أخبار مصر

اتكلم .. لتحارب الاكتئاب

“مكتئب” .. ” عندي حالة اكتئاب” .. عبارة نسمعها كثيرا ربما بشكل يومي في البيوت واماكن العمل .. وصف غير دقيق لما قد يمر به أي انسان من حالات ضيق او ملل .. وهذا لايمنع وجود الاكتئاب كأحد أمراض العصر والمرشح ليكون الاوسع انتشارا عام 2030

ولأهمية الموضوع على مستوى العالم خصصت منظمة الصحة العالمية يوم الصحة العالمي لهذا العام لمرض ” الاكتئاب” ومحاولة الوقاية منه وعلاجه، خاصة انه يعد السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً.

وإلى جانب تأثير الإكتئاب على الصحة العقلية للإنسان يمكن لهذا المرض التأثير على الجانب المادي أيضا، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية التكاليف المرتبطة بالإصابة بالإكتئاب بنحو تريليون دولار سنويا.

ويوافق يوم الصحة العالمي 7 ابريل من كل عام .. ففي عام 1948 دعت جمعية الصحة العالمية إلى تكريس “يوم عالمي للصحة” لإحياء ذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية.
ومنذ عام 1950، يتم الاحتفال سنوياً بيوم الصحة العالمي وفي كل عام، يتم اختيار موضوع ليوم الصحة العالمي لتركيز على مجال من المجالات التي تثير القلق وتحظى بالأولية في سلّم منظمة الصحة العالمية.

ويعد ذلك اليوم هو أيضاً مناسبة لاستهلال برنامج دعوي طويل الأجل يتم في إطاره الاضطلاع بشتى الأنشطة وتخصيص موارد لفترة لا تقتصر على يوم 7 أبريل بل تتجاوزه

حملة دولية :-

أطلقت منظمة الصحة العالمية حملتها ضد “الاكتئاب” في 10 أكتوبر 2016، المصادف لليوم العالمي للصحة النفسية..

وتمثل الهدف العام لهذه الحملة التي تستغرق عاماً واحدة إلى زيادة عدد من يسعى من المصابين بالاكتئاب في جميع البلدان إلىطلب المساعدة والحصول عليها.

وتتضمن الحملة اهدافا أكثر تحديداً تتمثل في تحسين إطلاع عامة الجمهور على مرض الاكتئاب وأسبابه وعواقبه المحتملة، ومنها الانتحار، وماهية المساعدة المتاحة، أو تلك التي يمكن إتاحتها، بشأن الوقاية منه وعلاجه؛ وحمل غير المعالجين من المصابين بالاكتئاب على السعي إلى الحصول على المساعدة لعلاجه؛
وتمكين أفراد أسر المصابين بالاكتئاب وأصدقائهم وزملائهم من تقديم الدعم إلى المصابين به.

واعلنت منظمة الصحة العالمية قبل ايام قليلة إن الاكتئاب أصبح الآن سببا رئيسيا لاعتلال الصحة والإعاقة على مستوى العالم ويعاني منه أكثر من 300 مليون شخص.

وارتفعت معدلات الإصابة بالاكتئاب بأكثر من 18 بالمئة منذ عام 2005 لكن اقتران غياب الدعم للصحة النفسية بالخوف الشائع من وصمة الإصابة بالاكتئاب يحول دون حصول الكثيرين على العلاج الذي يحتاجونه ليعيشوا حياة صحية منتجة.

وأبدت المنظمة قلقها من أن العديد من الدول لا يوجد بها دعم يذكر أو على الإطلاق للمرضى النفسيين وقالت إن نصف المصابين بالاكتئاب فقط يتلقون العلاج في الدول الغنية.

وفي المتوسط ينفق نحو ثلاثة بالمئة من ميزانيات الحكومات على الصحة النفسية وتتراوح النسبة بين واحد بالمئة في الدول الفقيرة وخمسة بالمئة في الدول الغنية وفقا لبيانات المنظمة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن نسبة الاصابة بالاكتئاب قد ارتفعت بأكثر من 18% منذ العام 2015.

