أخبار مصر

الشراك الخداعية ..

تختبأ فى خبث  .. تتربص بمن يقترب منها فى شراسة .. لتفتك ليس فقط بالضحايا ولكنها تعبث فى النفوس وتعيق جهود التنمية .. فرغم انها اسلحة بدون مقاتلين .. لكنها لاتخطىء الهدف وتصيب ضحاياها دون تمييز ..انها الألغام التى زرعها العدو لتنتهى الحروب وتظل آثارها المختبأة تمارس القتل والتدمير إلى ما بعد المواجهة بوقت طويل..
فالألغام من الأسلحة الفتاكة التي لها تأثير طويل الأمد على الشعوب بعد انتهاء الحرب بعقود طويلة، و تحول دون تطوير المساحات التي بها حقول للألغام وتعرض البشر وثرواتهم الحيوانية لأخطار لا يزول آثارها عبر السنوات.

تعريف الألغام في البروتوكول الثانى من اتفاقية جنيف لعام 1980 أنها “ذخيرة موضوعة تحت الأرض أو على مقربة من سطحها أو أي منطقة مسطحة أخرى بغرض الانفجار عند وجود أو قرب أو اتصال شخص أو مركبة بها”.

 حقول الألغام .. تاريخ طويل..

مازالت مصر تعاني من مشكلة الألغام المزروعة في الصحراء الغربية منذ الحرب العالمية الثانية عام 1963، حيث خلفت وراءها 20 ألف لغم ودانة، فعلى  مدى اكثرمن  70 عامًا حُرمت مصر من الاستفادة من 683 ألف فدان، الأمر الذي أوقف مسارات التنمية في تلك المنطقة.

ويعود تاريخ حقول الألغام في مصر إلى الحرب العالمية الثانية، حيث تتركز الألغام في منطقة الصحراء الغربية والعلمين، ويوجد البعض منها في سيناء، وذلك نتيجة مخلفات الحروب، فمنذ أكثر من سبعة عقود  وبالتحديد عندما تصارعت إنجلترا وألمانيا وإيطاليا على أرض مصر، نشروا ملايين الألغام في الأراضى المصرية دون أن تكون مصر طرفا في هذا الصراع الذي تعانى منه ومن آثاره منذ عام 1942.

وتصل مساحة الألغام في مصر إلى 683 ألف فدان من أجود الأراضى المصرية الصالحة للزراعة بمنطقة الساحل الشمالى الغربى، وهذه المساحة تعادل 22% من المساحة الكلية لجمهورية مصر العربية، حيث تمثل نسبة الألغام والأجسام القابلة للانفجار 21% من النسبة الكلية للمخلفات الموجودة في العالم وتقدر بنحو 19.7 مليون جسم”.

وتشير الاحصائيات إلى أن هناك 119 مليون لغم تنتشر في أرجاء العالم، وأن هناك لغما ينفجر كل 33 ثانية، وضحية كل 20 دقيقة، و2000 قتيل ومصاب في الشهر، ويمكن ملاحظة العلاقة بين زراعة الألغام الأرضية وتبعاتها الاجتماعية على سلامة الجسد وتشريد السكان، كما أنها تؤثر على الاستثمار والإنتاج والتجارة والعمالة وغيرها من السياسات التي تشكل بيئة العمل الاقتصادى.

خُمس ألغام العالم ..

وتعد مصرمن أكثرالدول المتضررة من مشكلة الألغام في العالم، حيث يوجد في أراضيها نحو 23 مليون لغم وقذيفة لم تنفجر، منها 17 مليون لغم في منطقة العلمين والصحراء الغربية، وتنتشر هذه الألغام على امتداد 287 ألف فدان، بالإضافة إلى 6 ملايين لغم في سيناء زرعتها القوات الإسرائيلية خلال الحروب المختلفة وتنتشر على امتداد 29 ألف فدان، وتمثل هذه الألغام إجمالا نحو خُمس الألغام الموجودة في العالم.

وتتمركز الألغام في مصر في منطقتين كانتا مسرحين للعمليات العسكرية أولهما بدأت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث تركز استخدام الألغام في معركة العلمين بين قوات الحلفاء وقوات المحور، أما الثانية قامت إسرائيل بزرعها بشكل عشوائي.

وتتعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية.

لذا ارتبطت مشكلة الألغام في الأراضي المصرية بصراعات خارجية، وأن هذه الأطراف الخارجية هي المسئول الأول والرئيسي عن نشأة مشكلة الألغام في الأراضي المصرية، و بات من الواضح ضرورة أن تشارك كل دولة وضعت لغما على أراضي مصر وتسهم في إزالة تلك الألغام التي تعوق جهود التنمية في مصر. والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأشخاص والأموال.

