أخبار مصر

من يفوز فى انتخابات الرئاسة الفرنسية

بين فرنسا الأغنياء وفرنسا الفقراء، بين المدن والأطراف، بين المستفيدين من العولمة والخاسرين تدور المواجهة للوصول الى رئاسة فرنسا في انتخابات هي الأهم من نوعها.. بعد ان خرجت الأحزاب التقليدية التي حكمت البلاد لعقود من اللعبة لأنها لم تعد تتلائم مع الواقع الجديد.

تأتي الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017 وسط صعود شعبية أحزاب أقصى اليمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إذ حققت الأحزاب المحسوبة على التيار الشعبوي اليميني انتصارات انتخابية هامة منها استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي 2016 وانتخاب دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية في انتخابات 2016.

فلم يعد الصراع بين اليمين واليسار هو المعيار بعد ان فقد الفرنسيون الثقة في الحزبين الكبيرين، الذيْن نظما الحياة السياسية في الخمسين سنةً الماضية؛ الحزب الجمهوري «يمين الوسط» والحزب الاشتراكي «يسار الوسط».

وكان قرار الرئيس هولاند المنتمي للحزب الاشتراكي بالامتناع عن الترشح أمرا استثنائيا وغير مسبوق، الا انه جاء بعد خسر الحزب الاشتراكي كل الانتخابات المرحلية خلال عهده، ابتداءً من البلديات إلى مجالس المحافظات والأقاليم وصولًا إلى الانتخابات الأوروبية، مما عزز الخلافات والصراعات داخل الحزب، فلأول مرة منذ خمسين عامًا لا يملك مرشح الحزب الاشتراكي أي فرصة في العبور للدور الثاني.

الاحزاب والانتخابات الرئاسية في فرنسا :-

يوجد في فرنسا حوالي 408 حزبا سياسيا، إلا أن حوالي 25 فقط ممثل في البرلمان الفرنسي بغرفتيه، وذلك إلى حدود الانتخابات التشريعية الفرنسية 2012

وبسبب نظام حكم الحزبين، يسيطر حزبين فقط وهما الحزب الاشتراكي والجمهوريون على 82% من نواب الجمعية الوطنية الفرنسية و73% من مجلس الشيوخ الفرنسي..

تنتمي هذه الاحزب الى تيارات سياسية مختلفة ففي اقصى اليسار .. نجد حزب النضال العمالي ، والحزب الجديد المناهض للرأسمالية

تيار اليسار يضم الحزب الشيوعي الفرنسي ، وحزب اليسار الراديكالي ، والحزب الاشتراكي ، وحزب اليسار ، وحزب أوروبا الإيكولوجية الخضراء .

وينتمي الى تيار الوسط احزاب “إلى الأمام” ، الحركة الديمقراطية ، إتحاد الديمقراطيين والمستقلين ، الحزب الراديكالي ، و الوسطيون

وتضم احزاب اليمين ، حزب الجمهوريون ، “إنهضوا فرنسا” ،وفي تيار اليمين المتطرف حزب الجبهة الوطنية وتوجد احزاب اخرى خارج هذه التيارات منها التضامن والتقدم ، والحزب الديمقراطي المسيحي

وفي ظل الجمهورية الخامسة، ومنذ المراجعة الدستورية التي تمت في 6 نوفمبر 1962 والتي تم الموافقة عليها بواسطة استفتاء 28 أكتوبر 1962، يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع الحر المباشر.

تجرى الانتخابات الرئاسية كل خمس سنوات، بمقتضى القانون الدستوري رقم 2000-964 الصادر في 2 أكتوبر عام 2000.

تُجرى الانتخابات الرئاسية وفق نظام الأغلبية الفردي في جولتين.

وللفوز في الجولة الأولى، يجب على المرشح الحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات.

ووفقاً للمادة السابعة من الدستور، فإنه يُسمح لمرشحين اثنين فقط، كانوا قد حصلوا على أكبر نسبة من الأصوات، بالوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات.

في الجولة الثانية، يفوز المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات. وتُنظم الجولة الثانية في يوم الأحد بعد مرور أسبوعين من الجولة الأولى ويوافق هذا العام 7 مايو..

رؤساء الجمهورية الخامسة :-

تعددت الانتخابات الرئاسية في فرنسا منذ تطبيق دستور الجمهورية الخامسة في 5 أكتوبر 1958، ونشأت الجمهورية الفرنسية الخامسة على أنقاض الجمهورية الفرنسية الرابعة مستبدلة الحكومة البرلمانية بنظام برلماني رئاسي.

