أخبار مصر

حوار د.هند بدارى

تقنية “الواى فاى ” من اختراع مهندس مصرى عالمى ، هذه الحقيقة المشرفة اثارت فضولى لاجراء حوار خاص مع د.حاتم زغلول الذى نجح مع رفيق كفاحه د.ميشيل فتوش فى ابتكار هذه التقنية التى يسرت الاتصالات فائقة السرعة بين أجهزة الكمبيوتر والموبايلات سواء ببعضها البعض أو بالانترنت بدون أسلاك .

د. حاتم زغلول من مواليد 7 فبراير 1957 بالجيزة, مصري كندي, معروف دوليا بمجموعة من الأبحاث و الاختراعات بمجال الاتصالات ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة عالمية للتكنولوجيا, متخصصة في تقديم حلول تطوير الويب, بجانب نشاطها في تطوير وتسويق ألعاب أجهزة الموبايل.

وعبر سطورالحوار كشف عالم الاتصالات المصرى لموقع أخبارمصر أسرار وكواليس رحلة اكتشافه وما اعترض طريقه من عقبات وكيف واجه استغلال الشركات العالمية لحقوق الملكية الفكرية وما خططه لتحقيق انجازات علمية جديدة وهل حظى بالتكريم اللائق ؟:

#حدثنا عن رحلة الاكتشاف..كيف بدأت ؟

-اخترعت تقنية “الواى فاى” بالتعاون مع رفيق كفاحى وصديق عمرى الدكتورميشيل فتوش ، حيث ساعدتنا دراسة الهندسة فى التقاط خيط البداية والسير خلفه للنهاية .

-وبدأت التجربة من رحلة سفرى الى كندا والتى حصلت خلالها على الجنسية والشهرة العالمية وكانت عام 1984 لنيل درجة الماجستير، يليها الدكتوراه في الفيزياء من جامعة كالجاري كبرى مدن مقاطعة البرتا الكندية حتى تمكنت من اختراع تقنية “الواي فاي”، فضلا عن 4 اختراعات أخرى.

#كيف تأهلت اكاديميا ومهنيا لهذه الرحلة ؟

-حصلت على درجة البكالوريوس فى الهندسة الإلكترونية بجامعة القاهرة عام 1979 و درست الرياضات التطبيقية بجامعة عين شمس، وكان لدراستى بكلية الهندسة دور كبير في كل شيء أنجزته ، حيث كان العلم جيداً ومازال جيداً لمن يريد الدراسة والتفوق دون التوقف عن السؤال والبحث ،فبحر العلم لاينضب .

ثم عملت في شركة عالمية للتنقيب عن البترول من 1981 إلى 1983 كمهندس متخصص في قياس خصائص الآبار النفطية وتعلمت بها الانضباط المهنى . وكنت مدرس مساعد في جامعة كالجاري من 1984 وحتى 1989. ثم حصلت على درجة الماجستير في الفيزياء من نفس الجامعة عام 1985. وعملت مدرسا للإحصاء في جامعة آتاباكسا في الفترة من 1988 وحتى 1990.

#متى أصبحت مخترعا فى كندا ؟

– كنت باحثا في شركة اتصالات كندية من عام 1989 حتى 1993حين كان العالم يشهد الانتقال من تكنولوجيا الجيل الأول للاتصالات ” g1″ إلى
تكنولوجيا الجيل الثانى “g2″، فشاركت فى العديد من الأبحاث التى تهدف الى التوصل لنظام اتصالات جديد يزيد من سرعة تكنولوجيا الاتصال المتاحة بصورة كبيرة ويتفادى عيوبها، حتى توصلنا لنظام ،يزيد سرعة الاتصالات في أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وبنيت عليه تقنية “الواى فاى “.

#كيف خرج الاختراع للنور؟

-كتبت مع مساعدى في الشركة نفسها د.فتوش قانونا يسمح بتوسيع نطاق الاتصال بين القنوات على اساس أنه يمكن أن يكون اختراعا هاما للبشرية يتحدى نظريات وفوانين الفيزياء التى درسناها بالكتب العلمية ، واتفقا على بيع النظرية الجديدة مقابل 20 ألف دولار.

وبعد فترة ،أعلن مسئول بشركة دولية أنه يريد بناء نموذج عملي للنظرية، وتم تأسيس شركة في 1993 باسم WILAN في الفترة التي قدمت فيها الحكومة الكندية منحة 750 ألف دولار للشركة باعتبارها ستضع كندا في الصفوف الأولى للدول الرائدة في قطاع الاتصالات، ومع تطور الشركة حققت أرباحا تخطت 700 مليون دولار، وطلبت أكثر من 25 شركة حق استخدام التقنية.

وبعد العديد من الابحاث المشتركة مع د.فتوش ، توصلنا لنظام (WOFDM)، الذي بناءً عليه زادت سرعة الاتصالات في أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة بصورة فائقة للحدود وتبلور النظام الذي بنيت على أساسه تقنية الـواي فاي» في صورتها الحديثة.

