أخبار مصر

اليوبيل الفضي للطريق السريع للمعلومات

قبل 25 سنة، وبالتحديد يوم 12 أبريل 1992، أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون مبادرة ما سمي بـ “الطريق السريع للمعلومات”. وكالعادة، سخر الكثيرون من المصطلح الجديد وتساءل البعض “هل هذا الطريق مرصوف أم لا؟ وهل به مكان نركن فيه واستراحات؟ وحتى خبراء الحاسب الآلي كان بعضهم لا يخال ماذا سيحدث في هذا الطريق وإلى أين يؤدي وكيف سيتم ربط أجهزة الكمبيوتر المنزلية والتجارية والعسكرية في شبكة واحدة عبر العالم!!!. تساؤلات كثيرة ثارت في عقول المختصين وغير المختصين. تحدث الكثيرون عن أشياء، توهموا أنها أوهام أو خيالات لا يمكن ان تتحقق. كيف يصبح الكمبيوتر المنزلي، مثلا، أداة للتجارة والمعرفة والتسلية والتسويق. لم يكن يدر بخلد أي شخص أنه هذه لم تكن أوهام وأن هذا الطريق سيجعل العالم عبر “شبكة الإنترنت العنكبوتية ليس مجرد قرية صغيرة، كما كنا نقول عند بداية عصر الأقمار الصناعية، بل أصبح العالم مكتب صغير ثم شقة أصغر ثم تجمع العالم بكافة مكوناته داخل هاتف محمول ذكي وتابليت. وأصبح “الطريق السريع للمعلومات” أكبر شبكة إتصالات وتواصل أكبر وأصغر مركز تجارة إلكترونية وأكبر وأصغر مركز للمعلومات وأكبر وأصغر مركز للتسلية وأكبر وكالة مفتوحة لنقل وصناعة الأخبار بل أصبح أكبر شبكة لسرقة المعلومات والتجسس وصناعة الثورات والقلاقل وصناعة التغيير وإسقاط النظم وصناعة والتخطيط للإرهاب والجريمة المنظمة. أصبحت شبكة “الطرق السريعة للمعلومات” أكبر ملتقى للبشر من كل أنحاء الدنيا أطفال في الثالثة من عمرهم ومعمرين تخطوا المائة عام تواصلوا واتصلوا عبر كوكب الإنترنت الذي يسكنه أكثر من أربعة مليارات إنسان وكانوا وقت أن أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق “بيل كلينتون” إشارته الأولى لبدئه عام 1992 لا يزيد عددهم عن بضعة ألاف، كانوا كلهم أما عسكريون أو أكاديميون من كبرى مراكز المعلومات العالمية.

لكن سكان هذا الكوكب الإفتراضي يتكاثرون، أحاديان بصورة لم يكن يتخيلها أكثر من البكتريا. ففي أقل من عام أصبح سكان هذا الكوكب 20 مليون شخص كانوا كلهم من الشباب ذو التعليم العالي والثقافة الرفيعة وتكاثروا واختلفوا تماما لصبح كل صاحب مهنة وكل متعلم وجاهل ساكنين لهذا الكوكب، بائع الطماطم وعامل المحارة وسائق التاكسي أصبحوا يسكنون مع الطبيب وتاجر الجملة وصاحب المصنع مدير شركة العقارات وأكبر مليارديرات العالم على قدم المساواة..

الإنترنت الآن وكما هو جلي أكبر شبكة في تاريخ البشرية.

