% من سكان ألمانيا وإيطاليا والنمسا والمجر واليابان والصين قتلوا في الحرب.
– 90% من مدن كولونيا ودوسلدروف وهامبورج تم تسويته بالأرض تحت قصف الحلفاء.
– 70% من البنايات التي في وسط فيينا تهدمت.
– مدينة وارسو (عاصمة بولندا) دمرها الألمان شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً.
– تدمر خُمس مباني الدولة في فرنسا بشكل كلي أو جزئى.
– 25 مليون شخص من سكان الاتحاد السوفييتي قتلوا في الحرب.
– تم تشريد 25 مليون شخص من سكان الاتحاد السوفييتي.
– تم تدمير 6 مليون مبني في الاتحاد السوفيتي .
– تدمرت أغلب المصانع والمزارع السوفيتية وسويت بالأرض.
– تم تشريد أكثر من 50 مليون شخص في أوروبا.
– تدمرت أغلب المدن اليابانية تحت القصف الأمريكي.
– أكثر من نصف مباني طوكيو تم تسويتها بالأرض.
– فقدت اليابان أكثر من 40% من المناطق الحضارية تحت القصف.
– تم تشريد نحو 9 مليون ياباني.
– قتل 4 مليون أندونيسي بسبب الجوع والمرض نتيجة للحرب والتشريد.
– مات مليون هندي نتيجة للجوع والمرض بسبب الحرب.
– تم تدمير 80% من مباني العاصمة الفلبينية “مانيلا”.

عالم ما بعد الحرب الثانية:-

رغم سعي قادة العالم رسميا لتخليص العالم من الحروب بع ما عاناه البشر من خسائر في الحرب العالمية الثانية ، فلقد عاش العالم بعدها في حالة من الحروب المستمرة في معظم أنحائه … حروبا أهلية وحروبا طائفية .. حروب إستقلال وحروب إستعمارية لم ينج منها جزء من أجزاء الأرض . ربما كان العالم الثالث المسكين مسرحا لها لكن في معظم الأحيان كان العالم المتقدم أو مدعي التقدم سببا ورائها ومشعل لها.. ربما لم تكن أوروبا أو أمريكا مسرحا مباشرا لها لكنها كانت طرفا فاعلا في معظمها ، من كوريا وفيتنام والعراق وإيران والكويت فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وأفغانستان وإندونيسيا وبورما وكمبوديا في قارة آسيا ، إلى مصر وليبيا والسودان والجزائر والصحراء المغربية وموريتانيا والسنغال وتشاد والسودان والقرن الأفريقي والكونغو وناميبيا وجنوب أفريقيا وزيمبابوي وساحل العاج ونيجريا وجزر القمر في أفريقيا وصولا إلى نيكاراجوا والسلفادور وهندوراس والأرجنتين وبنما في الأمريكيتين دون إغفال لحروب البلقان في البوسنا ويوغوسلافيا السابقة وصربيا كوسوفا وكرواتيا ومقدونيا و وقبرص في شرق أوروبا وجنوبها.

حروبا كثيرة لا تعد ولا تحصى سقط ويسقط فيها ملايين يصعب حصرهم . بحور من الدماء تسيل بأسلحة حلفاء الحرب العالمية الثانية الذين إكتووا بنيران الحرب في بلادهم وقرروا أن تكون الحرب أو الحروب التالية كلها بعيدة عن أفنيتهم الداخلية أو الخارجية لكن بتواجد وتورط كبير مباشر وغير مباشر منهم . يشعلون الفتن والحروب ويقفون يتفرجون على ضحاياها يقتلون بعضهم البعض بأسلحة هؤلاء الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بل ويكسبون من بيع الأسلحة لكل الأطراف ويدخلون لإعادة الإعمار مابعد إنطفاء أي نزاع . ولا مانع من إشراك المهزومين في حربهم العظمى في أرباح تجارة الدماء التي اسالوها وتباكوا على اصحابها .
إن عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية هو عالم لحرب دائمة لفرض هيمنة الحلفاء والمحور على العالم بشكل يبقي شعوبهام في أمان وليذهب كل الآخرون إلى الجحيم.