نقلا عن صحيفة الاهرام

جاءت تعاتبنى بعد غياب طال.. أين كنت كل هذه السنوات ولم تفكر فى أن تسأل عنى؟ قلت: أنت التى اختفيت فى ظروف غامضة ولكنى أتابع أخبارك من بعيد وكلها زيجات فاشلة.

كم تزوجت حتى الآن قالت خمس مرات ولم أجد فيها حظي..حاولت ولكن القدر لم ينصفنى تزوجت رجلا ثريا وخسر أمواله فى مضاربات البورصة وتركنى وهاجر.. تزوجت طبيبا كبيرا وكان فارق السن بيننا وراء كل الأزمات، كان يغار على كثيرا..ثم تزوجت محاميا تخصص فى قضايا السرقة والمخدرات وكانت الكارثة الأكبر حين تزوجت من تاجر مخدرات كبير وأنا لا اعلم.. هو الآن فى السجن يقضى عقوبة مشددة..آخر ازواجى كان صحفيا احترف النصب والتحايل على عباد الله وانتهت حياته فى حادث غريب لم اعرف أسبابه حتى الآن..كل ازواجى خدعونى ومازلت اسأل هل كان الخطأ فى اختياراتى أم فى سوء حظى والآن أعيش وحيدة وقد تسربت منى سنوات العمر..اشعر بالذنب فى أحيان كثيرة لأننى فرطت فيك فأنت اصدق من عرفت فى رحلتى فى الحياة..لم اعرف من أخبارك الكثير.

قلت لا شىء جديد فى حياتى مضت كما تمنيت وكما رضيت أن أكون لنفسي.. والحمد لله حققت أشياء كثيرة حلمت بها وهناك أشياء أخرى لم احزن عليها كثيرا، لكننى أدركت أن أجمل الأشياء فى حياة الإنسان أن يختار نفسه..

 

قالت أنت تختار نفسك فى الآخرين ومعهم.. قلت نحن نتحمل أخطاء اختياراتنا وفى أحيان كثيرة يخدعنا المال أو المنصب أو البريق وفى أحيان أخرى نجرى وراء مشاعر كاذبة ونتصور أنها حب حقيقي.. إن خمس زيجات فاشلة مع نماذج سيئة من البشر وخسائر فادحة فى الأحلام والمشاعر كل هذه الأشياء تؤكد ان الرحلة لم تكن على مستوى المسئولية.. قالت وماذا افعل الآن؟

قلت تحتاجين إلى بعض الوقت لتداوى جراح أخطائك ومزيد من الصبر لمراجعة مشوارك وقبل هذا كله ان تسألى نفسك هل أحببت كل هؤلاء أم أنك فى الحقيقة كنت تحبين نفسك فقط..ليس من الخطأ أن يحب الإنسان نفسه ولكن أن يتأكد انه لم يقامر بسنوات العمر لأنها أغلى من كل شىء.