القاهرة -اخبار مصر

أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسهامات الألمانية الممتدة في مسيرة مصر التنموية والاقتصادية والتعاون العميق القائم بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية .

وأكد الرئيس السيسي -في مؤتمر صحفي اليوم الخميس أعقب افتتاحه بمشاركة المستشارة الألمانية 3 محطات كهرباء- أن زيارة المستشارة ميركل تأتي اليوم بعد تحولات وأحداث كبيرة شهدتها مصر خلال السنوات الماضية, وما عكسته من عزم الشعب المصري على إنفاذ إرداته والحفاظ على هويته ومقدراته وتحقيق أهداف أجياله الشابة في اللحاق بركب التقدم والتنمية.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس خلال المؤتمر الصحفي:

السيدة المستشارة الدكتورة أنجيلا ميركل،

السيدات والسادة أعضاء الوفد الألماني،

السيدات والسادة الحضور،

يُسعدني بداية أن أرحب بالسيدة المستشارة “أنجيلا ميركل” في القاهرة، حيث تحل اليوم ضيفة عزيزة على الشعب المصري، الذي طالما حمل مشاعر التقدير والإعجاب للشعب الألماني الصديق وللشخصية الألمانية التي تتميز بالجدية والالتزام وتقديس قيمة العمل. وأود هنا أن أشيد بصفة خاصة بإسهامات ألمانيا الممتدة في مسيرة مصر التنموية والاقتصادية، والتعاون العميق القائم بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.

إن زيارة المستشارة “ميركل” تأتي اليوم بعد تحولات وأحداث كبيرة شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، وما عكسته من عزم الشعب المصري على إنفاذ إرادته، والحفاظ على هويته ومقدراته، وتحقيق أهداف أجياله الشابة في اللحاق بركب التقدم والتنمية. ولقد بدأت مصر بالفعل مسيرة جادة نحو بناء مستقبل مشرق لأبنائها، وهي مسيرة نتطلع فيها لدعم قوي من شركائنا التقليديين، وفي مقدمتهم ألمانيا.

السيدات والسادة،

لقد عقدت اليوم مع السيدة المستشارة جلسة مشاورات بناءة ومثمرة، تطرقنا فيها لمختلف ملفات التعاون الثنائي والشراكة الاقتصادية القائمة بين بلدينا، حيث اتفقنا على تعزيزها وتطويرها في مجالات مختلفة. ويُسعدني في هذا الإطار أن أشيد بما تشهده العلاقات المصرية-الألمانية من طفرة في مختلف القطاعات، فضلاً عن قيام العديد من الشركات الألمانية بالمساهمة في المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها مصر حالياً، بالإضافة إلى التنسيق المستمر بين الجانبين على مختلف المستويات، سواء من خلال اللقاءات التي جمعت بيننا على مدى الفترة الأخيرة أو الزيارات المتبادلة والمتنوعة على المستوى الوزاري والتنفيذي، وهو ما يعكس قوة علاقات الصداقة التاريخية التي تجمع بين البلدين والمبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر.

وقد اطلعت السيدة المستشارة أيضاً خلال مباحثاتنا على الخطوات التي اتخذتها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية على صعيد تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، فعلي الصعيد السياسي، أشرت إلى ما انجزه الشعب المصري خلال فترة وجيزة في سبيل ترسيخ دعائم الدولة المدنية الحديثة، وإقراره لدستور متطور يحمي الحريات بشكل غير مسبوق ويحفظ لمصر هويتها، وكذا انتخاب برلمان متنوع يمثل جميع فئات المجتمع، بما يؤكد عزم مصر وحرصها على إعلاء سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وذلك بالتوازي مع جهود الحفاظ على أمن واستقرار البلاد والتصدي لتداعيات الوضع الإقليمي المتأزم. وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرضت الخطوات والقرارات الجادة والشجاعة التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري تنفيذه، وكذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي من أجل دعم هذا البرنامج، فضلاً عن المشروعات التنموية العديدة التي يتم تنفيذها سعياً لتطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل والنهوض بالاقتصاد. وأود هنا أن أعرب عن تقديري لدعم ألمانيا لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي والاتفاق الذي توصلت إليه مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يؤكد متانة وقوة العلاقات الممتدة التي تربط بين البلدين.

الاخوة والاخوات،

تطرقت مباحثاتنا كذلك إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسُبل التعاون لمواجهة التحديات الراهنة، ولا يخفي عليكم أن الظروف الإقليمية الحالية بالشرق الأوسط تلقي بظلالها على أمن واستقرار أوروبا والعالم بأسره، وهو ما يؤكد أهمية تعزيز التشاور بين البلدين وتنسيق الجهود من أجل المساهمة في التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بالشرق الأوسط وإعادة الاستقرار إليه.

وفي نفس السياق، فقد ناقشنا أيضاً سبل الارتقاء بأطر التعاون بين البلدين من أجل التعامل مع أزمة تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى التصدي لقوى الظلام والإرهاب والتطرف، والتي تُمثل تهديداً مشتركاً، وتسعي إلى عرقلة مسيرة التنمية ونشر الكراهية والعنف والنيل من نسيجنا الوطني. وأود هنا أن أؤكد على أن مصر، بتلاحم شعبها ووعيه، تخوض معركة حاسمة ضد الإرهاب والتطرف، وتقف على خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر المشترك الذي لا يعرف وطناً أو ديناً. ونتطلع إلى تطوير التعاون والتنسيق مع أصدقائنا الألمان في هذا المجال الهام.

السيدة المستشارة،

إنني إذ أكرر الترحيب بكم اليوم في القاهرة، فإنني أتطلع لأن تكون هذه الزيارة بمثابة انطلاقة جديدة لعملنا المشترك من أجل تطوير الشراكة المصرية الألمانية والارتقاء بها نحو آفاق أرحب من التعاون الذي يلبي تطلعات الشعبين المصري والألماني الصديقين.

شكراَ جزيلاً.