أخبار مصر

الاسراء والمعراج.. رسالة سلام

في رحلة ربانية اختصت خير البرية ، بعد عام حزين ماتت خلاله زوجته أم المؤمنين وأم أبنائه وأول من آمنت به.. ورحل عن دنياه عمه المناصر له .. واشتدت ازمته مع كفار قريش ..وخذله اهل الطائف .

كافأه ربه بمعجزة إلهية، حملت في طياتها منحة ربانية عوضته عما ألم به.. انها معجزة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

“الفرج بعد الشدة” عنونت معجزته الثابتة بالكتاب والسنة، فجاءت بمثابة الدعم النفسي للرسول الكريم الذي حصل عليه ، والتى تعد كذلك إمامة النبى لجميع الأنبياء والرسل، فى بيت المقدس، خلال رحلة الإسراء من المسجد الحرام فى السعودية إلى المسجد الأقصى بفلسطين، ممطتياً البراق تلك “دابة النور” التي أمرها ربها ان تحمل عبده ونبيه الكريم خلال الرحلة ، ثم عرج به الى السماوات العلوية في رحلة “المعراج” من القدس إلى السموات العلى.

فى مثل هذه الأيام من كل عام، تمر علينا ذكرى معجزة الإسراء والمعراج، لتذكرنا بالدروس والعبر، التى يجب أن نستثمرها ونحن نواجه الأزمات والصعاب فى كل مجالات الحياة، وما أحوجنا إلى هذه الدروس ونحن نعيش زمن الفتن، التى حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب معجزة الإسراء والمعراج.

ويحتفل المسلمون فى شتى بقاع المعمورة تلك الأيام بذكرى الإسراء والمعراج، التى تعد من أهم الأحداث التي مر بها الإسلام منذ نشأته، وهي مناسبة دينية لدى المسلمين يتذكرون فيها “أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتصرفاته لتكون النور الذي أضاء الحياة وطريق الهداية”.

واحتفلت بها بمصر الاثنين الماضي السابع والعشرين من شهر رجب لعام 1438 هجريا، وشهر رجب من الأشهر الحرم وسميت سورة فى القرآن الكريم باسم تلك المعجزة.

وتعتبر هذه المناسبة في العقيدة الإسلامية حدثا ضخما من أحداث الدعوة الإسلامية، سبقته البعثة وجاءت قبل الهجرة.

تعريف الإسراء والمعراج

الإسراء: هي تلك الرحلة الأرضية وذلك الانتقال العجيب، الخارج عن المألوف ، الذي تمَّ بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال، وذلك لِيُسرِّيَ عنه الله ما لقيه من أهل الطَّائف، ومن آثار دعوته، وموتِ عمه وزوجتِه

وأما المعراج: فهو الرحلة السماوية والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى حيث عرج بالرسول إلى السماوات العُلى؛ ليري من آيات الله الكبرى، ووصل الى سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام.

زمن الرحلة

وقد حدثت هاتان الرحلتان في ليلة واحدة، وكان زمنها قبل الهجرة بسنة، في منتصف فترة الرسالة الإسلامية ما بين السنة الحادية عشر إلى السنة الثانية عشر، منذ أعلن النبي محمد أن الله قد أرسل جبريل يكلفه برسالة دينية يبلغها إلى قبيلته قريش ومن ثم إلى البشرية، وأنها تتمة وخاتمة لرسالات السماء السابقة.

وحسب التاريخ الإسلامي للفترة هذه والمصطلح على تسميته السيرة النبوية يعد الإسراء الرحلة التي ارسل الله بها نبيه محمد على البراق “الدابة” مع جبريل ليلا من بلده مكة -المسجد الحرام- إلى بيت المقدس في فلسطين.وهي رحلة استهجنت قبيلة قريش حدوثها لدرجة أن بعضهم صار يصفق ويصفر مستهزئاً ولكن النبي محمد أصر على تأكيدها وأنه انتقل بعدها من القدس في رحلة سماوية بصحبة جبريل على دابة تسمى البراق حيث عرج به إلى الملأ الأعلى عند سدرة المنتهى أي إلى أقصى مكان يمكن الوصول إليه في السماء وعاد بعد ذلك في نفس الليلة.