وهناك العديد من العوائق في طريق إزالة الألغام في مصر من أبرزها تعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية، مشكلات تحريك الألغام من أماكنها بسبب الكثبان الرملية، والتغيرات المناخية على مدى نصف قرن، هذا إلى جانب اختفاء وعدم وجود خرائط لهذه الألغام، وتجدر الإشارة إلى أن التكلفة المالية العالمية التي تحتاجها عملية إزالة الألغام في منطقة العلمين وحدها أكثر من 20 مليار دولار لتطهيرها من 17 مليون لغم، إذ إن تكلفة إزالة اللغم تتراوح بين 300 – 1000 دولار، وهي تكلفة تفوق كثيرا عملية زراعته التي لا تزيد على عشرة دولارات فقط.

وتعد الصحراء الغربية، من أفضل الأماكن الغنية بالثروات الطبيعية، حيث تتمتع طبقًا للتقارير الدولية بوجود 2 مليار برميل بترول و9 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي و70 مليون متر مكعب من الثروات التعدينية، بالإضافة الى ما خسرته مصر من مئات القتلى والمصابين من المقيمين بالمنطقة نتيجة انفجار الألغام فيهم.
ويشير الخبراء الى ان إزالة الالغام  ستنعكس إيجابيًا على مؤشرات الاقتصاد القومي، واجتذاب أعداد هائلة من المواطنين للإقامة فى الساحل الشمالي الغربي والتمتع بعائد التنمية المرتقبة فيه، بالإضافة إلى استثمار نصف مليون فدان تصلح للزراعة و 3.5 مليون فدان أخري للرعي وتنمية الثروة الحيوانية، وأكثر من 70 مليون متر مكعب من الثروات التعدينية، واحتياطيات بترولية تقدر ب 1.8 مليار برميل بترول، و 8.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

انواع الالغام ..

هناك نوعان رئيسيان من الألغام،  الأرضية والبحرية.ويتنوع كل نوع منهم عدة اصناف
الألغام الأرضية..ومنها ستة أنواع رئيسية :- الألغام المضادة للأفراد – الألغام المضادة للدبابات – الألغام الكيميائية – الألغام المتحكم فيها – الألغام النووية.
الألغام البحرية ..  وتوجد منها أربعة أنواع رئيسية وهي:- الألغام الصوتية – ألغام الالتماس – الألغام المغناطيسية – ألغام الضغط.

وقد استطاعت التكنولوجيا الحديثة صناعة ألغام بلاستيكية أصغر حجما وأقل عرضة للكشف. وتتراوح     تكلفة إنتاج هذه الألغام بين 3 دولارات و 75 دولارا أمريكيا. ومما يؤسف له أن صغر حجم الألغام وطبيعة تصميمها, بل ولونها في كثير من الأحيان يجعلها جذابة
للأطفال الذين يلتقطونها معتقدين أنها لعب. كما أن وسائل إطلاق الألغام المضادة للأفراد من بعد مثل الإسقاط بالطائرات أو القذف بالمدافع زادت من عشوائية نشر الألغام دون تحديد لمواقعها على خرائط, ولا سيما في المناطق الريفية حيث لا يتطرق إلى أذهان الضحايا الآمنين أنها تحيط بهم . ويشكل المدنيون نسبة 80 % من ضحايا الألغام , والأطفال أكثر من البالغين عرضة للموت تأثرا بالإصابات الناجمة عن الألغام , ويقدر أن 50 % من الضحايا يموتون في غضون ساعات من وقوع الانفجار وغير قادرين على الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية . وبالنسبة للناجين فإنهم يواجهون ظروفا صعبة في بلدان نامية مزقتها الحروب أو تنقصهم النظم اللازمة لتقديم خدمات إعادة التأهيل  أو يفتقرون إلى أخصائيين مدربين أو موارد مالية وتقنية أو نظام للتدريب المهني لإعادة تأهيلهم.
وتفيد منظمة الصحة العالمية أن جميع البلدان النامية تقريبا لديها بعض خدمات لإعادة التأهيل إلا أنها لا تتاح عموما إلا لأقل من 5 %
من ذوي الإعاقة في المجتمعات المحلية.
وتنشط حوالي 14 من وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وإداراتها وصناديقها في مجال الخدمات الميدانية المتعلقة بالألغام.
وتتولى هذه الكيانات الكشف عن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب من المتفجرات وتدميرها, وتقدم المساعدة إلى الضحايا, وتثقف السكان بسبل توخي السلامة في المناطق المتضررة من الألغام وتقوم بتدمير المخزون منها وتشجع المشاركة العالمية في اتفاقية حظر الألغام.
وكثيرا ما تضطلع عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بدور رئيسي في هذه العملية.
ولقد شاركت الأمم المتحدة بنشاط منذ ثمانينات القرن الماضي في التصدي للمشاكل الناجمة عن الألغام الأرضية. وأبدت حزما في تصديها لاستخدام الأسلحة ذات الأثر العشوائي برعايتها  للاتفاقية التي تحظر الأسلحة اللاإنسانية.
وجرى تعزيز هذه الاتفاقية لتشمل استخدام الألغام الأرضية في النزاعات الداخلية ولتشترط أن تكون جميع الألغام قابلة للكشف عنها. وفي نهاية المطاف أدى تزايد السخط في أوساط الناس والعمل الدؤوب من جانب المنظمات غير الحكومية المشاركة في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية إلى اعتماد اتفاق عالمي شامل.
وخرجت إلى النور اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام  (اتفاقية حظر الألغام), وهي الاتفاقية التاريخية التي تحظر إنتاج هذه الأسلحة واستخدامها وتصديرها وتحظى بتأييد يكاد أن يكون عالميا.