1- شارل ديجول (1890-1970) :-
كان شارل ديجول الذي قاد قوات المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، أول من تبوأ منصب الرئيس في الجمهورية الخامسة في الفترة من يناير 1959 حتى أبريل 19691 وتبنى دستورا جديدا لفرنسا مؤسسا بذلك الجمهورية الخامسة.

انتُخب رئيسا للجمهورية بعد أن حقق فوزا سهلا في انتخابات 1958 وتولى الحكم في مطلع 1959. ثم أُعيد انتخابه بنسبة 55.2% في الانتخابات الرئاسية عام 1965.

أسس ديجول اول حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي سمي سنة 1968 بالاتحاد من أجل الدفاع عن الجمهورية. واستقال من رئاسة البلاد عام 1969 بعد أن فشلت التعديلات الدستورية التي اقترحها في كسب التأييد الشعبي المطلوب في الاستفتاء الذي نُظم في تلك السنة.

آلان بوهير (1909-1990) :-
تولى مهام رئيس الجمهورية مؤقتا عقب استقالة ديغول بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ، وخاض انتخابات الرئاسة عام 1969 عن حزب الوسط الديمقراطي، لكنه خسرها في الجولة الثانية أمام منافسه جورج بومبيدو.

جورج بومبيدو (1911-1974) :-
شغل منصب رئيس الوزراء في عهد شارل ديغول ما بين (1962-1968)، واختير رئيسا للجمهورية كمرشح عن حزب الاتحاد من أجل الدفاع عن الجمهورية (اتحاد الديمقراطيين من أجل الجمهورية فيما بعد) وذلك في انتخابات 1969 حيث حصل على 44.5% في الجولة الأولى، وعلى 58.2% في الجولة الثانية، ليبدأ حقبته الرئاسية في 19 يونيو 1969. وظل رئيسا حتى وفاته بمرض السرطان في عام 1974 أي قبل عامين من انتهاء ولايته.

واصل بومبيدو خلال فترته الرئاسية سياسة التجديد والتطوير على الصعيد الاقتصادي والصناعي، كما اضطر إلى مواجهة آثار الأزمة النفطية عام 1973.
وفى سياسته الخارجية تبنى السياسة الديغولية الاستقلالية، مع إظهار مرونة، خصوصا تجاه الولايات المتحدة وبريطانيا.

آلان بوهير (1909-1990) :-

تقلد منصب رئيس الجمهورية مؤقتا للمرة الثانية بوصفه رئيسا لمجلس الشيوخ، ولم يخض هذه المرة انتخابات الرئاسة التي جرت عام 1974.

فاليري جيسكار ديستان (1926- ) :-

سياسي ينتمي إلى يمين الوسط، أسس الحزب الجمهوري المستقل عام 1962، وحكم فرنسا في الفترة من مايو 1974 إلى 1981 بعد أن فاز في الانتخابات بنسبة 50.8%، لكنه انهزم أمام فرانسوا ميتران عام 1981.

اتسمت فترة توليه الرئاسة بمواقف أكثر ليبرالية تجاه القضايا الاجتماعية ومحاولات تحديث البلاد ومكتب الرئاسة، وإطلاق مشاريع البنية التحتية لا سيما تلك البعيدة المدى، ومع ذلك تدهورت شعبيته بعد الانكماش الاقتصادي الذي أعقب أزمة الطاقة عام 1973.

فرانسوا ميتران (1916-1996) :-

يعتبر فرانسوا ميتران أول اشتراكي يتولى منصب رئيس الجمهورية، وأطول رؤساء فرنسا بقاء في الكرسي (1981-1995) في الجمهورية الخامسة، حيث كان أول رئيس يفوز بولايتين رئاسيتين.

وقد جاء إلى السلطة عام 1981 بأغلبية 51.8%. وفاز بفترة ثانية في عام 1988 بنسبة 54% مرشحا عن الحزب الاشتراكي اليساري.

عُرِفَ بمواقفه وبرامجه الإصلاحية التي ساهمت في تحديث البلاد، وشهدت فترة رئاسته الثانية مشاركة فرنسا في حرب الخليج جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة.

جاك شيراك (1932- ) :-

سياسي ينتمي إلى حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، انتُخب رئيسا للجمهورية عام 1995 خلفا لفرانسوا ميتران حيث حصل على 51.8% من أصوات الناخبين، وفاز بفترة رئاسة ثانية في عام 2002 بنسبة 82.2%، بعدما هزم السياسي اليميني المتطرف جان ماري لوبان في الجولة الثانية وحددت فرنسا حينها فترة الرئاسة بخمس سنوات في استفتاء أجري عام 2000.

