أخبار مصر -تحقيق نهى حمودة

كنت في مدرسة ابنتي  لنقل أوراقها الى مدرسة اخرى واستوقفني وجود ولية أمر طالبة كانت تسحب أوراق ابنتها من المدرسة الفرنسية لتقديمها الى مدرسة اخرى انجليزية ،فاندهشت وسألتها عن سبب تحويل ابنتها لوجهة اخرى مختلفة تماما، فأجابتني بأنها قررت ان تحول مسار ابنتها الى شهادة الI.G.C.S.E لرغبتها في الابتعاد بابنتها من مشاكل الثانوية العامة المصرية
.
الثانوية العامة في مصر أو “بعبع البيوت المصرية” كما يطلق عليها ومايحدث فيها من بكاء وعويل واتهامات لوزارة التربية والتعليم بتعمد صعوبة الامتحانات وعدم مراعاة الطلبة واولياء امورهم وارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية وتسريب الامتحانات والاتهامات بعدم الدقة في تصحيح أوراق اجابات الطلبة كلها عوامل كبيرة أمام اتجاه أولياء أمور لتغيير المسار التعليمي لاولادهم في التعليم الاجنبي رغم ارتفاع تكلفته.

وفي الغالب يفضل اولياء الامور ان يلحقوا ابنائهم وبناتهم بمدرسة لغات حتى  سن 14 سنة ثم الالتحاق بالثانوية الأمريكية أو البريطانية عن طريق التسجيل فيها   عبر المجلس الثقافي البريطاني British Council والالتحاق بدورات دراسية  للمواد لأنها قد تكون مؤهلة له للالتحاق بالجامعات العالمية خارج مصر إن كان هذا طموح الطالب وبشرط امتلاكه للغة إنجليزية قوية.

ماهي الشهادات الاجنبية بمصر؟

IGCSE هي اختصار ل International General Certificate for Secondary Education وهي الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي ، شهادة باللغة الانجليزية للدارسين من أعمار ١٤ حتى ١٦ عاما، و تتميز انها يعترف بها من كبار الجامعات و المؤسسات حول العام ونظام الدبلومة الامريكية وشهادة الثقافة البريطانية برامج معتمدة في مصر ويمكن معادلتها بالشهادات الحكومية وبسبب ارتفاع تكلفة الدراسة بها فإنها تقتصر على فئات ذات دخل مادي مرتفع.

ويستطيع الطالب ان يحول من النظام الحكومي الى هذا النظام في اي عام دراسي حيث يدرس الطالب ثلاث مواد اساسية هي اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم المماثلة للمناهج البريطانية بالاضافة الى دراسة المواد القومية كاللغة العربية والدين والدراسات الاجتماعية .

وتأتي جميع الامتحانات من جامعة كامبريدج من خلال الانترنت ويمتحن الطالب أيضا في المواد الدراسية الحكومية الأخري ولكنه يطالب فيها بالنجاح فقط‏,‏ أي الحصول علي‏50%‏ من الدرجات‏ حيث لا تضاف هذه المواد الي مجموع الطالب ويتوقف اختيار الطالب للمواد التي يدرسها على الكلية التي يرغب في الانضمام اليها حيث يدرس مواد علمية كالاحياء في حالة رغبته بدخول الطب او الادب او التاريخ في حال رغبته  دخول كليات ادبية.

آراء أولياء الامور

قالت فاتن وهي ولية أمر طالبة في الصف الاول الثانوي انها قامت بإدخال ابنتها هذا النظام رغم تكلفته العالية لانها حسبت تكلفة الدروس الخصوصية في الثلاث سنوات القادمة فوجدت انها قريبة من الاموال التي ستدفعها في الشهادة الاجنبية مع عدم وجود دروس خصوصية الا فيما ندر كما ان المناهج خالية من الحشو و نظام الامتحان يقدم له فرصة التعويض حيث يمتحن المادة الواحدة من خلال ثلاث ورقات بها أسئلة مختلفة ومتنوعة وشاملة للمنهج ولا
يمتحنها جميعا في يوم واحد فقط كالامتحانات الحكومية ولكن علي عدة مرات‏.

