أخبار مصر

الضبعة النووي .. حلم يتحقق

حلم طال انتظاره .. ومستقبل بدأ يرسم ملامحه على أرض الواقع.. فبعد اكثر من 4 عقود.. تقف مصر على أعتاب مرحلة جديدة .. بإنشاء أول محطة سلمية للطاقة النووية لتوليد الكهرباء بمحطة الضبعة بمحافظة مطروح.

وبانطلاق الحوار المجتمعي حول المحطة.. تتحقق المعادلة الصعبة بمراعاة مصلحة الوطن والمواطن.. ومن خلال تلاحم أبنائها، وخلف قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، يتم استغلال ثروات مصر وإمكانياتها من أجل مستقبل أفضل للمصريين.

محطة الضبعة

محطة الضبعة تستوعب إنشاء 8 محطات نووية تتم على 8 مراحل, المرحلة الأولى تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات يتم تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسى بتكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار للمفاعل بإجمالى 20 مليار دولار.

من المتوقع توقيع عقود المحطة الثلاثة خلال شهر مارس المقبل، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى لوضع حجر أساس المحطة النووية، كما تضمن توقيع توريد عقود النووي وإنشاء مخازن الوقود المستخدم وعقد الدعم الفني لتشغيل وصيانة المفاعلات النووية.

وكانت مصر قد وقعت مع روسيا، في نوفمبر 2015 العقد الاول الذي تضمن اتفاقية لبناء محطة للطاقة النووية في الضبعة، تضم أربعة مفاعلات تبلغ طاقة كل منها 1200 ميجاوات، على أن تقدم روسيا قرضا لمصر لتمويل عمليات إنشاء هذا المشروع.

كما تضمن أول عقد من عقود الضبعة، تصميم وتوريد وتركيب المحطة النووية.

ومن المقرر ان يتم البدء فى إنشائها خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويتم تشغيل الوحدة الأولى فى 2022، والباقى تباعًا حتى عام 2026.

مميزات المشروع

المَشرُوع القَومى الذى يُعد الأكثر أماناً على مستوى العالم بأحدث التقنيات العالمية فى ذلك المجال، سيعمل على دخول مصر ضمن قائمة الدول المصدرة للطاقة، ويوفر آلاف فرص العمل للشباب، مع التأهيل العلمى للإنسان المِصرى وتدريبه على أحدث تقنيات العمل فى ذلك المجال، بالإضافة إلى أنه سيجعل المنطقة متفردة بأول محطة نوويةِ فى شمال أفريقيا.

المشروع يوفر عددا من المزايا الاجتماعية والاقتصادية والحضارية ، فالمحطات تتميز بأنها لا يصدر عنها أي انبعاثات للغازات الملوثة أو غازات الاحتباس الحرارى، وتتمتع بأعلى معدلات الأمان العالمية المستخدمة في محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية، بالاضافة الى الجدوى الاقتصادية والحاجة الملحة للطاقة لمواجهة شبح الإظلام في مصر ونقص مياه الشرب أيضا .

كما يوفر المشروع 14 الف فرصة عمل منها حوالى عشرة آلاف فرصة عمل جديدة لشباب المحافظة خلال فترة التشييد التى تمتد على قرابة ثمان سنوات فضلا عن ما لا يقل عن 4 آلاف فرصة عمل أخرى بعد التشغيل .

وسيترتب على المشروع رواج اقتصادى وسياحى سيكون له عظيم الأثر بعد تشغيله على منطقة الضبعة ومحافظة مطروح بكاملها.

مشروع المحطة النووية بالضبعة سيؤدي أيضا دورا جوهريا فى تنويع مزيج الطاقة فى مصر وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية ويضع مصر على عتبة تكنولوجية متقدمة تختزل سنينا طويلة على طريق التقدم العلمى والتكنولوجى.

الطاقة النووية تتميز بتكاليف إنشائها الأقل من تكاليف إنشاء محطة طاقة شمسية من ذات القدرة، وتحافظ على نظافة البيئة أكثر من جميع مصادر الطاقة الأُخرى، بالإضافة إلى رخص سعر الكيلوواط من الطاقة النووية عن أي مصدر طاقة آخر، أما الشيء الرابع المهم هو أن وجود محطة طاقة نووية سوف يشجع على إنشاء مشاريع تنموية أخرى وعلى السياحة.

