أخبار مصر - سامر ماهر

نجحت الطبيعة والجغرافيا في نسج علاقات وثيقة بين مصر وإثيوبيا، كما تراكمت خيوط أخرى لكي تزيد العلاقات بين البلدين قوة، ولعل الخلفية التاريخية الدينية المشتركة تعد نموذجا للروابط التي تجمع بين البلدين،‏ فهناك علاقات دينية قوية بين كنيسة الإسكندرية المصرية وكنيسة أثيوبيا منذ اعتنقت أثيوبيا المسيحية فأساقفة إثيوبيا كانوا يأتون ويرسمون من كنيسة الإسكندرية حتى بداية ستينيات القرن العشرين.

وتعد زيارة الأنبا متياس الأول بطريرك أثيوبيا الحالي إلى مصر هي الزيارة الأولى التي يقوم بها بطريرك إثيوبيا خارج بلاده، منذ جلوسه على كرسي الكنيسة في مارس 2013، حيث تعتبر هذه الزيارة أحد أهم الخطوات في تقوية العلاقات بين الكنيسة المصرية والأثيوبية.

كما تأتي زيارة البطريرك الأثيوبي في توقيت هام لأنها تؤكد قوة العلاقات التاريخية و الثقافية بين البلدين، كما ستساهم في الوصول الي حلول مرضية للطرفين في القضايا العالقة مثل ازمة سد النهضة.

العلاقة بين الكنيستين المصرية والأثيوبية

وتعود العلاقة بين الكنيستين المصرية والأثيوبية إلى النصف الأول من القرن الرابع الميلادى حين قام بابا الاسكندرية أثناسيوس الرسولي بسيامة أول أسقف لاثيوبيا وهو الأنبا سلامة في عام 330م.

ومنذ ذلك الحين جرى التقليد ان يكون رأس الكنيسة الاثيوبية هو اسقفا مصريا يرسله بابا الاسكندرية وبذلك تعتبر كنيسة الاسكندرية الكنيسة الأم لكنيسة أثيوبيا التى أصبحت جزءا من كرازة مارمرقس الرسول، واستمرت كنيسة الاسكندرية في سيامة وإرسال مطران كرسي اثيوبيا حتي عام 1959 حين توجت كنيسة الاسكندرية الأنبا باسيليوس كاول بطريرك اثيوبي للكنيسة الاثيوبية بعد مراحل من المفاوضات بين الكنيستين استمرت من عام 1941 الي عام 1959.

وخلال تلك الفترة الطويلة من الزمن لعب اساقفة الاقباط دورا مهما في اثيوبيا في تنظيم الكنيسة ورعايتها وفي تشكيل تقاليد الكنيسة الاحتفالية والتعبدية.

نقطة التحول في العلاقات

كانت نقطة التحول في العلاقات والمطالبة بالاستقلال عام 1926 عقب وفاة الانبا متاؤس مطران اثيوبيا القبطي الذي استمر قرابه الـ40 عام فى الخدمة واجتمعت بين يديه سلطة لم تجتمع لغيره من المطارنة الاقباط، وكانت له مكانه كبيرة في اثيوبيا وبدأت مفاوضات استقلال الكنيسة الاثيوبية عن الكنيسة القبطية بداية من سنه 1941 حتى سنه 1959 حين قام البابا كيرلس السادس برسامة اول مطران اثيوبي لكرسى اثيوبيا وهو الانبا باسليوس.

وقطع التواصل بين الكنيستين قيام الحكم الشيوعي عام 1974 بعد الإنقلاب العسكرى بقيادة منجستو ضد الامبراطور هايل سلاسي الأول الذى تم اعدامه كما تم القاء القبض على المطران الانبا ثاوفيليس حين عجز النظام الجديد عن احتواءه وضمان ولاءه وانتهى الامر باعدامه في 14/7/1979 وتعرضت الكنيسة في اثيوبيا الي هجوم شرس من الشيوعية حتى انتهى الامر بسقوطها عام 1991 وبعد سقوط النظام تم انتخاب اسقف اثيوبى جديد للكنيسة وهو الانبا بولوس.

وعندما قامت الثورة الشيوعية في إثيوبيا طلبت من البابا شنودة الثالث رسامة بطريرك جديد بدلًا من البطريرك المسجون، فرفض البابا شنودة هذا الطلب، لأن البطريرك المسجون مازال على قيد الحياة؛ كذلك لم تتم محاكمته وثبوت إدانته، ولم تأخذ حكومة إثيوبيا برأي قداسة البابا شنودة، وقرروا رسامة بطريرك جديد، ما أدى إلى حدوث قطيعة بين الكنيستين.

عودة الاتصالات

وبدأت الاتصالات لاستعادة العلاقات بين الكنيستين، ففي عام 1993 زار مصر وفد اثيوبي لهذا الغرض، وتم بالفعل عقد برتوكول ينظم العلاقة بين الكنيستين عام 1994، الا ان العلاقات توترت بين الكنيستين عقب سيامة خمسه اساقفه اريترين فى عام 1994 ومما ادى الى توتر العلاقة بين الكنيستين بسبب حساسية العلاقة بين اثيوبيا واريتريا بسبب الحرب التى دارت بينهما وانفصال اريتريا عن اثيوبيا ورغبة اثيوبيا في ان تظل الكنيسة الاريتريا تابعة لها.

وفي أبريل 2004 زار قداسة البابا شنودة الثالث اريتريا لتنصيب بطريرك جديدلها لاريتريا عام 1999 ليكون اول بطريرك لها بعد الاستقلال، وهو ما جعل العلاقات تتوتر بين الكنيستين القبطية والاثيوبية.

وفي يوليو 2007 عقد اجتماعا ثلاثيا بين البطاركة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وبالفعل تم الصلح، كما قام البطريرك باولس بزيارة القاهرة، ولقاء البابا شنودة في فبراير 2010، علما بأن هناك 5 زيارات تاريخية قام بها بطاركة مصر لأثيوبيا.

الزيارة الأولى

قام بها البابا ميخائيل البطريرك الـ67 من بطاركة الكنيسة القبطية، في عهد الخليفة المستنصر عام 1036، حيث انخفض فيضان النيل لعدة سنوات، الأمر الذي أثر على الزرع، وحدثت مجاعة عظيمة في البلاد، حتى طلب الخليفة المستنصر من البابا ميخائيل، أن يسافر إلى إثيوبيا ويبحث الأمر مع الملك هناك، وبالفعل سافر البابا ورحب به الملك كثيرا؛ وهناك فاتحه البابا في موضوع نقص فيضان النيل على مصر؛ فما كان من الملك إلا أن أمر بفتح السد الذي يجري منه الماء إلى الديار المصرية.

الزيارة الثانية

هي التي قام بها الراهب داود الأنطوني.

الزيارة الثالثة

قام بها البابا يؤانس التاسع عشر خلال الفترة من 21 ديسمبر 1929 حتى 19 يناير 1930؛ وفي هذه الزيارة قام برسامة مطران خامس لإثيوبيا.

الزيارة الرابعة

قام بها البابا كيرلس السادس، عندما ترأس مؤتمر بطاركة الكنائس الأرثوذكسية، الذي انعقد في أديس أبابا، خلال الفترة من 15 وحتى 21 يناير 1965؛ كما قام الإمبراطور هيلا سلاسي، بزيارة مصر أكثر من مرة، أشهرها عند افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

الزيارة الخامسة

أما الزيارة الخامسة، قام بها قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك الراحل، خلال الفترة من 11 وحتى 13 أبريل 2008 إلى أديس أبابا.