علي ولي امر طالب في احدى مدارس الدبلومة الامريكية بالتجمع الخامس يؤكد انه الحق ابنه في هذا النظام من الطفولة حيث يدرس بنظام الساعات المعتمدة ولا يتوقف تقويم الطالب على الامتحانات فقط وانما بنسبة الحضور والمشاركة في الفصل وعمله داخل الفصل الدراسي ويحصل الطالب علي‏6‏ فرص لدخول الامتحانات‏ لتحسين درجاته ويقبل الطلبة وأولياء الأمور علي هذا النظام بالرغم من ارتفاع تكاليف الدراسة به  لكونه خاليا من الحشو بالمناهج‏.

وتابع ولى الامر:  كما يحرص نظام الدراسة بالأميريكان  علي عدم اعطاء الكثير من الواجبات المنزلية للطالب حتي يستطيع أن يمارس أنشطة أخرى كالرياضة أو أي هوايات أخري ويتعلم الطالب في الفصل الدراسي كيفية المشاركة والعمل في داخل فريق‏.‏

ويضيف أن أغلب طلاب الدبلومة الأمريكية لا يحصلون علي دروس خاصة‏  وذلك لأن أعداد التلاميذ بالفصل لا تتعدي الـ‏15‏ تلميذا فقط‏  بالاضافة الي تقديم المدارس لمجموعات تقوية مجانية للطالب الضعيف‏  ويشير الي أن أغلب الخريجين من هذه الشهادة يتجهون الي الجامعات الخاصة التي تدرس بنفس النظام الأمريكي الذي اعتاد عليه الطالب‏.‏
لا مفر من الدروس

فاطمة الزهراء ولية امر طالبة ذكرت ان الدراسة  من المستوى الاول الى المستوى التاسع تعتبر دراسة تمهيدية ويمكن اختيار استكمال الدراسة بدءا من المستوى العاشر سواء في الدبلومة البريطانية او الامريكية .

ولفتت الى ان الدبلومة البريطانية تحتاج مجهودا كبيرا واستعدادا لقضاء وقت طويل في المذاكرة ولكن عموما يظل الابناء في حاجة الى الدروس الخصوصية في بعض المواد أما الدبلومة الامريكية فتعتمد 60% منها على مجموع الدرجات و40% على اعمال السنة

جنة ولية أمر طالبة كانت تقيم في امريكا قالت ” ان التعليم الامريكي سئ جدا في مصر لانه لا يقتصر على التعليم فقط وانما يعتمد النظام الامريكي في التربية والتوجيه وهذا شئ سيئ ”

فاطمة صلاح ولية امر طالبين في الشهادة الامريكية عبرت عن استيائها من تدهور مستوى المدرسة في جميع المواد واكدت انها تعطي اولادها دروس في مواد الدين والعربي والدراسات الاجتماعية .

وذكرت ان المدرسة تقوم بعمل ريميديل في اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم في حال اذا ماكان مستوى الفصل ضعيف وتكون مجانية.
وترى فاطمة صلاح أن مستوى الاطفال ضعيف نتيجة عدم اهتمام المدرسة بالمستوى التعليمي للمدرس واكدت ان المدرسة عينت مدرسة لغة انجليزية لا تعرف قواعد اللغة الانجليزية وقامت بالاستعانة بولية امر تلميذ في اللغة الفرنسية لمجرد انها تعلم القليل فى اللغة الفرنسية

وقالت ان اختيار المعلمين ليس له اي اساس تربوي وبعضهم يقوم بعمل شيت مراجعة” قبل امتحان الكوارتر أى ربع السنوى  حتى لايظهر الفصل بانه ضعيف والنتيجة تدهور مستوى الاولاد وتحولهم لاسلوب الصم والحفظ مرة اخرى.

اراء الطلبة
صديق طالب في كلية الهندسة قال” وجدت فرقا عند دخولي الثانوية البريطانية ورغم ارتفاع مصروفاتها الا انني عندما اقارن نفسي  بمن هم في سني ولكن في شهادات اخرى ارى ان هذه الشهادة تحاول التركيز على استخدام العقل والتفكير خارج الصندوق وهو ماافادني في  دراستي في كلية الهندسة ”

بينما عبراحمد طالب متخرج من الثانوية البريطانية عن استيائه ،قائلا” الثانوية الامريكية او البريطانية مثلها مثل اي شهادة ،لابد من اخذ دروس بها وخصوصا في الرياضيات واللغة الانجليزية ورغم اني كنت في مدارس لغات منذ طفولتي الا ان الموضوع لم يكن سهلا والنظام البريطاني أصعب من النظام الامريكي من وجهة نظري”.