مفاعلات الجيل الثالث، التي تبنى الآن، ليس لها أي مخاطر على الإطلاق، على خلاف الجيل السابق من المفاعلات، والتي كان يعتمد عليها في “تشيرنوبل” في أوكرانيا و”فوكوشيما” باليابان، موضحاً أن مصر سوف تنشئ مفاعل باستخدام الماء المضغوط، وهو مختلف عن غيره من المفاعلات النووية الأخرى.

حيث يستخدم مشروع المحطة مفاعلات نووية من الجيل الثالث طبقاً لأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويحتوى هذا الجيل على تصميم آمن ومقاوم لخطأ المشغل أى “العامل البشرى”، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا، ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة، فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية، وتمتاز المفاعلات النووية أيضًا بالتشغيل الآمن دون أى تأثيرات سلبية على البيئة المحيطة به، كما تضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، وتحتوى على نظام التحكم الآلى الحديث.

اختيار ” الضبعة “

اختيار الضبعة لإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء لم يكن عشوائيا ، لكنه خضع لعشرات الدراسات والتي تناولت تاريخ المنطقة علي مدار آلاف السنين، للتعرف علي احتمالات البراكين والسيول والزلازل وإمكانية حدوث تسونامي ، وقد أجريت الدراسات علي مدار 30 عاما و بمشاركة كبري بيوت الخبرة العالمية والوكالة الدولية والمراكز البحثية المصرية،

الامر الذي دفع بمركز الأمان النووي لمنح الموقع إذن عدم الممانعة وفقا لاشتراطات الأمان النووي المحلي والعالمي ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أكد مصدر بهيئة المحطات النووية أن رأي الأمان النووي لا يتوافق أبدا مع آراء المسئولين بالهيئات النووية سواء الطاقة الذرية أو المحطات النووية أو المواد النووية وكذلك كافة الهيئات التي تتعامل مع المصادر المشعة إلا إذا طبقت هذه الجهات كافة اشتراطات الأمان والقواعد العالمية بأقصى المعايير، وأن موافقة عدم الممانعة هي دليل قاطع علي سلامة المشروع وعدم إضراره بأي من الأهالي أو المناطق المحيطة بالمدينة، مشيرا إلي أن صدور إذن القبول للموقع يتطلب تقديم التصميم المبدئي للمحطة النووية وهو ما يتم تقديمه بعد طرح كراسة شروط المناقصة للشركات العالمية والتقدم بالعروض وترسية المناقصة علي إحدى الجهات التي تقوم بتقديم هذه المعلومات.

يشار إلى أن هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية الجهة الوحيدة المعنية بالتأكد من سلامة المنشآت النووية وإصدار شهادات الصلاحية والموافقة وأنها أكدت وأقرت صلاحية موقع الضبعة لإنشاء المحطة النووية وعدم انطباق معايير الرفض عليه

كما ان دراسة الاستشارى العالمى ورلى بارسونز اختارت موقع الضبعة ضمن ٢٣ موقعاً لإقامة المشروع النووى، خاصة أن الدراسة ذكرت أن تربة موقع الضبعة الأكثر متانة على مستوى العالم فى طبقات التربة.

أعلى معايير الأمان

مشروع “الضبعة” ينتمي إلي الجيل الثالث الذي يوفر الأمان الذاتي
هذه المحطات تتميز بأنها تتمتع بأعلى معدلات الأمان العالمية المستخدمة فى محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية، خاصة أن تصميم المحطة يشمل غلق المفاعل نهائياً لمدة ثلاثة أيام دون تدخل بشرى فى حال وقوع حادث، كما تشمل العقود صيانة للمفاعلات لمدة ١٢ سنة من خلال الجانب الروسى.

و ما حدث في روسيا أو اليابان يجب ألا يؤخر المشروع المصري، فقد أكد الخبراء أن الجيل الثالث من التكنولوجيا التي ستطبق في مشروعنا يضمن كل عوامل الأمان وبدلا من إثارة المخاوف علي حالات فردية ظروفها مختلفة عن واقعنا لابد أن نبدأ مشروعنا في أسرع وقت خاصة أن أغلب دول العالم مستمرة في اعتمادها علي الطاقة النووية.