ففي عام 2015، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 322 مليون شخص عانوا من الإكتئاب، مما جعله السبب الرئيسي لسوء الصحة والإعاقة في جميع أنحاء العالم.

وما يبعث على القلل، أن منظمة الصحة العالمية، وجدت أن غالبية المصابين بهذا المرض يفتقدون الرعاية الصحية الكافية، ففي البلدان ذات الدخل المرتفع هناك 50% من المصابين بالاضطراب لا يحصلون على العلاج، بينما في البلدان منخفضة الدخل يرتفع المعدل إلى 80 و90%.

ويعود ذلك إلى نقص التمويل، حيث لا يُنفق سوى 3% من ميزانيات الصحة في جميع الحكومات على الصحة العقلية.

وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، مارجريت تشان، فى بيان لها ان الأرقام الجديدة تعتبر دعوة لإيقاظ جميع الدول من أجل إعادة التفكير في النهج الذي تتبعه بشأن الصحة النفسية ومعالجتها بسرعة”.

وفي الولايات المتحدة، يقدر معدل الإصابة بالإكتئاب بنحو 16.1 مليون بالغ أي ما يقارب 7% من السكان، خلال العام الماضي، وفقا للمعهد الوطني للصحة العقلية.

ما هو الاكتئاب؟

الاكتئاب اضطراب نفسي شائع يصيب الناس بجميع أعمارهم وفي جميع مناحي الحياة بالبلدان كافة.

ويعرف بانه مرض يميّزه الشعور الدائم بالحزن وفقدان الاهتمام في الأنشطة التي يستمتع بها الشخص عادةً، وهو يقترن بالعجز عن أداء الأنشطة اليومية لمدة أسبوعين على الأقل.

يسبّب الاكتئاب ألماً نفسياً للفرد ويؤثر في قدرته على القيام حتى بأبسط المهام اليومية، ويخلّف أحياناً عواقب مدمرة على علاقته مع أسرته وأصدقائه.

يزداد خطر الإصابة بالاكتئاب بسبب الفقر والبطالة وأحداث الحياة، مثل وفاة أحد الأحباب أو انتهاء علاقة ما، وبسبب الإصابة بأمراض جسدية والمعاناة من مشاكل ناجمة عن تعاطي الكحول والمخدّرات.

والاكتئاب له عدة انواع ولكل اعراضه .. واخطرها هو الاكتئاب الشديد يتم تشخيصه اذا كان المرء يعاني من خمس ، أو أكثر من الأعراض الآتية معظم الأيام لمدة أسبوعين فقدان متعة الأشياء . فقدان ، أو زيادة في الوزن . مشاكل بالنوم ، و همدان طوال اليوم . الشعور بالذنب . صعوبة في التركيز ، و اتخاذ قرارات. التفكير في الانتحار ، و الاقبال عليه .

اضطراب الاكتئاب المستمر و هو الاكتئاب الذي يستمر مع المريض لأكثر من عامين ، و يعاني المريض أيضاً من زيادة أو انخفاض في الشهية , قلة ، أو زيادة النوم . التعب ، و فقدان الطاقة ، الشعور الدائم بانقطاع الأمل ، مشاكل بالتركيز ، و اتخاذ القرارات .
اضطراب ثنائي القطب و يسمي أيضاً بالاكتئاب الجنوني ، فالمريض هنا تتراوح أعراضه ما بين الجنون العارم ، و زيادة الطاقة أحياناً ، و ما بين الاكتئاب ، و الحزن ، و فقدان الطاقة في أحيان آخرى ، و عادة ما يستخدم الطبيب محسنات المزاج مثل الليثيوم في علاج هذا النوع ، و ليس مضادات الاكتئاب .

الاضطرابات العاطفية الموسمية يعاني مريض هذا النوع من أعراض الاكتئاب الشديد في شهور الشتاء فقط ، و ذلك لقصر مدة النهار ، و قلة التعرض لأشعة الشمس ، و يمكن علاج هذا النوع بمضادات الاكتئاب ، أو بالعلاج الضوئي لمدة لا تقل عن ربع ساعة يومياً

الاكتئاب الذهاني و يعاني مريض هذا النوع من أعراض الاكتئاب الشديد بالاضافة إلى أعراض الذهان مثل الهلاوس سواء السمعية ، أو البصرية ، أو غيرها مثل الأوهام والشك فيمن حوله معتقداً أنهم يحاولون ايذائه .