معوقات التنمية ..

مما لاشك فيه أن وجود هذا العدد الهائل من الألغام يعوق التنمية فى مصرتتمثل فى : الصحراء الشرقية :
– إعاقة العديد من مشروعات التنمية السياحية بشواطئ البحر الأحمر وسيناء وإرتفاع تكلفة المشاريع التى تقام بهذه المناطق لإرتفاع تكاليف تطهيرها من الألغام .
– إعاقة عمليات التنمية الصناعية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة بجانب التكلفة الباهظة لتطهير المناطق المخطط لتنميتها .
– إعاقة عمليات التنمية الزراعية فى بعض مناطق سهل الطينية و بالوظة وشمال سيناء .
– تعطيل عمليات التنقيب عن البترول .
اما الصحراء الغربية :
– تعطيل زراعة مساحات شاسعة من الأراضى الصالحة للزراعة على توافر المياه اللازمة لها فى مناطق مثل الحمام والعلمين .
– تعطيل إقامة مشروعات التنمية فى الساحل الشمالى وبعض مناطق مرسى مطروح .
– تعطيل مشروعات منخفض القطارة كأحد المشروعات العملاقة لتوليد الطاقة بسبب اعتراض الألغام لطريق القناة .
– التنقيب عن البترول .

ومن العوائق والمشكلات  تعدد أنواع الألغام المضادة للأفراد والدبابات التى زرعتها قوات الحلفاء والمحور فى صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية .، ومشكلات تحريك الألغام من اماكنها بسبب الكثبان الرملية ، والتغيرات المناخية على مدى نصف قرن .
– مشكلات حساسية الألغام للإنفجار بسبب تقادمها أو بسبب العوامل الجوية .و إختفاء أو عدم وجود خرائط لهذه الألغام .
– عدم وجود طرق ممهدة للمناطق الملغومة .،وعدم توافر معدات حديثة متقدمة تكنولوجياً لإستخدامها فى عملية إزالة الألغام .
– التكلفة المالية التى تحتاجها عملية إزالة حوالى 23 مليون لغم .،وضخامة الأعباء البشرية المرتبطة بعملية إزالة الألغام ، وعدم وجود العدد الكافى من الخبراء .فضلا عن عدم إدراج مصر على خريطة العمل الدولية لمكافحة الألغام .

الجهود المبذولة ..

– طالبت مصر الدول التى زرعت الألغام فى أراضيها بتحمل مسئولية إزالتها ، وكان هناك لقاء  بين وزير الدفاع المصري ونظيره الألمانى والذى أبدت فيه ألمانيا استعدادها لتقديم المساعدة التكنولوجية والمالية لإزالة الألغام ، وقدمت ألمانيا لمصر 110 جهاز للكشف عن الألغام  .، كما طالبت من خلال مندوبها فى الأمم المتحدة الدول التى زرعت الألغام فى مصر بتحمل مسئوليتها وتقديم الخرائط وسجلات حقول الألغام ومواقعها ، واصدرت وزارة الدفاع كتابا بعنوان : ” القتلة الحديدين ” ، والذى كان بمثابة توعية عالمية بمشكلة الألغام فى مصر .وقد تم طرح موضوع الألغام فى مصر من خلال مناقشات لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس الشعب .
فضلا عن الجهد الذى قامت به وزارة الخارجية المصرية فى الاتصال بالدول المعنية ، وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا ، ومطالبتها بتقديم مساعدات وأجهزة ومنح تدريبية لإزالة الألغام .