وما يحدث في اليابان جعلنا نفتح أعيننا ونضع في حساباتنا الأخطاء والأخطار التي تسببت في هذه الكارثة ويجعلنا أكثر إقداما وتلافيا لها، فلا يصح أن كل كارثة تقع تجعلنا نخطو خطوات للخلف ونرتبك ويتملكنا الخوف خاصة أن إنشاء محطات نووية لتحلية المياه وتوليد الكهرباء أصبحت ضرورة لا غني عنها في ظل ما نعانيه من صعوبة في توليد الكهرباء ونقص في المياه.

إن هذا المشروع ليس حديث العهد وإنما يعود لعامه 1973 لكننا كنا نتقدم خطوة ونعود خطوات للخلف، ثم جاء قرار تخصيص محطة الضبعة في عام 1981 وتم التفكير في اتخاذ الخطوات الجدية حتى جاءت كارثة تشرنوبل وتوقفنا تماماً عن هذا المشروع، وعدنا إلي نقطة الصفر، لكن الحاجة الآن أصبحت ضرورية بعد اتخاذ خطوات جدية .
وأشار الخبراء إلي أن مشاكل اليابان مختلفة عن أي مكان في العالم، ومنها ما حدث لمحطة فوكوشيما ، وهو لجيل قديم من المفاعلات ونحن نتحدث عن تكنولوجيا الجيل الثالث، كما أننا في مشروع الضبعة نتحدث عن عنصر الأمان الذاتي بحيث تتوقف المحطة ذاتيا إذا حدث خلل في الوقود أو في أي مرحلة من مراحل المفاعل، كما ستعتمد المحطة علي تحويل المياه إلي بخار يقوم بتشغيل التوربينات.

مؤكدين أننا تأخرنا كثيراً وآن الأوان أن نراجع أنفسنا من حيث مواصفات السلامة والأمان قبل الندم مستقبلا حينما نفاجأ بأزمة حقيقية في المياه والكهرباء.
إن طاقم العاملين في المفاعل النووي إن لم يكن مدرباً بشكل جيد فمخاطر هذا المشروع ستكون أكبر من منافعه وهذا الطاقم يجب أن يكون علي أعلي مستوى من العلم، وأن يتم إرساله في بعثات خارج مصر للتدريب في مجال الأمان النووي، ولذلك فإن التعاقد علي هذا المشروع يشمل بالفعل تدريب الكوادر البشرية.

أيضا لابد من مراعاة تكنولوجيا السلامة النووية والتي تتمثل في ضرورة أن يكون المفاعل من الجيل الثالث وهو الجيل الذي يتحمل زلازل بقوة “8” درجات أو أكثر بمقياس رختر.

وعن المواد الخام المستخدمة في تشغيل المفاعل إن مصر عامرة باليورانيوم، والأفضل من استيراده هو استخلاصه من الأراضي المصرية وتخصيبه أو استبداله بيورانيوم مخصب.

قال وكيل وزارة بالكهرباء إن الوزارة مهتمة بتوطين جميع أنواع الطاقات في مصر والعمل علي توفير الكهرباء للمواطنين وهو ما دفعها لخوض صراع شديد لإعادة أراضي البرنامج النووي والعمل في أقصي سرعة لتنفيذه وفقا لأعلي معايير السلامة والبيئة، والطاقة الذرية لابد أن تكون العنصر الأساسي في خليط الطاقة المستقبلي والذي يتضمن الاعتماد علي الطاقة المتجددة بنسبة 20% والتي تتضمن الشمس والرياح لعدم إمكانية الاعتماد الكامل علي هذه المصادر لأنها مرتفعة التكاليف وغير منتظمة لغياب الشمس وتذبذب قوة الرياح وبالتالي لا يمكن لأي شبكة في العالم الاعتماد علي هذه المصادر.

