أخبار مصر

مياه الصرف .. هل تنقذ العالم

المياه هي أساس الحياة .. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ” .. فهي أكثر من مجرد ضرورة لإرواء العطش أو حماية الصحة؛ المياه أمر حيوي . فهي تخلق فرص عمل وتدعم التنمي الاقتصادية والاجتماعية، والإنسانية.

يقام احتفال اليوم العالمي للمياه سنويا في 22 مارس لجذب الانتباه إلى أهمية المياه العذبة، والدعوة إلى الإدارة المستدامة لموارد المياه العذبة.

ويسلط اليوم العالمي للمياه الضوء سنويا على جانب معين من قضايا المياه .. وحمل كل يوم عالمي للمياه شعارا مختلفا مثل : المياه والطاقة / المياه والأمن الغذائي/ المياه للمدن: استجابة للتحدي العمراني / مياه نقية من أجل عالم ينعم بالصحة / اقتسام المياه واقتسام الفرص / المياه والصرف الصحي / المياه والكوارث .. الى غير ذلك من الموضوعات ..

واستجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعيين يوم 22 مارس 1993 بوصفه اليوم العالمي الأول للمياه، بموجب القرار المؤرخ في 22 ديسمبر 1992.

ودعت الجمعية العامة في ذلك القرار الدول إلى تكريس هذا اليوم، حسب مقتضى الحال في السياق الوطني لأنشطة ملموسة من قبيل زيادة الوعي عن طريق نشر المواد الوثائقية وتوزيعتها، وتنظيم مؤتمرات واجتماعات مائدة مستدية وحلقات دراسية ومعارض بشأن حفظ وتنمية موارد المياه وتنفيذ توصيات جدول أعمال القرن 21.

واعلن العالم الفترة من 2005 الى 2015 عقدا للمياه تحت عنوان ‘الماء من أجل الحياة’ وذلك بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى الوفاء بالالتزامات الدولية المعلنة بشأن المياه والقضايا المتصلة بالمياه بحلول عام 2015.

وتشمل هذه الالتزامات الأهداف الإنمائية للألفية الرامية إلى خفض نسبة الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب إلى النصف بحلول عام 2015، ووقف الاستغلال غير المستدام للموارد المائية.

وفي عام 2002 في مؤتمر القمة العالمي بجوهانسبرج ، اعتُمد هدفان آخران هما: وضع خطط متكاملة لإدارة الموارد المائية وتحقيق الكفاءة في استخدام المياه بحلول عام 2005، وخفض نسبة السكان الذين لا تتوفر لهم المرافق الصحية الأساسية إلى النصف بحلول عام 2015.

كما بدأت العام الماضي الخطة العشرية لأهداف الألفية الثالثة (2015 – 2025) وتضمنت إيصال المياه عبر الصنابير لما يقرب من ملياري شخص حول العالم يمثلون ربع البشرية لم تكن تصل المياه النقية إليهم لتكفي احتياجاتهم اليومية.

موضوع عام 2017: لماذا هدر المياه؟

يركز الاحتفال هذا العام على قضية هدر مياه الصرف الصحي وسبل التقليل وإعادة استخدام أكثر من 80٪ من جميع مياه الصرف الصحي القادمة من المنازل والمدن والصناعة والزراعة التي تتدفق إلى الطبيعة ملوثة بذلك البيئة فضلا عن فقدان العناصر الغذائية القيمة وغيرها من المواد القابلة للاسترداد.

ففي ظل ندرة الموارد المائية في مناطق كثيرة من العالم هناك حاجة ماسة إلى تحسين جمع ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها بصورة آمنة.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى تقليل كمية التلوث التي ننتجها في مياه الصرف الصحي، وذلك للمساعدة في حماية البيئة والموارد المائية الموجودة فيها.

ويهدف البند السادس من أهداف التنمية المستدامة إلى ضمان توافر وإدارة مصادر المياه وخدمات الصرف الصحي وإستدامتها للجميع بحلول عام 2030 – وهذا يتضمن هدفا لخفض نسبة المياه العادمة غير المعالجة وزيادة إعادة تدوير المياه واستخدامها الآمن.

حقائق:

على الصعيد العالمي، يتدفق أكثر من 80٪ من المياه العادمة التي ينتجها المجتمع إلى النظام البيئي دون معالجتها أو إعادة استخدامها.
ويفتقر 768 مليون شخص حول العالم إلى مصادر المياه المحسنة، وهناك 2.5 مليار شخص لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي المحسنة.

ومن بين 178 دولة في العالم يوجد 30 دولة تعيش تحت خط الفقر المائي بينها 15 دولة عربية وهي الدول التي يقل متوسط نصيب الفرد بها عن 1000 متر مكعب من المياه المتجددة سنوياً.

