أخبار مصر

الطاقات المتجددة .. أمل مصر والعالم

عند الحديث عن الطاقة ينتاب المصري عدة هواجس ؛ أولها ينتاب المواطن العادي، ألا وهو التكلفة الباهظة وتوالي إرتفاع أسعارها  التي أصبحت فوق “طاقة” الكثيرون”. . وباقي الهموم تنتاب الحكومة ؛ وهي توفير الطاقة الكهربائية وكفايتها للاستهلاك المنزلي ومواكبة الإرتفاع فيه بفعل الزيادة السكانية وتوفير الطاقة الكافية للمشروعات الصناعية لتحقيق خطط التنمية المنشودة .. وتوفير الدعم اللازم للحفاظ على مستوى أسعار الطاقة في ظل إرتفاع أسعار الوقود دوليا بما يفوق تقديرات الموازنة العامة للدولة والبحث عن مصادر بديلة للطاقة تقلل من إستيراد الوقود  “سواء كان بترول أو غاز  أو بنزين وسولار” بما يحقق عدة أهداف ، الأول تخفيف أعباء الإستيراد المالية والثاني تخفيف الأعباء الإجتماعية على المواطنين .. والثالث  الحفاظ على البيئة.

منذ عام 2009 أصبحت حكومات الدول النامية ،غير لمصدرة للنفط، ومواطني هذه الدول ضحية كبرى لإرتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط ومشتقات البترول الذي وصل إلى مستويات قياسية تخطت حاجز ال 150 $ دولار أمريكي.

وهو ما شكل عبئا شديدا على ميزانيات كل هذه الدول ومواطنيها ثم إنهارت أسعار النفط حتى ما يقرب من ال 40 دولار – وهذا رقم ليس بالقليل مقارنة بأسعار 2009 التي كانت في حدود ال 21 دولار.

وتأثر مواطنو الدول النامية بذلك ، أيضا، تأثيرا سلبيا.. فالدول المصدرة للنفط هي أكبر ممول لبراماج المعونات ولتنمية، فقد إنقطعت المعونات عن تلك الشعوب ومازالت منقطعة رغم بداية دورة أخرى من إرتفاع الأسعار .

أدى هذا التقلب الحاد في أسعار الوقود، مع الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة العالمية والازدياد الكبير في معدلات وجود غاز ثاني أوكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، أصبح الوقود الأحفوري (كالنفط والغاز والفحم) عبئاً متزايداً على البشرية سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية.

وأصبحت كلمات الطاقة المتجددة أو الطاقات البديلة أو الطاقات النظيفة Renewable energy تتردد بكثرة في وسائل الإعلام عموماً، ففي السنوات الأخيرة ازداد الوعي العام تجاه موضوع الطاقة وأصبحت مستويات التلوث المرتفعة مقلقة للغاية، مما يجعل التركيز ينصب بشكل كبير في هذا المجال، كما ان الوقود الأحفوري آيل للنفاذ إن كان عاجلاً أم آجلاً ومهما كانت الاحتياطيات النفطية والغازية والفحمية كبيرة فسوف نصل لوقت تصبح فيه متدنية جداً، مما سيقف عقبة كبرى في وجه التقدم الاقتصادي.

ما هي الطاقات المتجددة

عند الحديث عن مصادر الطاقة، غالباً ما يخطر في البال النفط والغاز والفحم الحجري أولاً، وهذه المصادر الثلاثة تشترك بشيءٍ مهم جداً: هي أنها آيلة للنفاذ في وقت ما.. فمهما كانت كمية الفحم والنفط والغاز الموجود في باطن الأرض، فبمعدلات استهلاك الطاقة المتزايدة ستنتهي هذه الموارد في النهاية، بالمقابل فطاقات أخرى مثل: الطاقة الكهرومائية (الطاقة التي تتولد من السدود أو على الشواطئ عن طريقالتوربينات ) أو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تعد متجددة أو دائمة.

فعند اعتمادنا على الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء مثلا، فنحن لا نصرف مورداً قابلا للانتهاء من حيث المبدأ، بل أننا نستغل طاقة مقدمة من مصدر طبيعي كبير جداً ودائم إلى نهاية الحياة البشرية . وهي طاقة مهدرة على أي حال لو لم نقم بإستغلالها وباستثمارها.