وعلى الرغم من أن ” الإسراء ” و ” المعراج ” حدثا في نفس الليلة (ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بعام واحد)، فإن موضعي ورودهما في القرآن الكريم لم يترادفا، بل ذكر الإسراء أولا (في سورة الإسراء)، وتأخر الحديث عن المعراج إلى سورة النجم التي وضعت بعد سورة الإسراء (في ترتيب سور القرآن). وقد تكون الحكمة في هذا هى جعل الإسراء (وهو الرحلة الأرضية) مقدمة للإخبار بالمعراج، وهي الرحلة العلوية التي ذهل الناس عندما أخبروا بها، فارتد عن الإسلام وقتها ضعاف الإيمان، بينما ظل على الإيمان أقوياءه

تفاصيل الرحلة

رحلة الاسراء

تنزل جبريل عليه السلام في الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين يدي ربه الرحمن، فأوحى اليه جبريل بأمر الله بالخروج للقيام بهذه الرحلة ، حيث يركب الرسول صلى الله عليه وسلم البراق وهو دابة، أبيض، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه الذي اعده له ربه من مكة الى بيت المقدس، ثم ربط الدابة بالحلقة التي يربط فيها الانبياء، ثم دخل فصلي فيه ركعتين، ثم خرج ومن سياق هذا الحديث يتضح لنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم انطلق ببراقه الى بيت المقدس ومنه الى المسجد الاقصى، حيث أنبياء الله ورسله ينتظرونه ليسلموا عليه وليصلي بهم إماما، وفي هذا اشارة لعالمية الاسلام وانه الدين الخاتم الخالد للناس جميعا.

البراق

دابة تُحْمَل عليها الأنبياء، وحسب مصادر التراث الإسلامي فإنها حملت الرسول محمد من مكة في تهامة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج. وعند وصوله ربطها عند جدار يعرفه المسلمون بحائط البراق. ووصف في صحيح البخاري بأنه أبيض دون البغل وفوق الحمار.

ويقال في تسمية الحائط الغربي للمسجد الأقصى – بحائط البراق أن الملك جبريل قام بربط البراق بالحائط إلى أن دخل النبي محمد إلى المسجد وصلى في المسجد ثم رجع إليها ليصعد بها إلى السماوات ثم عاد به إلى مكة مرة أخرى .

رحلة المعراج

رأى فيها الرسول عجائب صنع الله وغرائب خلقه في ملكوته العظيم الذي لا يحده حد،

1- صَعِدَ جبريلُ بالنبي محمد “صلى الله عليه وسلم” حتى انتهيَا الى السماءِ الأُولى:
وفي السماء الدنيا (السماء الأولى)، التقى – صلى الله عليه وسلم – بآدم عليه السلام، فتبادلا السلام والتحيّة، ثم دعا آدم له بخيرٍ، وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً وعن يمينه وشماله أرواح ذريّته، فإذا التفت عن يمينه ضحك، وإذا التفت عن شماله بكى، فسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عن الذي رآه، فذكر له أنّ أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من ذرّيّته فيسعد برؤيتهم، والذين عن شماله هم أهل النار فيحزن لرؤيتهم.

2- ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي بعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا: “مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح”.

3- وفي الثالثةِ رأى يوسُفَ، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته.

قال عليه الصلاةُ والسلامُ ”وكان يوسُفُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ ” يعني نِصْفَ جَمَالِ البشَرِ الذي وُزِّعَ بينهم،

4- ثم التقى بأخيه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة،
5- وبعده هارون عليه السلام في السماء الخامسة.

