أخبار مصر - حوار: نهى حمودة

أجواء من الترحيب والترقب سادت  الحوار المجتمعي مع أهالى مطروح من عمد ومشايخ وشباب حول المشروع النووى المصرى بالضبعة بحضور د.محمد شاكر وزير الكهرباء واللواء علاء ابو زيد محافظ مطروح حيث  أعربوا عن سعادتهم بهذه الخطوة التى تضع مصر في مكانة رائدة نحو المستقبل وتسهم في توفير احتياجاتنا من الطاقة.

انها خطوة ايجابية ،حلم بها المصريون سنوات طوال ولكن ترى هل حقا تأخرت هذه اللحظة وما دلالاتها وفوائدها ؟.. هذا ما نطرحه على الخبير النووي العالمي د. كريم الادهم رئيس هيئة الامان النووي السابق.

و د. كريم الادهم لمن لا يعرفه  أحد العلماء الاجلاء فى مجال الطاقة ،ولد عام 1946  وحصل على  بكالوريوس الهندسة النووية من جامعة الاسكندرية عام 1968 بمرتبة الشرف ثم ماجستير الهندسة الكيميائية في الوقود النووي من جامعة القاهرة عام 1973  وحصل على دكتوراه الدولة في الهندسة الكيميائية من فرنسا عام 1981 بمرتبة الشرف ومجالات خبرته في هندسة وأمان المفاعلات النووية والاشعاع النووي وامان وتكنولوجيا دورة الوقود النووي.

#في نظركم،هل تأخرنا في اقامة محطة نووية مصرية وماذا عن جزئية الامان النووي بها؟

-نعم تأخرنا حوالي 30 عاما، حيث كان البدء مقررا عام 1986، ولكن لسوء الحظ حدثت كارثة “تشيرنوبيل” قبل توقيع العقد بأيام، وتسبب ذلك في تجميد البرنامج النووي طوال الفترة الماضية.

-أما الأمان النووي ،فهو ليس جزئية بل  عنصر أساسي، ويدخل الأمان بداية في اختيار الموقع وفق معايير، ومراجعة “التصاميم”، والإشراف على عملية الإنشاء للتأكد من مطابقتها للتصميم، وكذلك الإذن بالتشغيل بعد التأكد من أن معايير الأمان تم الوفاء بها، ويخضع أطقم التشغيل لعملية الترخيص وفق المعايير ذات الصلة، ويتم ذلك في إطار من التعاون البناء بين الجهة المشغلة للمحطة وهي هيئة المحطات النووية والجهة الرقابية ممثلة في هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

 #كيف تقيم تجارب الدول العربية  التي سبقتنا في إقامة المحطات النووية مثل الامارات؟

-أرى أنها تجربة جديرة بالاحترام والدراسة، حيث أن الإمارات بدأت برنامجها عام 2012 بمحطة (براكة) النووية لتشمل 4 مفاعلات قدرة كل مفاعل 1400 ميجاواط، وسيدخل أول مفاعل الخدمة هذا العام والثاني 2018 والثالث 2019 والرابع2020.

-ورغم أن الإمارات لديها الثروة البترولية إلا أنها ضربت المثل بتنويع مصادر الطاقة والحفاظ على مخزونها من البترول للأجيال القادمة والاستفادة من مميزات الطاقة النووية.

#بداية اثير الجدل حول مكان اقامة المحطة النووية في الضبعة ثم تمت الموافقة على اقامة المحطة رغم ان موقع الضبعة من أقدم المواقع النووية في العالم وتجري عليه مصر دراسات منذ خمسينيات القرن الماضي واثبت العلماء المصريون صلاحيته كأفضل موقع للمحطة النووية المصرية الاولى ..
حدثنا عن المرحلة البينية بين الرفض والموافقة؟

-لقد مر اختيار موقع المحطة النووية بأكثر من مرحلة، وتغير الموقع مع اتجاه التعمير إلى الساحل الشمالي. فقد كان أول موقع مقترح في أوائل الستينيات من القرن الماضي هو سيدي كرير ثم مع امتداد العمران تغير إلى برج العرب، ثم إلى الضبعة، وخضع الموقع لجميع الدراسات التي أثبتت صلاحيته، وكان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي.

وعندما تقرر إعادة إحياء البرنامج خضع الموقع لمزيد من الدراسات التي أكدت صلاحية الموقع ومطابقته لمعايير الأمان الصارمة.

#مصر لديها اقسام في بعض الكليات للطاقة النووية وفي طريقها لانشاء مدرسة تدرس مناهج مرتبطة بالطاقة الذرية في مطروح ولكن هل من يتخرجون منها مؤهلين للعمل أم يستلزم الامر اقامة معهد تدريب ؟

-لاشك أن العنصر البشري يمثل عاملا مهما في البرنامج النووي، ولدينا قسم الهندسة النووية بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية والذي تخرجت أولى دفعاته عام 1967، وقد تخرج من هذا القسم من تبوأوا مكان القيادة النووية سواء في مصر أو في كندا أو الولايات المتحدة واليابان وأوروبا.

أما المدرسة الفنية في الضبعة ،فستقوم بتخريج الفنيين اللازمين لعمليات الإنشاء والتشغيل والصيانة للمفاعلات في محطة الضبعة والمحطات التي ستنشأ بعد ذلك.

#هل هناك بعثات تم ارسالها الى موسكو للتدريب باعتبار ان روسيا  التي ستقيم المحطة؟

-طبعا استمرار التدريب وبناء القدرات هو أمر ضروري سواء كان داخليا أو خارجيا تبعا للإمكانيات الموجودة. ويمكن الاستفادة من إمكانيات هيئة الطاقة الذرية في عملية التدريب وبناء القدرات، وبطبيعة الحال ستكون هناك بعثات إلى روسيا وفق برنامج يأخذ في الحسبان الإمكانات الموجودة والقدرات المطلوب بناؤها.

#يرى البعض ان انشاء المحطة النووية الآن يعد ترفا ،فهل اقامة المحطة  أصبحت ضرورة؟

-ليست المحطة النووية ترفا ولكنها ضرورة وأي تأخير في إقامتها سيكون له آثار سيئة على مصادر الطاقة والاقتصاد بصفة عامة.

#مانوع المحطات المزمع اقامتها؟

-المحطة ستضم أربعة مفاعلات وستكون من نوع الماء العادي المضغوط.

#هل دخول مصر هذا المجال يستلزم اقامة وزارة للطاقة النووية؟

-لايستلزم ذلك وجود وزارة للطاقة لنووية

#ماذا عن الاستفادة التي ستجنيها مصر من انشاء المحطة؟

إن إنشاء المحطة النووية سيكون له آثار إيجابية منها:
1-    تعزيز قدرة التوليد الكهربائية لمواكبة الزيادة في استهلاك هذه الطاقة
2-    تنويع مصادر الطاقة
3-    الحفاظ على حق الأجيال القادمة في المخزون من البترول والغاز
4-    توفير البترول والغاز لصناعة البتروكيماويات وهي أكثر اقتصادا وفائدة من مجرد حرق هذه المواد
5-    المحافظة على البيئة من الانبعاثات الضارة وتقليل ظاهرة الاحتباس الحراري.