وأضاف بأن إنتاج الكهرباء من المشروعات النووية يعد من المشروعات الاقتصادية وأنها الأرخص بعد الطاقة التي تم استغلال جميع مصادرها في مصر بنسبة بلغت 98% ، مشيرا إلي أنه لا مخاطر من التخلص من بقايا الوقود النووي والنفايات أو استقدام هذا الوقود كما أن عمر المحطات النووية يزيد علي 60 عاما ويمكن مضاعفة هذا العمر، موضحا أن فكرة التمويل الذاتي للمحطة النووية مطروحة لكن البدائل الأخرى أكثر جدوى وسرعة لضخامة الاستثمارات المطلوبة والتي تبلغ 10 مليارات دولار للمحطتين.

الاتفاق مع روسيا

شهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في نوفمبر 2015، توقيع اتفاقية بين مصر، ممثلة في هيئة المحطات النووية، وروسيا ممثلة في شركة “روز أتوم” لإقامة محطة الضبعة النووية.

وتشمل الاتفاقية قيام روسيا بتوفير نحو 80% من المكون الأجنبي، فيما توفر مصر 20%، على أن تقوم الحكومة المصرية بسداد قيمة المحطة التي ستقوم بتوفير الطاقة الكهربائية عقب الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.

وشارك في التوقيع المدير العام للشركة الروسية سيرغي كريانكو، ووزير الكهرباء المصري محمد شاكر، وعدد من مسؤولي هيئة الطاقة النووية المصرية.

رسالة أمل

وفي تصريحات له عقب التوقيع على الاتفاقية، أكد الرئيس السيسي إن توقيع الاتفاقية وسط الأحداث التي يمر بها العالم يعتبر رسالة أمل وعمل وسلام لمصر وللعالم، مضيفا أن البرنامج نووي سلمي، وسيتم سداد تكلفة المحطة على 35 عاما ومن عائدها حتى لا نكلف الأجيال القادمة عبء سداد الديون.

وأضاف أنه خلال عام أو يزيد تمت دراسة عروض شتى من دول مختلفة من كافة الوجوه، وكان العرض الروسي هو أفضل العروض، مؤكدا أن المحطة توفر إضافة إلى الطاقة معرفة كبيرة لتكنولوجيا العلوم النووية، وهي من الجيل الثالث وأقصى ما وصل إليه العلم في هذا المجال.

وأكد السيسي أن المحطة وبعد وضع كل الاحتياطات الأمنية تتكون من 4 مفاعلات، والتوقيع اليوم له دلالة على عمق ومدى التفاهم والتعاون بين حكومتي مصر وروسيا، مشيرا إلى أنه يتقدم لفريق العمل من الجانبين الروسي والمصري بالشكر لأنه يعتبر أسرع عقد يتم في هذا المجال.

7 مميزات.. السر وراء اختيار موسكو

العرض الروسى المقدم من شركة روس آتوم لإقامة المرحلة الأولى من المحطة النووية بالضبعة، به 7 مميزات لصالح مصر ولخدمة مصالحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، جعلت مصر تختارها شريكًا استراتيجيًا فى تنفيذ برنامجها النووى.

ومن أهم بنود العقد الذى سيتم توقيعه بين مصر وروسيا فى مارس المقبل، أن أرض الضبعة ملك لجمهورية مصر العربية ولها الحق فى التعاون مع دول أخرى فى تنفيذ المراحل التالية من المحطة، كما يتناسب مع مصالح مصر السياسية والفنية والاجتماعية.

و أهم ما يميز العرض الروسى هو أنها تعد الدولة الوحيدة التى تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100% على مستوى العالم، ولا تعتمد على استيراد مكونات المحطة من أى دول أخرى قد يكون بينها وبين مصر خصومة تعرض المشروع للاحتكار من قبل هذه الدول.

ثالث ميزة بالعقد الروسى أن موسكو لا تضع شروطًا سياسية على مصر لإقامة المحطة النووية، موضحًا أن روسيا لها تاريخ طويل فى دعم مصر، فهى من أنشأت مفاعل أنشاص وساهمت فى إنشاء السد العالى من خلال بناء مصانع فى مصر.

الميزة الرابعة هى إنشاء مركز معلومات للتقبل الشعبى للطاقة النووية ونشر ثقافة التعامل معها وفوائدها، التى ستعود على مصر لحل أزمة الكهرباء والمكاسب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لهذا المشروع.

