تحقيق : نهى حمودة

لا يمثل عيد العمال مجرد عطلة رسمية وعلاوة دورية بقدر مايذكرنا بتاريخ نضال العمال عبر التاريخ كما انه يوم لمراجعة الاوضاع العمالية والنظر في طبيعة العلاقة بين صاحب العمل والعامل ومحاولة تحسين اوضاعه في الاجور وساعات العمل والرعاية الصحية .

ورغم احتفال مصر بيوم العمال الا ان العامل مازال يعاني من مشاكل تلاحقه وتقريبا اجمع كل من قابلتهم من العمال على ان تحسين الاجور والرعاية الطبية  وتوفير أمان وظيفي لهم هي مطالبهم الرئيسية .

وعن أحوال العمال وكيفية تلبية مطالبهم وما المطلوب منهم أجرى موقع أخبار مصر هذا التحقيق :

مشاكل قطاع الغزل والنسيج بمصر

سعيد الفقي الخبير الاقتصادي أكد  للموقع أن صناعة الغزل والنسيج من الصناعات الأصيلة و كانت صادراتنا من تلك الصناعة تصل إلي جميع دول العالم، لما تتميز به من جودة عالية إلا أن الاهمال طالها بسبب عدم تطوير مصانع الغزل والنسيج بمعدات حديثة تساعد علي جودة الإنتاج وزيادته وعدم تطوير الايدي العاملة وكل هذا أدى إلى خسائر متتالية للمصانع .

ويرى الفقى أن الحل يكمن في استيراد ماكينات حديثة و جودة الإنتاج وتميزه وعمل دورات تعليمية وإرشادية للعمال بالاضافة الى اهتمام الحكومة بمنظومة قطاع الغزل والنسيج ككل.

أما د. فرج عبد الفتاح الخبير الاقتصادي، فقال” يجب التفكير بجدية في اعادة فتح المصانع التي اغلقت لأن هذه المصانع تمثل جهد وعرق المصريين بشكل عام ولإعادة تشغيلها يجب ان نبدأ بمعرفة سبب توقفها واذا زال هذا السبب يمكن اعادة تشغيلها ولاشك ان هذه المصانع تمثل دعامة قوية للاقتصاد المصري ونحن في اشد الحاجة لإعادة بناء اقتصادنا “.

واستطرد عبد الفتاح قائلا” هناك محموعة من الخسائر التي ترتبت على اغلاق هذه المصانع لانها كانت تعمل بصيغة وطنية والهدف من التشغيل هو اعادة بناء الاقتصاد المصري لتحقيق ارباح وتشغيل اعداد كبيرة من العاملين وبالتالي نحن في أمس الحاجة لاعادة تشغيل المصانع والعمل على انقاذها من عثراتها”.

مصانع البتروكيماويات بأسوان 

وذكرالمهندس أحمد عبد المالك المتحدث الاعلامي باسم عمال مصنع كيما في اسوان أن شركة الصناعات الكيماوية المصرية “كيما اسوان” هي احدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية والتي يطبق عليها القانون 203 لسنة 1991.

وطالب بتفعيل قانون العلاوة الخاصة طبقا للقانون رقم 29 لسنة 1992 ولفت الى ان شركتى طلخا والنصر للاسمدة يسري عليهما ويطبق قانون 12 لسنة 2003 والذي يعطي امتيازات للعاملين الا اننا لم نحصل عليها في مصنع كيما لاننا لازلنا نعمل بقانون ملغي وهو قانون 137 لسنة 1981 ممايؤدى لفروقات كبيرة في المرتبات بالاضافة الى ان هناك خطأ في احتساب العلاوات والمرتبات من عام 1997. .

وأوضح ان هناك زملاء له تم تعيينهم بنفس اليوم ونفس الدرجة ولكن في شركات اخرى بمرتب أكبر.

كما طالب بتطبيق بدل التفرغ الخاص بالمهندسين الصادر سنة 1995 وتطبيق قرار وزير الاستثمار رقم 37 سنة 2007 الخاص ببدل طبيعة الاجر الاساسي وذلك لتدني رواتبهم عن باقي الشركات الاخرى للشركة القابضة للصناعات الكيماوية رغم تحقيق شركة كيما معدلات ربحية عالية .

وحمل عبد المالك النقابة المسئولية  لعدم القيام بدورها في البحث عن حقوق العمال وعدم تطبيق لائحة القانون الجديد .

وذكر عماد حمدي رئيس نقابة البتروكيماويات أن هناك تواصلا مع رئيس الوزراء بشأن تطوير شركات القطاع العام وقطاع الاعمال بالاضافة الى الحديث عن العلاوة الاجتماعية والتي من المنتظر أن يصدق عليها الرئيس .

وحول قانون العمل، ذكر حمدى أن النقابة حققت العديد من المكتسبات أهمها رفع حد الاعفاء الضريبي من 13 الف جنيه الى 25 الف جنيه بالاضافة الى انها تفاوضت حول الغاء استمارة 6 والتي كانت بموجبها يحق فصل العامل فصلا تعسفيا كما ركزت على القيام بأمور مهمة منها تفعيل المفاوضات الثلاثية الاطراف .

وذكر أن المطلب الآن تفعيل المحاكم العمالية وانجاز فترة التقاضي والفصل في القضايا من الجلسة الثانية وان تكون هناك مادة في القانون بعودة العامل الى العمل .

