أخبار مصر

تقرير- سماء المنياوي
 
“هذا الدواء غير موجود” … جملة تتكرر على لسان الصيادلة فهل تعاني المستشفيات الحكومية بمصر من أزمة نقص بعض الأدوية أم هناك بدائل، يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه  الدكتور عادل عدوي وزير الصحة والسكان على عدم وجود نقص بقائمة الأدوية الاساسية في حين تشكو المستشفيات الحكومية من وجود نقص فعلي في عدد من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية ؛ وذلك في الوقت الذي زادت فيه موازنة الأدوية في العام المالي الحالي 2014/2015 وفقا لما جاء بالبيان المالي الذي أعلنه وزير المالية قدري دميان في بداية يوليو2014.

ومع ان العام المالي 2014/2015 بدأ منذ فترة الا ان تفاصيل للموازنة الجديدة ما تزال لم تعلن مما دفعنا الى محاولة تلمس معرفة مخصصات وزارة الصحة وبالذات فيما يتعلق بشراء الأدوية التي كثر اللغط حول وجود ازمة بها مؤخرا. وخلصت المحاولات الى التوصل ان البيان الذي أعلنته وزارة المالية حول موازنة العام المالي 2014/2015 جاء فيه ان الوزارة خصصت 3,3 مليار جنية بزيادة عن العام الماضي بنسبة 11% بعد استبعاد اثر التضخم.
وكان وزير الصحة قد أوضح في تصريحات صحفية أن الوزارة تقوم حاليا بزيادة أعداد الأدوية والمنتجات التي تدخل في نطاق الأدوية الاساسية مشيرا إلى أنه توجد بدائل لنواقص الأدوية بنفس المادة الفعالة؛ معترفا بذلك بوجود “نواقص للأدوية في شركات قطاع الاعمال” وعزا ذلك نتيجة لتدني سعر البيع وارتفاع اسعار المواد الخام.

سوق عشوائي للدواء

ويقول الدكتور أحمد طلعت ابو دومة عضو النقابة العامة لصيادلة مصر ان سوق الدواء المصري يعتبر من اكبر الاسواق العشوائية في الدواء في العالم ويرجع ذلك الى ان نظام التسجيل والتسعير الذي تتبعه وزارة الصحة والسكان يعتبر واحدا من أسوأ الأنظمة في العالم.

وقال: “دول مثل السعودية والأردن والإمارات سبقتنا في استحداث آليات جديدة لتسجيل وتسعير الدواء”. موضحاً ان الدواء الأردني اصبح حاليا يتم تصديره بكميات أضعاف الدواء المصري مع العلم ان صناعة الدواء في الأردن بدأت بعد صناعة الدواء في مصر ب20 سنة، مضيفا أن: “الدواء في مصر ملف ليس له صاحب”، فالقطاع الصيدلي في وزارة الصحة مسئول عن تسجيل وتسعير وتوفير الدواء بالاضافة الى وضع الخطط الاستراتيجية بالإضافة لكل ما يتعلق بشئون الصيدلة والصيادلة في مصر مما يعد عبئا كبيرا.

وقال عضو نقابة الصيادلة في مصر: “طالبنا أسوة بدول العالم استحداث هيئة عليا للدواء المصري يرأسها طبيب صيدلي بدرجة وزير وينقل اليها ملف الدواء بالكامل بما في ذلك وضع الاستراتيجيات”.
واضاف ابو دومة ان هناك شركات قطاع أعمال عاملة بمجال صناعة الدواء حمت الامن القومي لمصر في فترات طويلة جداً مثل شركة سيد وشركة ممفيس وشركة مصر” وهي الان تعاني من خسائر سنوية جسيمة لانها تنتج أصنافا من الأدوية بأقل من تكلفتها الحقيقية في حين ان المنافسة شرسة مع الشركات الخاصة التي استطاعت تسعيير نفس الدواء بنفس المادة الفعالة بسعر اعلى مما قد ينتج عنه خروجها من المنافسة.

