أخبار مصر

تحقيق- ياسمين سنبل

تراجعت المنح على نحو حاد وأصبحت الإيرادات محدودة في ظل نقص مصادر التمويل، فلجأت الحكومة إلى زيادة الضرائب للمساهمة في تقليص عجز الموازنة عن طريق إضافة قوانين جديدة وإدخال تعديلات على قوانين قائمة وإضافة شرائح بهدف توسيع القاعدة الضريبية ،ولكن هل توفرت العدالة الاجتماعية في الأعباء الضريية؟.

وقد زادت الإيرادات بنسبة 8.3 % عن المتوقع، فيما تراجعت بنسبة 3.6 % مقابل الربط المعدل ، وهوت المنح بنحو 80 % مقابل المتوقع من العام المالي السابق الذي بلغ 117.2 مليون جنيه، وبنحو 42 مليار جنيه مقارنة بالربط المعدل للعام السابق.

 

وشهد العام المالي السابق فتح اعتمادين اضافيين بمبلغ 63,627 مليون جنيه لتمويل حزمة من البرامج لتحفيز الاقتصاد ورفع كفاءة الخدمات بالاضافة إلى المنح البترولية الواردة من دول الخليج.

وتصل الايرادات من الضرائب في (موازنة العام المالي 2015/2014) 364.3 مليار جنيه اي ما يمثل 66.4 % من اجمالي الايرادات للعام المالي 2014\2015 بزيادة قدرها 5.6 مليار جنيه عن العام المالي السابق.

وتمثل حصيلة ضرائب المبيعات – وهي ضريبة غير مباشرة تفرض عند الإنفاق على السلع والخدمات ولا يعفي منها إلا ما استثني بنص خاص في القانون ودون النظر الى الحالة الشخصية للمستهلك- في العام المالي (2014\2015) 118.487 مليون جنيه اي ما يوازي 32.5 % من اجمالي الايرادات الضريبية.

فيما تصل الضرائب العامة 207.480 مليار جنيه بنسبة 57% من إجمالي الحصيلة الضريبية المقدرة للعام المالي 2015/2014

 

أين.. العدالة؟

واختلفت الاراء حول التوزيع العادل للأعباء الضريبية، فقال اشرف عبد الغني رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية إن هناك نوعا من العدالة الاجتماعية في توزيع الأعباء الضريبية ،فالضرائب على الافراد متدرجة وتخضع لشرائح تبدأ من 10 % الى 25 % ولمن يزيد دخله عن مليون جنيه يدفع ضريبة إضافية 5 % لمدة ثلاث سنوات.

واوضح عبد الغني انه في الفترة الماضية تم زيادة حد الإعفاء الضريبي للأعباء العائلية إلى 12 ألف جنيه سنويا مقابل 9 آلاف في السابق.

واستطرد عبد الغنى ، قائلا ” بالرغم من ذلك الا إننا نطالب بربط الاعفاء للافراد بمعدل التضخم فكلما زاد التضخم زاد الاعفاء، ولكن ربما تم استبعاد ذلك في الوقت الراهن نظرا لارتفاع عجز الموازنة.”

ويأخذ مشروع الموازنة الجديدة في الاعتبار الاثر المالي لتنفيذ بعض الاجراءات الاصلاحية التي تم إقرارها من مجلس الوزراء منها بعض التعديلات في قانون الضريبة على الدخل تعديل قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ بموجب القانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٣ والزيادة التصاعدية فى الضريبة من خلال اضافة شريحة جديدة قدرها ٢٥ % على الدخل أكثر من ٢٥٠ألف جنيه، إضافة إلى توحيد سعر الضريبة بنسبة ٢٥ % للأشخاص الإعتبارية.

وكما يتضمن المشروع ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻀﺭﻴﺒﺔ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻴﺔ، وفرض ضريبة جديدة على الأرباح الرأسمالية فضلا عن ضريبة على توزيعات الأرباح بواقع 10 % وتنخفض الى 5 % في احوال حددها القانون مع إقرار إعفاء 15 الف جنيه لحماية صغار المستثمرين.

 

ضريبة-2

وعلى النقيض يرى إالهامي الميرغني الباحث الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي ان العدالة غائبة مستشهدا بان الموظف سيدفع 25,797 مليون جنيه (ضريبة مرتبات +دمغة مرتبات) بينما يدفع المهنيون من مهندسين ومحاسبين واطباء، ومحامين، وفنانين 2.9 مليار جنيه فقط ضريبة على المهن الحرة.