يعتبر الإنترنت أكثر التطورات التي حدثت في وسائل الاتصالات البشرية بعد اختراع التليفون. لا تحاول البحث عن المركز الرئيسي للإنترنت في أي مدينة بل وفي أي مكان في العالم لسبب بسيط هو أن الإنترنت ليس له إدارة أو مركز رئيسي على الإطلاق. ويبدو أن ذلك غير مقنع لكثير من الناس ولكن الحقيقة أنه لا توجد إدارة مركزية للإنترنت وبدلا من ذلك فإنه يدار من تشكيلة من آلاف شبكات الكمبيوتر التابعة للشركات والأفراد كل منهم يقوم بتشغيل جزء منه كما يدفع تكاليف ذلك. وكل شبكة تتعاون مع الأخرى لتوجيه حركة مرور المعلومات حتى تصل لكل منهم وبمجموع هؤلاء تتكون الشبكة العالمية ولهذا لا يملك أحد الإنترنت… هناك ملايين خلف هذه الشبكة يتشاركون في مكوناتها، وهؤلاء سواء كانوا أفرادا أو منظمات أو شركات غير مستقرين في الغالب، ودائما يقومون بالتغيير بل ويتبدلون أنفسهم ولكنهم دائما في نمو وتزايد دائم كل لحظة… وهناك مواقع تضاف دائما ومواقع تتغير عناوينها أو تندثر.

التاريخ والنشأة:

في أوائل الستينات افترضت وزارة الدفاع الأمريكية وقوع كارثة نووية ووضعت التصورات لما قد ينتج عن تأثير تلك الكارثة على الفعاليات المختلفة للجيش، وخاصة فعاليات مجال الاتصالات الذي هو القاسم المشترك الأساسي الموجه والمحرك لكل الأعمال.

كلفت الوزارة مجموعة من الباحثين لدراسة مهمة إيجاد شبكة اتصالات تستطيع أن تستمر في الوجود حتى في حالة هجوم نووي، وللتأكد بأن الاتصالات الحربية يمكن استمرارها في حالة حدوث أي حرب، وأتت الفكرة وكانت غاية في الجرأة والبساطة، وهو أن يتم تكوين شبكة اتصالات Network ليس لها مركز تحكم رئيسي، فإذا ما دمرت أحدها أو حتى دمرت مائة من أطرافها فان على هذا النظام أن يستمر في العمل. وفي الأساس فان هذه الشبكة المراد تصميمها كانت للاستعمالات الحربية فقط. في ذلك الوقت لم يكن أي نوع من الشبكات Networks قد بنيت على الإطلاق ولهذا فان الباحثين تُرِكوا لخيالهم… وأسسوا شبكة أطلق عليها اسم شبكة وكالة مشروع الأبحاث المتقدمة Advanced Research Projects Agency Network (ARPANET) وذلك كمشروع خاص لوزارة الدفاع الأمريكية، وكانت هذه الشبكة بدائية وتتكون من أربعة كمبيوترات مرتبطة ببعضها بواسطة توصيلات التليفون في مراكز أبحاث تابعة لجامعات أمريكية.

لقد جعلت الوزارة هذه الشبكة ميسرة للجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات العلمية الأخرى ولإجراء الأبحاث من أجل دراسة إمكانيات تطويرها، ونتيجة لهذا الوضع فان ARPANET قد نمت بشكل ملحوظ، والشبكة التي كانت بسيطة تحولت إلى نظام اتصالات فعال.

السنوات التي تلت جاءت معها بتغييرات كثيرة، وفي ذلك الوقت فان الوصول للشبكة كان قاصرا على الجيش والجامعات والباحثين، ونتيجة لهذا الوضع فلقد أصبحت ARPANET عبارة عن شبكة تتكون من شبكات ذات مفاتيح وأطراف متعددة، وترسل المعلومات فيها باستخدام تقنية تفتيتها إلى مجموعات Packets أصغر، تتحرك بحرية واستقلالية من طرف إلى أخر لتصل إلى مبتغيها. كان هذا المشروع غير معروف حتى عام 1980 حين تم إظهاره للضوء، ومنذ ذلك الحين فان التغييرات أصبحت تحدث بسرعة هائلة واستمر هذا النظام في الاتساع. ما بين عام 1982و1985 كانت ولادة الإنترنت فلقد انقسمت ARPANET عام 1983 إلى قسمين ARPANET و MILNET واستخدمت الأولى في جهود الأبحاث المدنية أما MILNET فاحتفظ بها للاستخدامات العسكرية.

