إعداد: عبد الرحمن عثمان

في نهاية حقبة السبعينيات من القرن العشرين ابتكر اللبنانيون إستخدام السيارات الملغومة كسلاح – للمقاومة في البداية – ثم تحول إلى سلاح إرهابي يستغله جماعات الإرهاب الدولي في شتى أنحاء الدنيا.. وكانت العبارة الشائعة بينهم “let’s do it Lebanese” أو “لنقوم بها على الطريقة اللبنانية “.

وتنوع إستخدام السيارة في الإرهاب من مجرد سيارة محشوة بالمتفجرات توضع على جانب طريق الهدف المراد تفجيره أو الشخص المراد إغتياله، إلى السيارة الملغومة التي يقودها إنتحاري ليصطدم بسيارة الهدف أو بالمبنى المراد تدميره والحشد الذي ينوي الإرهابي إحداث أكبر خسارة بشرية وسطه.

وكانت لبنان أكبر ضحية لمثل هذه الحوادث وراح ضحيته الآلاف ما بين قوات المارينز الأمريكية – بعد الغزو الإسرائلي للبنان عام 1978 – وحتى إغتيال الشهيد “رفيق الحريري ” رئيس وزراء لبنان الأسبق في فبراير 2005 .

ثم كانت العراق منذ ما بعد الغزو الأمريكي في عام 2003 هي أكبر ساحة، وربما مازالت، لعمليات القتل المتبادل بين الشيعة والسنة بإستخدام السيارات الملغومة أو الإنتحارية.

وبالطبع اصبحت كل أجهزة الشرطة والإستخبارات في مختلف الدول تتوخى الحذر من هذه السيارات وتحاول قدر إمكانها محاربتها بإجهزة الكشف عن المتفجرات ومنع تداول أنواع المتفجرات التي يمكن أن يستخدمها الإرهابيون في حشو سياراتهم الملغومة.

ومع ظهور تنظيم “داعش الإرهابي ” في عام 2014 ، ظهر أسلوب جديد لإستخدام السيارة كسلاح للإرهاب. . وكانت ساحته أوروبا الغربية . وهو مستوحى من فكرة نفذها فدائي فلسطيني في أوائل القرن الحالي، ألا وهي الدهس بسيارة نقل أو شاحنة كما يحلو للعرب أن يسمونها.

والإرهابي هنا لا يحمل سلاحا ناريا أو قنبلة يمكن أن تكتشفها أجهزة كشف المتفجرات لأي شرطة. وكل ما يحتاجه هنا هو إجادة أو حتى الإلمام بقيادة الشاحنات. ثم يندفع بالشاحنة وسط حشد من الناس فيدهسهم ويقتل أكبر عدد منهم ويصيب من بقي إما بسيارته أو رعبا وهلعا .

ولفت عدد القتلى والجرحى في مثل هذه الحوادث الانتباه الشديد، بغض النظر عن دوافع منفذي الهجوم.

ولقد تزايد في الآونة الأخيرة استخدام السيارات والحافلات فى ارتكاب حوادث الدهس، حيث لا يتطلب الأمر سوى الضغط على دواسة الوقود لتحويل سيارة أو شاحنة بيك أب إلى سلاح إرهابي.

وفيما يلي أمثلة قليلة على الأحداث الأخيرة في أوروبا والولايات المتحدة:

*النمسا: قاد سائق عمره 26 عاما سيارة بتهور في وسط مدينة جراتس في 20 يونيو 2015، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 34 آخرين، كان العديد منهم متجهين إلى مقاه أو للتسوق، إلا أن محكمة خلصت أخيرا إلى أنه غير مؤهل للمثول أمام المحاكم.

*فرنسا: قاد رجل تونسي قيل إنه مختل عقليا وزعم تنظيم داعش في وقت لاحق أنه ينتمي إليه شاحنة ليدهس حشدا في نيس الفرنسية، أثناء احتفالهم بعيد الثورة الفرنسية أو يوم الباستيل في 14 يوليو .2016 ولقي 86 شخصا حتفهم جراء الحادث، فيما أصيب أكثر من 200 آخرون.

* ألمانيا: كان أحد أسواق بيع بضائع عيد الميلاد المجيد هدفا لهجوم إرهابي في التاسع من ديسمبر 2016، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا. واختطف أنيس العمري المنتمي إلى تنظيم “داعش” شاحنة وقادها ليدهس حشدا من رواد السوق. وهرب من مكان الحادث وسط الفوضى وحالة الهلع التي سادته، بل ونجح في الخروج من ألمانيا والوصول إلى إيطاليا.

وأطلقت الشرطة في ميلانو الإيطالية النار على المواطن التونسي بعد أيام قليلة في أحد أكمنتها.

* القدس المحتلة: قام رجل فلسطيني بقيادة شاحنته وإندفع وسط عدد من الجنود الإسرائيليين في 8 يناير 2017 ونجح في قتل 3 منهم وإصابة 15 وأثار حالة من الرعب وسط الجنود الذين ظهروا في لقطات الفيديو وهم يفرونمن المكان دون أن يتصدوا له.
*الولايات المتحدة: صدم طالب بجامعة أوهايو بسيارة مجموعة من المشاة في 28 نوفمبر 2016 ثم ترجل من السيارة وهاجم المارة بساطور، مما أسفر عن إصابة 11 شخصا. وتبنى تنظيم داعش الهجوم لاحقا.

ويلاحظ أنه في هجوم أوهايو ظهر سلاح جديد في يد الإرهابي وهو الساطور أو السلاح الأبيض الذي إستخدمه الإرهابي بعد توقف شاحنته ؛ وهو نفس الأمر الذي لجأ إليه إرهابي حادث البرلمان البريطاني.

و بالطبع لم يكن الحادث الذى وقع بالقرب من مبنى البرلمان البريطاني اليوم الاربعاء وراح ضحيته اربعة اشخاص ، بينما أسفر عن إصابة عشرين اخرين، هو الأول من نوعه ، وربما لن يكون الأخير.