القاهرة - اخبار مصر

اكدت دراسة حديثة مؤسسة HSBC للدراسات الاقتصادية الدولية على حقائق اقتصادية لافتة للنظر حددتها فى :

– برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تم إطلاق مرحلته الأولى فى مصر حقق نجاحاً استثنائياً فى بداية انطلاقه .. والاستمرار فى هذا النجاح الاستثنائى وفى هذا الزخم الكبير هو التحدى الحقيقى.

– الاقتصاد المصرى الحالى يدفع فاتورة ست سنوات من الخسائر الاقتصادية ومن التراجع والانكماش.
– الانتقال من السعر الثابت للدولار إلى تحرير سعر الصرف تم بسلاسة وباحترافية غير مسبوقة
– السعر العادل للجنيه فى مقابل الدولار هو 18 جنيه ، فى ضوء انخفاض الانتاج وقلة التصدير.
– تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه خلق مناخاً جاذباً للاستثمار فى مصر.
– احتياطى البنك المركزى من العملات الأجنبيه ارتفع بشكل يفوق بمراحل التوقعات السابقة.
– العام الحالى هو عام إعادة التوازن فى الاقتصاد المصرى وليس عام التعافى الكامل ..
– انخفاض مستوى النمو ، وارتفاع مستوى التضخم هما أهم تحديات الاقتصاد المصرى فى المرحلة المقبلة.

ففى دراسة حديثة صدرت الخميس 2 مارس ونشرتها شركة HSBC للدراسات الدولية فى مجال الاقتصاد ، وأجراها الباحثان سيمون ولياميز Simon Williams ورزان ناصر Razan Nasser ، أشارت الدراسة إلى الانجاز غير المسبوق الذى حققته مصر فى مجال التحول من نظام السعر الثابت إلى نظام تحرير سعر الصرف ، وأشارت إلى أن هذا الانتقال تم بسلاسة واحترافية فائقة .. وأن هذه البداية لبرنامج الاصلاح الاقتصادى فى مصر تعتبر بداية استثنائية وغير عادية ، نظراً للقدرة الفائقة على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بأقل قدر من الخسائر .

وأشارت الدراسة إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تنفذه مصر ، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى ، يقوم على أربعة ركائز:

1. إعادة التوازن إلى الاقتصاد من خلال تعديل بعض السياسات المالية والنقدية والتغيير فى سياسة سعر الصرف.
2. تقوية نظام الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعى من خلال إعانات الطعام والدعم النقدى.
3. اصلاح هيكلى يؤدى إلى ارتفاع درجة النمو الافتصادى ، وإلى تحقيق النمو الشامل ، وخلق المزيد من فرص عمل ، وتشجيع التصدير.
4. تحقيق الاستقرار من خلال زيادة احتياطى البنك المركزى من العملات الأجنبية.
وأشارت الدراسة إلى أنه قد تحقق قدر كبير من التقدم فى كل مجال من هذه المجالات الأربعة خلال الأربعة أشهر الماضية (من 3 نوفمبر وحتى الأن).. غير أن هناك المزيد الذى يجب القيام به فى كل مجال من هذه المجالات.

وأشار الباحثان فى دراستيهما إلى أن هذا الاصلاح الاقتصادى يأتى بعد ست سنوات من الركود وضعف المؤسسات فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011 ، وأن اختيار رئيس البنك المركزى الجديد فى نهاية 2015 كان له دور رئيس فى هذا التحول الاقتصادى..

وأشارت الدراسة إلى أن قانون القيمة المضافة VAT الذى وافق عليه مجلس النواب فى أغسطس 2016 ، يعتبر من أبرز السياسات المالية الجديدة ، والتى ستؤدى إلى ارتفاع الدخل القومى من الضرائب التى تصل حالياً إلى 13% من إجمالى الناتج المحلى GDP ، وهى نسبة أقل بفارق 2% عما كان عليه الحال قبل 25 يناير 2011. ومن المتوقع أن تصل إلى هذه النسبة (15%) ، وفق توقعات صندوق البنك الدولى ، فى العام المالى 2020 / 2021 ..

وأشارت الدراسة إلى أنه بعد تحرير سعر الصرف حدثت تغييرات فى قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكى ، (الدولار الأمريكى يساوى 16 جنيه تقريباً وقت كتابة الدراسة) .. وكانت توقعات البنك المركزى المصرى والبنك الدولى أن يكون السعر الحقيقى للجنيه يتراوح بين 13-14 جنيه فى مقابل الدولار الأمريكى ، غير أن توقعات الدراسة تشير إلى أن السعر العادل للجنيه فى ضوء انخفاض الانتاج وقلة التصدير هو 18 جنيه ، وأنه سيصل إلى مرحلة التوازن حول هذا السعر ..

ولقد أدى نجاح الإصلاحات المالية والنقدية التى قام بها محافظ البنك المركزى ، وأبرزها تحرير سعر الصرف ، إلى فتح الطريق لزيادة التدفقات النقدية ، ووضع مصر على الطريق الصحيح لزيادة مواردها واحتياطيها النقدى من العملات الأجنبية ، وهذا هو المحور الرابع من محاور سياسة الإصلاح الاقتصادى .. لقد كان شرطاً أساسياً من شروط البنك الدولى للموافقة على منح مصر قرضاً قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات ، أن تقوم مصر بتوفير 16 مليار دولار لسد العجز فى الموازنة خلال العام الأول ، والشىء الجيد هو أن مصر استطاعت حتى نهاية فبراير 2017 أن توفر 20 مليار دولار ، وهو رقم أعلى من الرقم الذى استهدفه صندوق البنك الدولى ..

وتشير الدراسة إلى أنه على الرغم من البداية القوية والاستثنائية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى ، إلا أن هناك الكثير من التحديات أمام الاقتصاد المصرى ، خاصة فى ضوء الدمار الذى لحق بالاقتصاد خلال الست سنوات الماضية.. من ذلك على سبيل المثال ، سد عجز الموازنة ، فلقد تضاعف قيمة العجز مرات عديدة خلال هذه السنوات القليلة الماضية ، وارتفاع مستوى الدين الداخلى الذى وصل إلى 100% من إجمالى الناتج المحلى ، وهو مستوى لم تصل إليه دولة أخرى باستثناء لبنان وفنزويلا.. وتشير بيانات النصف الأول من العام المالى 2016 / 2017 إلى أن العوائد لا تغطى إلا 56% من قيمة الإنفاق .. ووفق برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يستغرق 3 سنوات ، فإن عجز الموازنة سوف تصل نسبته إلى ما دون ال 6% بنهاية هذا البرنامج ..

كذلك ، فإن مستوى التضخم قد وصل إلى 30% ، وهى نسبة عالية جداً ، وهى الأعلى منذ عام 1989 فى مصر .. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير ، الأمر الذى أدى إلى زيادة نسبة من هم تحت خط الفقر لتصل إلى 28% من المصريين (25 مليون تقريباً) ، وهو ما تتفاقم مشكلته فى ضوء ضعف البنية التحتية للاقتصاد المصرى ..
وتشير الدراسة إلى أن العام الحالى هو عام إعادة التوازن للاقتصاد المصرى ، وليس هو عام التعافى الكامل ، فالاقتصاد المصرى يبدأ حالياً من مستويات منخفضة للغاية ، وعليه أن يقوم بالتوازن .. غير أن المستقبل مبشر ، فى ضوء إمكانيات مصر الحقيقية ، وفى ضوء القدرة على إعادة الأمور إلى شكلها الصحيح ، فى ضوء برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يتم بنجاح فى مصر.