اخبار مصر - صحيفة الاهرام

مرسى عطا الله
هذه السطور ليست فقط مجرد رسالة مفتوحة إلى أردوغان الذى يؤهل نفسه لارتداء زى الخليفة العثمانى عقب إقرار التعديلات الدستورية للجمهورية التركية فى منتصف إبريل المقبل وإنما هى رسالة لكل حاكم مستبد يتصور أن الدنيا قد دانت له وأن من حقه أن يفعل ما يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء!

أقول لأردوغان إن كان يقرأ أو يسمع إنك لم تتعلم شيئا من دروس التاريخ بوجه عام والتاريخ التركى بوجه خاص!.

إن حركة التاريخ لا تعرف الارتداد إلى الوراء إلا فى منظور أردوغان الذى يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ويثير مجددا مخاوف العرب والأوروبيين من إحياء طموحات مجنونة للتمدد والتوسع ورفع الرايات الدينية محل الرايات السياسية والاجتماعية والثقافية التى تؤسس للمشترك بين الأمم والشعوب وتتفادى كل ما يشعل نيران التعصب والكراهية من جديد!

وإذا كان البعض فى تركيا مازال منخدعا فى أردوغان ويرى فيه نموذجا لبطل سيعيد مجد الأجداد فإن غالبية الأتراك ينظرون إليه كثعلب وأنه لا يجسد نموذج الزعيم القوى كما تروج وسائل إعلامه وإنما هو مجرد بالون أجوف منفوخ بالأكاذيب ومطلى من الخارج بألوان ومساحيق باهتة قد تبدو براقة ليلا ولكنها لا تصمد طويلا أمام أشعة الشمس نهارا!

وليت أردوغان يدرك فى ضوء التداعيات المرعبة لعواصف الغضب الأوروبى بعد تطاوله على ألمانيا وهولندا والدنمارك أن قدرة تركيا على مواجهة العواصف ليست بالأنشطة الهستيرية والأحاديث التليفزيونية واستدعاء السفراء لأن هذه كلها مظاهر ضعف ودليل على العصبية بأكثر مما هى دليل على القدرة والقوة.

ولم أكن فى سطر واحد مما كتبت سوى مواطن عربى يتمنى الخير لتركيا كجارة يقطنها شعب مسلم شقيق وأغلب الأتراك كانوا ـ ولايزالون ـ غير سعداء بما قام به أردوغان مؤخرا ضد مصر من مؤامرات وشتائم وأكاذيب مزورة طوال السنوات الأخيرة… أناشدك أن تقرأ التاريخ جيدا لأن المستقبل يولد فى رحم الماضي!