أخبار مصر

تركيا .. وطريق الاشواك الى الاتحاد الاوربى

فى وقت تحلم تركيا بالانضمام للاتحاد الاوروبى .. يعترض طريقها الكثير من المشكلات والازمات كانت آخرها الازمة الدبلوماسية التى تفاقمت مع هولندا ثم تطايرت لتطال دول اوربية اخرى .

حيث تبادل الطرفان الاتهامات على خلفية منع وزيرين تركيين من مخاطبة المشاركين في تجمعات تهدف إلى حشد تأييد لمشروع تعديل فى الدستور يسمح للرئيس رجب طيب اردوغان توسيع سلطاته.
واتهم اردوغان هولندا بالتصرف مثل النازيين في تعليقات مثيرة للغضب .واعتبر رئيس الوزراء الهولندي الليبرالي مارك روتي، الذي يواجه تحديا كبيرا من اليمين المتطرف في انتخابات حاسمة أن تعليقات اردوغان غير مقبولة وعليه الاعتذار.

وكانت السلطات الهولندية منعت طائرة وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو من الهبوط للمشاركة في تجمع مؤيد لاردوغان ولم تسمح لوزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول سايان كايا بالمشاركة في تجمع انتخابي بمدينة روتردام.

ويسعى الوزراء إلى حشد الدعم من نحو 400 ألف شخص من أصول تركية يعيشون في هولندا قبيل الاستفتاء المرتقب في 16 ابريل بشأن تعديلات دستورية توسع سلطات الرئيس التركي.
واستدعت أنقرة القائم بأعمال السفارة الهولندية الذي سلمته وثيقتين احتجاجيتين بشأن تصرفات لاهاي.

أما هولندا، فأصدرت تحذيرا لمواطنيها في تركيا داعية إياهم “إلى التزام الحذر في أنحاء تركيا وتجنب التجمعات والأماكن المزدحمة.”

وكانت أنقرة ردت بغضب على رفض برلين السماح للوزراء بحشد مؤيدي اردوغان هناك، في خطوة شبهها الرئيس التركي بـ”ممارسات النازيين”.
وطلبت الدنمارك كذلك من رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم تأجيل زيارة كانت مرتقبة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

محاولات لنزع فتيل الازمة ..

من جهته حاول الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي نزع فتيل الأزمة بين هولندا وتركيا.،ودعت وزير خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنقرة إلى “تفادي أي تصعيد جديد وإيجاد سبل من أجل تهدئة الوضع”. ،وبدورها، دعت وزارة الخارجية الأميركية تركيا وهولندا إلى “تجنب مزيد من التصعيد والعمل معا لحل الأزمة”.

لكن التوتر بدأ أيضا مع ألمانيا خلال الأيام الماضية، بعدما منعت مدن عدة تجمعات انتخابية تركية.، وشن أردوغان هجوما على أنجيلا ميركل، متهما إياها بـ”دعم الإرهابيين”.

وتتهم تركيا منذ وقت طويل المانيا بايواء ناشطين من الاكراد ومشتبه بتورطهم في الانقلاب الفاشل الصيف الماضي.
واعتبرت ميركل اتهامات الرئيس التركي “سخيفة” بحسب ما قال المتحدث باسمها ستيفن سيبرت ، وقال المتحدث “لا تنوي المستشارة المشاركة في مسابقة استفزازات”.
هذه المسألة تثير قلقا من تحولها إلى أزمة مع الاتحاد الأوروبي بأكمله والذي سعت تركيا للانضمام إليه منذ أكثر من نصف قرن في محاولة فشلت حتى الآن.

اجندة متخمة ..