منذ عام 1980 فان شبكات جديدة عديدة تكونت لخدمة بعض الفئات والمنظمات… إحدى هذه الشبكات كانت للمجتمعات الأكاديمية، وأخرى لمنظمات أبحاث الكمبيوتر حيث وصلت الباحثين بعضهم ببعض ليتشاركوا في المعلومات.

في عام 1986 فان مؤسسة العلوم الوطنية National Science Foundation شبكت الباحثين بعضهم ببعض في كافة أنحاء الولايات المتحدة من خلال خمسة كمبيوترات عملاقة، وسميت هذه الشبكة باسم NSFNET. لقد تكونت هذه الشبكة من مراكز لخطوط الإرسال المتكونة من الألياف الضوئية ومن الأسلاك العادية، وبمساعدة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والموجات الدقيقة Microwave وذلك كي تحمل كميات هائلة من المعلومات التي تتحرك سريعا جدا ولمسافات بعيدة… إن هذه الشبكة NSFNET كونت العمود الفقري backbone للبنية التحتية للإنترنت وخاصة بعد أن رفعت الحكومة الأمريكية يدها عنها.

بدأت تقديم خدمة الإنترنت للناس عمليا في عام 1992 وكان عدد المشتركين يتزايد بشكل كبير.

أن نظام الإنترنت أو ما يسمى بروتوكول الإنترنت Internet Protocol تعتبر ملكيته عامة ويحظى بدعم من كل الشركات الصانعة للأجهزة المستخدمة في الإنترنت، ونتج عن هذا الدعم نمو هائل لهذه الشركات، ويسير هذا النمو متوازيا مع السرعة الكبيرة في نمو الإنترنت.
إن من أهم صفات الإنترنت أنه نظام مفتوح، وهذا يعني أنكه يقبل أي نوع من أجهزة الكمبيوتر سواء كان منها ما يسمى غير المتلائم Incompatible مثل كمبيوترات ابيل ماكينتوش Apple Macintosh أو الأميجا Amiga أو الأجهزة المتلائمة مع كمبيوتر أي بي إم Compatible IBM. وكذلك يمكن استخدام الكمبيوتر النقال Laptop أو بالتلفون النقال Mobile phone كما يتم، استقبال الإنترنت عن طريق التلفزيون أيضا.

أن أفضل تعريف للإنترنت وأبسطه هو أنه أكبر شبكة كمبيوتر في العالم، ففي عام 1997 قُدرت شبكة الإنترنت بأنها مكونة مما لا يقل عن ستة عشر مليون مشترك، بينما قبلها بعام واحد فإن العدد لم يزيد عن خمسة ملايين، أما عام 1998 فلقد تخطت أعداد الكمبيوتر المشتركة عدد الخمسين مليون. وساهمت السرعة الكبيرة في انخفاض أسعار أجهزة الكمبيوتر والعدد الكبير المتزايد من الذين يزودون خدمة الإنترنت في الارتفاع المتواصل والمستمر في أعداد المشتركين. إن كل ما يحتاجه المشترك هو أن يكون جهازه مزودا بقطعة المودم، وهي أداة إلكترونية تجعل الكمبيوتر قادرا على التعامل مع خط التليفون. لقد ساهم في سرعة نمو الإنترنت قدرته على أن يصل شبكات مختلفة التكوين والمصادر مما أعطى المستخدمين الحرية في اختيار الأجهزة وبدون قيود. إن تكاليف المشاركة في استخدام الإنترنت تختلف من بلد لآخر، ولكنها في البلاد المتطورة مخفضة سواء كان ذلك للفرد العادي أو للمؤسسات الكبيرة. بالنسبة لاشتراك الأفراد فالتكلفة رمزية أما بالنسبة للمؤسسات الكبيرة فان الاتصال بالإنترنت بواسطة استئجار الخط لا يزيد عن بضع مئات من الدولارات وإذا كان لدى المؤسسة شبكة محلية وتم وصل هذه الشبكة بالإنترنت فانه فورا سيكون كل مستخدم لهذه الشبكة على اتصال بالإنترنت.