ارتبط شيراك بعلاقات مع زعماء منطقة الشرق الأوسط، كما كان من أبرز معارضي الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

نيكولا ساركوزي (1955- ) :-

هو رئيس الجمهورية الفرنسية المنتهية ولايته، ينحدر من أصول مجرية يهودية، نشأ في باريس، وهو وزير داخلية سابق ورئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية.

استطاع أن يربح الانتخابات الفرنسية التي جرت في 6 مايو 2007 بنسبة 53.2% من أصوات الناخبين الفرنسيين، متجاوزا بذلك منافسته الاشتراكية سيغولين رويال ليصبح رئيسًا للجمهورية خلفا لجاك شيراك، واستلم مهامه رسميًا بتاريخ 16 مايو 2007.

فرانسوا هولاند (1954-) :-

انتخب رئيسا لفرنسا لمدة خمس سنوات (عن الحزب الاشتراكي) بعد فوزه في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة في 6 مايو 2012 على نيكولا ساركوزي.

وبانتخاب هولاند، عاد الاشتراكيون إلى سدة الرئاسة بعدما غابوا عنها 17 عاما.

قاد هولاند حملته الانتخابية تحت شعار “التغيير الآن”.

القضايا الرئيسية في هذه الانتخابات؟ :-

تعتبر البطالة واحدة من القضايا الرئيسية التي تهم الناخب الفرنسي. فنسبة البطالة تبلغ 10 بالمئة، مما يضع فرنسا في المرتبة الثامنة في الاتحاد الأوروبي، إذ ان ربع الفرنسيين الذين هم دون الـ 25 عاما عاطلون عن العمل.

ولم يتمكن الاقتصاد الفرنسي من التعافي الا ببطء شديد من أزمة 2008 المالية، ويقول معظم المرشحين إنه ينبغي اجراء تغييرات اقتصادية كبيرة من أجل معالجة ذلك.

كما يتبوأ موضوعا الأمن والهجرة موقعين مهمين في اهتمام الناخب الفرنسي.

فقد قتل أكثر من 230 شخص في هجمات ارهابية وقعت في فرنسا منذ يناير 2015، وما زالت حالة الطوارئ سارية المفعول في البلاد منذ ذلك الحين.

ويخشى المسؤولون الفرنسيون وقوع المزيد من الهجمات، خصوصا مع عودة المئات من الفرنسيين الذين حاربوا في سوريا والعراق الى البلاد.

زلزال لوبان :-

في 23 ابريل الماضي توجه الفرنسيون للادلاء باصواتهم في الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة ليختارو من بين 11 مرشحا

وكانت النتيجة المزلزلة باعلان الداخلية الفرنسية حصول إيمانويل ماكرون (39 عاما) المرشح عن حزب “إلى الأمام” على 23.75 في المئة من الأصوات، بينما حصلت مارين لوبن (48 عاما) المرشحة عن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، على 21.53 في المئة.

كما حصل المرشح المحافظ “فرانسوا فيون” حصل على 19.91 في المئة، في حين حصل المرشح اليساري “جان لوك ميلينشون” على 19.64 في المئة.

وتصدر هؤلاء الاربعة استطلاعات الرأي، وبفارق ضيق جدا،

وكان المرشحون الآخرون هم الاشتراكي بونوا آمون (49 عاما) , نيكولا دوبون تينيان (56 عاما) وجاك شوميناد (75 عاما) وفرنسوا اسولينو (59 عاما) وهم من التيار السيادي، والتروتسكيان ناتالي أرتو (47 عاما) وفيليب بوتو (50 عاما) والنائب والراعي السابق جان لاسال (61 عاما).

احتجاجات وتحذيرات :-

ما ان اعلنت نتائج الجولة الاولى حتى خرجت مظاهرات في عدة مدن فرنسية احتجاجا على صعود لوبان وماكرون ايضا للجولة الثانية والنهائية، وتطورت الامور الى استخدام قوات الامن القوة والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين ما ادى وقوع اشتباكات.

على جانب آخر .. تعالت التحذيرات من انتخاب لوبان والدفع بها الى قمة السلطة وزادت حالة من القلق في الأوساط السياسية والرسمية الفرنسية التي تدعم مرشح الرئاسة إيمانويل ماكرون (وسط) , من وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى السلطة وذلك في ظل المخاوف من تداعيات برنامجها الانتخابي المعادي للاتحاد الأوروبي والعولمة.