يستخدم 1.8مليار نسمة مصدرا للشرب من المياه الملوثة بالبراز، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالكوليرا والدوسنتاريا والتيفود وشلل الأطفال.

وتؤدي المياه غير المأمونة وسوء الصرف الصحي والنظافة الصحية إلى وفاة 842 ألف شخص سنويا في جميع أنحاء العالم.

ومن الثابت ان إدارة مياه الصرف الصحي بصورة سليمة يمكن أن يكون مصدرا للطاقة والمواد الغذائية والمواد الأخرى القابلة للاسترداد واستدامة المياه وبأسعار معقولة.

قمة ديربان :-

انطلقت صباح اليوم، 22 مارس في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا قمة اليوم العالمي للمياه، بمشاركة ممثلي شركاء التنمية بما فيها منظمات الأمم المتحدة المختلفة.

ومن المقرر أن يتم خلال هذه القمة الإعلان عن تقرير الأمم المتحدة السنوى «تنمية الموارد المائية فى العالم» لعام 2017، والذى يحمل عنوان “المياه المستخدمة مورد غير مستغل”.

ويحضر القمة وزراء المياه في القارة الإفريقية، وممثلي شركاء التنمية بما فيها منظمات الأمم المتحدة المختلفة، والعديد من الخبراء والتنفيذيين، وممثلي المنظمات الأهلية العاملة في قطاع المياه.

تنمية المياه في العالم 2017

يدعو تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم الصادر هذا العام والمعنون “المياه المستخدمة: مورد غير مستغلّ” والذي سيطلق في ديربان بمناسبة اليوم العالمي للمياه.. يدعو الى اعتبار الكميّات الهائلة للمياه المستخدمة الناتجة عن النشاطات المنزليّة والزراعيّة والصناعيّة، والتي تلقى في البيئة يوميّاً، أحد الموارد الثمينة عوضاً عن النظر إليها كمشكلة مكلفة، ما يحدث نقلة نوعية في تلبية الطلب المتزايد على المياه العذبة والمواد الأوليّة الأخرى.

ويطالب التقرير الجميع بتقليل كميّة مياه الصرف الصحي غير المعالجة من جهة، وزيادة معدّل إعادة استخدام المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030، وذلك من خلال إدارة وإعادة التكرير للمياه المتدفقة في المنازل والمصانع والمزارع والمدن.

وبدورها تقول المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في تصديرها للتقرير: “يظهر تقرير تنمية المياه في العالم لعام 2017 أنّ الإدارة الجيّدة للمياه المستخدمة تعنى بتقليل التلوّث في المصدر وبإزالة الملوّثات من مجاري مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه المعالجة واستخراج المواد الثانويّة المفيدة.

تغيير الثقافة

“زيادة تقبّل المجتمع لمبدأ استخدام هذه المياه ضروري من أجل إحراز التقدّم.”.. هكذا تقول ايرينا إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو في رسالتها بمناسبة اليوم العالمي للمياه 2017 ان المياه العادمة قد تكون مصدراً آخر للمياه يمكن الاعتماد عليه في ظل تزايد الطلب على المياه.

وتضيف ان هذا الأمر يتطلب الانتقال من نهج “معالجة المياه العادمة من أجل التخلص منها”، إلى نهج “الحدّ من المياه العادمة، ومعالجتها من أجل إعادة استخدامها وإعادتها إلى الدورة الطبيعية للمياه واستخلاص الموارد منها” ، وانه ينبغي للإنسان أن يتوقف عن اعتبار المياه العادمة مشكلة، بل ينبغي له أن يعتبرها جزءاً من الحل المنشود للمصاعب التي تواجهها كل المجتمعات.

لذلك يتعين علينا تغيير العقليات وتوعية الناس، ومضاعفة الجهود المبذولة من أجل التعريف بمنافع إعادة استخدام المياه العادمة ، ولا بدّ لنا من تحسين إدارة المياه العادمة ووضعها في صميم “اقتصاد دائري” يوازن بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة مستدامة.
دور اليونسكو
وتعمل اليونسكو، بصفتها وكالة الأمم المتحدة المعنية بعلوم المياه وبالتعليم في مجال المياه، على كل المستويات من أجل بلوغ الغايات المنشودة فيما يخص المياه.

وتضطلع اليونسكو بعملها في هذا المجال في المقام الأول عن طريق البرنامج الهيدرولوجي الدولي وشبكته المكونة من لجان وطنية ومراكز متخصصة وكراسٍ جامعية.

ويزود برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية الحكومات والمجتمع الدولي بمعلومات مفيدة للسياسات بشأن أحدث المبتكرات المتعلقة بموارد المياه العذبة في جميع أرجاء العالم، ويعمل على ابتكار تقنيات جديدة لرصد الأمور الخاصة بالمياه بطريقة تراعي قضايا الجنسين.

