أخبار مصر

تحقيق د.هند بدارى

تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الارهاب..من القرارات الحاسمة التى أعلنها الرئيس السيسى عقب تفجير كنيستى مارجرجس بطنطا ومار مرقس بالاسكندرية لمواجهة هذه الهجمات الشرسة التى تهدد العالم كله .

ووسط حالة من القلق والبحث عن أمل ، أثيرت التساؤلات عن الدور المنتظر من هذا المجلس والمهام العاجلة المكلف بها وهل سيستخدم آليات جديدة فاعلة وكيف سيمارس عمله على مختلف الجبهات ؟.

وفى محاولة للاجابة ،التقى موقع أخبار مصر عددا من الخبراء والمتخصصين للوقوف على تصوراتهم ومقترحاتهم قبيل تأسيس المجلس :

منظومة متكاملة

وعن معالم ومهام المجلس ،أكد اللواء فؤاد علام الخبير الأمنى فى مكافحة الارهاب للموقع أنه طالب منذ أكثر من 3 سنوات بانشاء هذا المجلس المهم
،قائلا” كنت أسميه “المجلس القومى لمكافحة الارهاب ” واخيرا صدر قرار بقانون من الرئيس السيسى بتأسيس المجلس المتخصص فى محاربة ظاهرة تهددنا منذ الثمانينيات ولكنها تطورت بصور وأساليب مختلفة ” .

وأضاف اللواء فؤاد علام أنه طرح تصورا كاملا على الرأى العام والمسئولين عن تشكيل ومهام وآليات عمل المجلس وتم اعلانه مئات المرات وتضمن أن يحصل المجلس الأعلى لمكافحة الارهاب على صلاحيات لتهيئة وتوجيه وتأهيل كل طوائف ومؤسسات المجتمع لمواجهة الارهاب على كل المستويات .
وتابع “علام ” أن المجلس مطلوب منه أن يضم مجموعة خبراء ومتخصصين لتنسيق العمل بمنظومة متكاملة على 6 محاور رئيسية تشمل النواحى الاعلامية والاقتصادية والقانونية والامنية والدينية والاجتماعية بحيث يتم وضع خطط تشمل المهام والآليات ومراحل التنفيذ والمتابعة بكل مجال .

وعن ضمانات فاعلية المجلس على أرض الواقع ، أكد الخبير الامنى أن النجاح والفاعلية تتطلب اختيار قائد يمتلك رؤية واضحة وواقعية ومهارات قيادية
وادارية وطاقة للعمل 24 ساعة مثل الرئيس للتوجيه والتنسيق والتقييم والمتابعة والتغيير للافضل فضلا عن منحه صلاحيات وتعاون كل مؤسسات الدولة
معه .

وأشار الى أن رئيس المجلس ليس بالضرورة أن يكون من رجال الأمن وانما شخصية واعية وقادرة على التصدى لظاهرة الارهاب بكل أبعادها .

أمن مصر فوق أى اعتبار

وقال أحمد على عطية الله الخبير العسكرى ورئيس جمعية أصدقاء المحارب للتنمية “بقلوب يعتصرها الألم والحزن نتقدم يخالص عزائنا لشعب مصر والأخوة المسيحيين على المصاب الجلل فى فقد أرواح طاهرة لأبرياء الكنيستين اللتين أختلطت فى ساحتيهما دماء المسلمين والمسيحيين معا .

واكد عطية الله أن المخطط الذى يحاك ضد مصر خطيرولابد له من وقفة حاسمة تتضافر فيه جهود المصريين جميعا من أفراد ومؤسسات للتغلب على هذه الهجمة الارهابية الشرسة التى تنوب فيها مصر عن العالم فى التصدى لها متحملة اراقة دماء ابنائها ونزيف ثرواتها.

ويرى الخبير العسكرى ان اعلان حالة الطوارىء وما يصاحبه من تأسيس مجلس اعلى لمكافحة الارهاب ضرورة حتمية فى مواجهة الاحداث الخطيرة رغم ما قد يترتب عليها من تداعيات بمجالى السياحة والاستثمار ،ولكن كل الدول التى تتعرض لمثل هذه الظروف تعلن الطوارىء ،فامن مصر وشعبها فوق اى اعتبارات .

واشار الى ان مجلس النواب سيصدق على هذين القرارين مراعاة للامن القومى وحرصا على مقدرات البلاد .

وتوقع عطية الله أن  يكون أعضاء المجلس الأعلى  لمكافحة الارهاب لفيفا من خبرات ذات كفاءة مشهودة من كوادر أمنية  وعسكرية ومخابراتية  بالاضافة إلى كوادر دينية وسياسية

وأضاف الخبير العسكرى أن  دوره رسم إستراتيجية طويلة الأجل  مقسمة خطط قصيرة ديناميكية  حسب الأوضاع السائدة وتكون تحت اشراف مباشر  من القيادة  السياسية العليا للدولة

ويجب وضع توصيات هذا المجلس  وماينتج  عنه من رؤية مستقبلية   موضع التننفيذ من  السلطات التنفيذية  للدولة  سواء أمنية أو قضائية أودينية أو  اقتصادية دون تردد وبالسرعة اللازمة  كما يجب  مده بكل مايتطلبه عمله من معلومات دقيقة  من أجهزة جمع المعلومات.