6- ثم صعد جبريل بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى عليه السلام، وبعد السلام عليه بكى موسى فقيل له: “ما يبكيك؟”، فقال: “أبكي؛ لأن غلاماً بُعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي”.

7- ثمّ كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة “وكانَ أشْبَهَ الأنبياءِ بسيدنا محمد من حيث الخِلْقَةُ “، حيث رآه مُسنِداً ظهره إلى البيت المعمور – كعبة أهل السماء – الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبداً، وهناك استقبل إبراهيم عليه السلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعا له، ثم قال: (يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) رواه الترمذي.

سدرة المنتهي

وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة، صعد جبريل عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى، وهي شجرةٌ عظيمة القدر كبيرة الحجم، ثمارها تُشبه الجرار الكبيرة، وأوراقها مثل آذان الفيلة، ومن تحتها تجري الأنهار، وهناك رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكيّة وله ستمائة جناح، يتساقط منها الدرّ والياقوت.

لقاء الله

ثم حانت أسعد اللحظات إلى قلب النبي – صلى الله عليه وسلم -، حينما تشرّف بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته، لتتصاغر أمام عينيه كل الأهوال التي عايشها، وكل المصاعب التي مرّت به، وهناك أوحى الله إلى عبده ما أوحى، وكان مما أعطاه خواتيم سورة البقرة، وغفران كبائر الذنوب لأهل التوحيد الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك، ثم فَرَض عليه وعلى أمّته خمسين صلاة في اليوم والليلة.

وعندما انتهى – صلى الله عليه وسلم – من اللقاء الإلهيّ مرّ في طريقه بموسى عليه السلام، فلما رآه سأله: (بم أمرك ؟)، فقال له: (بخمسين صلاة كل يوم)، فقال موسى عليه السلام: (أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف)، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم – إلى ربّه يستأذنه في التخفيف فأسقط عنه بعض الصلوات، فرجع إلى موسى عليه السلام وأخبره، فأشار عليه بالعودة وطلب التخفيف مرّةً أخرى، وتكرّر المشهد عدّة مرّات حتى وصل العدد إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، واستحى النبي – صلى الله عليه وسلّم أن يسأل ربّه أكثر من ذلك، ثم أمضى الله عزّ وجل الأمر بهذه الصلوات وجعلها بأجر خمسين صلاة.

رؤية الجنة

وقد شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الرحلة الجنّة ونعيمها، وأراه جبريل عليه السلام الكوثر، وهو نهرٌ أعطاه الله لنبيّه إكراماً له، حافّتاه والحصى الذي في قعره من اللؤلؤ، وتربته من المسك،.

كما رأي الرسول صلى الله عليه وسلم عذاب أهل النار
ثم رجع رسولنا الكريم إلى قومه وحكى لهم ما حدث، إلا أنها رحلة تعجز عن تصديقها غير القلوب النقية المؤمنة فمنهم من كذبه ومنهم من أخذ يناظره بالاسئلة ويسأله “كم باباً ببيت المقدس “فلما كانت الرحلة ليلاً كشف الله له فآراه، فصار يحكى لهم عن وصف الأبواب وعددها واحداً واحداً فسكتوا، وعندما قالوا لصديقه”ابوبكر “صاحبك يدعى أنه أسرى به”، فقال ابوبكر مقولته المأثورة “إنه صادق فى ذلك أنا أصدقه فى خبر السماء فكيف لا اصدقه عن خبر الأرض“.

الفرج بعد الشدة

أقامت وزارة الأوقاف احتفالها الرسمى بذكرى الإسراء والمعراج وحددت موضوع خطبة الجمعة بعنوان الإسراء والمعراج دروس فى الفرج بعد الشدة.

وذكرت الوزارة فى نص خطبتها الاسترشادية العديد من الدروس والعبر لتلك الذكرى ، ويتمثل الدرس الأعظم منها في الفرج بعد الشدة، وأن المحن تتبعها المنح، فكل محنة وشدة وراءها منحة وعطاء وتكريم من الله (عز وجل).