كما تضم بنود العقد الروسى سداد مصر قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها، وذلك من الوفر الناتج من المحطة مع وجود فترة سماح يتم تحديدها بالاتفاق بين الجانبين، علاوة على إنشاء مصانع روسية فى مصر لتصنيع مكونات المحطة النووية محليًا، وهو ما سيعمل على تطوير الصناعة المحلية فى مصر.

ويشمل العقد أيضًا عقد دورات تدريبية للكوادر المصرية على استخدام التكنولوجيا النووية ونقل الخبرات الروسية فى هذا المجال للمصريين.

العقد ينص كذلك على أن توفر روسيا 90% من المكون الأجنبى “عملة الدولة”، وتوفر مصر 10%، لافتًا إلى أن نسبة التصنيع المحلى ستصل إلى 25% لإدخال تكنولوجيا الطاقة النووية للبلاد وبناء كوادر مصرية فى هذا المجال.

حوار مجتمعي

ووسط ترحيب وحفاوة كبيرة، من أهالى الضبعة، عقدت السبت الماضي هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، بالتعاون مع محافظة مطروح، اجتماعا موسعا للحوار المجتمعى (المشاورة الجماهيرية)، لعرض نتائج دراسة تقييم الأثر البيئى لمشروع المحطة النووية الأول بمصر.

و بحضور الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة، واللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، وعدد من الوزراء، تم عقد الحوار الذي يهدف إلى تأكيد المشاركة الجماهيرية والمجتمعية مع المتخصصين.

من جانبه، أكد اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، خلال كلمته على أن حالة الرضا الشعبى لأبناء مطروح والضبعة، اليوم هو نجاح للقيادة السياسية والقوات المسلحة خلف قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، وقدرته على قراءة المشهد السياسيى وكيفية استغلال ثروات مصر وإمكانياتها من أجل مستقبل أفضل للمصريين.

وأشار أبو زيد، إلى أن الحوار المجتمعى يأتى لفَتح كافة قنوات الاتصالِ الشعبيةِ والرسميةِ للمناقشةِ والحوارِ البناءَ، بشأن إِقامة حُلم المشروعَ النووى السلمىِ المصرىِ على أرضِ الضبعةِ، الذى يعد مَصدرَ فَخر واعتزاز لكل مصرى، وتأكيد مَردودهُ الإيجابىِ على التنميةِ الشاملةِ بمصرِ عامةَ ومحافظةِ مطروح خاصةً، مع الإيمان بأن التطورَات الاقتصادية والتكنولوجية لا تَقِل أهميةً عن التطورَات العسكريةِ والسياسيةِ.

مضيفا أن قرار الرئيس السيسى بإعادة إحياء المشروع النووى السلمى المصرى لتوليد الطاقة يعد نقطة انطلاق جديدةَ للإعجاز المصرى يفوق ما تقدم من إعجازات تتحقق مع اقامة مشروعات قومية متتالية فى كافة ربوع محافظات مصر.

وأكد ترحيب أهالى الضبعة الذين لم ينخدعوا بالشائعات المغرضة حول الأثار السلبية للمشروع، ولم يتأثروا بتلك الأفكارِ التى كانت تريد إبعاد المشروع عن منطقتهم، للاستفادة منه فى مآرب أُخرى، بل قاموا عن وعى ووطنيةِ تامةِ بتسليم أرض المحطة النووية التى حَافظوا عليها طويلاً طواعيةً ودون قيد أو شرط للدولة.

وبدوره، تقدم محافظ مطروح بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية على رعايته لشعبه، معلناً إطلاق اسم الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية على أهم الشوارع الرئيسية بمدينة الضبعة.

وفى لمسة وفاء، قدم محافظ مطروح الشكر للمرحوم الشيخ أبو بكر الجرارى إمام الدعوة السلفية بالضبعة الذى كان دَاعماً لجهود الدولةِ منذ بِدء إعادة إحياء المشروع النووى السلمى، وإقناع الأهالى بأهمية هذا المشروع، وغيره من المواقف لصالح أبناء مطروح ولوطننا العزيز مصر.

وقدم الاستشارى العالمى وورلى بارسونز عرضاً تقديمياً استعرض فيه الدراسة البيئية والاجتماعية للمشروع التى أكدت الالتزام بجميع الجوانب البيئية والاجتماعية الخاصة بالتشييد والتشغيل الآمن للمحطة.