يأتى هذا فى وقت تبدو فيه أجندة الصراع الحزبي على الساحات الأوروبية متخمة بقضايا عديدة، منها قضية الإرهاب واللاجئين والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فثمة من رغب في تأجيل أو منع مؤقت لاستقبال ساسة أتراك لمخاطبة جاليات مزدوجة الجنسية، وتقدر أعدادها – حسب تقديرات متنوعة – بنحو 7 مليون مواطن.
ورغم حساسية الموقف الأوروبي والمأزق السياسي الذي تعانيه العديد من الأحزاب الحاكمة، التي قد يتراجع حضورها السياسي والشعبي خلال الشهور القليلة القادمة، إلا أنها لم تجد استجابة من الجانب التركي الذي استغل موقف بعض البلديات الألمانية التي رفضت منح “تصاريح إدارية” في هذا الشأن، للتصعيد غير المسبوق على أكثر من مستوى، فيما استدعى ذلك دعوة النمسا إلى حظر كافة التجمعات الجماهيرية للجاليات التركية، ورفض استقبال القادة الأتراك على الساحات الأوروبية، غير أن أغلب البلدان الأوروبية فضلت التريث. وظل هذا الموقف غالبًا إلى أن أسهم التصعيد التركي حيال ألمانيا في تصاعد انتقادات قادة الأحزاب المتطرفة داخل ألمانيا وخارجها لتركيا والأحزاب الأوروبية الحاكمة، جراء عدم اتخاذ مواقف حاسمة حيال تصاعد حدة التصريحات التركية ضد أكثر من بلد أوروبي.

وبينما أفضى ذلك إلى تصاعد حدة الهجمة الشعبية على البلدان الأوروبية، وإعادة تأكيد أن الشعب التركي بات يرفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلى الحد الذي دفع أحد الكتاب إلى القول “إن على أوروبا أن تطلب الانضمام إلى الاتحاد التركي، وليس العكس”، فإنه أوضح أن تراجع ألمانيا عن موقفها من استضافة تجمعات لجاليات تركية مع مسئولي وقيادات حزبية تركية، بالإضافة إلى سماح فرنسا بالأمر ذاته، وفق ما أطلق عليه “المروو الحر”، يرتبط بمحاولة تفويت الفرصة وإحباط استراتيجية أردوغان في تصدير الأزمة إلى البلدان الأوروبية، بما يخلق حالة من التوتر تستثمرها الأحزاب وقوى اليمين المتطرف التي تتهيأ للانقضاض على الحكم. بيد أن ذلك لم يحل دون التصعيد التركي حيال هولندا للضغط عليها لاستنساخ النموذج الألماني والفرنسي في التعاطي مع الموقف التركي.

بيد أن قرب موعد الانتخابات الهولندية و”مزايدة” أحزاب اليمين المتطرف حال دون قدرة الحكومة على إبداء أي مرونة تسمح بتمرير الأزمة بهدف الحفاظ على العلاقات مع أنقرة، لذلك فقد قال رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، أنه سيفعل ما بوسعه لصون العلاقات الدبلوماسية مع أنقرة، مضيفًا “نريد أن نكون الطرف الأكثر تعقلًا.. إذا صعدوا سنضطر إلى الرد ولكننا سنفعل كل ما بوسعنا من أجل تحقيق التهدئة”، مطالبًا أنقرة بالاعتذار عن وصف الحكومة الهولندية بـ”فلول النازيين والفاشيين”.

أسباب التصعيد ومقاصده ..

وبحسب المحللين السياسين .. فقد بدت استراتيجية “حافة الهاوية” لدى نخبة الحزب الحاكم في تركيا لتعبئة الشعب التركي خلف قيادته السياسية، سواء ضد “أعداء متخيلين” في الداخل أو “غرماء متآمرين” في الخارج، وذلك من أجل تعبئة الأصوات وحشد المواطنين، من خلال العمل على إثارة “الوتر القومي” لدى الأتراك؛ فعبر التصعيد مع البلدان الأوروبية استطاع أردوغان تحويل تطورات هذا الصراع إلى مادة موظفة لخدمة دعم أطروحاته بشأن مواد الدستور المقترح تعديله، وذلك بدلًا من مناقشة مواد هذا التعديل، وتأثيراتها المحتملة على طبيعة العلاقة بين السلطات في النظام السياسي التركي المحتمل.