فبعد المحن والشدائد التى تعرض لها النبى (صلى الله عليه وسلم) فى مكة قبيل الإسراء والمعراج، وبعد عام من الامتحان والابتلاء عرف فى حياة النبى (صلى الله عليه وسلم) بعام الحزن، حيث فقد (صلى الله عليه وسلم) زوجَه الحانية خديجة بنت خويلد (رضى الله عنها) التى كانت تخفف عنه (صلى الله عليه وسلم) ما يلاقيه من أهل مكة، وعمَّه أبا طالب الذى كان يعضده ويقويه ويدفع عنه الأذى فى هذه المرحلة، فاشتد الأذى برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولاقى من أهل مكة ما لاقى، مما اضطره (صلى الله عليه وسلم) إلى الخروج إلى الطائف علَّه يجد فيهم استجابة لدعوته، غير أنهم كانوا أكثر غلظة وأشد قسوة عليه من قومه، فسلطوا عليه عبيدهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدّم من قدميه الشريفتين، فاتجه (صلى الله عليه وسلم) إلى ربه بدعواته المشهورة (اللَّهُمَّ إِنِّى أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِى، وَقِلّةَ حِيلَتِى، وَهَوَانِى عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّى، إلى مَنْ تَكِلُنِى ؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي؟ أَمْ إلى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي؟، أن لَمْ يَكُنْ بِك عَلَى غَضَبٌ فَلَا أُبَالِى، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِى أَوْسَعُ لِى، أُعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِى أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أن تُنْزِلَ بِى غَضَبَك، أو يَحِلّ عَلَى سُخْطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِك).

فرض الصلاة

ويؤكد علماء الدين أن معجزة الإسراء فرضت فيها الصلاة التى هى معراج المؤمن والصلة بين العبد وربه، وكانت رحلة تكريم لسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبيان فضله ومنزلته.
وقد فرض الله عز وجل فى هذه الليلة الصلاة، فقد كانت خمسين صلاة ، إلا أن سيدنا موسى ظل يقنع النبي في كل مرة أنها كثيرة على أمته، وكان سيدنا محمد يعود ويناجي الله عز وجل ليخففها حتى وصلت إلى خمس صلوات في اليوم والليلة وتعادل في أجرها خمسين صلاة.

الاسلام دين الفطرة

معجزة الإسراء والمعراج أكدت على أن الإسلام دين الفطرة، ويتجلى ذلك حين اقترب صلى الله عليه وسلّم من سدرة المنتهى، ثم قُرِّب من البيت المعمور عُرض عليه اللبنُ والخمرُ فاختار اللبنَ، فبشره الأمين جبريل (عليه السلام) بقوله: (هُدِيتَ الفِطْرَةَ، أو أَصَبْتَ الفِطْرَةَ) وفى ذلك يقول (صلى الله عليه وسلم): (… وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى: هُدِيتَ الفِطْرَةَ، أو أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ).

العبودية لله اسمى المراتب

هذه الرحلة المباركة أكدت أن مقامَ العبودية الخالصةِ لله تعالى أسمى المراتب التى يصلُ إليها الإنسان فى حياته، وشرف لا يدانيه شرف، وصف الله تعالى به نبيه (صلى الله عليه وسلم) فى قوله:{سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضى الله عنه) قَالَ: (جَلَسَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِى (صلى الله عليه وسلم) فَنَظَرَ إلى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أن هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ رَبُّكَ، قَالَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ؟, أو عَبْدًا رَسُولًا؟, فَقَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: بَلْ عَبْدًا رَسُولًا)، فكان (صلى الله عليه وسلم) فى كل لحظات حياته عبدًا لله، حتى صار وصف العبودية علمًا عليه (صلى الله عليه وسلم)، فعندما قالت أم المؤمنين عَائِشَةَ (رضى الله عنها) يَا رَسُولَ اللهِ، كُلْ مُتَّكِئًا جَعَلَنِى اللهُ فِدَاكَ , فَإِنَّهُ أَهونُ عَلَيْكَ، قَالَتْ: فَأَصْغَى بِرَأسِهِ حَتَّى كَادَ أن تُصِيبَ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: (لا، بَلْ آكُلُ كَمَا يَأكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ).