الإنترنت من ناحية واقعية عبارة عن شبكة تتكون من آلاف الشبكات الصغيرة المنتشرة في أنحاء العالم تبادل البريد إلكترونياً وبتكلفة وسرعة أفضل بكثير من البريد التقليدي.

كما انهم يتشاركون في مجموعات تتناقش فيما بينها وتعرف باسم مجموعات الأخبار كما يتبادلون الأحاديث ويطالعون المعلومات التي يرسلها البعض أو المؤسسات المختلفة وهي معلومات متنوعة تنوع البشر واهتماماتهم… يمكنك أن تقرأ الصحف والمجلات وتطالع المحاضرات وتتصفح خرائط وتعرف أخبار الطقس وتحصل على نصائح لرحلتك أو أخبار الرياضة أو تشتري بضاعة أو تستمع للموسيقى أو ترى فيلما أو أي شيء يخطر على بالك أو لا يخطر.

إن الإنترنت ينظر إليه الآن بأعتباره وسيلة التفاهم العامة التي تعطيك ما تريد مشاهدته أو قراءته بدون أن يفرض عليك كما في الوسائل الأخرى. إن المعلومات المذكورة تلك وغيرها تأتي من كل مكان… وليس الأمر في الإنترنت قاصراً على تلقي الفرد هذه المعلومات بل بإمكانه أن يرسل المعلومات التي يريدها كي يطلع عليها من يرغب في جميع أنحاء المعمورة، فهو وسيلة اتصال بين جهتين، وبالتالي فإن كل مستخدم للإنترنت يمكن أن يكون مصدرا للمعلومات كما يمكن أن يكون مستقبلاً لها أيضا. فالإنترنت يعتبر أكبر مكتبة معلومات في العالم على الإطلاق… هذا وبينما كان الإنترنت في بداية الأمر حصرا على الجامعات ومراكز الأبحاث والوكالات الحكومية فإن الإنترنت قد تحرك خارجا للجماهير في كل مكان، وساعد في ذلك انتشار شبكات الاشتراك المجانية بالإنترنت وخدمات المعلومات على الخط والتي أصبحت ميسرة للأفراد. وللأسف فإن هناك القلة من الناس ينشرون في الإنترنت أمورا يعتبرها البعض الآخر مسيئا… وكأي وسيلة إعلام أخرى فإن عليك أن تعرف ما يناسبك وتأخذه، وتعرف مصادر ما لا يناسبك وتتجنبه.

إن المعلومات الهائلة والمتنوعة التي نشأت عن العمليات التقنية التي ربطت آلاف الشبكات ببعضها كونت فضاءً يظهر على شاشات الكمبيوتر وكأنه عالما حقيقيا يشابه عالمنا الواقعي الذي نعيش به وهذا العالم يسمى Cyberspace “فضاء إفتراضي” وهو ذو أبعاد مدهشة وغير عادية، انه مصدر عالمي ذو قيمة هائلة من المعلومات المتآلفة.

وقد سُخر العديد من التقنيات والوسائط لإيصال خدمات الإنترنت، نذكر منها: الألياف الضوئية (fiber optics)، وكوابل البث التلفزيوني (cable television wires)، إضافة إلى الأقمار الصناعية (satellites) وشجعت الإنترنت قدوم وتطوير العديد من التطبيقات مثل: المكتبات والمتاحف الافتراضية (virtual libraries and museums)، والألعاب (games)، والشركات والأعمال الإلكترونية (e-businesses)، إضافة إلى التعاملات المالية عبر الإنترنت (online monetary transactions).

من يمتلك الشبكة؟ ومن يتحكم بها؟

الإنترنت هي حصيلة جهود وإسهامات مشتركة لعدد كبير من المنظمات، والمؤسسات، والمعاهد، التي تسهم بأنظمتها الحوسبية، وبمواردها في خدمة، وصيانة، وتحديث، هذه الشبكة، وبناء عليه، لا يستطيع أي شخص أو مؤسسة حكومية أو غير حكومية أن يدعي ملكية الإنترنت، أو يدعي السيطرة الكاملة عليها.