مركز مكافحة الألغام بمصر..وقد تأسس كأول مركز فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط لمكافحة الألغام وهو منظمة غير حكومية تم تأسيسها بهدف التعاون مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والجهات الرسمية التى تعمل فى مجال مكافحة الألغام فى العالم ، ويضم نخبة من أساتذة الجامعات والصحفيين والمحاميين والأطباء والمهندسين والكيميائيين ، وتقوم مرجعية المركز على قواعد القانون الدولي الإنساني ، والإتفاقيات الدولية التى تكافح الألغام .
ويمكن رصد أهم الأهداف المنوط بالمركز القيام بها على النحو التالي :
– الرصد الجغرافى الدقيق لمواقع الألغام ، وتحديدها بحواجز وأشارات تحذيرية .
– رصد الأعداد الحقيقية لضحايا الألغام من قتلى أو مصابين ، وتصنيفهم.
– تقديم الخدمات القانونية والصحية لضحايا الألغام ، وتأهيل المعاقين للأندماج مع باقى أفراد المجتمع.
– التوعية بخطر الألغام .
– تطهير المناطق المصابة بالألغام عبر الأستفادة من الجهود الدولية والرسمية والشعبية المحلية.
وقد حرص مركز مكافحة الألغام فى سبيل تدعيم عمله على تبادل البيانات والمعلومات والخبرات فى مجال مكافحة الألغام مع الدول والمنظمات المعنية . وأسفر جهد المركز عن حصوله على عضوية الحملة الدولية لحظر الألغام .. وعضوية ائتلاف المنظمات غير الحكومية من أجل إنشاء محكمة جنائية دولية . كذلك استطاع المركز إعلان تأسيس الحملة العربية لمكافحة الألغام والمكونة من 13 منظمة غير حكومية.