بالإضافة لكون الطاقات الطبيعية “متجددة” وغير آيلة للنفاذ، فهي صديقة للبيئة ولا تترك مخلفات كبيرة كالتي تنتج عن إستخدام الوقود الأحفوري، حيث أنها لن تزيد من التلوث أو تؤدي إلى الاحتباس الحراري (Global Warming)، بطبيعة الحال، نحن نحتاج للانتقال إلى هذا النوع من الطاقة لأننا مجبرون على ذلك إذا أردنا أن تستمر الحياة على هذا الكوكب للأجيال اللاحقة علينا.

فمن ناحية، الوقود في تناقص مستمر وخلال عدة عقود من الممكن أن ينفذ كلياً، ومن ناحية ثانية: خلال العقود الماضية ومنذ الثورة الصناعية، فقد قامت البشرية باستهلاك كم كبير من موارد الأرض وتسببنا بأذى كبير للبيئة المحيطة بنا مما قد يدفع بالجنس البشري نفسه نحو الانقراض في حال استمرار ارتفاع معدلات الانبعاثات الملوثة، التي تتسبب اليوم بالاحتباس الحراري حيث بدأت معالمه بالتبلور خصوصاً في الأعوام الأخيرة مع موجات جفاف لسنوات طويلة في بعض المناطق مقابل فيضانات كبيرة وعواصف مدمرة في أماكن أخرى أو ما يُعرف بـ (التغيير المناخي). وحدثت ضواهر طبيعية مقلقة جدا مثل ظاهرة النينيو وتآكل طبقة الأوزون المغلفة للأرض.

أهم الطاقات المتجددة المتاحة على كوكب الأرض

عند الحديث عن الطاقات المتجددة أو “النظيفة”، فالأنواع عديدة للغاية، لكن أهمها هي الخمسة التالية:

طاقة الرياح 

يعتمد هذا الأسلوب على وضع توربينات (مراوح) هوائية عملاقة في أماكن تهب فيها رياح قوية ومنتظمة نسبياً مثل البحار والمرتفعات الجبلية أو الفوهات بين السلاسل الجبلية، لتؤدي حركة الرياح القوية  إلى دوران المراوح إلى توليد الطاقة الكهربائية التي يتم استخدامها لاحقاً في مجالات متعددة، عادة ما تكون ساعات العمل للتوربين الهوائي بين 16% و57% من الساعات الكلية سنوياً، وأظهرت الدراسات أنه من الممكن توليد حوالي 5 أضعاف إنتاج الطاقة الكلي اليوم باستخدام التوربينات الهوائية، لكنها لم تشكل إلا نسبة 3% من الإنتاج العالمي للطاقة في عام 2014، حيث ما تزال محصورة بالبلدان الإسكندنافية وألمانيا حالياً إلى حد بعيد.

700 محطة هوائية لتوليد الطاقة بالزعفرانة

بدأت تهب رياح التغيير في مجال حماية البيئة على العديد من الدول العربية، والتي تمثلت من خلال استخدام الطاقة البديلة في توليد الطاقة كما حدث في مصر والتي اتجهت إلى الاستفادة من الظروف المناخية المتوفرة لتوليد الطاقة من الرياح بعيدا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعد محطة توليد الطاقة من الرياح في الزعفرانة مثالا حيا لهذا النوع من المشاريع، فهي الأكبر من نوعها في أفريقيا وأكثر انتاجا في العالم، حيث تهب الرياح القوية على مدار العام على الساحل الغربي للبحر الأحمر. كان ومن المخطط أن يتم إنتاج 20 في المائة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2020.

 الامكانيات المتاحة

محطة الزعفرانة وتقوم مصر بتنفيذ أولى المشاريع التجريبية بدعم من جهات مانحة غربية. إن محطة إنتاج الطاقة من الرياح في الزعفرانة والتي تقع على بعد حوالي 120 كم جنوب مدينة السويس، تعتبر أكبر محطة من نوعها في أفريقيا، حيث يصل حجم المشروع إلى 700 محطة لتوليد الطاقة من الرياح في الزعفرانة إذ يبلغ إنتاجها من الكهرباء 1400 جيجاواط /ساعة سنويا، وتقلل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي 800 ألف طن في العام.

ويعد ساحل البحر الأحمر أحد أفضل المواقع لإنتاج طاقة الرياح، وتقدر الإمكانات المتوفرة في مصر لإنتاج الطاقة من الرياح بحواصلي 20000 ميجاواط، أي ما يعادل قدرة 16 محطة لإنتاج الطاقة النووية. ومن بين الجهات الممولة لمشروع الزعفرانة، البنك الألماني للتنمية. حيث وضح البنك أنه تم أيضا وضع خطط لتنفيذ المزيد من المشاريع في جبل الزيت وقد تم التوقيع بالفعل بهذا الخصوص مع الحكومة المصرية.