واضاف إلهامى الميرغنى الطبيب الذي يحصل على 100 الف جنيه في العملية، والفنان الذي يتقاضى اكثر من مليون جنيه على المسلسل والمحامي الذي يحصل على اتعاب نسبة من الحكم جميعهم يدفعون ضرائب أقل مما يدفعه العمال والموظفين كدمغة فقط على أجورهم.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان لها إن اتجاه الحكومة لتقليل العجز في الموازنة العامة للدولة باستخدام سياسة اقتصادية تتجه نحو توسيع قاعدة الضرائب المباشرة وزيادة الضرائب على أرباح بعض الشركات، وبعض الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة ومكافحة التهرب الضريبي وإن كان اتجاها إيجابيا إلا أنه أتى محدودا، ليس تصاعديا ولم يشمل تغيرا جذريا في السياسة الضريبية، بحكم مراعاة المصالح الاقتصادية المتعلقة بهذه الفئات وقدرتهم الأعلى على النفاذ إلى صانع السياسة.

واضافت انه على الرغم من وجود زيادات متوقعة في حصيلة الضرائب العامة المباشرة، إلا أن هيكلها لم يتغير، فتحتفظ الهيئة العامة للبترول بنصيب يتعدى 26 % من حصيلة الضرائب العامة المباشرة، وقناة السويس بنسبة 7 % وما يتعدى 9 %تأتي من الضرائب على أذون الخزانة والسندات، وهو ما يقود إلى الاعتماد الفعلي الأساسي على الضرائب غير المباشرة.

وتابعت “أما من حيث العدالة الاجتماعية تظل ضريبة المبيعات – هي ضريبة يتحملها مستهلكون من شرائح دخل مختلفة مما يجعلها كضريبة الأقل قدرة على معالجة التفاوت الاجتماعي- – هي المرتكز الأساسي لسد عجز الموازنة العامة، حيث سجلت اعلى زيادة بين باقي الضرائب مقارنة بالمتوقع للعام المالي السابق بنسبة 26,5 % وهو ما تحقق سريعا بتعديل ضريبة المبيعات على بعض السلع وهي المشروبات الكحولية والتبغ.

وبالنسبة لضريبة الدخل المؤقتة التي تطبق على من يتعدى دخله مليون سنويا انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية فئة دخل المليون جنيه، إعطاء الحرية للممول في اختيار استخدام حصيلة هذه الضريبة في تمويل مشروع خدمي أو أكثر من بين المشروعات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير المالية بالتنسيق مع الوزير المختص بالتخطيط في مجالات التعليم أو الصحة أو الإسكان أو البنية التحتية أو غيرها من المجالات الخدمية الأخرى، يتيح منفذا كبيرا للتهرب من دفع هذه الضريبة او جزء منها.

كما ان حرية الممول – وليس السلطات المالية التي تخضع لرقابة مجتمعية – في اختيار المنافذ التي يتم فيها إنفاق هذه الضريبة تجعل هذه “الضريبة “أقرب إلى الإنفاق الخيري التطوعي منها إلى مفهوم الضريبة التي تشكل دخلا سياديا للدولة.

وبينما اشادت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بقرار الحكومة فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية، موضحة انها تلبي مطلبا مجتمعيا لتوزيع العبء بعد القرارات الصعبة الخاصة بتقليل الدعم.

قال الدكتور هشام ابراهيم استاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة “اتشكك في قدرة الحكومة على تحقيق 6 مليارات جنيه ،المستهدف من الضرائب على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات”، مضيفا ان الحكومة ضحت بضريبة رسم الدمغة التي كانت مضمونة وتحقق حوالي 500 مليون جنيه.

وأوضح إبراهيم ان الضرائب على التوزيعات لم تحقق أرقاما كبيرة لان الشركات سوف تتجه للتوزيع العيني على حساب التوزيع النقدي لكي تتحرر من الالتزام بهذه الضريبة وسيدعم هذا الإتجاه صغار المستثمرين – على عكس سلوكهم الطبيعي-، أما ضريبة الأرباح الرأسمالية ستحصل بنهاية السنة المالية وسيسمح بخصم الخسائر التي تحققت خلال عامين سابقين لذلك ستكون الحصيلة ضعيفة.