اكتئاب ما بعد الولادة و هو نوع من أنواع الاكتئاب تعاني منه السيدات في فترة الأسابيع ، أو الشهور التى تلي الولادة .

اكتئاب ما قبل الطمث تعاني سيدات هذا النوع من أعراض الاكتئاب في بداية أيام الدورة الشهرية ، و قد يعانوا أيضاً من التوتر . الهمدان . اضطرابات في الشهية ، و النوم . صعوبة في التركيز . اضطرابات مزاجية .

اكتئاب المواقف قد لا يعد تعبيراً طبياً ، و لكن كثيراً ما يحدث الاكتئاب مصاحباً لمواقف حياتية صعبة مثل الطلاق ، أو ترك العمل ، أو الوفاة ، لذا قد يسمى ايضاً ” الاكتئاب الرد فعلي ”

الاكتئاب الغير تقليدي يختلف هذا النوع عن الاكتئاب التقليدي ، في قدرة الأحداث الايجابية على تحسين نفسية المريض ، و قد يشتمل هذا النوع أيضاً على الأعراض الآتية زيادة الشهية و النوم . الشعور بثقل في الأذرع ، و الأرجل . زيادة الحساسية تجاه النقد .

دعونا نتحدّث عن الاكتئاب :-

اتخذت حملة منظمة الصحة العالمية ضد الاكتئاب شعارا هو “دعونا نتحدّث عن الاكتئاب” .. حيث تعتبر ان الاهتمام بالتحدّث عن الاكتئاب هو جوهر هذه الحملة بوصفه عنصراً حيوياً من عناصر التعافي من المرض.

فما زالت الإصابة بالأمراض النفسية، ومنها الاكتئاب، تعتبر “وصمة” في معظم المجتمعات ما يشكل عائقا يحول دون سعي الناس إلى طلب المساعدة لعلاجه في جميع أنحاء العالم.

ويساعد التحدّث عن الاكتئاب، سواء مع أحد أفراد الأسرة أو مع صديق أو مع مهني متخصص بالشؤون الطبية في إطار مجموعات أكبر، من قبيل المدارس وأماكن العمل والأوساط الاجتماعية؛ أو في المجال العام، أو في وسائط الإعلام، أو المدونات الإلكترونية، أو وسائط الإعلام الاجتماعية، على تحطيم هذا الوصم، ويؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة عدد من يسعون إلى طلب المساعدة في التخلّص منه.

وتستهدف الحملة جميع الفئات حيث يمكن أن يصيب الاكتئاب أي شخص، ، بغض النظر عن عمر الشخص أو جنسه أو مركزه الاجتماعي.

وتولي الحملة اهتماماً خاصاً لثلاث فئات تتضمن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، والنساء اللاتي هنّ في سن الإنجاب (وخاصةً عقب الولادة)، والمسنون (الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً).

ويقول شيخار ساكسينا مدير إدارة الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية ان “الفهم الأفضل للاكتئاب وكيفية علاجه… هو مجرد بداية.”
“الفضفضة” .. وقاية وعلاج :-

يمكن الوقاية من الاكتئاب وعلاجه بفعالية، من خلال التحدّث عنه أو أخذ الأدوية المضادة له، أو توليفة من هذين العلاجين.

يمكن أن يكون التحدّث عن الاكتئاب مع من تثق بهم هو أول خطوة على طريق الشفاء منه.

وتوصي منظمة الصحة العالمية من يعتقد أنه مصاب بالاكتئاب بالحرص على البوح بما بداخله من مشاعر لشخص محل ثقة ،

وتؤكد ان معظم الناس يشعرون بتحسن عقب التحدّث إلى شخص يهتم بهم.