تحويل الانتباه عن سوريا

أما د.سعيد اللاوندى المحلل والخبير السياسى بالاهرام ، فيعتقد أن تدبير الأحداث الارهابية بمصر هدفه بث الفتنة وتحويل الانتباه بعيدا عن الضربة الامريكية لسوريا بدليل أن مواقع التواصل الاجتماعى تحولت من تداول أخبار سوريا الى تفجيرات كنيستى طنطا والاسكندرية .

وأكد اللاوندى ضرورة اتخاذ اجراءات فاعلة لنبذ العنف الدينى والتصدى لظاهرة الارهاب التى طالت لدول العالم بتكثيف الامن خاصة على دور العبادة وتحقيق العدالة الناجزة .

ويرى د.صلاح فوزى الفقيه الدستورى أن الظروف الاستثنائية يجب مواجهتها باجراءات غير عادية مثل اعلان حالة الطوارىء طبقا للمادة 154 من الدستور وأيضا تشكيل هذا المجلس يمثل خطوة بالغة الأهمية لأن مجابهة الارهاب تتطلب تفعيل الآليات والتشريعات القانونية بجانب الوسائل والاجهزة الامنية .

وأشارالفقيه الدستورى الى أن المجلس سيبدأ خطة المكافحة عقب تصديق مجلس  وطالب بتغليظ العقوبات واسقاط الجنسية عن مرتكبى العمليات الارهابية وتعديل قانون الاجراءات الجنائية بتقصير مدة الطعن على النقض من 60 الى 40 يوما لسرعة الفصل فى القضايا .

للقيادات الشعبية دور

ويرى المحامى أحمد جمال الشافعى أن هذا المجلس سيكون متخصصا فى مجابهة الارهابيين ويجب أن يتكون من قيادات أمنية وقانونية وثقافية وعدد من القيادات الشعبية بمختلف المحافظات .

وأضاف أن القيادات الشعبية ستكون جسر التواصل بين المسئولين والمواطنينلأنهم أقرب للناس وما يحدث على أرض الواقع فى القرى والنجوع وأقدر على توصيل صوتهم ومخاوفهم فضلا عن دورهم فى توعية البسطاء وتشجيعهم للتعاونالايجابى فى الابلاغ عن المشتبه بهم .

واقترح الشافعى تركيب بوابات الكترونية على دور العبادة لتفتيش المترددين عليها مؤكدا ترحيب المصلين بذلك واقبال المسلمين باعداد هائلة على التبرع بالدم فى تحد للفتنة لأن الألم أصاب جميع المصريين والشهداء بينهم مسلمين ومسيحيين .

وطالب بتفعيل قانون مكافحة الارهاب أو تحويل المتهمين للقضاء العسكرى لسرعة الفصل فى القضايا والجرائم الارهابية بصورة رادعة .

ولفت المحامى الى ضرورة تزويد المجلس بغرفة ميدانية لادارة أزمات الارهاب تتابع عن طريق كاميرات المراقبة كل الاماكن والمنشآت الحيوية لتدارك الهجمات المحتملة قبل وقوعها بالتنسيق مع مختلف الجهات .

وعلى المستوى الدولى ،أعلن بيتر طومسون رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة أنه بصدد انشاء ادارة مختصة بمكافحة الارهاب .

وأكد أن منظمة الأمم المتحدة تساند مصر بقوة فى مقاومة الارهاب فى هذه المرحلة الحرجة .

قرار ..حكيم

أما د.حنان يوسف أستاذ الاعلام ورئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولى فاشادت بحكمة قرار انشاء مجلس أعلى لمكافحة الارهاب لاقتلاع الظاهرة من جذورها .

ودعت الى الاصطفاف الوطنى ضد العنف والحفاظ على وحدة النسيج المصرى المسلم والمسيحى فى مواجهة محاولات الفتنة وتقديم رسالة اعلامية وطنية تتحرى الدقة والمصداقية وتراعى المصلحة العامة واعتبارات الامن القومى .

الطاقة الايجابية

كما عبرت د.عبير سكر خبيرة تنمية بشرية تمارس عملها بطنطا عن حزنها الشديد لسقوط ضحايا مصريين بتفجيرات الكنيستين و منهم ابن أحد الزملاء بكنيسة مارجرجس وهو شاب يحمل بكالوريوس صيدلة كان ذاهبا للصلاة بعيد أحد السعف وغيره .

وعن احتياجنا للعمل رغم الاحزان والتحديات لانجاح المجلس ،أكدت د.عبير سكر أن تفعيل برامج التنمية البشرية فى مؤسسات التربية والتعليم ومواقع العمل يلعب دورا كبيرا فى بث الطاقة الايجابية والتفكير العقلانى ونبذ العنف الى جانب تجديد الخطاب الدينى والمعالجة الاعلامية الرشيدة للاحداث.

ولفتت الى أن خطط مكافحة الارهاب لابد أن تتم بالتوازى على مختلف المحاور وتركز بالدرجة الاولى على الفئات المهمشة والأطفال لتنشئة جيل سوى بعيدا عن التطرف .

*أخيرا ..التحدى الحقيقى أن نسعى لانجاح منظومة العمل المتكاملة فى مختلف المجالات حتى نحول “غول الارهاب” من سهم يفرقنا الى هدف يجمعنا ضد “قوى الشر”.