وتخشى القيادات الفرنسية من نجاح اليمين المتطرف – الذي حصد عددا تاريخيا من الأصوات في الجولة الأولى (نحو 7.68 صوت) – في استقطاب أصوات الفرنسيين المحبطين وكذلك مناصري اليمين واليسار المتطرف في محاولة لقلب موازين القوة لصالحها.

فقد حذر الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولاند من أن فوز ماكرون على لوبن ليس مضمونا, معتبرا أنه يجب عدم الاستهانة بالنتيجة التي حققتها الجبهة الوطنية , وقال أولاند خلال زيارة لغرب فرنسا “أعتقد أنه من المناسب أن نكون في غاية الجدية وفي حالة تعبئة كاملة وعلينا أن نعتبر أن لا شيء مضمونا بعد وأن الفوز يجب أن ينتزع وأن نستحقه”.

ومن جانبه ..حذر وزير خارجية فرنسا جون مارك أيرولت الجمعة من حالة “الانعزال التام” التي ستدخل فيها فرنسا حال فازت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن بالانتخابات الرئاسية.

وأكد أن الخروج من أوروبا لن يحل مشكلات كالبطالة وتشغيل الشباب والفوارق الاجتماعية وبين المناطق والاغراق الاجتماعي.. “وفي هذه الحالة سننعزل تماما”..وحذر من أن العودة إلى الفرنك ستفضي إلى ارتفاع في نسبة الفائدة على القروض الحكومية وإلى زيادة التضخم والبطالة.

كما تأتي المخاوف من فوز لوبن بالرغم من الدعم الذي حصل عليه إيمانويل ماكرون من أحزاب اليمين واليسار لا سيما من مرشحي الرئاسة الخاسرين فرانسوا فيون (يمين) وبنوا هامون (يسار) وكذلك من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وأمين عام الحزب الاشتراكي جون كريستوف كومبادليس ورئيس الوزراء السابق مانويل فالس بالإضافة إلى مجموعة من الوزراء والمسؤولين من بينهم وزير الدفاع جون إيف لودريان.

وتلقى أيضا دعما من نجم كرة القدم الفرنسية (سابقا) ومدرب ريال مدريد الإسباني زين الدين زيدان الذي دعا الفرنسيين إلى تجنب التصويت لليمين المتطرف.

من هو ” إيمانويل ماكرون “المرشح الأوفر حظٱ
يعتبر إيمانويل ماكرون “الذي حصل على 23.7 % في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، النجم الصاعد في السياسة الفرنسية والمرشح الاوفر حظا وفقا لاستطلاعات الرأي..

ماكرون هو وزير الاقتصاد الفرنسي السابق (2014-2016) الذي تحول إلى ظاهرة سياسية منذ استقالته من منصبه الوزاري في شهر أغسطس 2016 ليؤسس حركة “إلى الأمام”، ويبدو أن ،حظوظه في الوصول إلى قمة السلطة في مايو 2017 لا يستهان بها.

عمل ماكرون مستشارا في قصر الإليزيه في 2012 قبل تعينة وزيرا للاقتصاد
لكن في أغسطس 2016، قرر ماكرون مغادرة الحكومة بحثا بمفرده عن السلطة العليا.

بدأ إيمانويل ماكرون حياتة بمسار تعليمي ناجح في أبرز المدراس والمعاهد الفرنسية وهي معهد “هنري 4″ بباريس، ثم معهد العلوم السياسية بباريس (2001) والمدرسة العليا للإدارة بمدينة ستراسبورج (2002-2004) إضافة إلى مؤسسات تربوية عريقة أخري

بعد تخرجه من المدرسة العليا للإدارة في 2004، عمل كمفتش عام للمالية لمدة ثلاث سنوات، ثم أنتقل بعد ذلك ليعمل في لجنة مهمتها إيجاد سياسة مالية تدعم الاقتصاد الفرنسي تحت رئاسة جاك أتالي، مستشار الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران.

في 2008، غادر عالم الإدارة العليا والتحق بمصرف “روتشيلد” ليكتشف أسرار البنوك والمالية، وفي حوار مع جريدة “لوموند”، علق ماكرون عن خبرته البنكية قائلا:” لقد تعلمت مهنة، واكتشفت كيف يسير عالم المال والاقتصاد”.

في 2012، التحق بالرئيس هولاند وعمل مستشارا اقتصاديا إلى 2014 ليعينه هولاند بعد ذلك وزيرا للاقتصاد محل أرنو مونتبورج الذي استقال من منصبه.