ويطالب عضو نقابة الصيادلة باعادة النظر في منظومة الدواء بما فيها اعادة النظر في حقيقة وجود عدد كبير من البدائل لكل صنف يصل في بعض الأحيان الى 16 بديل بنفس المادة الفعالة، كما أن شيوع ثقافة وصف الدواء بالاسم العلمي والمتبعة في دول العالم كلها كفيل بالقضاء على ظاهرة نواقص الأدوية في مصر الا ان “مافيا الأدوية تحارب ذلك عن طريق حفنة من الاطباء المعدومي الضمير يستفيدون بالهدايا والعطايا”.

وقال ان من اخطر ما تعرضت له مصر في الأسابيع الماضية نقص حقن Anti RH التي لا غنى عنها لعدد كبير من السيدات عقب الولادة حتى نحمي الأجنة القادمة من خطر الوفاة. وقال: “لو كان لدينا استراتيجية ورؤية لكان من الممكن تجنب نقص تلك الحقن وتوقع مثل تلك الأزمات”.

نواقص معتادة

د. حسام عبد الغفار القيادي بحزب الدستور أوضح في حديثة لمحررة الموقع ان النواقص في الأدوية لم تخرج عن إطارها الطبيعي والمعتاد وقال: ” ليست كل الأنواع موجودة لكن البدائل متوفرة”.
في حين أكد د. مرتجي نجم امين عام هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، لمحررة أخبار مصر، ان نواقص الأدوية تظهر في الأدوية المستوردة وبالذات في انواع ادوية تستخدم بكميات قليله لكنها مهمة للحفاظ على الحياة ونضطر لاستعمال بدائل قد لا تكون على نفس المستوى من الكفاءة”، موضحا ان استيراد تلك الأدوية قد يتأخر مما ينجم عنه ان يتم الاعتماد على الأدوية المهربة خاصة وانه ليس لها بدائل.

وقد أكد د. صيدلي، رفض ذكر اسمه، يعمل في احدى الصيدليات الخاصة قائلا: “نقص الأدوية يتركز في بعض من الأدوية المستوردة وهذا يعود بسبب ارتفاع سعرها لارتفاع سعر المادة الخام والأدوية الزهيدة الثمن التي تقوم بعض الشركات المصنعة بحجبها أملا في رفع ثمنها”.
واوضح في تصريحات خاصة لمحررة أخبار مصر انه فور اختفاء احد الأدوية من السوق يتوفر بديل اخر له من الوزارة أو من شركة منافسة بسعر مقارب لسعره الأصلي وقد يكون أرخص في بعض الأحيان. إلا إن المشكلة تكمن في المريض الذي يرفض البديل ويصر على الدواء الأصلي الذي كتبه الطبيب، مؤكدا على ضرورة وجود ثقة في الصيدلي في توفير بديل للأدوية”.

الحل في الهيئة العليا

وفي النهاية، اكد د. احمد طلعت ابو دومة عضو نقابة صيادلة مصر ان الزيادة الفعلية في بند شراء الأدوية التي حددها البيان المالي لعام 2014/2015 والتي تبلغ 11% عن العام المالي المنصرم 2013/2014 لن تكون ذات اثر محسوس مع وجود التعاقدات على استيراد الأدوية الجديدة لعلاج فيروس C والمفترض ان تكون على نفقة الدولة.
مشيرا إلى أن الحل في انشاء هيئة عليا للدواء تقوم بتطبيق فوري وبدون تردد لمسألة كتابة الدواء بالاسم العلمي بالاضافة الى العمل على مشروع تأمين صحي يخاطب كل فئات المجتمع مع اعادة النظر في تسجيل وتسعير الدواء ليتم تجديده كل 5 سنين.
وقال: “التجربة اثبتت ان صناعة الدواء مربحة جداً للقطاع الخاص والدليل على ذلك كثرة مصانع الأدوية ويجب على الصناع ان يعملوا على تخفيض اسعار الدواء لصالح المريض بدلا من الصرف بكثرة على الدعايا والهدايا للأطباء”.