ونسبة الكهرباء في مصر ما زالت تنتج حتى الآن من الوقود الأحفوري، الذي شكل عبئا كبيرا ليس على البيئة فحسب، وإنما أيضا على ميزانية الدولة لاسيما أن الاحتياطيات المتوفرة في البلاد من النفط والغاز محدودة للغاية. ولكن ذكرت منظمة السلام الأخضر Greenpeace بأن الإمكانات المتاحة لاستخدام الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا لم تستنفذ بسبب ارتفاع تكلفة توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الطاقة الكهرومائية 

تعد الطاقة المولدة باستخدام المياه أكثر أنواع الطاقة المتجددة استخداماً، فبحلول  عام 2015 كانت نسبة 16.6% من الكهرباء المنتجة تأتي منها وحوالي 70% من إجمالي الطاقة المتجددة المنتجة في العالم كذلك.

تعتمد الطاقة الكهرومائية أساساً على السدود بشكل رئيسي وخصوصاً في بلدان العالم الثالث، حيث يساعد واقع أن الماء أكثف من الهواء بحوالي 800 مرة في توليد الكهرباء حتى من التدفقات المائية ذات السرعات المنخفضة، حيث يتم وضع توربينات تدور عند مرور المياه عليها من بوابات السدود لتقوم بتوليد الكهرباء نتيجة دورانها.

من الممكن كذلك استغلال الطاقة الكهرومائية في البحار بالاعتماد على حركة المد والجزر، لكن التقنيات الحالية ما تزال غير كافية للتقدم في هذا المجال، فالموضوع ما زال قيد البحث العلمي في سبيل تحقيقه لاحقاً.

الطاقة الشمسية 

يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية بالعديد من الطرق، بداية من تصميم المباني والمساحات لتحقيق الاستفادة الكبرى من حرارة الشمس في الشتاء مقابل عزل حراري جيد في الشتاء؛ مما يسهم في تقليل الاعتماد على أنظمة التكييف والتدفئة والتبريد، وانتهاء باستغلال أشعة الشمس بشكل مباشر.

فالاستغلال المباشر لأشعة الشمس يكون إما عن طريق استغلالها حرارياً لتسخين المياه أو تبخيرها لتستخدم لاحقاً في التوربينات البخارية أو عن طريق الخلايا الكهروضوئية التي اخترعت بعد اكتشاف التأثير الكهربائي للضوء (والذي حصد أينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء بعد اكتشافه له).

تعد الطاقة الشمسية من أقل الطاقات المتجددة استثماراً، خصوصاً في المناطق العربية، حيث تساعد الصحارى الواسعة والجو المشمس معظم أوقات السنة على إنتاج كم كبير من الطاقة؛ في حال استثمار هذه المساحات الواسعة المتروكة.

 أسوان عاصمة للطاقة الشمسية: 

على الطريق الصحراوى الغربى “أسوان – القاهرة”، يقف مشروعا ضخما سيضم 40 محطة شمسية ستنتج 50 ميجاوات من كل محطة بإجمالى 2000 ميجاوات، بما يعادل 90 % من الطاقة المنتجة من السد العالى لتدعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء، ويقام المشروع على مساحة 8843,3 فداناً، وفقاً للقرار الجمهورى رقم 274 لسنة 2014 باستثمارات تصل لحوالى 40 مليار جنيه.

بدأ المشروع بإنشاء 4 محطات لنقل الكهرباء بتكلفة استثمارية 3,4 مليار يورو، وبقدرة ألفين ميجاوات وبجهد 500 كيلو فولت و 220 كيلو فولت لكل منها.  ويتم تركيب المهمات الآمنة من النوع المعزول بالغاز، وهى تمثل أعلى وأحدث تكنولوجيا فى هذا المجال لتوفير الأمان الكامل للعاملين داخل هذه المحطات والحفاظ عليهم من أى مخاطر أو خلاف ذلك.

وتم اختيار 39 شركة متخصصة فى إنتاج الطاقة طبقاً للمواصفات العالمية منهم 10 شركات عالمية وعربية  و30 شركة مصرية بواسطة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة من إجمالى 200 شركة تقدمت لتنفيذ هذا المشروع الضخم.

وفي نفس الوقت يجري في جزيرة فارس بكوم أمبو العمل في محطة شمسية أخرى بطاقة إجمالية تصل إلى 200 ميجاوات.