الصداقة..مواقف

ومن الدروس المستفادة من ذكرى الإسراء والمعراج: ما وضحته هذه الرحلة من أن مفهوم الصداقة ليست كلمة ولا شعارًا، وإنما هى مبادئ ومواقف وقد ضرب سيدنا أبو بكر الصديق (رضى الله عنه) أروع الأمثلة فى الصداقة الحقة فى أسمى معانيها والتى تتجلى أوضح ما تتجلى عند الشدائد، فعندما عاد النبى (صلى الله عليه وسلم) من رحلته، أخبر أهل مكة أنه ذهب إلى بيت المقدس ثم عاد فى ليلته، وهنا تتجلى صداقة الصديق لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وثبوته على اليقين والحق عندما قَال المشركون له: (هَلْ لَكَ إلى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أنه أُسْرِى بِهِ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قَالَ: أو قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أو تُصَدِّقُهُ أنه ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أن يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّى لَأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِى غَدْوَةٍ أو رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق)، فالصداقة لها قدرها ومنزلتها، وتظهر الناس على معادنهم وحقيقتهم، فعند الأزمات فيه رسالة لكل من وجد أخاه فى أزمة أو شدة أو ضيق فليسرع إلى مساندته وتأييده وبكل ما يملك من قوة، وأن يسهم فى رفع هذه الشدة عنه، فعند المحن والشدائد يظهر العدو من الصديق الصادق.

كما ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه المرحلة المؤمنون الصادقون، وابتعد عنه المتزعزعون فى عقيدتهم الذى كانوا مترددين لا إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، حالة النفاق هذه تخلص منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه المرحلة الضرورية، فبرز المنافقون وظهروا على حقيقتهم، موضحا أن المحن والشدائد تكشف الصديق الصادق الصدوق، فالصديق الحقيقى هو الذى يقف مع أخيه عند الأزمات، هو الذى يكون له عونا، ويسعى بكل ما يملك من قوة فى أن يسهم فى رفع هذه الشدة عنه ورفع ما أصابه من هم أو حزن أو كرب، إن لم يكن ماديا فمعنويا فى أضعف الأحوال.

التحذير من الفواحش

التحذير من الفواحش وبيان عقوبتها، من أبرز الدروس المستفادة من تلك الذكرى العطرة، فقد رأى النبى (صلى الله عليه وسلم) فى رحلة الإسراء والمعراج أحوال الزناة، وأهل الغيبة والنميمة، والمتثاقلين عن إقامة الصلاة، ومانعى الزكاة، ومضيعى الأمانة، وخطباء الفتنة، وأكلة أموال اليتامى والربا، ومآل كل واحدٍ منهم، فحذر من انتشار هذه الفواحش وبين آثارها على الفرد والمجتمع، ومن ثمًّ فيجب أن نأخذ العبرة والعظة من هذه الرحلة المباركة حتى يشملنا الله تعالى بعنايته ورحمته.
مكانة الاقصى

لبيت المقدس مكانة عند الله تعالى، ومكانة فى قلوب أمة النبى (صلى الله عليه وسلم)، فهو جزء لا يتجزأ من المقدسات الإسلامية، انتهى إليه إسراء نبينا (صلى الله عليه وسلم)، ومنه بدأ معراجه إلى السموات العلى، ثم إلى سدرة المنتهى.