وبالمقابل، تمارس شركات رائدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات نفوذها عبر وضع معايير لابد للأنظمة من أجهزة وبرمجيات أن تتوافق معها. وإلى جانب ذلك، فقد بدأ العديد من الحكومات في سن قوانين خاصة بالإنترنت.

أهم الاستخدامات المعاصرة لشبكة الإنترنت:

أصبحت الإنترنت الآن جزءا هاما في حياتنا اليومية ولم يعد استخدامها قاصرا على الترفيه أو التسلية، كذلك لم يعد استخدام الإنترنت قاصرا على هؤلاء الأشخاص الذين يجيدون استخدام الكمبيوتر والتعامل مع تطبيقاته المتنوعة، استخدام الإنترنت أصبح هاما للطفل والشاب والمرأة وكل من يهوى الحصول على المعلومات أو التواصل مع الآخرين. ومن أبرز استخداماتها المعروفة حتى الآن:

– محركات البحث: تستخدم محركات البحث الشهيرة مثل Google و Bing و Yahoo و Ask في الحصول على معلومات حول موضوع معين، ليس بالضرورة ان تكون نتيجة البحث هي عبارة عن موقع ويب يتناول الموضوع الذي يتم البحث عنه بالشرح ولكن يمكن الحصول أيضا على نتائج أخرى مثل الصور المرتبطة بالموضوع وكذلك فيديوهات تساعد في شرح الموضوع، يمكن البحث عن الصور المتعلقة بالموضوع في موقع مثل http://images.google.com، كذلك يمكنك البحث عن الفيديوهات الخاصة بموضوع معين على موقع Youtube.com أو video.google.com.

– التسوق عبر الإنترنت – Online shopping، يمكن شراء وبيع كافة أنواع المنتجات باستخدام البطاقات الائتمانية مثل فيزا وماستركارد، هناك العديد من المواقع الشهيرة مثل Amazon.com وموقع souq.com وموقع alibaba.com لمبيعات التجزئة وعشرات المتاجر الكبرى التي بدأت في العالم وفي عالمنا العربي وموقع ebay.com للمزادات الإلكترونية.

– المعاملات البنكية عبر الإنترنت Internet Banking فقد أصبحت كثير من البنوك المصرية والعربية والعالمية تتيح لعملائها إجراء كثير من معاملاتها البنكية عبر الإنترنت مثل معرفة الرصيد والتحويلات وشراء الشهادات ودفع الفواتير والتبرعات.

– التواصل عبر الإنترنت من خلال مواقع الشبكات الإجتماعية – Social Networking الشهيرة مثل facebook.com وموقع Twitter.com وبرنامج Skype.com وكذلك برامج الدردشة الشهيرة مثل whatsapp و Yahoo ، MSN.

– تبادل رسائل البريد الإلكتروني بغرض التواصل وانهاء المعاملات التجارية هو جانب أساسي من استخدامات الإنترنت، المشاركة في المنتديات المختلفة ذات المحتوى الجيد والمتنوع بغرض تبادل الخبرات ومعرفة آراء الآخرين حول موضوع معين.

– المتابعة الحية للمواقع الإخبارية والصحف اليومية وكذلك البث المباشر للعديد من القنوات التليفزيونية على شبكة الإنترنت.

– التعليم عن بعد من خلال ربط الجامعات والمدارس بشبكة الإنترنت حيث يستطيع الطالب متابعة البث الحى للمحاضرات والمناهج دون الذهاب إلى الجامعة كما يمكنه تبادل الحوار مع زملائه وأساتذته دون قيود. كذلك الحصول على شهادات أكاديمية من جامعات دولية وتلقي دورات تدريبية متخصصة عبر الإنترنت.

– الجوانب الترفيهية للإنترنت متعددة ومنها الألعاب الموجودة على الشبكة Online Games وكذلك الأغاني والأفلام التي يمكن تحميلها من الشبكة.