وعلى صعيد مصر هناك توجه عام لإستغلال أكبر للطاقة الشمسية تتبين معالمه في محافظات مطروح والوادي الجديد بمحطات كبرى لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقوةى تصل إلى 20 ميجاوات . وأصبحت معظم الوزارات المصرية تعلوها محطات صغيرة لوليد الطاقة مبإستخدام ألواح شمسية تحقق لكل  وزارة الإكتفاء الذاتي من الكهرباء اللازمة للإضائة وتسخين المياه بما يحقق وفرا كبيرا للوقود المستورد لتلبية مثل هذه الإحتياجات.

  طاقة جوف الأرض 

تعتمد فكرة هذه الطاقة على حقيقة كون الطبقات الأعمق من الأرض أعلى حرارة من القشرة الأرضية؛ نتيجة الضغط الأعلى هناك وكون نواة الأرض حارّة للغاية وتشع حرارتها تجاه القشرة الأرضية باستمرار. حيث تتم العملية بإحداث حفر عميقة في القشرة الأرضية للوصول للدرجات حرارة كافية لتسخين أو حتى تبخير الماء، ومن ثم مدّ أنابيب تقوم بنقل الحرارة من هذه الطبقات العميقة إلى المياه المارّة فيها؛ مسخنة إياها لتستخدم في التدفئة أو مبخرة إياها، بحيث يمكن استخدام الضغط العالي للبخار لإدارة توربينات بخارية تولد الكهرباء بدورانها تحت تأثير حركة البخار المضغوط تجاهها.

ازداد الاتجاه نحو طاقة جوف الأرض كثيراً في العقدين الماضيين خصوصاً في مناطق أوروبا الشمالية وكندا وشمال الولايات المتحدة، حيث تشكل في الكثير من الأحيان حلاً اقتصادياً ونظيفاً طويل الأمد مع حاجة قليلة للصيانة وعدم استخدام أي وقود.

الطاقة البيولوجية

يأتي اسم هذه الطاقة من اعتمادها على الكائنات الحية (النباتات بالتحديد) لإنتاج الطاقة، حيث يمكن تحويل الكثير من المحاصيل وخصوصاً تلك المنتِجة للزيوت الرخيصة نسبياً كالذرة؛ لإنتاج وقود بيولوجي لا يحوي معادن ثقيلة ولا يطلق غازات سامة عند استهلاكه.

على الرغم من كون هذه الطاقة متجددة من حيث المبدأ، فهي تواجه انتقادات شديدة جداً، تبدأ من كون الوقود البيولوجي يطلق ثاني أوكسيد الكربون، الذي هو أهم غازات الدفية (التي تعرف أيضاً باسم غازات البيت الأخضر أو Greenhouse Gases) ولا تنتهي مع استغلال مساحات هائلة من الأراضي الزراعية (خصوصاً في البلدان النامية كالبرازيل وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية)، حيث أدى ذلك إلى ازدياد تحويل أراضي الغابات والأدغال إلى أراضٍ زراعية مع ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية كالذرة نتيجة الزيادة في الطلب عليها.

الطاقة الخضراء من أفريقيا لأوروبا :

 طاقة صديقة للبيئة

إلى جانب مصر، تواجه منطقة شمال أفريقيا برمتها تحديات في مجال الطاقة في ظل تزايد الطلب المطرد على الطاقة بسبب النمو السكاني الهائل والتطور المستمر في قطاع التصنيع. ويتعامل كل بلد من بلدان المنطقة مع هذه التحديات بشكل مختلف، فالجزائر مثلا التي تملك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، تتجه إلى دعم الأسعار بحيث تبقى منخفضة، أما الضرر الأكبر من هذه السياسة فيقع على سلامة البيئة.

ولا تزال العديد من بلدان شمال أفريقيا للأسف، تسعى لمواجهة النقص في الطاقة من خلال سعيها لبناء المزيد من محطات توليد الكهرباء من الفحم والطاقة النووية.

إلا أن هناك دولا سلكت طريقا مغايرا، فالمغرب يعتبر مثالا يقتدى به في المنطقة في مجال تطوير الطاقات المتجددة. وحتى وقت قريب كان المغرب مضطرا إلى استيراد معظم احتياجاته من الكهرباء بثمن باهظ، شأنها في ذلك شأن دول أخرى في المنطقة كمصر وتونس. لذا كان البحث جاريا منذ عدة سنوات لإيجاد حلول بديلة، ويتم ذلك في كثير من الأحيان بمساعدة أوروبية.

وقام البنك الألماني للتنمية بدعم إنشاء محطات لتوليد الطاقة من الرياح في الصويرة وطنجة، وقد بدأت المحطة في مدينة الصويرة بالعمل منذ عام 2007 وهي تنتج 210 جيجاوات/ ساعة من الكهرباء سنويا.