كما تعطى الاسراء والمعراج دلالة على أن المسجد الأقصى له مكانة عظيمة فى نفوس المسلمين، ليس المسلمين فحسب، ولكن كل الأديان السماوية؛ لأن الثابت أن جميع الأنبياء حجوا إلى بيت الله الحرام وأدَّوا المناسك، وكذلك صلَّوا فى المسجد الأقصي،

وهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين، وأحد المساجد الثلاثة التى تشد إليها الرحال، حيث قال (صلى الله عليه وسلم): (لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إلى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وسلم) وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)، وهو ثانى مسجد بنى على الأرض، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ (رَضِى اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَى مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ) قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الأَقْصَى) قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً). ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ). فالمسجدَ الأقْصَى أمانَةً فى أعْناقِ عُمومِ المسلمينَ، فلا يَحِلُّ للمسلمين أن يفرطوا فيه أو يتهاونوا فى حمايته.

مشكاة واحدة

صلاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالأنبياء جميعهم فى المسجد الأقصي، رسالةُ سلام قوية للعالمين أنه ينبغى ألا يكون هناك صراع بين الأمم وأتباع الأديان، فرسالات الأنبياء جميعهم إنما جاءت من مشكاة واحدة لتدعو إلى توحيد الله عز وجل وعبادته وبث الأخلاق فى الأمم، كما أن رسالة الأنبياء هى رسالة السلام أما من حاد عن منهجهم فرسالتهم هى رسالة الحرب.

منحة ربانية

الدكتور طه أبو كريشة عضو هيئة كبار العلماء، أكد أن حادثة الإسراء والمعراج معجزة إلهية ومنحة ربانية، لتثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانا ويقينا بما يدعو إليه من حق، لمواجهة المحن والشدائد بعد وفاة زوجته السيدة خديجة وعمه ابى طالب ورحلته إلى الطائف التى لاقى فيها من الاستهزاء والأذى ما أدمى جسده الشريف، فتوجه الى الله تعالى بالدعاء فهذه قريش قد سدت كل الطرق فى وجه الدعوة إلى الله فى مكة المكرمة، ومع ذلك فقد ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضياً فى طريقه صابراً محتسباً فى تبليغ أمر ربه، لا تأخذه فى الله لومة لائم، ولا يتأثر بكيد مستهزئ أو ساخر أو من يسيء له بأى كلمة من الكلمات التى كان يتعرض لها كاتهامه بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو غير ذلك.
وأشار إلى أن رحلة الإسراء والمعراج جاءت على موعد من رب العالمين للنبى الخاتم، فاختاره الله دون جميع الخلائق ليكرمه على صبره وجهاده ولكى يخاطبه دون واسطة ومن غير حجاب، ولكى يطلعه على عوالم الغيب دون الخلق أجمعين، وقد أراه من الآيات الكبرى دون غيره، وأكرمه بعد ذلك بأن جمعه بإخوانه من الأنبياء والرسل فى السماوات العلا، فكان ذلك إشعارا بأنه إمامهم وقدوتهم وخاتمهم، وأنه آخر الأنبياء على الإطلاق، وهذه نعمة عظيمة ومنحة كريمة ما وراءها منحة، وهذا درس عظيم لكل مسلم يتعرض لشدة أو تصيبه محنة أو كرب فإذا صبر وتحمل الشدائد فلا شك أن الله سيكرمه بالعطاءات الإلهية والمنح الربانية، وإن كل محنة وراءها محنة، فلنصبر ولنحتسب ولنتق الله حتى نخرج من هذه الأزمات الطاحنة.

