أخبار مصر

عماد الدين حسين: دموع الإخوان على المسيحيين!

من المفارقات ــ التى تنتمى للكوميديا السوداء ــ أن بعض أنصار جماعة الإخوان صاروا فجأة متعاطفين مع الأقباط، ويلومون الحكومة وأجهزتها، لأنها لا تؤدى دورها كما ينبغى، فى حماية المسيحيين بالعريش، الذين يتعرضون لعمليات قتل وتهجير واسعة النطاق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

هذا العبث يؤكد أن الإخوان أو معظمهم على انقطعت صلتهم بالسياسة منذ فترة طويلة، وصاروا يمارسون فقط سياسة الكيد مع الحكومة.

لمن نسى، فإن أنصار الإخوان هاجموا بطريقة منسقة وممنهجة كنائس كثيرة فى أنحاء مختلفة بالجمهورية عقب فض اعتصام رابعة العدوية يوم الخميس ١٤ أغسطس ٢٠١٤، خصوصا يوم السبت ١٦ أغسطس. فى هذا اليوم تعرضت نحو ٧٠ كنيسة للحرق والتدمير أو التشويه معظها بالصعيد. لم يكن الامر عشوائيا، او بسبب دم الصعايدة الحامى، لانه تم فى وقت واحد. وبسبب هذا الإرهاب جرت محاكمات لإخوان كثيرين ولا تزال تجرى حتى الآن.

الإخوان لم يحسموا أمرهم من المسيحيين منذ فترة طويلة، ووضح ذلك فى التباس برنامجهم، وهل تجوز ولاية المسيحى أم لا؟!. وحاولوا خداع كثيرين بحكاية رفيق حبيب، لكن يعرف الكثيرون أنهم مارسوا فى هذا الأمر مبدأ التقية، وما يقولونه فى بياناتهم بالإنجليزية، «كلام جميل وزى الفل» لكن معظمه كاذب، ويختلف تماما مع ما يقولوه لأنصارهم فى الشعب ومناهج التربية!.

بعد إخراج الإخوان من الحكم، ومعظمهم يمارس التحريض المنظم ضد الأقباط عموما، لأن البابا تواضروس حضر اجتماع عزلهم يوم ٣ يوليو ٢٠١٧، رغم أن هذا الاجتماع حضره ممثلون للأزهر والقضاء وحزب النور وغالبية القوى السياسية. ومن يطالع صفحات الإخوان وأدبياتهم يعرف أنهم وصلوا إلى مرحلة صعبة جدا فى هذا الصدد.

ومنذ تفجرت موجة العنف والإرهاب فى سيناء وغالبية الإخوان، لا يخفون تعاطفهم مع الإرهابيين، بل إن هناك بيانات رسمية للجماعة أو القوى والكيانات المحسوبة على الإخوان، ترى فى تصدى الجيش والشرطة للإرهابيين المتحمسين فى الدين محاربة للإسلام والمسلمين. وعندما تم اكتشاف نفق ينتهى تحت مسجد، فإن الإخوان يقولون إن الحكومة هدمت مسجدا، لكنهم لا يقولون لأنصارهم الحقيقة وهى أن المهربين، بنوا المسجد لاستخدامه ستارا، لتهريب كل شىء وليس لعبادة الله!.

أفهم ان يختلف الإخوان مع الحكومة فى كل شىء، بسبب خروجهم من السلطة، لكن لا افهم سر نفاقهم للمسيحيين الان، فما فعلوه بحرق الكنائس لا يختلف عما تفعله داعش الان مع اختلاف الدرجة!!.

مع هذا التفكير الذى يهيمن على قطاعات إخوانية كثيرة صار المرء مرتبكا، ويسأل: هل لو قامت حرب نظريا الآن بين مصر وإسرائيل، فإلى أى جانب سيصطف هذا النوع من الإخوان؟ مع بلدهم وحكومتهم، أم مع الإسرائيليين؟ السؤال ليس مجردا أو غارقا فى التنظير، لأن بعض الإخوان اعترفوا أنهم سجدوا لله شكرا حينما انهزم الجيش المصرى فى حرب يونيو ١٩٦٧ أمام العدو الصهيونى، والسبب أنهم كانوا أيضا فى صراع مع الرئيس جمال عبدالناصر.

يكاد بعض أنصار الإخوان ينفجر فرحا وهو يرى إرهاب داعش ضد أقباط العريش، لكنه وبطريقة كوميدية مبتذلة يمارس سياسة الوعظ مع الحكومة فى كيفية حماية الأقباط!!.

مرة أخرى الحكومة ارتكبت وما تزال العديد من الأخطاء القاتلة فى سيناء، لكن ما يفعله بعض الإخوان، يدل على أن أمامهم سنوات طويلة لينضجوا سياسيا.

رهان بعضهم على أن الإرهابيين سينهكون الحكومة ليصب ذلك فى صالح الإخوان، أمر بعيد المنال، وأظن أن الإخوان جربوا ذلك فى ظروف أفضل كثيرا فى حقبة التسعينيات وفشلوا، وجربه إخوان سوريا وفشلوا، لكن سوريا بأكملها غرقت فى مستنقع الدم والقتل والإرهاب.

من حق الإخوان أن ينتقدوا النظام كما يشاءون، وأن يتربصوا بالحكومة فى كل شىء، لكن أن يذرفوا دموع التماسيح على دماء الأقباط فى سيناء، بينما يهللون من قلوبهم لإرهاب داعش، فتلك سقطة لا تغتفر!!.