وخلصت هذه الدراسة إلى تأكيد أقصى معايير الأمان لمشروع المحطة النووية الأولى بالضبعة، حيث يستخدم مشروع المحطة مفاعلات نووية من الجيل الثالث طبقاً لأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويحتوى هذا الجيل على تصميم آمن ومقاوم لخطأ المشغل أى “العامل البشرى”، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا، ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة، فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية، وتمتاز المفاعلات النووية أيضًا بالتشغيل الآمن دون أى تأثيرات سلبية على البيئة المحيطة به، كما تضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، وتحتوى على نظام التحكم الآلى الحديث.

وأكد عمد ومشايخ وشباب الضبعة وممثلى الدعوة السلفية والأزهر والكنيسة على ترحيبهم بضيوف المحافظة على أرض الضبعة التى تجد اليوم كل اهتمام ورعاية بعد سنوات طويلة كانت فيها بين الحلم والأمل، والوعود المتتالية فى إقامة هذا المشروع القومى الكبير الذى قدموا فيه بكل اقتناع تام الأرض المخصصة للمشروع منذ أكثر من 40 عاماً.

المدرسة النووية


الحسيني أحمد السنونسي رئيس مركز وميدنة الضبعة السابق يؤكد تنفيذ عدد من المشروعات في المدينة في الفترة الأخيرة.

أهمها ، المدرسة الثانوية الفنية المتقدمة لتكنولوجيا الطاقة النووية بمدينة الضبعة، أول مدرسة تنشئ على مستوى مصر والشرق الأوسط، تقع غرب مدينة الضبعة بـ3 كيلو، يقول السنوسي إن مشروع المدرسة بدأ بتخصيص 8 أفدنة، من قبل اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، حيث أصدر قرار برقم 374 لسنة 2015 بتخصيص هذه المساحة لإنشاء المدرسة، ومن المفترض أن يتم تسليمها في شهر يونيو من العام الجاري، ومن المقرر لها أن تدخل الدراسة في شهر سبتمبر 2017.

تتكون المدرسة من مبنى تعليمي بسعة 375 طالبا، 15 فصلا بموجب 25 طالبا لكل فصل، وهي مكونة من طابق أرضي و3 طوابق متكررة، كما تضم 2مبنى إقامة بسعة 436 سرير مكون من طابق أرضي و4 أدوار، مبنى للورش ينقسم إلى ورش خاصة بالميكانيكا والكهرباء وأخرى خاصة بالإلكترونيات والمخازن، وهناك ملعب كرة القدم، كرة الطائرة، مسرح ومساحة خضراء حيث وصفها السنوسي بالمدرسة المتكاملة من جميع الجوانب، وتهدف لإعداد كوادر للعمل في المشروع السلمي لإنتاج الكهرباء بالضبعة.

وأوضح أن المدرسة تابعة لوزارة الكهرباء وتقوم على إنشائها هيئة الأبنية التعليمية وإحدى شركات المقاولات، ومن المفترض أن تقام على 3 مراحل، كل مرحلة تستهدف نفس العدد، مشيرا إلى أن تكلفتها 43 مليون ونصف للمباني والإنشاءات ، و7 ملايين و800 لتجهيز الفرش والمعايش، بينما بلغت تكلفة الورش مليون ونصف، والأجهرة 12 مليون وربع، على أن تكون التكلفة الإجمالية 70 مليونا.

وأشار إلى أنه من المفترض أن يقوم بالتدريس للطلاب مهندسون متخصصون في الميكانيكا والكهرباء وغيرها من المواد، فمهمة المدرسة تجهيز كوادر لخدمة المشروع، موضحا أنه تم الانتهاء من 40% من الإنشاءات الخاصة بها.

المشروعات الجديدة في الضبعة

تستكمل المحافظة مشروعاتها في مدينة الضبعة حيث يتم استكمال مشروع الصرف الصحي، كذلك تم إنشاء فرع جديد للبنك الأهلي، فرع لقصر ثقافة، موقف سيارات الأجرة، محور الضبعة الجديد، والعديد من القرى السياحية والتي اعتبرها السنوسي مواكبة للنهضة الحضارية التي تشهدها مطروح حاليا.