#هل تم تسجيل الاختراع وأين ؟

-تم تسجيل الاختراع في مكتب براءة الاختراعات بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان من أسرع الحالات التي تمت الموافقة عليها بعد عام
وشهرين فقط في مارس 1992 ويعتبر الآن أكفأ نظام اتصالات بالعالم.

واستمر التطوير حتى الوصول للجيل الثالث G3 الذي يسمح بنقل معلومات 4 أضعاف الموجود في الشبكات السابقة وتكررذلك مع الانتقال للجيل الرابع.


لحظة الاعلان

وفي يوليو 1998 خلال اجتماع منظمة (IEEE) وهي منظمة عالمية تضع المواصفات القياسية في الاتصالات ،حانت لحظة اعلان الاختراع عالميا والتى استدعاها د.زغلول من الذاكرة ،قائلا : ” وسط حشد من كبار الخبراء في المجال، ساد الصمت القاعة، وحانت لحظتي تحت الضوء عارضاً انجازنا، وشروطنا كي تتمكن الشركات الكبرى من استخدامه وهي : المساواة، والعدل، والسعر المناسب للجميع”.

وساهمت شركة (WLAN) فى تسويق الاختراعات تجاريا، و حققت مكاسب ضخمة في مجال الاتصالات وتم تأسيس مجموعة أخرى من شركات التكنولوجيا .

وتم طرح الشركة في البورصة عام 1999, وحصدت العديد من الجوائز العالمية, منها جائزة ASTECH عام 1998 لأفضل شركات صغيرة, وجائزة اتحاد الصناعات الإلكترونية بألبيرتا EIAA عام 1993 وجائزة “ويمي” Wemmie عام 2003 التي يمنحها الاتحاد الدولي للاتصالات اللاسلكية, وكذلك جائزة التفوق من مجلة Alberta Venture عام 2004.

#كيف واجهتم استغلال حق الملكية الفكرية ؟

-بعد تسويق الاختراع ،حاربتنا كبرى الشركات العالمية واستغلت الاختراع دون الرجوع الينا كى تستفيد من الطفرة التي أحدثها الاختراع والمكاسب الاقتصادية الهائلة التى حققها، مما استدعى رفع قضايا تعويض عليها، فتصالح معنا البعض ومازال البعض الآخر على خلاف.

-و”حصلنا على تعويضات مالية من معظم شركات المحمول حول العالم لاستخدام التقنية بينما لاتزال اخرى ترفض التصالح “.

#بعد شهرتكم بمقاطعة البرتا الكندية، عرض عليك أن تكون حاكماً للمقاطعة ؟

-نعم ،ورفضت حفاظا على خصوصية حياتى العائلية وهدوئها وحرصا على التركيز فى ابحاثى وانشطتى العلمية .

#ماذا عن نشاطكم الاجتماعى بكندا التى عشت بها فترة طويلة ؟

-اشتركت في انشاء مؤسسة المجتمع المسلم بكالجاري (MCFC), وشاركت في تأسيس مجلة شهرية للمسلمين كرئيس لجمعية المسلمين بكالجاري عام 1993 وكرئيس للمجلس الإسلامي لكالجاري عام 2003.

#ما تعقيبكم على هواجس التجسس عبر البرامج الذكية على الموبايل ؟

تستطيع الدول التجسس من خلال شبكات المحمول، حيث يتم تسجيل كل البيانات من شبكات GSM ويمكن منها معرفة المتصل والمتلقي ومدة المكالمة، والكثير
من الحكومات تستخدم هذه الطريقة في التجسس على دول أخرى.

بل ان هناك معاهدات دولية تنص على حفظ هذه المعلومات في شركة معينة، ولكن بعض الدول ترفض إعطاء المعلومات الخاصة بها مثل الصين.

#ما أبرز الجوائز التى حصلت عليها ؟

-حصلت على العديد من الجوائز والشهادات العالمية منها جائزة كالجاري للمهاجرين المتميزين (مجال الأعمال) في عام 1998, واعتبرتنى مجلة
Canadian Computer Wholesaler الكندي المتميز تقنيا في يوليو عام 1999,

كما وصلت للتصفيات النهائية على جائزة Ernst and Young لرواد الأعمال عامي 1997 و 1998.

وتم تكريمى علميا واكاديميا بمصر من عدة مؤسسات مثل جامعة عين شمس والنقابة الفرعية للمهندسين بالمنصورة بحضور العديد من أساتذة الهندسة
وطلبة الجامعات.

#أخيرا ..بماذا تنصح الشباب المبدعين ؟

-الصبر والأمل ومواصلة البحث ومتابعة كل جديد بمجال العلم واستثمار الفرص لتحقيق الهدف

*وفى كل حوار مع عقل مصرى واعد تألق فى الخارج ،يتجدد التساؤل الشائك :كيف ومتى نستفيد من هؤلاء المبتكرين فى خدمة الوطن الأم ؟