كما توصي بالمواظبة على أداء الأنشطة التي اعتاد المصاب بالاكتئاب التمتع بها من قبل ، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، حتى لو كانت المشي لمسافة قصيرة لا غير ، والتمسك بالعادات المفيدة في ما يخص الانتظام في الأكل والنوم،

كما توصي بالتواصل مع الآخرين، ومع أفراد الأسرة والأصدقاء خاصة عند تفاقم حالة الاكتئاب وتطورها الى الرغبة في الانتحار، فالاتصال باشخاص مقربون يحول دون تلك الفكرة.

ومن العوامل المساعدة في الشفاء اقتناع المريض والمجتمع المحيط به ان الاكتئاب ليس علامة ضعف .. فيجب تقبّل إمكانية الاصابة بالاكتئاب وضبط التوقعات على هذا الأساس، كما يجب بطلب المساعدة المهنية المتخصصة، التي تؤدي غالبا الى التحسّن .

هل يكتئب المصريون :-

تشير احصائيات وزارة الصحة الى زيادة عدد المترددين على عيادات الصحة النفسية التابعة للوزارة وان هناك اكثر من نصف مليون شخص ترددوا على تلك العيادات .

كما تؤكد إحصائية معهد الصحة النفسية الأخيرة أن 45% من المصريين متأزمين وهم الذين يعانون من أمراض نفسية ولكن لم يذهبوا للعيادات نفسية لتلقي العلاج.

كما يوجد 12 مليون مُصاب بأمراض نفسية ويترددون على عيادات للطب النفسي كي يتلقوا العلاج.

ويقول الدكتور محمد علي مدير إدارة الإعلام بأمانة الصحة النفسية، ان ذا التزايد في الأعداد دليل على زيادة الوعي لدى المواطن المصري بأن الصحة النفسية لا تعني الجنون، مشيرًا إلى أن هناك 20 مستشفي بالجمهورية بها عيادات للصحة النفسية ومن أشهرها مستشفيات العباسية والخانكة والمطار وبكل إقليم بالدولة به مستشفي تابعة للصحة النفسية، مؤكدًا أن تزايد عدد المترددين على العيادات ارتفع في عام 2016 عن عام 2015.

ويرى المتخصصون ان الأمراض النفسية نابعة عن الاكتئاب تزامنًا مع الظروف المادية وعدم الاستقرار الوظيفي أو العاطفي أو الأسري ، وان عدم مواجهة الصعوبات والأزمات التي يتعرض إليها الإنسان يمكن أن تجعله مريضًا نفسيًا.

وينتشر مرض الاكتئاب بكثافة في مصر نتيجة للقلق والخوف والتفكير في المجهول بالإضافة إلى فقدن الثقة في النفس، مشيرًا إلى أن هناك من المصريين من يعانوا من الاكتئاب المزاجي وذلك حين تتبادل فصول السنة.

ويقول الدكتور احمد عكاشة رئيس الجمعية المصرية للطب النفسى و أستاذ الطب النفسى بكلية طب جامعة عين شمس أن ١,٥ مليون مصرى مصاب بمرض الأكتئاب،
فيما تصل نسبة المصابين عالميا الى ٦٪، مشيرا الى أن معظم الأمراض المزمنة يصاحبها مرض الاكتئاب، كما يصيب ٢٠٪ من مرضى السرطان، و ٤٠٪ من مرضى الشلل الرعاش، وتصل نسبة وفيات مرضى القلب المصحوب بالاكتئاب إلى ١٧٪، كما يعد الأكتئاب عامل مؤثر فى الإصابة بالجلطات..

وأشار الى أن 70% من مرضى الاكتئاب لا يذهبون للطبيب النفسى بل إلى طبيب الباطنة ليشكو من آلام بالجسم خاصة وأن أعراض المرض تأتى للمريض على شكل آلام فى الجسم منها صداع وآلام فى الظهر وآلام فى المفاصل والدوخة والزغللة والمرارة ويبدأ المرض بالإعياء والإرهاق.

ونصح عكاشة بالتوجه للطبيب النفسى عند تكرار الشعور بأن الشيء الذى كان سببا رئيسيا فى السعادة لم يعد مؤثرا واستمرار هذه الحالة لمدة أكثر من شهر ، أو عند الشعور بعدم وجود أى سبب للسعادة ، إلى جانب الشعور متكرر بالإجهاد وإيجاد صعوبة فى التركيز.