وعن مشروع الصرف الصحي أوضح السنوسي أن تكلفة إنشاء شبكة الصرف الصحي في الضبعة بلغت 325 مليون، بعدما كان مخصصا لها 185 مليون فقط، مشيرًا إلى أن العمل في المرحلة الأولى من الشبكة بدأ في 1 يونيو 2016، ومن المفترض أن تسلم في 30 أغسطس 2017، وتسلم المرحلة الثانية 1 مارس 2018، موضحًا أن المشروع يتضمن الشبكات بطول 123 كيلو لشبكات خطوط الانحدار و4 خطوط طرد بطول 28 كيلو لكل خط، حيث يتم خلال المشروع تغيير الشبكة القديمة والبيارات.

كما أكد اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي هي المسئولة عن مشروع الصرف الصحي في الضبعة وغيرها من المدن، حيث بلغ معدل التنفيذ في الضبعة 70% من إجمالي المشروع.
وأوضح السنوسي أن المدينة شهدت إنشاء موقف جديد للسيارات لينهي أزمة الأهالي في الانتقال، وانتظار السيارات على الطريق الدولي، مشيرا إلى أن تكلفته بلغت 680 ألف جنيه، كذلك أعلن عن الانتهاء من إنشاءات مبنى قصر ثقافة الضبعة وعلى وشك الافتتاح.
فيما أعلن سيد خطاب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة عن قرب افتتاح قصر ثقافة الضبعة، مشيرا إلى أن الهيئة تسعى للوصول إلى كل قرية ومركز وحي.
كذلك شهدت المدينة تطويرات في مستشفى الضبعة المركزي والخاص بالطوارئ والاستقبال، إضافة إلى مشروع محور الضبعة حيث أكّد المهندس محمد العشري مدير مديرية الطرق بمطروح، أنّ المشروع ضمن القومية للطرق والذي ينفذها الرئيس السيسي، وكان ضمنها ربط القاهرة بمطروح عن طريق محور الضبعة روض الفرج وتم فتحه للمرور وجارٍ عمل الأعمال الصناعية واللوحات الإرشادية وتم فتحه بحوالي 200 كيلو

59 عاماً مع الحلم النووي

كانت مصر من أولي الدول النامية التي عرفت الطاقة النووية حيث بدأ التفكير في استخدامها عام 1954 وفي عام 1956.

وعقدت مصر أولي اتفاقاتها النووية مع الاتحاد السوفيتي التي تمكنت بمقتضاها من الحصول علي أول مفاعل ذري للبحوث العلمية بقوة 2 ميجاوات، وعلي معمل لإنتاج النظائر المشعة، بالإضافة إلي العديد من الأجهزة الخاصة بهذا المجال.

ويعد إنشاء هيئة الطاقة الذرية في عام 1957 وبناء المفاعل النووي الأول في أنشاص عام 1961 البداية الحقيقية لاستخدام مصر للمفاعلات النووية حيث بدأت الدراسات التمهيدية لذلك عام 1964 ، وانتهت مؤسسة الطاقة الذرية من إعداد المواصفات الخاصة بمحطة نووية تستخدم في توليد الكهرباء قدرتها 150 ألف كيلووات، وتحلية مياه البحر لإنتاج 20 ألف متر مكعب يومياً وطرحتها في مناقصة عالمية.

وأعقب ذلك صدور خطاب نيات لإحدى الشركات الأمريكية لتتولي تنفيذ المحطة عام 1966 إلا أن العدوان الإسرائيلي عام 1967 أدى إلي إجهاض هذا المشروع الذي كان من المزمع إقامته في منطقة سيدي كرير بالساحل الشمالي الغربي لمصر.

وبعد حرب 1973 تم طرح مناقصة لإنشاء محطة نووية جديدة لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ألف كيلووات، كما صدر خطاب نيات لنفس الشركة الأمريكية في عام 1973 ، وفي هذا الإطار هيئة مستقلة لتنفيذ هذه المحطة وأي محطات نووية أخري تقام في إطار البرنامج النووي المصري عرفت باسم هيئة المحطات النووية.