الإفتاء: الرسول أسرى وأعرج به بروحه وجسده

وتقول دار الإفتاء أن الإسراء والمعراج معجزة اختص الله بها النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم تكريمًا له وبيانًا لشرفه صلى الله عليه وآله وسلم وليطلعه على بعض آياته الكبرى، قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا أنه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ۞ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ۞ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۞ أن هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى ۞ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ۞ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ۞ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ۞ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ۞ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أو أَدْنَى ۞ فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ۞ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ۞ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ۞ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ۞ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ۞ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ۞ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ۞ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ۞ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.
جمهور العلماء اتفقوا على أن الإسراء حدث بالروح والجسد، لأن القرآن صرَّح به، لقوله تعالى: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ والعبد لا يطلق إلا على الروح والجسد، فالإسراء تحدث عنه القرآن الكريم والسنة المطهرة،، أما المعراج فقد وقع خلاف فيه هل كان بالجسد أم بالروح -أى رؤيا منامية-، وجمهور العلماء من المحققين على أن المعراج وقع بالجسد والروح يقظة فى ليلة واحدة، وما يراه بعض العلماء من أن المعراج كان بالروح فقط أو رؤيا منامية فإن هذا الرأى لا يعوَّل عليه، لأن الله عز وجل قادرٌ على أن يعرج بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم بجسده وروحه كما أسرى به بجسده وروحه.

وإذا كان القرآن الكريم قد تحدث عن الإسراء صراحة وعن المعراج ضمنًا، فإن السنة جاءت مصرحة بالأمرين الإسراء والمعراج، ونفيد أن الرسول الكريم قد أُسْرِى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا بروحه وجسده جميعًا.

المفتى: رحلة الإسراء والمعراج ثابتة بنص القرآن والسنة

الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أكد إن رحلة الإسراء والمعراج ثابتة بنص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية المطهرة بنصوص قطعية، كقوله تعالى فى سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا أنه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

وأوضح أن الخلاف الذى حدث بين العلماء ليس فى ثوابت واقعة الإسراء والمعراج، ولكن الخلاف هل أُسرى به بجسده وروحه، أم بروحه فقط؟ مشيرًا إلى أن كثيرًا من علماء الأمة على أنه أُسرى به بالجسد والروح معًا، وهو قول راجح تؤيده ألفاظ الآيات الكريمة، والمعروف أنه لا ينبغى أن نصير إلى غير الحقيقة إلا عند تعذر الحقيقة، فالآية: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} تدل على كيان الإنسان كله: روحه وجسده.

حكم الاحتفال بالإسراء والمعراج

وأفتت دار الافتاء أن الاحتفال بالمناسبات الدينية أمرٌ مشروعٌ لا كراهة فيه ولا ابتداع، بل هو من تعظيم شعائر الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الازهر فرع أسيوط، أكد أن انكار بعض الناس للإسراء والمعراج يعد خطأ كبيرا من صاحبه وسوء فهم لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وأضاف ان جمهور المصريين قد سمعوا من الشيخ الشعراوى فى تفسيره أن الاسراء ثابت بالنص بالقرانى ومنكره منكر للقران الكريم وهذا يخرجه من الاسلام أن مات على هذا المعتقد لأنه أنكر شيئا أخبر عنه القرآن بالنص الصريح أما المعراج فثابت فى كتاب الله عز وجل وفى سنته ولكن ليس بالنص الصريح وذلك فإن منكره لا يخرج من الإسلام ولكنه يعد جاهلا للفهم الصحيح لكتاب الله ولسنة النبى وهذا هو الفرق بين الإسراء والمعراج والصحيح الثابت فى الإسلام أن النبى اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السموات العلى وكل ذلك ثابت فى البخارى وغيره.

5 أماكن مر عليها الرسول خلال الرحلة
1- الحطيم
يقع الحطيم إلى الجهة الشمالية من الكعبة المشرّفة، وهو مجرّد حائط يتخّذ شكل نصف دائرة، ويُطلق على الحطيم أيضاً “حجر اسماعيل” بكسر الحاء وسكون الجيم، ويقال بأنّ قريش عندما قامت بترميم الكعبة تركت هذا الجزء دون إتمام بنائه وقامت فقط بإحاطته ليتبيّن بأنّه تابع للكعبة المشرفة، وكان السبب في ترك قريش لبنائه هو نقص المال، وبقي هذا الجزء محطّماً لهذا سمّي بالحطيم.