– مشاركة الملفات – File Sharing بمختلف أنواعها مع الآخرين حيث يمكن رفع الملفات إلى سيرفرات أو خوادم خاصة بذلك بحيث يستطيع الآخرين تنزيلها على أجهزتهم ومن المواقع الشهيرة في هذا المجال rapidshare.com و megaupload.com وغيرهم كثير.

– التخزين السحابي عبر أقراص تخزين إفتراضية توفر سعات كبيرة للمستخدمين تيسر لهم حفظ ملفاتهم فيها والوصول إليها من أي مكان.

– التدوين هو النشاط الشائع والعصري على شبكة الإنترنت حيث يستطيع الأشخاص الذين يملكون موهبة الكتابة تدوين أفكارهم وعرضها على الآخرين والسماح لهم بالتعليق عليها وتتنوع محتويات المدونات مابين السياسي والتعليمي والاجتماعي والديني ومن أشهر المواقع التي تتيح هذه الخدمة المجانية Blogger.com وموقع http://ar.wordpress.com.

– استخدام الإنترنت في مجال الاتصالات وعقد المؤتمرات المرئية يعد من الاستخدامات الحيوية على شبكة الإنترنت فقد أصبح إجراء الاتصالات الصوتية والمرئية من الأشياء المألوفة الآن وتستخدم فيه تقنيات متطورة مثل تقنية VoIP وهي تتطور وتنتشر من وقت لآخر، يمكنكم مراجعة بعض أقسام المدونة مثل البرودباند إنترنت – تقنية VoIP – تقنية الفيديو كونفرس – تقنية BitTorrent وذلك لمعرفة معلومات تفصيلية عن الاستخدامات المعاصرة للإنترنت.

– تسويق المنتجات من خلال الإنترنت هو أحد الوسائل الناجحة والتي انتشرت وتنوعت أساليبها في الوقت الحالي وهناك مواقع يتم انشائها خصيصا للترويج لمنتجات معينة كما ان هناك مواقع تعرض الإعلانات الخاصة بمواقع أو منتجات أخرى حيث تتنوع أساليب الدعاية والإعلان على شبكة الإنترنت وتتطور من يوم لآخر.

– الكتاب الإلكتروني هو أحد الوسائل المتقدمة لنشر المعرفة من خلال الإنترنت ويتميز الكتاب الإلكتروني بسهولة تحميله وشرائه من خلال المواقع التي تعرض محتوياته كما ان هناك العديد من الكتب الإلكترونية المجانية متوافرة على الشبكة.

– وأخيرا فان هناك خدمات عديدة يتم إضافتها يوميا إلى شبكة الإنترنت مثل الخدمات الحكومية وخدمات حجز تذاكر الطيران ومعرفة أحوال الطقس حول العالم وغيرها.

استخدام الإنترنت لم يعد قاصرا على مجالات الترفيه والدردشة ولكنها ساحة ضخمة لتبادل الخبرات والمعلومات والتواصل مع الآخرين، المهم هو حسن استخدامها واستغلال المعلومات المتاحة بها.

استخدامات سياسية للإنترنت:

في مقال لوزير الخارجية الفرنسي عام 2010 وقبيل ثورات ما يسمى بالربيع العربي تحدث الوزير عن فكرته لحرية الإنترنت ويتضح منها كيف يرى الغرب هذه الحرية:

لم يسبق لحرية الاتصال والتعبير أن عرفت مثل هذه الثورة غير المسبوقة على مر التاريخ. لكن كيف سيمكن استخدام هذه الوسيلة الإعلامية الحديثة؟ ما هي الانحرافات التي يجب أن نتحسب لها ونقلل من شأنها، ثم ما هي الحواجز الجديدة التي سيلجأ إليها أعداء الإنترنت؟ إن التكنولوجيا الحديثة نعمة ونقمة بما فيها من إيجابيات وسلبيات، فالمواقع والمدونات المتطرفة التي تروج للعنصرية والثلب والتي تنشر أفكارا مشينة تبعث على الاشمئزاز مما حول الإنترنت إلى أداة للحرب والكراهية والحقد. تتم مهاجمة بعض المواقع كما يتم تجنيد بعض مستخدمي الإنترنت لأغراض مدمرة. هناك حركات تمارس العنف وتنظر للعنف وتتسلل للشبكات الإجتماعية مثل موقع الفيس بوك وذلك لأغراض الدعاية وترويج الأخبار الزائفة.