وستكون هذه العناصر كلها عوامل ضرورية لنجاح خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

مصر .. وضع مائي حرج

تقع مصر حاليا تحت خط الفقر وتعانى عجزا يقدر بحوالى 7 مليارات متر مكعب من المياه ، وتقوم مصر بإعادة استخدام 22 مليار متر مكعب من المياه نتيجة هذه العجز مع تزايد احتياجاتنا المائية لتلبية الطلب في أغراض الزراعة ومياه الشرب والصناعة والأغراض الأخرى.

وقد دخلت مصر منذ سنوات عصر الفقر المائي حيث انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه إلي اقل من 860 متر مكعب سنوياً ومن المتوقع أن يصل إلي 582 متر مكعب بحلول عام 2025.

وتستحوذ الزراعة علي 83.3% من المياه في مصر و يستحوذ الاستخدام المنزلي علي 11.8% والاستخدام الصناعي 1.7% بينما يضيع ويتبخر 2.9% .

هذا الوضع يفرض على المواطنين ضرورة ترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها من الهدر والتلوث، والحفاظ على كل قطرة مياه.

رؤية مصر 2030

ترتكز رؤية مصر 2030 في هذا المجال على الإدارة الرشيدة والمستدامة لأصول الموارد الطبيعية لدعم الاقتصاد وزيادة التنافسية وخلق فرص عمل جديدة ، وجودة الموارد المائية.
كما تعتمد الحد من التلوث والإدارة المتكاملة للمخلفات ، والحد من أحمال تلوث الهواء والتلوث الناتج عن المخلفات غير المعالجة بما له من آثار بيئية وصحية خطيرة مع تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية عن طريق استغلال المخلفات الصلبة مع التركيز على المخلفات الصلبة البلدية.

ومن اهدافها الحفاظ على توازن النظم الأيكولوجية والتنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة والمستدامة لها ، وصون التنوع البيولوجي المتميز في مصر ورفع كفاءة إدارته عن طريق المحميات الطبيعية بما يضمن لهذا التنوع البيولوجي الاستمرارية والاستدامة.

وتلتزم مصر بتنفيذ إلتزاماتها الدولية والإقليمية تجاه الاتفاقيات البيئية ووضع الآليات اللازمة لذلك مع ضمان توافقها مع السياسات المحلية

وتستهدف الرؤية المصرية الى تحقيق نسبة 80 % في مؤشر نسبة الموارد المائية المستهلكة وزيادة نصيب الفرد من المياه العذبة ، وزيادة نسبة الموارد المائية غير التقليدية الى 40 % اي بمقدار الضعف ، كما تستهدف زيادة نسبة مياه الصرف المعالجة الى 80 % بدلا من 50 % ، كما تستهدف مضاعفة نسبة الصحي المعالج وفقاالى المعايير الوطنية والوصول الى 100 % ، وكذلك تقليل نسبة الفاقد في شبكات نقل المياه الى 5 % .

ويواجه تنفيذ هذه الاهداف عدة تحديات اهمها : الهدر في استخدام المياه.
ثبات الموارد المائية وزيادة عدد السكان.
تدهور حالة شبكتي الترع والمصارف.
ارتفاع التكلفة المطلوبة لإدخال واستخدام تكنولوجيات حديثة لإعذاب أو تحلية أو معالجة المياه.
الاستخدام الجائر للخزان الجوفي.
تجزئة عمل المؤسسات بقطاع المياه.
عدم تضمين سعر تكلفة المياه في المنتجات المختلفة.
تهالك كفاءة خطوط نقل المياه الحالية.
وتنفذ الدولة من خلال الجهات المختصة عدة برامج للوصول الى اهداف التنمية 2030 تتمثل في : تعزيز البنية المؤسسية والتشريعية لمنظومة إدارة الموارد المائية ، التوسع في إنشاء البنية الأساسية اللازمة لتحقيق استدامة منظومة المياه ، تنفيذ إصلاحات السياسة المالية واستخدام الأدوات الاقتصادية لتغيير السلوك نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة للموارد المائية والطبيعية.
رفع درجة الوعي بأهمية المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية وترشيد استخدامها وتحفيز البدائل والتكنولوجيات اللازمة لترشيد الإستهلاك وحماية الموارد الطبيعية ، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الدولية ، وإنشاء مجلس أعلى للتنمية المستدامة.

وأخيرا .. تبقى الحقيقة المؤكدة بان الماء عنصر لا غنى عنه للزراعة والصناعة والنقل وإنتاج الطاقة وتحقيق النمو الاقتصادي، واتاحة فرص العمل والمحافظة عليها في جميع أرجاء العالم لتوفير سبل العيش الكريم.