يذكر ان نسبة حالات الانتحار في مصر تصل إلى 3.5 حالة من أصل كل١٠٠ الف شخص وغالبا ما تكون عن تناول جرعات الأدوية الزائدة حيث تشكل ٨٠ % من إجمالي الحالات..

تاريخ الصحة النفسية في مصر :-

قبل ان يعرف العالم عقاقير الاكتئاب بنحو 600 سنة كان يوجد فـي مصر مستشفـى قـلاوون الذي تضم أقساما لجراحة الرمد وللأمراض النفسية والعقلية، حيث كان يتم علاج الاكتئاب بالطعام والموسيقى والقرآن والأعشاب، حتى ظهرت مضادات الاكتئاب.

في عام ١٩٤٤ تم سن قوانين الصحة النفسية في مصر لأول مرة قبل أغلب الدول الإفريقية والعربية الأخرى لكن هذه القوانين لم يتم تحديثها حتى الآن الامر الذي اوجد مشاكل كبيرة في مجال الصحة النفسية إحداها ضعف تمويل خدمات الصحة النفسية، حيث يخصص لذلك فقط ٢ % من إجمالي المبالغ المخصصة للصحة بشكل عام في مصر، ويذهب 59 % من هذا المبلغ لتمويل المصحات العامة لعلاج الأمراض النفسية.

ويوجد في مصر ١٥ مصح لعلاج الأمراض النفسية وثلاثة من أكبر خمس مصحات منها موجودة في العاصمة وحدها (العباسية والخانكة وهليوبوليس)، وواحدة في حلوان وأخرى في الإسكندرية، أيضاً في مدينتين أخريتين من أكبر مدن مصر بينما المصحات العشرة الأخرى تتواجد في نواحي ريفية على الأغلب ، ويعكس هذا التوزيع الغير متوازن وجود مناطق بأكملها محرومة من خدمات الصحة النفسية.

وتشير الإحصائيات الى أن كل ٠٠٠,الف شخص يحصلون بشكل متوسط على ١٢.٩ سرير ، ما يشكا عبئا هائلا على مصحات علاج الأمراض النفسية .

إلاّ أن المشاكل بالنسبة لمرضى العيادات هي ولحسن الحظ أقل، وذلك لتوفر ٦٢ مؤسسة عيادية في مصر تعتني بأكثر من ٨٢ % من المرضى الذين يتعرضون لعلاج نفسي.

وبالنسبة للدعم المادي فيمكن القول لحسن الحظ بأن معالجة جميع الاضطرابات العقلية والأدوية الضرورية لذلك يتم تغطيتها من قبل التأمين الاجتماعي. ٣٣ % من الأشخاص الذين يتلقون مساعدات اجتماعية يحصلون على ذلك بسبب إعاقة عقلية ما.

أحد المصاعب الأخرى في مجال الصحة النفسية في مصر هي الكادر البشري، حيث يتوفر في مؤسسات العلاج النفسي بشكل وسطي 98.4 عامل لكل 100 الف نسمة من الشعب.

وتعاني المؤسسات التعليمية واماكن العمل نقصا في القوى المدربة على امور الصحة النفسية ، ولا يوجد قوانين تلزم أرباب العمل بتوظيف نسبة معينة من الأشخاص ذوي الاحتياجات العقلية أو النفسية الخاصة، فلا يوجد حماية قانونية من التمييز خصوص الاضطراب النفسي (على سبيل المثال على شكل رواتب متدنية).

كل ما تم ذكره أعلاه يعطينا نظرة في خضم المشاكل الرسمية التي يعاني منها مجال الصحة العقلية في مصر.

لكن ماذا حول تلك الغير رسمية منها.. كشفت أحد دراسات دكتور احمد عكاشة بأن ٦٠ % من المرضى العياديين في مشفى الجامعة في القاهرة والذين ينحدرون من الطبقة الفقيرة في المجتمع يقومون بزيارة المعالجين التقليديين أولاً قبل أن يذهبوا إلى الطبيب النفسي.