أدخلت الحكومة الأمريكية بعض التعديلات علي الاتفاقية المبرمة مع مصر بشأن التعاون النووي السلمي تقضي بحق الولايات المتحدة في التفتيش علي جميع المنشآت النووية المصرية وهو ما اعتبرته مصر مساساً بسيادتها فرفضته، وكبديل للتصديق علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1980، بدأت مصر في الاهتمام بإدخال المحطة النووية كمصدر لتوليد الكهرباء .

وفي هذا الإطار تم الاتفاق مع شركة فرنسية لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء، قدرتها 900 ألف كيلووات في منطقة الضبعة إلا أن الحكومة الأمريكية عادت ومارست ضغوطاً مكثفة لمنع إسناد تنفيذ هذه المحطة للشركة الفرنسية.

وفي إطار حرص مصر على عدم تصعيد الموقف، طرحت تنفيذ المحطة في مناقصة محدودة بين خمس شركات عالمية عام 1983، واستمرت المفاوضات مع الشركات العالمية حتى أوائل عام 1986، وقبل بضعة أيام من اليوم المحدد لإرساء العطاء علي أحد المشاركين بالمناقصة وقعت كارثة تشيرنوبل النووية بالاتحاد السوفيتي السابق، رغم أن هذا المفاعل الذي وقعت فيه الكارثة لا يوجد خارج الاتحاد السوفيتي نظير له، كما يختلف في خواصه وتصميمه تماماً عن المفاعلات التي كان من المزمع استخدامها في مصر، إلا أن هذه الحادثة كانت السبب المباشر الذي أدي إلي توقف البرنامج النووي المصري منذ هذا التاريخ وحتى الآن.

جهاز تنفيذي جديد لإدارة المحطات النووية

المستشار أحمد أبو العزم نائب رئيس مجلس الدولة رئيس قسم التشريع بالمجلس أعلن الانتهاء من مراجعة مشروع قانون إنشاء الجهاز التنفيذى لإدارة مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

ولفت الى ان المشرع لجأ إليه بعد أن ظهرت حاجة ماسة إلى إنشاء جهاز جديد للإشراف على عقد إنشاء المحطة النووية الضبعة لحين تسليم المشروع إلى هيئة المحطات النووية لكونها الجهة المالكة والمشغلة لها.

وتضمن مشروع القانون المعروض في عدد (18) مادة, ونص على اعتبار هذا الجهاز هيئة عامة اقتصادية حتى يمكنه التمتع بالمزايا المقررة لهذه الهيئات وحتى تتحقق له المرونة في سرعة إصدار القرارات اللازمة لتحقيق الهدف من إنشائه مع الوضع في الاعتبار ما قد تقدمه الدولة من اعتمادات مالية يستطيع بها مباشرة مهامه, وإمكانية الاستفادة منه في الإشراف على إنشاء المحطات النووية الأخرى في مصر وخارجها مستقبلا.

وأجاز مشروع القانون للجهاز إصدار لوائح داخلية دون التقيد بالقوانين والنظم الحكومية, على أن تكون له موازنة مستقلة وعدم ترحيل الفائض من موازنته من سنة إلى أخرى..

ونص مشروع القانون كذلك عن إعفاء ما يتم استيراده من الأدوات والأجهزة وغيرهما من الجمارك وغيرها من الضرائب والرسوم, ويتم تشكيل مجلس إدارة الجهاز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء وترشيح وزير الكهرباء.

وقال المستشار أبو العزم “إن القسم ارتأي في ملاحظاته عدم ملائمة وجود محافظ مطروح ضمن تشكيل مجلس إدارة الجهاز, وذلك على اعتبار أن المحطات لن يقتصر وجودها داخل محافظة مطروح فقط بل ستكون على مستوى جميع المحافظات.. كما ارتأى القسم أن وجود تداخل في الاختصاص بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء القائمة فعليا وبين الجهاز المراد إنشاؤه أدي إلي التوصية في ملاحظات القسم بإسناد هذا الدور للجهاز فقط, وذلك وفقا لتقدير مجلس الوزراء “صاحب مشروع القانون”.. كما أوصى القسم بأن يكون رئيس إدارة الفتوى المختصة ضمن أعضاء مجلس إدارة الجهاز بدلا من المستشار القانوني للجهاز.