 مبادرة ديزيرتك

في المستقبل يمكن أن تستفيد أوروبا نفسها من المساعدة المالية والتكنولوجية التي تقدمها لدول شمال إفريقيا، كما هو الحال في مبادرة ديزيرتيك Desertec، فالهدف منها هو تصدير الكهرباء المولدة بشكل صديق للبيئة من شمال أفريقيا إلى أوروبا.

وبحلول عام 2050 ستتم تغطية %15 من احتياجات الكهرباء في أوروبا من الصحراء، حيث ستولد الكهرباء على نطاق واسع من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وفي مبادرة ديزيرتيك تم حل كل المسائل تقريبا فيما يتعلق بالجانب التكنولوجي، لكن هناك حاجة الآن للعمل من أجل إنشاء الأطر السياسية المناسبة.

إلا أن جزءا كبيرا من الكهرباء المنتجة يجب أن يخصص للاستهلاك في البلدان المنتجة، وإن الدول المنتجة تحقق فائدة مزدوجة، فهي تتلقى مساعدة في مجال تطوير الطاقات المتجددة، وكذلك يتم توفير وظائف وفرص عمل في قطاع صناعي واعد.

خطط توليد الكهرباء في الصحراء، لا تزال حتى الآن في عداد المشروعات المنتظر تنفيذها في المستقبل، ويجري العمل على قدم وساق لتنفيذ أول تلك المشروعات في المغرب، حيث التوقعات كبيرة للغاية. فإن ديزيرتيك Desertec يمكن أن تمثل مساهمة هامة في سبيل حل مشكلة الطاقة العالمية إلا أن الأمر يستدعي تطوير شبكات الكهرباء بين أوروبا وأفريقيا، كما توضح منظمة السلام الأخضر Greenpeace وبحسب تقديرها فإن سريان تيار الكهرباء من الجنوب إلى الشمال سيستغرق عشر سنوات أخرى.

 العوائق أمام الاعتماد على الطاقات المتجددة

تواجه الطاقة المتجددة تحديات كبيرة على مختلف الأصعدة، تبدأ من السعي المستمر لتطوير تكنولوجيا حديثة أرخص ثمناً من الحالية لتصبح التكلفة الأولية للمشاريع التي تدعم هذه الطاقة أدنى بشكل يسمح بتمددها أكثر حول العالم وخصوصاً في البلدان النامية والفقيرة.

إضافة لذلك فالطاقات المتجددة تواجه حرباً غير معلنة من الشركات النفطية الكبرى وحكومات البلدان المنتجة للوقود الأحفوري، فالاعتماد المتزايد.. الذي قد يصل إلى الاعتماد الكلي على الطاقات المتجددة؛ سيؤدي إلى انهيار شركات الطاقة التقليدية الحالية، كما أنه سيشكل ضربة كبيرة للبلدان المنتجة والمصدرة للوقود الأحفوري، خصوصاً تلك التي تعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل مثل: دول أوبيك وروسيا وأنجولا وأمريكا .

أدت هذه الضغوطات إلى عرقلة تقدم التقنيات الخاصة بالطاقات المتجددة بشكل كبير، ووضعت صعوبات كبيرة في وجه المدّ المتزايد الراغب في التحول إلى الطاقة النظيفة والرخيصة، بالإضافة لما سبق، يساهم الجهل مع نشر الإشاعات ضد هذه الطاقات؛ عرقلة كبيرة خصوصاً في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يزال الكثيرون يؤمنون أن الاحتباس الحراري والتغير المناخي مجرد كذبة دون أصل علمي (بشكل يناقض رأي المجتمع العلمي الذي أثبت وجود هذه الظاهرة مراراً وتكراراً).

هذا الجهل المترافق مع الأفكار المغلوطة أدى للوقوف في وجه العديد من المشاريع الكبرى التي كان من الممكن أن تخفض ولو جزءاً صغيراً من الانبعاثات السنوية لغاز ثاني أوكسيد الكربون وسواه.

في النهاية… لا بد أن ينتقل العالم لاستخدام الطاقة المتجددة عاجلاً أو آجلاً، فحتى مع تجاهل الأثر البيئي المدمر للأنواع التقليدية، فالوقود الأحفوري آيل للنفاذ.

ويتبقى أمل في تصدي دول صناعية كبرى تعتمد على الطاقة المستوردة ، مثل الصين والهند واليابان في تطوير أكبر للتكنولوجيا المستخدة في إنتاج الطاقات البديلة نفعا لأنفسها وللعالم.