مفاهيم خاطئة :-

فهم الأمراض والاضطرابات النفسية من قبل العامة له أشكال كثيرة في مصر.

ينظر كثيرون للاشخاص الغير متوازنين عقلياً او نفسيا على أنهم خطر، او انهمً ممسوسون او متلبسون .. ويتخلى البعض كلياً عن أفراد عائلاتهم الذين يعانون من اضطرابات بسبب إحساسهم بالعار والخزي.

وهناك مرضى آخرون يقومون بالتردد مراراً وتكراراً على المعالجين التقليديين والدينيين أولاً وبعد أن يفشلوا من التحرر من آلامهم يقررون إعطاء فرصة للعلم.

يرجع بعض المتخصصين عزوف المصريين عن الذهاب للطبيب النفسي الى بعض المعتقدات الخاطئة، مثل احتمالية تعرضهم للتعذيب عن طريق الكهرباء أو تعرضهم للآثار الجانبية من بعض الأدوية النفسية، وذلك اعتقاد خاطئ.

وفي اغلب الاحوال لا يعير كثيرون للأمراض النفسية الأهمية التي تستحقها مقارنة بالأمراض العضوية وذلك راجع إلى جهلهم لدرجة الخطورة التي يمكن أن يبلغها هذا النوع من الأمراض حتى أنها يمكن أن تصبح مصدر تهديد لصحتهم العضوية وبالتالي لحياتهم.

كما ان تشابه اعراض مرض مثل الاكتئاب ” ألم بالظهر وصداع ودوخة وآلام بالعضلات ” مع اعراض لامراض عضوية ، وهو ما ينشأ عنه أن 70 بالمئة من هؤلاء المرضى يذهبون إلى أطباء غير مختصين في الأمراض النفسية مما يزيد صعوبة تشخيص المرض.
مقاومة الاكتئاب :-

اثبتت دراسات أن أسلوب التربية الخاطئ يؤدى إلى الإصابة بالأمراض النفسية فى المستقبل مثل الاكتئاب والقلق، وعلى ذلك فان الوقاية من هذه الأمراض تبدأ بتكوين أسرة مستقرة نفسياً لا توجد بها خلافات أو ضغوط نفسية، مع أن يكون أسلوب تربية مبنياً على طرق علمية صحيحة.

فالعلاقات الأسرية يجب أن تكون مبنية على الحب والتواد والتراحم، كى يعود المجتمع إلى طبيعته فيتواصل الجميع معاً ويؤازر كل منهم الآخر،

ويوصي المتخصصون بالحرص على توفير التعليم الجيد وحل المشاكل بدون عصبية أو غضب، وبصفة خاصة في مصر حيث أن الشارع المصرى يحتوى على نسبة غضب كبيرة ودرجات الاختلاف عالية وذلك يسبب ضغطا نفسيا هائلا على الجميع، ويجب أن يحاول الجميع أن يتفهموا وجهة نظر الآخرين.

ومن الصفات المهمة التى يجب أن يتمتع بها الشخص ليقلل فرص إصابته بالمرض النفسى التفكير بإيجابية وخاصة أن أغلب الأمراض يصاب بها الإنسان يكون بسبب التفكير بطريقة سلبية، كما يجب أن يتغافل الإنسان عن الأشياء التافهة وغير الهامة، ولا يُلقى لها بالاً.

وينبغى أن يتمتع الفرد بالتفاؤل وألا يفقد الأمل فى الغد ـ وكما يجب أن يكون لديه حلم يسعى لتحقيقه طوال الوقت، مع وضع الخطط والأهداف والخطوات العملية لتنفيذه، وحال تنفيذ أى إنجاز يجب أن يفرح الإنسان ويعتز به.

وأولا وأخيراً، أضافت لابد من تقوية العلاقة مع الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه.. فهو خالق النفس واعلم بها .. ولان النفس ذات تركيب معنوي فعلاجها حين مرضها لن يكون إلا بإصلاح هذه المعاني،وإصلاح المعاني دواءه معنوي أيضاً.