وقد استفاد الحزب الحاكم في تركيا من تصاعد أدوار أحزاب اليمين المتطرف مثلما أفادها تصعيده، سيما في ظل أجندتها المتخمة بقضايا الإرهاب واللاجيئن و”الأقليات فوبيا”، بفعل العمليات الإرهابية التي طالت أكثر من بلد أوروبي، بما جعل النمط الشعبوي في الدعاية الانتخابية التركية، وكذلك نظيرتها الأوروبية لأحزاب اليمين تُظهر أردوغان وكأنه يقف في مواجهة أوروبا الرافضة لسيطرته على السلطة السياسية، عبر معارضتها التعديلات الدستورية التي من شأنها إطلاق صلاحياته، وذلك في مسعى لا يستهدف وحسب تعبئة أصوات التيار التركي المحافظ، والتيارات القومية المتشددة، وإنما دفع “التيارات المترددة”، التي لم تحسم موقفها من التصويت إلى دعم المقاربات التي يتبناها الحزب الحاكم.وربما ارتبط ذلك أيضًا بإدراك أن هناك قرابة 65 في المئة من الشعب التركي لم تعد تؤيد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ومن ثم تعبئة هذه التيارات من الممكن أن يشكل رصيد إضافي من أجل حسم الاستفتاء الدستوري المقرر شهر إبريل المقبل. هذا إضافة إلى كونها آلية من خلالها يمكن شحذ المواطنين الأتراك في الخارج لدعم “الوطن الأم” في معركته مع “الوطن البديل”، الذي كانت له أدوار مركزية في إسقاط الأمبراطورية العثمانية، قبل أقل من قرن من الزمان، وفق الخطاب الإعلامي السائد لدى حزب العدالة والتنمية ومريديه على الساحات المحلية والمجاورة.

وربما يعبر “التصعيد المؤقت” بين الجانبين عن “استراتيجية موجهة” من قبل القيادة التركية، واضطرار القيادات الأوروبية للتماهي معها، حتى لا يصب “التوتر المدبر” من تركيا، و”التصعيد الانتهازي” من قبل تيارات اليمين الأوروبي المتطرف في غير صالحها. فعلى سبيل المثال، وحسب تصريحات الرئيس التركي، هناك نحو 250 ألف مواطن تركي في هولندا. وتشير تقديرات إلى أنه من المحتمل أن يدعم نصفهم موقف الحزب الحاكم في استفتاء الدستور، وهو ما يعني أن الأصوات الجديدة التي يمكن مراكمتها لا تمثل دافعًا قويًّا لإثارة صراعات غير مسبوقة مع هولندا. وكان يمكن تفادي ذلك، حال ما توفرت الإرادة، عبر تأجيل اللقاءات الجماهيرية إلى ما بعد الانتخابات الهولندية.، يضاف الى ذلك أن الحكومة الهولندية ذاتها كانت قد أبلغت أنقرة بعدم استعدادها لاستقبال وزير الخارجية في هذا التوقيت، غير أن وزير الخارجية التركي صرح بأن الحكومة الهولندية لا يمكنها منع اللقاء مع المواطنين الأتراك، مهددًا بفرض عقوبات سياسية واقتصادية في مواجهة السلطات الهولندية، وهو ما دفع الأخيرة بدورها إلى التصعيد عبر رفض هبوط طائرته على أراضيها. ولم يكن الأمر بالنسبة لزيارة وزيرة الأسرة والطفل التركية بعيدًا عن ذلك، كونها قامت بدخول مدينة روتردام برًا، وذلك في زيارة غير منسق بشأنها.

ووفق تصريحات، أحمد أبو طالب، عمدة أوتردام، فإن القنصل التركي قد أخبر السلطات الهولندية أن الوزيرة جاءت للتجول وليس لإلقاء خطاب جماهيري والتعبئة والحشد السياسي. كما جاءت زياراتها بعد منع طائرة وزير الخارجية التركي من الهبوط، بما يوحي بأن ثمة “تصعيد موجه”.
إن هولندا، وغيرها من البلدان الأوروبية التي نهجت نهجها، قد استندت على أن اتباع سياسية “المرور المعلق” أو “المرور غير الحر” في مواجهة القادة الأتراك، إنما يستند على الحق في ممارسة السيادة، ومواد اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، وطبيعة المشكلات الأمنية التي قد تترتب على تجمع الجالية التركية، في ظل انقسامها وتباين توجهاتها، هذا فضلًا عن طبيعة التهديدات الأمنية التي تعاني منها هولندا كغيرها من الدول، ومن ضمنها تركيا ذاتها، والتي كانت قد شهدت اغتيال السفير الروسي على أراضيها.
وفي مقابل ذلك، فقد تواصلت سياسات التصعيد التركي عبر الخطاب الإعلامي الموجه إلى “الجوار الشمالي”، بما خلق حالة توتر غير مسبوقة، جعلت تركيا مادة رئيسة على جدول الانتخابات التي تشهدها أكثر من بلد أوروبي خلال الفترة المقبلة، فيما أضحى “توظيف” الموقف الأوروبي محركا رئيسيًّا لدفع المواطنين للوقوف خلف الحكومة التركية، وذلك على نحو جعل اندفاع أحزاب المعارضة للتوعية بخطورة مواد الدستور التركي المقترح إقرارها، نوعًا من الرفاهية، إن لم يكن يمثل “طعنًا في الظهر”، وذلك في ظل اشتداد “المعارك”، التي تستدعي التخندق ضمن صفوف الحزب الحاكم، الذي دفع تصعيده إلى إقرار السلطات الألمانية بدورها التوقف عن استضافة القادة الأتراك، ووضع حد لسياسة “المرور الحر”.