المراة العاملة في عام المرأة

وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على قانون يحظر فصل العاملة أو انهاء خدمتها اثناء اجازة الوضع كما ان للعاملة الحق في الحصول على اجازة وضع 3 اشهر وتكون هذه الاجازة مدفوعة الاجر كما ان من حق المرأة الحامل تخفيض ساعة على الاقل في العمل اعتبارا من الشهر السادس للحمل ولا يجوز تشغيلها ساعات عمل اضافية طوال مدة الحمل وحتى نهاية ستة اشهر من تاريخ الوضع.

 

وفى هذا الاطار انتقدت ماجدة عبد البديع عضو حزب التجمع والجبهة الوطنية لنساء مصر القوانين الخاصة بالمرأة ووصفتها بأنها معرقلة لعمل المرأة .

وذكرت ان من يضع القوانين في البرلمان من الرجال مما يغلب الصفة الذكورية على القوانين ولفتت الى ان كوتة المراة في البرلمان عند التصويت تكون قليلة وهومايعني ان القوانين تمر بأغلبية ذكورية .

وأوضحت أن البنود المهنة التي كان يجب وضعها في قانون العمل الجديد هى اعطاء المرأة اجازة وضع 6 اشهر بمرتب كامل مؤكدة أن ذلك موجود في دول متقدمة مثل بريطانيا كما شددت على توفير دور حضانة لرعية الطفل بحث تطمئن الام  على اطفالها .

واكدت ان المراة خاصة في الوظائف القيادية هي اقل فسادا من الرجل حسب احصائيات كثيرة ولاحظت ان اغلب من يتم القبض عليهم من الرقابة الادارية من الرجال وارجعت ذلك الى ان المرأة بالاضافة الى كونها اقل فسادا ،فهى تخاف على اطفالها واسرتها من ان تقوم بعمل مخل بالشرف .

العمالة غير المنتظمة

يعاني أصحاب بعض المهن مثل السباكة والنجارة والنقاشة وعمال الري والتراحيل والحرفيين من عدم وجود نقابة تجمعهم ولايوجد كيان نقابي لهم سوى النقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة والتي تتخذ دار الخدمات النقابية والعمالية بالقصر العيني مقرا مؤقتا لها .

محمد عبد القادر الامين العام للنقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة ذكر ان النقابة تضم الحرفيين مثل مهنة السباكة والنقاشة والمحارة وعمال التراحيل ولفت الى ان الانضمام الى النقابة اختياريا وليس اجباريا.

وأشار عبد القادر الى استخدامه حقه في انشاء نقابة مستقلة بموجب اتفاقيات الحريات النقابية والتي وقعت عليها مصر بالاضافة الى حقه الدستوري الذي يتيح له ذلك .

وحول رفضه الانضمام الى اتحاد عمال مصر ذكر ان الاتحاد لم يقدم شيئا للعمالة غير المنتظمة منذ عام 1958 .

وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق من الجهاز المركزي للمحاسبات لمعرفة مصير الاموال التي تم تحصيلها من أموال العمالة غير المنتظمة .

كما طالب بسحب مشروع قانون العمل الجديد من البرلمان واعادته للحكومة على ان تلتزم الحكومة بالاستماع لاصحاب الشأن واجراء دراسة جيدة.

من جهته وصف احمد حرك نائب رئيس اتحاد عمال مصر السابق ذلك بأنه ” كذب” وشدد على ان النقابة تقف بجانب العمال والحكومة موقفها محايد وتقوم فقط بتهيئة الجو للمفاوضات.

في الوقت نفسه ،أعرب عن امله ان يكون هناك انتخابات جديدة في اتحاد عمال مصر في سبيل الدفع بدماء جديدة ورفع مستوى العمال وأن يتم الاتفاق مع اصحاب الاعمال والحكومة على التدريب المهني المطور للعامل .

وأكد حرك أن كل العالم يقوم فيه اصحاب الاعمال بمنح 21 يوما لتدريب العامل على احدث الطرق الصناعية موضحا أن العامل المهني المتطور ينتج سلعة جيدة تنافس في الاسواق العالمية وتبتعد بنا عن الاستيراد ويعود النفع على العامل وصاحب العمل “.

ما المطلوب من العمال ؟

فى المقابل يرى محمد صابر وهو صاحب أحد المشروعات متوسطة العمالة أن العامل يجب أن يتقبل الأفكار الجديدة ويعمل على تطوير نفسه في التعامل مع كل جديد بالاضافة الى تعاونه مع زملائه وعلاقته بالعملاء وطريقة تعامله معهم .

واكد على الدقة والإتقان في أداء المهام الموكولة له وتقديره لعنصر الوقت وقدرته على حل ماقد يصادفه أثناء العمل من مشكلات مع الالتزام بالخطة الموضوعة وصاحب العمل لتحقيق الهدف المطلوب.

بينما يرى علي زكي مدير في إحدى الشركات أن تقييم الموظف أو العامل يتحدد من مدى التزامه بلائحة النظام الأساسي للعاملين بالشركة وتجنب المخالفات والأخطاء الواردة في لائحة الجزاءات التأديبية بالاضافة الى حسن مظهره وسلوكه مع زملائه ورؤسائه في العمل وإحساسه بالانتماء إلى جهة عمله وحرصه على مصالح الشركة التي يعمل بها .

وشدد على أن عنصر الأمانة من أهم العناصر لديه لافتا أن النواحي الفنية يمكن تطويرها على عكس الأمانة.