ظل” ماكرون ” سنتين (2014-2016) وزيرا للاقتصاد، وظف خلالها خبرته في مجال البنوك لإعطاء دفعة جديدة للاقتصاد الفرنسي وتخفيض نسبة البطالة التي تطال ملايين الفرنسيين، لكن عندما غادر الحكومة، اعترف بوجود عوائق كثيرة في الشركات والإدارات الفرنسية تحول دون القيام بإصلاحات عميقة وكفيلة بإخراج فرنسا من الأزمة التي تمر بها منذ سنوات عديدة.

ولم يشرح ماكرون سبب استقالته من منصبه ولم يكشف عما إذا كان يفكر آنذاك في خوض الانتخابات الرئاسية أو إذا كان بصدد تأسيس حزب سياسي، عمل ماكرون في الظل وبعيدا عن أنظار الإعلام إلى غاية تأسيس حركته ” إلى الأمام” واستقطب عشرات الألاف من المساندين، غالبيتهم من الشباب الذين يرون فيه الرجل السياسي النظيف الذي جاء بأفكار حديثة ويتحدث لغة أخرى غير لغة السياسيين الفرنسيين التقليديين.
سياسيا، لا يصنف إيمانويل ماكرون في اي “خانة” فهو لا ينتمي لليسار ولا لليمين. فرغم شغله منصب وزير الاقتصاد في حكومة يسارية، لم يعلن ولو مرة واحدة أنه يدعم التوجه اليساري أو الحزب الاشتراكي، لا ينتمي بذلك لأي تيار سياسي تقليدي.

دخل ماكرون المعركة الانتخابية بقوة رغم نقص الإمكانيات المالية، واليوم أصبحت تجمعاته الانتخابية تستقطب آلاف الشباب الذين يرون فيه رجل المستقبل الذي سيقود فرنسا نحو التألق والازدهار

ولا تزال حركة ” إلى الأمام” تجذب المزيد من الشباب ورجال الثقافة وحتى بعض السياسيين الذين أعلنوا مساندتهم لماكرون في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن الحزب الاشتراكي يرى فيه المنافس المباشر الذي يمكن أن يشتت صفوف اليسار ويسمح لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بالتأهل إلى الجولة الثانية مثلما وقع في 2002 عندما جاء والدها جان ماري لوبان في المرتبة الثانية بعد شيراك في حين استبعد ليونيل جوسبان ممثل اليسار.

ورغم النداءات التي وجهها له الحزب الاشتراكي لكي يشارك في الانتخابات التمهيدية مثل باقي المرشحين، رفض ماكرون الاستجابة لها بحجة أنه رجل حر لا يمكن وضعه في خانة سياسية ما، ويصفون ماكرون بـ”الديمقراطي الليبرالي” وهو يلقى الدعم من “الجناح اليميني” للحزب الاشتراكي ومن بعض السياسيين من اليمين والوسط.

يأتي ماكرون في طليعة الشخصيات السياسية المحبوبة من قبل الفرنسيين أمام جان لوك ميلانشون وفرانسوا فيون. فهل سيصل حبهم إلى درجة التصويت له في مايو 2017.

من هي مارين لوبان؟ :-

نقلت السياسية الفرنسية اليمينية مارين لوبان، حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده من وضع هامشي إلى قلب المشهد السياسي، وجعلت من نفسها منافسا حقيقيا، على أمل أن تكون أول رئيسة لفرنسا، وأول زعيم من اليمين المتطرف للبلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

ووضعت لوبان، وهي أم لثلاثة أبناء وطلقت مرتين، الحزب ككيان مناهض للهجرة ومعارض للاتحاد الأوروبي يطرح سياسة لحماية العمال الفرنسيين من العولمة.

وظلت استطلاعات الرأي المتتالية تتوقع بشكل متسق أن تكون لوبان أحد المرشحين الأوفر حظا لتجاوز الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة في 23 أبريل الجاري، وخوض الجولة الحاسمة في السابع من مايو المقبل.

وسيكون ذلك خطوة إلى الأمام أكبر مما حققته في عام 2012، عندما فشلت في تخطي الجولة الأولى، وستعادل إنجاز والدها الذي بلغ الجولة الثانية في عام 2002 قبل أن يخسر بفارق كبير أمام الرئيس السابق المحافظ جاك شيراك.

ورغم أن الاستطلاعات تتوقع خسارة لوبان في الجولة الثانية، فإنها تتوقع أيضا منافسة متقاربة هذه المرة.

وبصوتها الأجش المميز، لم تتردد السياسية البالغة من العمر 48 عاما، بالدخول في جدل محتدم مع صحفيين أو منافسين خلال مناظرات تلفزيونية هاجمت خلالها المؤسسة السياسية.