التأثير الاقتصادى ..

مع اتساع الازمة الدبلوماسية بين البلدين صار هناك إمكانية أن تأخذ منحى مختلف وتنتقل الأزمة إلى اقتصادي البلدين، فهل تتسبب الأزمة بضرر على اقتصاد أي من الاقتصاد الهولندي أو التركي، خصوصًا أن الاقتصاد التركي سبق أن تضرر بعد الأزمة مع روسيا التي اندلعت جراء إسقاط طائرة السوخوي في نهاية عام 2015.
وهل يستخدم أي من البلدين الأوراق الاقتصادية التي بحوزته للضغط على البلد الآخر.. كوضع حظر على سفر السياح، وقطع العلاقات التجارية والتضييق على الاستثمارات ورجال الأعمال في كلا البلدين، وإجراءات أخرى تتعلق بالعلاقات الاقتصادية بينهما.هذا ماستسفر عنه الايام .

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو صرح على خلفية منع طائرته من الهبوط في مطار روتردام، أن الهولنديين “لا يتقنون السياسة والدبلوماسية” وهدد بعقوبات قاسية.
وحسبما أشارت مصادر محلية تركية فإن الحكومة التركية تنوي فرض حزمة من العقوبات السياسية على الحكومة الهولندية ومن بين تلك العقوبات التي أشارت إليها احدى الصحف التركية؛ قطع العلاقات الاستخباراتية بين البلدين والتي توصف بأنها قوية للغاية، وتعليق زايارات القادة العسكريين إلى القاعدة العسكرية في “أضنة” وكذلك إغلاق الأجواء التركية أمام كافة الطائرات العسكرية وطائرات الـ”في آي بي”.
ولم يلوح أيًا من الطرفين بفرض عقوبات اقتصادية على البلد الآخر، إذ تتمتع العلاقات الاقتصادية بينهما بالاستقرار وشهدت نموًا في السنوات الماضية حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 6.1 مليار دولار في العام 2015، صدرت تركيا إلى هولندا في ذلك العام سلع بما يقدر بنحو 3.2 مليار دولار واستوردت منها 2.9 مليار دولار.

ويعمل في تركيا الكثير من الشركات الهولندية في مختلف المجالات الاستثمارية يقدر عددها بنحو 2560 شركة ولدى تلك الشركات الحصة الأكبر من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا بين 2002 – 2015 بما يقدر بـ21 مليار دولار.

حجم التبادل التجاري ..

يتواجد على الأراضي الهولندية نحو 23 ألف رجل أعمال تركي يعملون في هولندا في مختلف القطاعات الاستثمارية، وبلغ إجمالي قيمة الشركات التركية في هولندا بين عامي 2002 – 2015 نحو 9.2 مليار دولار، واحتلت هولندا بالنسبة للشركات التركية المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة المذكورة، أما بالنسبة للسياحة فقد دخل 1.2 مليون سائح هولندي إلى تركيا في العام 2015.

في العام 2012 صدرت هولندا لتركيا سلع وخدمات بقيمة 4.7 مليار دولار ومن بين الأشياء التي تصدرها هولندا لتركيا الأجهزة الكهربائية والأسمدة الصناعية والحواسيب بينما تصدر تركيا إلى هولندا سلع غذائية كالفواكه والخضراوات وتصدر أيضًا ملابس ومشتقات نفطية وآلات.

ويشكل حجم البضائع المستوردة والمصدرة من وإلى تركيا لما يقرب من 1% من إجمالي حجم التجارة الهولندية، ويقدر عدد الشركات الهولندية العاملة في تركيا بنحو 2560 شركة .

مقارنة بين اقتصادي البلدين ..