ـ موقف مصر من أتفاقية اوتاوا لحظر الألغام :
على الرغم من أن مصر لم توقع على إتفاقية اوتاوا  لحظر استخدام ونقل وتخزين وإنتاج الألغام المضادة للأفراد إلا أنها ساندت من حيث المبدأ الهدف من هذه الاتفاقية .. وقد سبق وشاركت مصر فى كل المراحل التمهيدية السابقة على توقيع الإتفاقية.
وقد طالبت مصر فى اجتماعات الخبراء لمناقشة مشروع الإتفاقية فى أوسلو بمزيد من الضغط الدولى لدفع الدول التى شاركت فى معارك الحرب العالمية الثانية على أرض مصر ، إلى تقديم خرائط الألغام ، وتقديم الدعم الأكبر لإزالتها .
ويمكن عرض الموقف المصري من عدم توقيعها على إتفاقية اوتاوا كالآتي :
– إن مصر تتفق تماماً مع الهدف الأنسانى للإتفاقية .. إلا أن صعوبة موافقاتها على الأنضمام ، يرجع لإنها تعيق مصر عن ممارسة حقها المشروع فى الدفاع عن النفس والحفاظ على أمنها القومى ، وكذلك حقها فى الحصول على المساعدات اللازمة لتطهير ألغام زرعت فى أراضيها .
– مطالبة مصر النظر بعين الأعتبار للطبيعة الجغرافية لها .. حيث الحدود الشاسعة والتى ليس فيها اى موانع تحول دون عمليات التسلل ، وقد تلخص مطلب مصر الأمنى فى الحصول على بديل اقتصادى مناسب للألغام .. وتم شرح هذا الموقف خلال المراحل التمهيدية لإعداد مشروع الإتفاقية .
– إن استفادة مصر من المساحات الملغومة والتى بها ثروات كثيرة مختلفة .. لن تتحقق إلا بتوافر المسئولية الدولية للمساعدة فى تطهير الألغام ، والمسئولية الانسانية التى تحتم احترام الحقوق الشرعية للأنسان .
لقد أضحت الصورة أكثر إيضاحاً للمأساة التي تخلفها الألغام على البشرية ، ومع تدفق المعلومات التى أصبحت الآن متاحة للجميع وتبين مدى حجم الخسائر البشرية من إستخدام هذه الألغام ، و أصبح التحرك الدولي  حاسماً ونشطاً فى مواجهة هذه القضية . فقد ولدت هذه المعلومات اهتماماً دولياً واسع النطاق بمشكلة الألغام فى العالم وسبل مواجهتها , بعد أن كان العالم إلى وقت قريب يجهل هذه القضية تماماً ، أو لا يضعها فى دائرة إهتمامه . ولعل الحملة الدولية لحظر الألغام ، وتدخل الأمم المتحدة بثقلها وامكانياتها  للبحث عن حلول جذرية لهذه المشكلة .،وما تمخض عن الإهتمام الدولى بها فى توقيع 135 دولة على إتفاقية دولية تحظر وتحرم إستخدام الألغام الأرضية ، كل ذلك أصبح مدعاة لتحقيق حاجة المجتمع الدولى الملحة لتضافر الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمواجهة هذا الحظر والقضاء عليه .، غير أنه يبقى السؤال المهم .. حول مدى إلتزام الدول التى زرعت ألغاماً فى أراضى الغير ، وتركتها رغم إنتهاء العمليات الحربية ، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل الألغام المزروعة فى مصر وافغانستان .وهناك إلتزام على عاتق هذه الدول بإزالة وتطهير هذه الألغام للأسباب الآتية :
– إن الجمعية العامة للأمم المتحدة إيدت مطالبات الدول التى تصيبها أضرار نتيجة لتواجد مخلفات الحروب ومنها الألغام على أراضيها ، والتى تطالب بدفع تعويضات لها من الدول المسئولة عن ذلك .
– وجود قاعدة من القانون الدولى العام أو العرفى تقضى بإلزام من وضع الألغام بطريقة تؤثر على حياة المدنيين أو سلامتهم الجسدية بإزالة تلك الألغام وتحمل تكاليف إزالتها . وهو إيضاً ما يمكن الاستفادة به من إتفاقية اوتاوا والتى اعترفت بوجود قواعد يقرها القانون الدولى بخصوص الألغام حيث نصت الإتفاقية على أن انسحاب الدولة الطرف من الاتفاقية لا يؤثر بإى طريقة على واجب الدولة فى الاستمرار بالوفاء بالإلتزامات المقررة وفقاً لأى من قواعد القانون الدولى ذات الصلة .
وبالنظر إلى واقع مشكلة الألغام الأرضية فى العالم ، فإن إزالة الألغام أو تطهيرها يجب أن يتم عن طريق :
– التعاون بين كل طرف من الأطراف المتحاربة والمسئولة عن زراعة هذه الألغام بغض النظر عن ملكية الأرض المنزرعة فيها .
– تفعيل التعاون الدولى طبقاً لقواعد القانون الدولى وللإتفاقيات الدولية .
– إنشاء آلية فعالة تقوم بمهمة التنسيق والمتابعة لعمليات إزالة الألغام ومراقبة زرعها إبان النزاعات والحروب .
– تفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية وغير الحكومية المتخصصة ومدها بالدعم المناسب لممارسة دورها على اكمل وجه .

وقد اسفرت جهود مصر عن تقديم بريطانيا خرائط ألغام الحرب العالمية الثانية بالساحل الشمالى فى أكتوبر 2016 كما قدمت  10 ملايين دولار لجهود إزالة الألغام من الساحل الشمالى الغربى، وتمت توعية حوالى 16 ألف شخص عن الألغام على مدار عشر سنوات.
وهناك تقدم ملحوظ فى جهود إزالة الألغام خلال العامين الماضيين، حيث تم تطهير 500 كيلو متر من الألغام، وذلك نتيجة للجهود المصرية بالتعاون مع شركاء التنمية من الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة.

تحية إلي رجال القوات المسلحة الذين ساهموا بقدر الإمكانيات المتاحة في تطهير مناطق عديدة من حدائق الشيطان في العلمين.. لقد استطاعت القوات المسلحة تطهير نحو 35 ألف فدان تابعة لوزارتي الإسكان والزراعة.. وعند توافر الإمكانية المادية واللوجستية ستنجح في تطهير كل الأراضي المزروعة بالألغام وتقديمها للتنمية.. ولكن المشكلة أن عملية نزع الألغام من مساحة 650 ألف فدان تحتاج إلي مليارات الجنيهات من قوت المصريين في قضية لا ذنب لنا فيها ولا جريرة.. والحكومة المصرية مطالبة بمفاوضة الحكومة الألمانية والحكومة البريطانية لنزع شياطينهم من أراضي الساحل الشمالي وتقديم الخرائط الحقيقية للمناطق الملغومة..  حتي يتم تطهير أراضينا وضمها إلي المناطق الجاهزة للتنمية.. فمصر في حاجة إلي كل شبرمن أرضها  .

.