وتبقى أكثر القضايا غير التقليدية في برنامجها الخروج من منطقة اليورو، وإجبار البنك المركزي الفرنسي على تمويل الإنفاق الحكومي، رغم تأكيدها أن سياساتها الاقتصادية أكثر تناغما مع الشعور المناهض للعولمة.

وحافظت لوبان على الظهور بصورة أقل تشددا حتى على حساب علاقتها بوالدها، الذي طردته من الحزب عام 2015.

ودخلت لوبان السياسة بالانضمام إلى حزب والدها في سن الثامنة عشرة عام 1986.

وفي عام 1998 تخلت عن عملها في المحاماة وانضمت لفريق الحزب القانوني وانتخبت لأول مرة لمنصب سياسي في عام 1998 كعضو مجلس إقليمي في شمال فرنسا.

وحصلت على نفس الدور لاحقا في منطقة باريس قبل أن تعود إلى الشمال في عام 2010. ولوبان عضو في البرلمان الأوروبي أيضا منذ عام 2004.

وقالت لوبان التي تعيش وتتنفس السياسة منذ صغرها إن طفولتها تأثرت بشدة بانفجار قنبلة دمرت شقة أسرتها عندما كانت في الثامنة من العمر في حادث لم تنكشف ملابساته حتى اليوم

إيمانويل ماكرون و مارين لوبن رؤيتان متناقضتان لفرنسا :-

احتدمت المعركة الانتخابية بين مرشحي الرئاسة الفرنسية ايمانويل ماكرون (وسط) و مارين لوبن (اليمين المتطرف) اللذين سيخوضان الجولة الثانية و الحاسمة من الانتخابات الرئاسية للفرنسية في 7 مايو المقبل.

و تعكس البرامج الانتخابية للمرشحين اختلافات جوهرية و رؤيتين متناقضتين لفرنسا و للعلاقة مع أوروبا و كذلك في عدد من القضايا مثل التوظيف و الهجرة و التعليم و العلمانية و الأسرة و المجتمع.

ففي ملف الدفاع: يدعو ايمانويل ماكرون الى رفع موازنة الدفاع تدريجيا الى %2 من إجمالي الناتج الداخلي في عام 2025, و الإبقاء على القوات البرية عند 77 الف رجل, استحداث خدمة عسكرية اجبارية للجنسين لمدة شهر, تحديث قوة الردع النووية المحمولة جوا و بحرا.

أما مارين لوبن, فتريد مغادرة حلف الناتو, رفع موازنة الدفاع الى3, زيادة عدد أفراد الجيش بنحو 50 ألف جندي إضافيين, استعادة تدريجيا الخدمة العسكرية الإجبارية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

وفي ملف الأمن: يعتزم ايمانويل ماكرون, خلال خمس سنوات, فتح 10 آلاف وظيفة في الشرطة و الدرك, إنشاء قيادة أركان مشتركة لعمليات الأمن الداخلي و الاستخبارات و مكافحة الإرهاب, فرض غرامات فورية في حالات الانحراف السلوكي مثل التحرش في الشارع و توجيه الشتائم و تدمير الممتلكات, تحسين عمل أجهزة الاستخبارات على مختلف المستويات, و تشكيل خلية استخبارات خاصة لمكافحة داعش تضم من 50 إلى 100 موظف, إنشاء مراكز خاصة للأشخاص
المتطرفين. أما مارين لوبن, فتسعى لتعيين 15 ألف شرطي و دركي إضافيين, استعادة أجهزة الاستخبارات الميدانية , وضع خطة لنزع الأسلحة في الضواحي المعنية بالاتجار في السلاح, استهداف نحو خمسة آلاف زعماء عصابات إجرامية حددتهم وزارة الداخلية, تحديث معدات قوات الأمن.

قضية الهجرة: يريد ماكرون جعل إتقان اللغة الفرنسية معيارkا أساسيا للحصول على الجنسية الفرنسية , البت نهائيا في طلبات اللجوء في مدة تقل عن ستة اشهر, تعزيز تعلم اللغة الفرنسية عند طالبي الجنسية. أما لوبن, فتريد تقليل الحد الأقصى السنوي للاستقبال المهاجرين الشرعيين إلى 10 آلاف شخص, استعادة الحدود الوطنية والخروج من اتفاقية شنجن حول حرية تنقل الأشخاص في 26 دولة من بينها 22 في الاتحاد الأوروبي, و ذلك حال فشلت في التوصل إلى تسوية مع القادة الأوروبيين لتعديل اتفاقات الاتحاد الأوروبي. كما تريد تعيين 6 آلاف موظف في شرطة الحدود خلال ولايتها الرئاسية, إلغاء حق الأرض للحصول على الجنسية و إلغاء نظام الجنسية المزدوجة حال كان الشخص ينتمي لدولة غير أوروبية, إنهاء نظام الحصول التلقائي على الجنسية عن طريق الزواج, و كذلك نظام “لم شمل الأسرة”, و عدم منح من اللجوء حال لم يقدم الطلب في البلد الأصلي او في بلد مجاور.