يصعب على النظم الديمقراطية مراقبة مثل هذه الممارسات والمواقع. أنا لست مع الرأي الساذج الذي يعتبر أن تقنية جديدة وفعالة وقوية مثل الإنترنت تستطيع أن تتقدم بالحرية إلى الأمام تلقائيا.

إن هذه الانحرافات تمثل مع ذلك الاستثناء. إن الإنترنت هو قبل كل شيء الأداة التي تسقط الجدران وتزيل الحدود. فبالنسبة إلى الشعوب التي تعاني القمع والتي تحرم من حقها في التعبير وتقرير مستقبلها فإن الإنترنت يشكل نعمة لا تقدر بثمن. لذلك فإن معلومة مدونة أو مصورة بواسطة جهاز الهاتف النقال يمكن أن تمثل عبر شبكة الإنترنت على مستوى العالم بأسره في غضون دقائق معدودة. أصبح من الصعب إخفاء تظاهرة ما أو عملية قمعية أو إنتهاكات لحقوق الإنسان في هذه الدولة أو تلك بفضل سرعة بث المعلومة والصورة على شبكة الإنترنت.
في البلدان الشمولية والدكتاتورية يسهم الهاتف النقال وشبكة الإنترنت في نشأة وصنع رأي عام وبناء المجتمع المدني نفسه. فهما يوفران للمواطنين أداة ضرورية للتعبير عن الرأي رغم ما يفرض من قيود.

رغم ذلك تظل الدول القمعية تضيق الخناق على الإنترنت ومستخدميه. كثيرة هي البلدان التي تمارس رقابة شديدة على الشبكة العنكبوتية وتحاصر مستخدمي الإنترنت وترصد حركاتهم وسكناتهم بوسائلها الخاصة علما أن هذه الأساليب تتفاقم بشكل مخيف من عام إلى آخر وفق ما تظهره أحدث الدراسات.

يمكن لشبكة الإنترنت أن تنقلب على المواطن وتصبح مصدرا للمعلومة الخطيرة التي تدينه وخاصة إذا تعلق الأمر بالمعارضين السياسيين الحقيقيين والمشتبه فيهم أيضا. لقد أصبحت الأنظمة الشمولية تواكب كل تطور وتمتلك كل تقنية متقدمة لتشديد رقابتها على شبكة الإنترنت ومستخدميها.

لو أن جميع المتمسكين بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية يعبرون عن رفضهم الكامل للمساومة على مبادئهم ودافعوا بكل قوة عن مساحة حرية التعبير الكبيرة التي يوفرها الإنترنت لأصبح من الصعب على الأنظمة الدكتاتورية الاعتماد على مثل هذه الممارسات القمعية. أنا لا أتحدث هنا عن الحرية المطلقة المفتوحة على كل الانحرافات التي لا يريدها أي أحد أن تنتشر لكن أقصد الحرية الحقيقية التي تقوم على مبدأ احترام كرامة الإنسان وتقدير حقوقه.

منذ عدة سنوات أصبحت المنظمات والمؤسسات المتعددة الأطراف مثل المجلس الأوروبي والمنظمات غير الحكومية مثل “مراسلون بلا حدود” إضافة إلى مئات الآلاف من الأفراد عبر العالم يركزون كثيرا في هذه “الرهانات” التي تواجه شبكة الإنترنت ومستخدميها وقضايا حرية التعبير. إن هذه القضية لا تعني أن الغرب هو الذي يخوض هذه المعركة ضد بقية دول العالم، وكدليل على ذلك فقد اجتمع ما لا يقل عن 180 دولة في إطار قمة مجتمع المعلومات وأقرت جميعا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به العالم كل سنة ينطبق على شبكة الإنترنت واستخداماتها، وخاصة البند التاسع عشر الذي يؤكد حرية الرأي والتعبير. مع ذلك تظل خمسون دولة في العالم لا تحترم التزاماتها التي تعهدت بها في تلك القمة.