القيمة المضافة في الميزان

وذكر البيان المالي ان الحكومة تعمل على تطوير نظام الضريبة على المبيعات خلال العام المالى القادم من خلال استكمال الانتقال الكامل للضريبة على القيمة المضافة لتغطي كافة السلع والخدمات فيما عدا تلك المرتبطة بمكون مرتفع للبعد الاجتماعي فقط، ، بجانب توحيد السعر العام للضريبة وتطبيق نظم الخصم على كافة المدخلات للسلع والخدمات الخاضعة مما يحقق العدالة الضريبية.

وحول التحول الى القيمة المضافة أوضح أشرف عبد الغني رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية انه امر ضروري ليحقق عدالة ضريبية حيث يخضع الجميع لها وتطبق على جميع الخدمات والسلع ما عدا الخدمات الاستراتيجية مثل التعليم، والصحة، وخدمات البنوك، على ان تخفض العبء الضريبي الى 5 % مع السماح بخصم جميع المدخلات الضريبية مؤكدا ان ذلك سيعمل على زيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع قاعدة المجتمع الضريبي.

ضرائب-3

وضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر بيع السلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج.

في المقابل، يرى رضا عيسى الخبير الضريبي والمالي أننا مازلنا نفتقد للعدالة الضريبية لان الموازنة الجديدة تتضمن التحول لضريبة القيمة المضافة، وحصيلتها تصل ما بين 30 او 40 مليارجنيه يتحملها المستهلك – لأن أي زيادة على الشركات تحملها للمواطنين – ، في المقابل الأرباح الراسمالية لا تتعدى 4 مليارات جنيه أي ان ما يدفعه المواطن اضعاف ما تدفعه الشركات.

تهرب ضريبي

وتقل الإيرادات المتوقعة من الضرائب في العام المالي 2014\2015 عن الإيرادات المعدلة لنفس العام بنحو 80 مليار جنيه.

وتعد احدى افات تراجع الحصيلة الضريبية التهرب، وغياب البيانات الدقيقة خاصة لأصحاب المهن الحرة.

وارجع احمد عبد الرحمن الرئيس السابق لقطاع مكافحة التهرب الضريبي بمصلحة الضرائب حالات التهرب الضريبي الى غياب التوعية لدى المواطنين حول قانون الضرائب والفزع الذي تشكله لهم كلمة “ضرائب” لان معظمهم يشعر بالخوف من ان يحاسبهم مأمور الضرائب بتقدير جزافي وان تحجز المصلحة على انشطتهم وهذا غير صحيح، بالإضافة الى التعديلات الضريبية المتكررة التي تؤثر بالسلب على الممول وعلى المستثمر الأجنبي خاصة.

وقال عبد الرحمن إن جميع بيانات الممولين سواء مهنيين او شركات خاصة ستتوفر في القريب العاجل مع إنشاء مركز معلومات على مستوى مكافحة التهرب الضريبي ومركز معلومات لدى مصلحة الضرائب مما سيرفع من كفاءة تحصيل الضرائب.

واضاف “سيعمل مركز المعلومات على تجميع بيانات الممولين عن طريق السؤال في المستشفيات بالنسبة للأطباء كم عدد العمليات وقيمة العملية، وفي المحاكم مثلا محاميو التعويضات كم قيمة التعويضات التي تم صرفها والمبالغ التي يتحصل، وفقا للرئيس السابق لقطاع مكافحة التهرب الضريبي.”

وأضاف ” اللي ليس له ملف ضريبي سيفتح له ملف، وصاحب الملف سيقارن ملفه بالبيانات التي جاءت من كافة الجهات.

وتم تغليظ عقوبة التهرب الضريبي ليعاقب كل ممول تهرب من أداء الضرائب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة تعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفى حال العود يحكم بالحبس والغرامة معا.

يذكر انه تم اجراء بعض التعديلات لمواجهة التهرب الضريبي وأهمها إلزام مختلف الجهات بالحصول على البيانات المطلوبة من قبل مصلحة الضرائب وتغليظ العقوبات، واستحداث أحكام تحجم التجنب الضريبي الضار، على أن يقع عبء الإثبات على المصلحة.