القضايا الدولية: يريد ماكرون المطالبة بتوسيع مجلس الأمن ألدولي, و تحديد إطار لاستخدام الفيتو في حالات القتل الجماعي, أما لوبن فتريد وضع سياسة تنموية مشتركة مع دول أفريقيا.

القضاء: يريد ماكرون بناء 15 ألف مكان إضافي في السجون, تسهيل الإجراءات القضائية و تقليل مدة التقاضي في بعض النزاعات, استحداث خدمة عامة رقمية للعدالة, إلغاء نظام التخفيف التلقائي للعقوبات, و زيادة عدد مراكز التأهيل المغلقة للقاصرين الجانحين الخطرين.. أما لوبن, فتعتزم استحداث عقوبة بالسجن المؤبد غير قابلة للتخفيف, إنشاء 40 ألف مكان إضافي في السجون, معاودة العمل بنظام الطرد التلقائي للمجرمين الأجانب, زيادة أعداد القضاة, وقف المساعدات الاجتماعية التي يتلقاها أولياء أمور القاصرين الذين لديهم سوابق إجرامية.

أوروبا: يريد ماكرون إنشاء مجلس أمن أوروبي و صندوق اوروبي للدفاع و كذلك برلمان لمنطقة اليورو و تعيين وزير للاقتصاد و المالية في منطقة اليورو والتصويت على موازنة منطقة اليورو من قبل البرلمان المزمع تشكيله. جعل الدخول للأسواق العامة قاصرا على الشركات التي تنفذ ما يقل عن نصف إنتاجها في أوروبا, اقتراح تعزيز شرطة الحدود الأوروبية, إنشاء سوق موحد للرقمية و آخر للطاقة في أوروبا, تعميم برنامج “ايراسموس” للتبادل الطلابي لتمكين 220 ألف طالب من الاستفادة منه, و من جهتها, تسعى مارين لوبن لإعادة التفاوض مع الشركاء الأوروبيين ثم تنظيم استفتاء بشأن بقاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي, ترفض اتفاقات التبادل الحر لاسيما مع كندا و الولايات المتحدة, و تطالب بوقف العمل بالقانون الأوروبي حول العمالة المعارة.

المؤسسات: يريد ماكرون ان يقوم رئيس الجمهورية بعرض حصاد عمله مرة واحدة في السنة أمام البرلمان, منع المسؤولين المنتخبين من تعيين أفراد أسرتهم كمساعدين برلمانيين, أن يكون السجل الجنائي خاليا للمرشحين لوظائف منتخبة, تعميم التصويت الالكتروني بحول عام 2022, تقليص عدد أعضاء غرفتي البرلمان.. أما لوبن فتريد خفض عدد أعضاء مجلس النواب إلى 300 و مجلس الشيوخ إلى 200, إجراء استفتاء شعبي بطلب ما لا يقل عن 500 ألف ناخب, تنظيم استفتاء قبل مراجعة الدستور.

الاقتصاد: يريد ماكرون إلغاء 120 ألف وظيفة في الجهاز الحكومي و خفض الضرائب على الشركات و خفض الإنفاق بواقع 60 مليار يورو. أما مارين لوبن فتريد استعادة العملة الوطنية (الفرنك), ومكافحة التزوير الاجتماعي و الضريبي, وخفض الأعباء الضريبية على الشركات الصغيرة و المتوسطة و تسهيل حصولها على قروض.

الزراعة: يسعى ماكرون لإطلاق خطة انتقالية زراعية بخمسة مليارات يورو, وتقديم دعم مالي للمزارعين لقاء الخدمات البيئية التي يقدمونها , دعم صغار المزارعين و منحهم قرضا بدون ضمان يصل إلى 50 الف يورو , أما لوبن, فتريد التحول من سياسة زراعية أوروبية إلى سياسة فرنسية, و منح الأولوية للمنتجات الزراعية الفرنسية , لاسيما من خلال الطلبيات التي تتعاقد عليها المؤسسات العامة, و إعفاء شباب المزارعين من الضرائب في السنوات الأولى.