لقاء مع أحد أباء الإنترنت:

في أغسطس 2014، وعلى هامش إجتماعات المنظمة الدولية لحوكمة الإنترنت “IGF” في إستانبول إلتقيت واحدا من القلائل الذين يطلق عليهم لقب (مخترع الإنترنت)، حيث ينسب لهم اختراع البرمجيات الأساسية لشبكة الإنترنت كما نعرفها اليوم، وهو (فينت سيرف) الذي قام مع بعض زملائه باختراع الطريقة الأساسية للاتصال ونقل المعلومات من حاسب إلى آخر، والتي هي أساس عمل الشبكة العالمية.

وقد تحدث في هذا المؤتمر عن رؤيته لمستقبل الإنترنت وتوقعاته للاستخدامات والتطبيقات التي يمكن أن تظهر على المدى القريب والبعيد، وقال إن المستقبل سوف يشهد تطبيقات كثيرة للإنترنت غير معروفة حالياً.

وأكد أن 99 في المئة من تطبيقات الإنترنت لم تظهر حتى الآن، وحدد سيرف عدة جوانب لتطور الإنترنت، من أهمها أن الكثير من استخدامات الإنترنت لن تكون على أجهزة الحاسب العادية، بل ستكون على أجهزة منفصلة ومتنقلة مثل الهواتف النقالة والأجهزة المحمولة الأخرى، كما أن سرعة الاتصال بالإنترنت سوف تزداد سواء عبر الشبكات السلكية أو اللاسلكية، وستكون هناك أجهزة كثيرة في المنزل وخارجه مرتبطة بالإنترنت، ويمكن التحكم بها عن بُعد، مثل التحكم بجهاز التلفزيون وأجهزة الترفيه الأخرى عن طريق موقع في الإنترنت دون الحاجة للتواجد في نفس المكان، وسيكون هناك تزايد في استخدام الأجهزة القارئة التي تسجل المعلومات وترسلها عبر الإنترنت للتعامل معها بسرعة، مثل معلومات صحية عن مريض، أو حالة الطقس، أو قراءة عداد استهلاك الكهرباء وما شابه ذلك.

ثم تحدث سيرف عن أهم القضايا الشائكة التي بدأت تظهر على السطح حالياً وهي مسألة حرية الوصول للإنترنت والتساوي في الفرص، أو ما يسمى بقضية (حياد الإنترنت).. والمقصود أن الإنترنت منذ نشأتها كانت مفتوحة للجميع لا يختلف فيها موقع صغير عن موقع كبير ولا موقع تجاري عن موقع حكومي، وهكذا، ولكن هناك اتجاهاً الآن لدى شركات الاتصال الكبيرة في الدول الغربية (وبخاصة في الولايات المتحدة) إلى التفريق بين المواقع من حيث القدرة على الدفع، بحيث يطلب موفر الخدمة مبالغ مالية من كل موقع لتسهيل عملية اتصاله بالشبكة وتسريع عملية إرسال واستقبال المعلومات، وهذا الإجراء سوف يحرم الكثير من المواقع فرصة التواجد على الشبكة؛ لأنها لن تكون قادرة على الدفع، وبذلك تفقد قدرتها على التواصل مع جمهورها، كما تحدث سيرف عن المخاطر والسلبيات التي ستصاحب شبكة الإنترنت، فمنها ما يتعلق بأمن الشبكة وأهمية ضمان حماية أمن الشبكة من مخاطر المخترقين (الهاكرز) وكذلك مشاكل النصب والاحتيال، ومشاكل الاعتداء والتحرش والإرهاب التي يجب على الحكومات وضع قوانين لمحاربتها.