يتميز الاقتصاد الهولندي بالاستقرار مقارنة مع باقي الدول الأوروبية ويبلغ حجم الناتج المحلي له بـ752 مليار دولار (من حيث القيمة الإسمية) في العام 2015 ويقع في المرتبة 17 بين اقتصاديات العالم ويقدر متوسط معدل النمو فيها 2.1% حيث يشكل قطاع الخدمات 80% من ذلك الناتج ويأتي قطاع الصناعة بنسبة 18% والزراعة بنسبة 2%.
وبالنسبة لمستوى المعيشة فإن المستوى المعيشي للمواطن الهولندي يقع في أعلى مستويات المعيشة في العالم إذ يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 50 ألف دولار، ويقدر معدل البطالة في البلاد بنحو 5.3%. ، ويبلغ حجم الناتج المحلي لهولندا بـ752 مليار دولار

أما باالنسبة للاقتصاد التركي فيقترب ناتج تركيا من الناتج الهولندي بشكل كبير (من حيث القيمة الإسمية) إذ يبلغ الناتج المحلي التركي نحو 861 مليار دولار في العام 2015 ويقع في المرتبة 17 بين اقتصادات العالم، ويُقسم الناتج في تركيا إلى 64% لقطاع الخدمات و 27% لقطاع الصناعة و 8.6% لقطاع الزراعة، ويعد معدل النمو في تركيا من بين أعلى معدلات النمو في العالم حيث بلغ متوسط النمو فيها من 2011 – 2015 نحو 7.1% ويبلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي نحو 11 ألف دولار.

وعلى ذلك لا تعد العلاقات الاقتصادية ركيزة أساسية بين البلدين ليصاب أي من اقتصاديهما بأزمة أو تأثير سلبي كبير في حال فرض عقوبات ضد بعضهما البعض كما حدث في الأزمة بين روسيا وتركيا، فالأشياء التي يعتمد كل منهما على الآخر تعد ثانوية ومتوفرة في بلدان أخرى وبأسعار مقاربة أو منافسة، ومن جهة أخرى فإن الميزان التجاري بين البلدين متوازن نوعًا ما ولا يشكل أداة ضغط على الآخر كما في حالة روسيا وتركيا – فالميزان التجاري بين روسيا وتركيا مائل لصالح روسيا بشكل كبير بسبب واردات الطاقة منها – ولهذا السبب فإنه من المستبعد أن يقوم أي من تركيا أو هولندا بفرض عقوبات اقتصادية على الآخر.
يجدر الإشارة أن الاقتصاد التركي لا يتحمل أي عقوبات اقتصادية الآن بسبب الظروف التي يمر فيها، لذا سيكون فرض عقوبات اقتصادية على هولندا بمثابة عقوبة للاقتصاد التركي نفسه، وهو تأكيد آخر على إمكانية عدم اتخاذ هكذا إجراءات من قبل الإدارة التركية.

حلم االانضمام للاتحاد الاوربى ..

التوتربين تركيا وعدد من الدول الأوروبية يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل وفرص انضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي، وفيما إذا كانت الأزمة الحالية ستقطع ما تبقى من آمال بالقبول المستقبلي .
ويثير رفض دول أوروبية لفكرة انضمام تركيا تساؤلات حول كون الرفض مجرد موقف للأحزاب اليمينة والقومية المتطرفة أم أنه جزء من رأي عام في أوروبا لا يقبل وجود دولة مسلمة بحجم وحضور وتاريخ تركيا في النادي المسيحي كما يسميه أردوغان.

وعلى وقع الأزمة المتصاعدة بين تركيا وهولندا والنمسا وسويسرا وقبلها ألمانيا أعلن الاتحاد الأوروبي خفض الدعم المالي المقدم لغايات مفاوضات انضمام أنقرة للاتحاد.

وقال المفوض الأوروبي المختص بشؤون الجوار يوهانس هان إن الاتحاد “أوقف برامج دعم عدد من البرامج التي لم تحقق تقدما في خطوات مرجوة بتركيا”.

وقال هان لوسائل إعلام إن “البرامج التي أوقفت لم يحدث فيها تقدم منشود من البرامج المتعلقة بسيادة القانون”.

وأشار إلى أن المفاوضات مع تركيا بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي “متجمد فعليا” وذلك لعدم فتح فصول جديدة من المفاوضات معها وتوقف المفاوضات عند نقاط معينة دون تقدم.

ومنذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا العام الماضي أطلق الاتحاد الأوروبي سلسلة من التصريحات التي انتقدت تركيا في إطار ملاحقة العناصر المتورطة بالانقلاب بدعوى الحريات.، وقال دبلوماسي نمساوي إن “تركيا لا تتحرك حاليا للأسف في اتجاه أوروبا بل بعيدا عنها”.

لكن الاتحاد الأوروبي دعا تركيا في بيان رسمي صدر عنه إلى “تجنب التصريحات المبالغ بها” في ظل الأزمة التي نشبت على خلفية منع وزراء ومسوؤلين أتراك من لقاء الجاليات التركية المؤيدة لتعديل النظام في تركيا ليصبح رئاسيا.

وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني في بيان الاتحاد على أن “المسائل المثيرة للقلق لا يمكن حلها إلا عبر قنوات التواصل المفتوحة والمباشرة” مشيرة إلى أن الاتحاد سيواصل “تقديم المساعدة لما فيه مصلحة العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وتركيا”.

من جانبه دعا وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا عمر تشيليك إلى “إعادة النظر” في الاتفاق التاريخي الموقع مع الاتحاد الاوروبي لوقف تدفق المهاجرين إلى أراضيه والموقع في 18 اذار/مارس 2016.

وبدوره وصف نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي أوروبا بـ”الرجل المريض بشدة” في إشارة إلى اللقب الذي استخدم في منتصف القرن الـ19 لوصف الامبراطورية العثمانية المتهاوية بـ”الرجل المريض.”، وأضاف “من الآن فصاعدا سنشهد انهيار أوروبا.

المحلل السياسي والكاتب التركي محمد زاهد غول قال إن هناك توجها أوروبيا عاما ظهر في استطلاعات الرأي العام في العديد من دول أوروبية يشير إلى عدم رغبة في وجود تركيا ضمن هذا النادي.

ويشير غول الى إن هذه التوجهات الأوروبية الجديدة بدأت تتعالى نبرتها بعد تزايد حظوظ الأحزاب اليمينية المتطرفة وهو الأمر يحمل تأثيرات سلبية على العلاقات التركية الأوروبية بشكل عام.

وبشأن الرغبة التركية بالانضمام للاتحاد الأوروبي يرى المحلل السياسى إن صعود الأحزاب المتطرفة بات مهددا للاتحاد الأوروبي ذاته في الوقت الذي فقد فيه بريقه منذ مدة ولم يعد كالسابق. مضيفا ان صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة أذكى الخلافات الأوروبية والهويات القديمة وبات العداء اليوم أوروبيا أوروبيا وربما دخلنا بمرحلة تفكك الاتحاد برمته والحماس التركي للانضمام للاتحاد لم يعد كالسابق.لافتا الى أن قناعة السياسيين الأتراك تقول أن فكرة الانضمام للاتحاد الأوروبي أصبحت من الماضي لكن في الوقت ذاته لن تتخلى تركيا عن الملف بسهولة كدولة مرشحة للعضوية خاصة أنه يعطيها مكانة دولية.وأن الحكومة في تركيا والأحزاب السياسية وحتى الشعب “يدركون أنهم لن يكونوا في يوم من الأيام جزءا من هذا الاتحاد وهذه القناعة تولدت في الماضي فما بالك بعد صعود الأحزب المتطرفة هذه الأيام.مشددا على أن تركيا ستبقى حريصة على المشاركة في أي لقاءات أو مفاوضات بغض النظر عن النتائج في ظل الشراكات الكبيرة الجيدة مع دول أوروبا خاصة في القطاع الاقتصادي.
و حصلت تركيا على العديد من الميزات خلال الأعوام الماضية “لكن الأوروبيين إجمالا لم يعد لديهم الكثير ليقدموه لتركيا”.

وعلى صعيد بدائل الاتحاد الأوروبي لتركيايقول المحللين “إن من الصعب إيجاد البديل لعلاقات وشراكات تجارية واقتصادية بنيت على مدار أكثر من خمسة إلى ستة عقود من الزمن ووجود جالية ضخمة من الأتراك في أوروبا تقدر بربع المسلمين هناك”.، وإذا أرادت تركيا البحث عن بدائل فإنها بحاجة إلى سنوات للحصول على هذا الأمر”.