التعليم: يريد ماكرون تعيين 12 ألف مدرس إضافي في الصف الأول و الثاني الابتدائي في المناطق ذات الأولوية من بينهم من 4 إلى 5 آلاف خلال ولايته الرئاسية الأولى, منع الهواتف المحمولة في في الصف الابتدائي و الإعدادي, تقليص عدد التلاميذ إلى 12 فقط في الصفين الأول و الثاني الابتدائي و ذلك في المناطق ذات الأولوية.. أما لوبن, فتريد في المرحلة الابتدائية تخصيص نصف الوقت الدراسي لتدريس الفرنسية, فرض العلمانية و الأمن في المدارس, وكذلك الزpqي المدرسي, و إعادة النظر في عدد أيام الدراسة في الأسبوع.

العلمانية: يريد ماكرون التطبيق الصارم للعلمانية, تطوير معرفة الأديان بالمدرسة, عدم اتساع حظر الحجاب إلى الجامعات و إغلاق دور العبادة التي تمجد الإرهاب.. أما لوبن, فتريد توسيع تطبيق العلمانية في كل المناطق العامة و إدراجها في قانون العمل, إدراج بند في الدستور ينص على أن الجمهورية لا تعترف بأي طائفة, فرض تطبيق صارم للعلمانية في كل المراكز الرياضية.

حقوق المرأة: يريد ماكرون المساواة بين الرجال و النساء في المناصب العليا بالدولة, إطلاق حملة ضد التحرش و العنف ضد المرأة نشر أسماء الشركات التي لا تلتزم بالمساواة بين الرجال و النساء, الدفاع عن حق الإجهاض ,أما لوبن, فتسعى لوضع خطة للمساواة في الرواتب بين الجنسين.

سن التقاعد: يريد ماكرون رفع المساعدة المالية الممنوحة للمسنين أصحاب الدخل المنخفض بواقع مائة يورو شهريا والإبقاء على سن التقاعد الحالي (62 عاما) و قيمة المعاشات, واستحداث نظام معاشات عام يخضع لقواعد مشتركة, و إلغاء نظام معاشات البرلمانيين, أما لوبن, فتسعى لإعادة سن التقاعد إلى 60 عاما, و تشترط منح المساعدة المالية للمسنين لحاملي الجنسية الفرنسية أو المقيمين بفرنسا لمدة لا تقل عن 20 عاما.

البيئة: يريد ماكرون تخصيص 15 مليار يورو من أجل التحول في الطاقة و البيئة, وإغلاق كل محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم, وعدم منح تصاريح للتنقيب عن المحروقات, وحظر عمليات التنقيب عن الغاز الصخري, ورفع ضريبة الكربون إلى 100 يورو مقابل كل طن لثاني أوكسيد الكربون في عام 2030, ومضاعفة قدرات فرنسا في توليد الكهرباء من طاقة الرياح و الطاقة الشمسية بحلول عام 2022..أما لوبن, فتريد الإبقاء و تحديث و تأمين المنشآت النووية, و تعارض إغلاق أقدم محطة نووية في فيسنهايم بشمال شرقي البلاد, و تعتزم حظر التنقيب عن الغاز الصخري طالما الظروف غير مهيأة, و حظر الكائنات المعدلة وراثيا, و الذبح دون تدويخ الحيوان, و جعل حماية الحيوانات أولوية وطنية.
شعارات جديدة

مع صعودهما للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، والمقرر عقدها 7 مايو قرر كل من المرشحان للرئاسة ، لوبان وماكرون تغيير شعاريهما للحملة الانتخابية للدورة الثانية.

اختارت مارين لوبان شعار ” اختيار فرنسا ” بدل “إعادة تنظيم فرنسا” لجذب كل المواطنين من اليمين واليسار.

فيما إختار المرشح المستقل للرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون شعار “كلنا فرنسا” لتجميع لكل الفرنسيين.

و بحسب استطلاعات الرأي العام الفرنسي , فان زعيم حركة “إلى الأمام” إيمانويل ماكرون سيفوز بالدور الثاني بنحو %60 من الأصوات، إلا أن هناك مخاوف من إمكانية فوز مارين لوبن التي تكثف من جولاتها الميدانية ، خاصة أنها عقدت – في خطوة غير مسبوقة – تحالفا مع حزب آخر و هو “انهضي فرنسا” اليميني الذي يتزعمه نيكولا دوبون-إنيان المرشح الخاسر في الدور الأول.