أخبار مصر

أخبار مصر – خالد مجد الدين

توجه ثلاثة أمراء سعوديين، بينهم وزير الخارجية الأمير “سعود الفيصل” اليوم الأربعاء إلى قطر في إطار حملة دبلوماسية لرأب الصدع في كيان مجلس التعاون الخليجي وسط قلق متزايد في منطقة الخليج من تصاعد تهديد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يكتسب كل يوم أرضا جديدة في العراق وسوريا.

ومنذ سحبت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة سفرائهم لدى قطر في شهر مارس الماضي، متهمين الدوحة بعدم الالتزام باتفاق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج بعضها لبعض. وحتى الآن، فشلت كل الجهود لحل النزاع.. ويرى بعض المحللون ان وصول الأمير سعود ورئيس الاستخبارات العامة الأمير بندر بن خالد، ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف إلى الدوحة فيما وصف بانها “زيارة أخوية قصيرة”، يعد محاولة أخيرة على ما يبدو لإقناع قطر بضرورة الالتزام بما اتفقوا عليه، وذلك قبل اتخاذ قرارات مؤلمة يأتي في مقدمتها طرد الدوحة من مجلس التعاون الخليجي.

وكان وزراء خارجية كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عمان قد اجتمعوا الأسبوع الماضي لاستعراض الجهود المبذولة لرأب الصدع، ولكن وسائل إعلام الخليج أفادت بانه لم يحدث أي اختراق للقضايا الشائكة وعلى رأسها استمرار دعم قطر للإسلاميين ماليا وسياسيا وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، التي أعُلنت كمنظمة إرهابية من قبل المملكة العربية السعودية.

ونقلت صحيفة الوطن الكويتية عن مصادر دبلوماسية خليجية قولهم “بان حل النزاع يواجه صعوبات” وان المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص قد أعدت قائمة طويلة من الملاحظات على ما وصفته بفشل قطر في الالتزام بالاتفاق الذي يمنع الدول من التدخل في شؤون بعضهم البعض.. وقد منح وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أنفسهم مهلة أسبوع لتسوية الأزمة، حيث من المقرر أن يعقدوا اجتماع آخر يوم السبت المقبل في جدة، وصفته الصحيفة الكويتية بانه ذات “أهمية خاصة”.

وتقول مصادر خليجية ان زيارة الوفد السعودي إلى الدوحة للقاء الأمير تميم بن حمد آل ثاني، هو بمثابة لقاء الفرصة الأخيرة لإقناعه “بالعدول عن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج والدول العربية” وإلا سيتم اتخاذ العديد من العقوبات يأتي في مقدمتها استبعاد الدوحة من المجلس الذي تم إنشاؤه عام 1981 إلى جانب طرد الدبلوماسيين القطريين وإغلاق الحدود مع الدوحة.

وقد صرح اليوم “الدكتور عبد اللطيف الزياني” الأمين العام لمجلس التعاون بان وزراء الخارجية يراجعون حاليا التقرير النهائي للجنة الفنية المشتركة لوضع “اتفاقية الرياض” موضع التنفيذ، والتي تكرس نفسها لتسوية الخلافات مع قطر.

ونقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) عن “الزياني” على هامش افتتاح ورشة عمل تحت عنوان “بناء على مبادرات المجتمع والشباب” قوله إن العملية مستمرة بخصوص “ملف قطر”، من دون إعطاء أي تفاصيل إضافية عما سيحدث خلال اجتماع جدة المقبل بشأن الملف القطري.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية قد نشرت الأسبوع الماضي نقلا عن مسؤول “خليجي كبير”: ان قطر رفضت التوقيع على التقرير النهائي للجنة المكلفة بمتابعة اتفاق الرياض، المعني بإنهاء الخلاف الخليجي القطري، بعدما أقر “عدم جدية” الدوحة في تنفيذ الاتفاق الذي مازالت بنوده غير معلومة حتى الآن.

على الجانب الآخر ترفض قطر الاتهامات الموجهة لها من اشقائها الخليجيون بانها تتدخل في شئون جيرانها أو انها تدعم الإسلام السياسي الراديكالي، ويرى البعض ان تصعيدها جهودها مؤخرا للإفراج عن الرهينة الأمريكية الذي كانت تحتجزه القاعدة في سوريا، هو محاولة سعي لإثبات دورها في مواجهة المتطرفين الإسلاميين المتهمة بدعمهم.

ووفقا لآراء الخبراء بالشأن الخليجي، لم يعد هناك أي خيار أمام قطر سوى الانضمام إلى الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء صعود المتطرفين الإسلاميين الذين أصبحوا يمثلون خطرا على الخليج بما فيهم قطر نفسها. ويرى “عبد الحكيم عبد الله” أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات “ليس من مصلحة القطريين إغضاب الجميع… وعليهم بذل قصارى جهدهم للتعاون والتنسيق مع الرياض”.

ويقول “أنور عشقي” رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية “إنّ قطر لم تقدم بوادر إيجابية لتعيد المياه لمجاريها مع باقي دول الخليج المتضررة من مواقفها السياسية السلبية، ودعمها واستضافتها لبعض رموز المعارضة لدول الخليج ما زال يمثل طعنة غائرة في ظهر التحالف الخليجى، ولا يكفي أن توقف القرضاوي، وتقلل من الحرب الإعلامية لإثبات حسن النية، ولكن دول الخليج الغاضبة تنتظر إجراءات أعم وأشمل من شقيقتهم الصغرى قطر”.