ثانيا بالمقارنة مع طلاب الثانوية العامة فانا ارى ان لديهم حصيلة معلومات كبيرة جدا وعندما دخلت الكلية وجدت ان الدكاترة يتكلمون في اشياء يرون انها بديهيات لانه تم اخذها في منهج الثانوية العامة في حين ان المعلومات لدي اقل بكثير من الطلاب الاخرين.

واكمل طالب الثانوية البريطانية : ثالثا عندما حاولت التقدم للجامعات التي تقدم منح مجانية للمتفوقين مثل الجامعة الالمانية وجدت انهم يطلبون مجموع “خزعبلي” للحصول على المنحة وكانت الاولوية لطلاب الثانوية العامة وعرفت ذلك بعد ان دفع والداي ” دم قلبهم”.

الاسعار

تبدأ تكلفة هذه الشهادة من 10 الاف جنيه مبدئيا وتتزايد كل عام بنسب كبيرة بالاضافة الى المصروفات الاخرى حيث ان الطبقات المادية في هذه المدارس عالية وتتطلب نفقات اخرى بجانب النفقات الدراسية

آراء الخبراء

عماد ابو عقيل المتحدث الاعلامي لنقابة المعلمين اكد ان  معلمي الشهادات الامريكية والبريطانية غالبا يكونون من خريجي كليات الالسن  أو اداب انجليزي او تربية انجليزي اما بالنسبة لمدرسي العلوم والرياضيات فيفضل الحاصلون على دورات تدريس لهذه المواد باللغة الانجليزية او ممن حصلوا على مؤهلات مناسبة وهم يجيدون اللغات والكمبيوتر .

وأضاف “ابو عقيل “أن المدارس الدولية هي من تضع شروط القبول  لهؤلاء المعلمين في مدارسها.

وذكر ان النقابة للاسف ليس لها أي دور رقابي علي المدارس الدولية أو سناتر الدروس الخصوصية التي انتشرت لتدريس مناهج الشهادات الامريكية والبريطانية  وذلك في حالة حدوث مخالفات .

وأعرب المتحدث باسم نقابة المعملين عن امله في ان يتم تطبيق نص في قانون التعليم لتفعيل رقابة النقابة على تلك المدارس و”السناتر “.

نصيحة مربية

وترى “بريدجيت ادامز” هي احدى المدونات على الانترنت وتعمل في الجامعة البريطانية أن نوعية التعليم ليست الشرط الوحيد لتقلد منصب محترم وأن الاستثمار في الاطفال يصبح افضل في حال اتقان الطالب للغتين بغض النظر عن التعليم سواء كان” ناشيونال او انترناشيونال” ثم الدخول في كلية خاصة او حكومية واستثمار الاموال في افتتاح مشروع خاص للشاب بعد التخرج.

ومن وجهة نظرها ان اتقان اللغات اهم من نوعية التعليم و انه يمكن ان يتقابل شخص كان في مدرسة حكومية ولكنه اتقن اللغات اتقانا جيدا مع شخص اخر كان يدفع 100 الف جنيه في العام مثلا في احد الوظائف المرموقة كما رأت ان اغلب الجامعات الخاصة لايهمها مصلحة الطالب بقدر ماهي بيزنس ليس اكثر .
واضافت بأنه لا يوجد طفل غبي واخر ذكي وانما هناك معلم غير قادر على توصيل المعلومة ونصحت الوالدين بأن يهتموا بمعرفة قدرات ابنائهم وعلى اساسها يتم تحديد وتوجيه الطفل نحو الدراسة التي تخدم موهبتهم .

كما نصحت الاباء بعدم الضغط على الاطفال وتضييع طفولتهم واشبابهم في ضغوط ورعب حتى لا يكونوا مكبوتين أوتتكون لديهم عقد نفسية,