2- المسجد الحرام
المسجد الحرام هو من أعظم المساجد بالعالم أجمع، والذي يشكّل أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهو أوّل بقعة على الأرض وُضعت للمسلمين لأداء العبادات والصلاة لله تعالى كما أمرنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من المقدّسات العظيمة عند المسلمين، حيث يعد وجهة القبلة المحدّدة للصلاة لجميع بقاع العالم، ويقع هذا المسجد العظيم بوسط مكة المكرمة غرب المملكة العربية السعودية.
وكان المسجد الحرام فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بدون سقف أو جدران أو أعمدة وبقي على هذا الحال حتّى زمن الخليفة أبو بكر الصديق، حيث بدأت أعمال التوسعة لأول مرّة بهذا المسجد بعد مجيء السيل الذي دمّر أجزاء كبيرة من المسجد بزمن عمر بن الخطاب بعدما أصبح عدد المسلمين كبيراً وانتشر الإسلام بشكل كبير، فقرّر عمر بن الخطاب إجراء هذه التوسعة لاستقبال عباد الرحمن للعبادة وأضاف له الأبواب إلى أن بلغ عدد أبواب المسجد الحرام حاليا مائة وستة وسبعين باباً وأصبح عدد مناراته ثلاث عشرة مئذنة موزعة على الأبواب الرئيسيّة للحرم المكي.

3 – المسجد الأقصى
المسجد الأقصى هو أحد المساجد الأكثر أهميّة على امتداد العالم الإسلامي كله، وأحد المعالم الأكثر قدسيّة في هذا العالم عند كل المسلمين، وتنبُع أهميّة هذا المعلم الإسلامي الهام كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفيّن بعد الحرم المكّي في مكّة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

ويقع المسجد الأقصى في فلسطين وتحديداً في البلدة القديمة في القدس، والمسجد الأقصى هو كل ما يقع إلى الداخل من سور المسجد الخارجي، كما يقع المسجد الأقصى بشكل أكثر تحديداً في الجنوب الشرقي من البلدة القديمة، بالإضافة لوقوعه فوق الهضبة المعروفة باسم هضبة موريا.

ومن أبرز المعالم التي يحتوي عليها المسجد الأقصى، مسجدي قبة الصخرة المشرفة والمسجد القبلي، والعديد من المواقع والمعالم البارزة في هذا المسجد، وفي إحصائية لعدد المعالم التي يحتوي عليها هذا المسجد فقد وصلت إلى 200 معلم.

4 – سدرة المنتهى
قال تعالى (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) وقوله تعالى: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ)، وبذلك فإن سدرة المنتهى هي شجرة عظيمة تقع في الجنة في السماء السابعة، ولكن جذورها في السماء السادسة، وبها من الحسن ما لا يستطيع أحد من البشر أن يصفه.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث الإسراء والمعراج، أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( ثم عُرج إلى السماء السابعة. فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور. وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذُهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيّرت. فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها).
5- البيت المعمور
هو كعبة أهل السماء وقد ذكِرَ البيت المعمور في القرآن الكريم وفي السنّة النّبويّة الشّريفة، ففي حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّ ابن المثنّى قال: ” رفع إليّ البيت المعمور فقلت ياجبريل ما هذا، قال: البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ماعليهم”، وهو كعبة أهل السّماء يطوفون حوله كلّ يوم.

ويُذكر بأنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قد وصل إليه ليلة الإسراء والمعراج حين عُرج به إلى السّماوات العلى، وقد شاهد الخليل إبراهيم عليه السّلام متّكئاً عليه لأنّه هو من بنى بيت الله الحرام في الأرض، وموقعه في السّماء فوق الكعبة المشرّفة مباشرةً، ويدخله يوميّاً سبعون ألفاً من الملائكة”، وهناك حديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول فيه بأنّه مسجد في السّماء، وحرمته من حرمة بيت الله الحرام في الأرض.

نص حديث الرسول عن الرحلة

روى البخاري ومسلم فى صحيحيهما عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قائلا بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ.
فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وقَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.
ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ.
ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي.