أخبار مصر

السينما .. صناعة .. فن .. خيال

السينما .. فن وصناعة تجسيد الخيال والتعبير عن الواقع والروايات الأدبية إلى صورة مرئية .

كل كلمة من هذه العبارة تصلح وحدها لشرح معنى كلمة سينما؛ فالسينما هي أحد أهم الفنون التي خرجت للحياة في نهاية القرن التاسع عشر لتصوير الواقع المحيط بالمصور .تحولت بسرعة لتكون صناعة لنقل الأفكار والواقع ثم أصبح القائمون عليها صانعون ومنفذون للخيال العلمي بمحيطه اللامحدود.. وصارت من أهم أدوات صناعة وتغيير الرأي العام. وتطورت ليخرج منها فنون عديدة أصبحت  أساسا لصناعة هائلة بمليارات الدولارات ، وأصبح العاملون فيها من كافة التخصصات من أكبر نجوم المجتمعات حول العالم تتابعهم كاميرات الصحافة والتلفزيون ووسائل التواصل الإلكترونية والهواتف المحمولة وميكروفانات الإذاعات.  تدخل إلى كافة البيوت عبر الأقمار الصناعية والتلفزيونات وشاشات ال DVD والهواتف الذكية ، بعد أن كان مشاهدوها يذهبون إلى دور العرض المخصصة لذلك فقط في بداية ظهورها.

وأصبحت مهرجانات السينما أعيادا يتنافس فيها كل العاملين في هذه الصناعة فجوائزها  تصنع مجد نجومها وتزين دواليبهم ومتاحف الشركات. أيامها الكبرى ينتظرها المشاهدون يتسمرون في قاعات الإحتفالات وأمام شاشات التلفزيون. ليعرفوا الفائزين ويصفقوا لهم .

السينما وتطورها في العالم

يرجع البعض بدايات السينما، أو بتعبير أدق ما قبل البدايات إلى ما دوَّنه الفنان  والمهندس والعالم الإيطالي، ليوناردو دافنشي  Leonardo da vinci  من ملاحظات ذكرها جيوفاني باتستا دي لابورتا، في كتابه السحر الطبيعي  Natural Magic  عام 1558، فقد لاحظ دافنشي أن الإنسان إذا جلس في حجرة تامة الظلام، بينما تكون  الشمس ساطعة خارجها، وكان في أحد جوانبها ثقب صغير جدًا في حجم رأس الدبوس، فإن  الجالس في الحجرة المظلمة، يمكنه أن يرى على الحائط الذي في مواجهة هذا الثقب  الصغير ظلالاً أو خيالات لما هو خارج الحجرة، مثل الأشجار، أو العربات، أو الإنسان  الذي يعبر الطريق، نتيجة شعاع من الضوء ينفذ من الثقب الصغير.

أما البداية الحقيقية لميلاد صناعة السينما، فتعود إلى حوالي عام 1895م، نتيجة  للجمع بين ثلاثة مخترعات سابقة هي اللعبة البصرية، والفانوس السحري، والتصوير  الفوتوغرافي، فقد سجل الأخوان أوجست ولويس لوميير  Auguste & Louis Lumiere  اختراعهما لأول جهاز يُمكِّن من عرض الصور المتحركة على الشاشة في 13 فبراير 1895  في فرنسا، غير أنه لم يتهيأ لهما إجراء أول عرض عام إلا في 28 ديسمبر من نفس العام،  فقد شاهد الجمهور أول عرض سينماتوغرافي في قبو الجراند كافيه  Grand Café،  الواقع في شارع الكابوسين  Capucines  بمدينة باريس. لذلك فالعديد من المؤرخين يعتبرون لويس لوميير المخترع الحقيقي  للسينما، فقد استطاع أن يصنع أول جهاز لالتقاط وعرض الصور السينمائية، ومن هذا  التاريخ أصبحت السينما واقعاً ملموساً.  وعلى الفور بدأت علاقة “مصر” بالسينما فبعد هذا التاريخ بأيام قدم أول عرض سينمائي في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الإسكندرية في يناير 1896 م، وتبعه أول عرض سينمائى بمدينة القاهرة في 28 يناير 1896 م في مقهى  (سانتى)، ثم كان العرض السينمائي الثالث بمدينة بورسعيد في عام 1898 م.

وقد شهدت نيويورك في أبريل 1895، عرضاً  عاماً للصور المتحركة. ثم ما لبث آرمان وجينكينز، أن تمكنا من اختراع جهاز أفضل  للعرض، استخدماه في تقديم أول عرض لهما في سبتمبر من السنة نفسها- الأمر الذي حدا  بتوماس إديسون  Thomas Edison  لدعوتهما للانضمام إلى الشركة التي كان قد أسسها لاستغلال الكينيتوسكوب  Kinetoscope.  وفي العام التالي تمكن إديسون من صنع جهاز للعرض يجمع بين مزايا الجهازين، وأقام  أول عرض عام له في أبريل 1896 فلقي نجاحاً كبيراً.

ويقسم الناقد والمؤرخ السينمائي الأمريكي فيليب كونجليتون، المراحل التي مرَّ بها  تطور الفيلم السينمائي من منظور التأثر بنمو السوق إلي العصور التالية:

عصر الريادة: 1895 – 1910:

في هذا العصر بدأت صناعة الفيلم، الكاميرا الأولى، الممثل الأول، المخرجون الأول  كانت التقنية جديدة تماماً، ولم تكن هناك أصوات على الإطلاق، ومعظم الأفلام كانت  وثائقية، خبرية، وتسجيلات لبعض المسرحيات، وأول دراما روائية كانت مدتها حوالي خمسة  دقائق، وبدأت تصبح مألوفة حوالي عام 1905 مع بداية رواية الفنان الفرنسي جورج  ميلييه  Georges Melies،  رحلة إلى القمر  A Trip to the Moon  عام 1902، وكانت الأسماء الكبيرة في ذلك الوقت هي  إديسون، لوميير، وميلييه بأفلامه المليئة بالخدع ومحمد بيومي من مصر بمحاولاته لتصوير الحياة المصرية .

وعند مشاهدة هذه الأفلام يؤخذ في  الاعتبار أنها كانت تشكل المحاولات الأولى، وأن السينما كانت ما تزال أداة اتصال  جديدة، فلا يجب أن يُنظر إليها على أنها تافهة، ربما تكون حقاً بدائية، ولكن يجب  إدراك أن الطاقة والعمل الذي بذل لإنتاج هذه الأفلام كان مبهراً، وأن أخذ المنتجين  على عاتقهم مهمة إنتاج هذه الأفلام كان أمراً متميزاً.

عصر الأفلام الصامتة: 1911-1926:

ويتميز هذا العصر عن سابقه بكثرة التجريب في عملية مونتاج الأفلام، فلم تكن هذه  المرحلة صامتة بالكامل، فقد كانت هناك استخدامات لطرق ومؤثرات صوتية خاصة، بينما لم  يكن هناك حوار على الإطلاق حتى المرحلة التالية، فاختلف الشكل، واختفت التسجيلات  المسرحية لتحل محلها الدراما الروائية، ويعد هذا أيضاً بداية لمرحلة الأفلام  الشاعرية ذات الطابع التاريخي الأسماء الشهيرة في هذه المرحلة ضمت شارلي شابلن  Charles Chaplin،  ديفيد جريفيث  David Griffith  وغيرهم. وتكلفَّت أفلام هذه المرحلة أموالاً أكثر، وبدأت مسألة نوعية وجودة الفيلم  تثير جدلاً، كما صنعت أنواع مختلفة من الأفلام في هذه المرحلة.

أما في مصر فقد افتتحت‏ ‏أول‏ ‏(سينما‏ ‏توغرافي)‏ ل”‏لوميير”‏ ‏بالأسكندرية‏ ‏و ذلك‏ ‏في‏ ‏منتصف‏ ‏يناير‏ 1897 م. ‏و حصل على ‏حق‏ ‏الامتياز‏‏ “هنري‏ ‏ديللو‏ ‏سترولوجو” حيث قام ‏بإعداد‏ ‏موقع‏ ‏فسيح‏ ‏لتركيب‏ ‏آلاته‏، ‏و استقر‏ ‏علي‏ ‏المكان‏ ‏الواقع‏ ‏بين‏ ‏بورصة‏ ‏طوسون‏و ‏تياترو ‏‏الهمبرا ‏,‏ ووصل‏ ‏إلي‏ ‏الأسكندرية‏ ‏المصور‏ ‏الأول‏ ‏لدار‏ ‏لوميير‏‏ “‏بروميو‏” ‏الذي‏ ‏تمكن‏ ‏من‏ ‏تصوير‏ ” ‏ميدان‏ ‏القناصل ‏” ‏بالأسكندرية وميدان‏ ‏محمد‏ ‏علي ‏،و فيلم تسجيلي صامت قصير عن زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني إلى معهد المرسي أبو العباس بمدينة الإسكندرية.

ويعد‏ ‏هذا‏ ‏أول‏ ‏تصوير‏ ‏سينمائي‏ ‏لبعض‏ ‏المناظر‏ ‏المصرية‏ ‏تم‏ ‏عرضها‏ ‏بدار سينما‏ ‏لوميير‏، واعتبر‏‏ 20 ‏يونيو 1907 م. هو‏ ‏بداية‏ ‏الإنتاج‏ ‏السينمائي‏ ‏المصري‏.

و هكذا‏ ‏ظهرت‏ ‏الأفلام‏ ‏المصرية‏ ‏الإخبارية‏ ‏القصيرة التسجيلية، أما‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏روائي‏ ‏فلم‏ ‏يظهر‏ ‏إلا‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 1917 م. ‏و أنتجته‏ (‏الشركة‏ ‏السينمائية‏ ‏الإيطالية‏ – ‏المصرية)‏ ‏و أنتجت الشركة ‏‏فيلمين‏ ‏هما‏ (‏الشرف‏ ‏البدوي) و(الأزهار‏ ‏القاتلة)‏..‏., ويرجع‏ ‏للشركة‏ ‏الفضل‏ ‏في‏ ‏إعطاء‏ ‏الفرصة‏ ‏للمخرج ‏المصري‏ ‏”محمد‏ ‏كريم‏” ‏في‏ ‏الظهور‏ ‏في‏ ‏الفيلمين‏..‏. ويعد‏ ‏”محمد‏ ‏كريم‏” ‏أول‏ ‏ممثل‏ ‏سينمائي‏ ‏مصري ‏.‏

وفى 1922 ظهر فيلم من إنتاج وتمثيل “فوزى منيب” مكون من فصلين تحت اسم “الخالة الأمريكانية”..

عصر ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية: 1927-1940:

يتميز هذا العصر بأنه عصر الكلام أو الصوت، ولكن فيليب كونجليتون يرى، أن هذا  التصنيف غير دقيق، فذلك يعني أن هناك مرحلتين في تاريخ الفيلم: الصمت والكلام.

ويبدأ هذا العصر بإنتاج أول فيلم ناطق بعنوان “مغني الجاز” عام 1927، بالإضافة إلي  أفلام ناطقة أخرى متنوعة أنتجت في هذه المرحلة، كما شهدت أفلام الثلاثينيات  استخداماً أكثر للألوان، وبدأت الرسوم المتحركة، وفي هذه المرحلة أيضاً ظهرت العروض  النهارية للأفلام، وبدأت تتنامى في المسارح مع موجة الكوميديا، وبروز نجوم لفن  السينما انتشرت أسماؤهم في ذلك الحين.

وقد ضمَّت أسماء هذه المرحلة أسماء مثل كلارك جابل  Clark Gable،  فرانك كابرا  Frank Capra،  جون فورد  John Ford،  والممثلان اللذان استمرا إلى المرحلة الناطقة بعد ذلك، وهما ستان لوريل  Stan Laurel،  وأوليفر هاردي  Oliver Hardy.

 سينما مصر بين الحربين:

في عام 1927 م. تم إنتاج وعرض أول فيلمين مصريين شهيرين هما (قبلة في الصحراء) والفيلم الثاني هو (ليلى) ‏و قامت‏ ‏ببطولته “عزيزة أمير”، وهي‏ ‏أول‏ ‏سيدة‏ ‏مصرية‏ ‏اشتغلت‏ ‏بالسينما‏

وفى عام 1932 م.‏ عرض ‏فيلم (أولاد‏ ‏الذوات)‏ و‏هو‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏مصري‏ ‏ناطق‏ ‏قام ‏ببطولته‏ ‏يوسف‏ ‏وهبي‏ ‏و أمينة‏ ‏رزق‏ كما‏ ‏شهد‏ ‏هذا‏ ‏العام ‏ظهور‏أول‏ ‏مطربة‏ ‏مصرية‏ ‏وهي‏ ‏‏نادرة‏ وذلك في‏ ‏فيلم (أنشودة‏ ‏الفؤاد)الذي اعتبر أول فيلم غنائي مصري ناطق، بينما‏ كان ‏أول‏ ‏مطرب‏ يظهر علي الشاشة ‏هو‏ محمد‏ ‏عبد‏ ‏الوهاب ‏في‏ ‏فيلم (الوردة‏ ‏البيضاء). ‏‏

أما‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏مصري‏ ‏عرض‏ ‏في‏ ‏خارج‏ مصر فكان‏ ‏فيلم (وداد) من بطولة أم‏ ‏كلثوم ‏, ‏كما‏ ‏أنه‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ ‏ينتجه‏ (‏أستوديو‏ ‏مصر) الشركة التي ستحدث لاحقا تأثيرا في صناعة السينما المصرية.

وكان إنشاء(ستوديو مصر) عام 1935 م. نقلة جديدة في تاريخ السينما المصرية بالإضافة لإستوديوهات كإستوديو النحاس، وظل (إستوديو مصر) محور الحركة السينمائية حتى نشوب الحرب العالمية الثانية،

و كان فيلم (العزيمة) في عام 1939 م. محطة هامة في تلك الفترة, وكذلك فقد ظهرت جريدة (مصر السينمائية) أو (الجريدة الناطقة) .

في الاربعينيات في مصر ظهر في أدوار البطولة إسماعيل ياسين ، محمد فوزي ،  عمر الشريف، يحيى شاهين، إستفان روستي، فريد شوقي، ، أنور وجدى ، وكانت المطربة والممثلة “ليلى مراد هي نجم الشباك الأول في هذه الحقبة بأفلامها الغنائية التي حملت إسمها .

ظهرت محاولات لتلوين اجزاء من الأفلام منها تلوين اغنية يوم الاتنين من فيلم لست ملاكا للفنان محمد عبد الوهاب عام 1946

عالميا، وفي هذه المرحلة أيضاً بدأت نوعية الفيلم تزداد أهميتها مع ظهور جوائز الأوسكار،  وحب الجمهور للسينما. من هنا أصبح يُنظر للفيلم في هذه المرحلة كمراهق بدأ ينضج،  ويمكن التمييز بين الأفلام التي كلّفت أموالاً كثيرة عن الأفلام التي لم تكلِّف  كثيراً، وبالرغم من أن التقنية المستخدمة في صناعة الفيلم كانت ما تزال بدائية،  لكنها بهرت العديد من رواد السينما.

 العصر الذهبي للفيلم: 1941-1954:

أحدثت الحرب العالمية الثانية كل أنواع التغيرات في صناعة الفيلم، فخلال وبعد الحرب  ازدهرت الكوميديا بشكل ملحوظ، وتربَّعت الأفلام الموسيقية على عرش السينما، كما  انتشرت أفلام الرعب، ولكن باستخدام ضئيل للمؤثرات الخاصة بسبب ارتفاع تكاليف  الإنتاج، فقد صنعت نفقات الإنتاج فرقاً ملحوظاً بين الميزانيات الكبيرة والصغيرة  للأفلام، ولجأت استوديوهات السينما لاستخدام ميزانيات صغيرة لإنتاج أفلام غير  مكلِّفة للعامة، وذلك لجذب الجماهير. لذلك ظهرت الأفلام الجماهيرية في هذه المرحلة  والتي يمكن تصنيفها إلى أفلام استخبارات، أفلام غابات، والأفلام الاستغلالية.

أما  أفلام الخيال العلمي فقد ظهرت حوالي عام 1950. والأسماء الكبيرة القليلة التي ظهرت  في هذه المرحلة هي كاري جرانت  Cary Grant،  همفري بوجارت  Humphrey Bogart،  أودري هيبورن  Audrey Hepburn،  هنرى فوندا  Henry Fonda،  فريد أستير  Fred Astaire.

سينما مصر بعد الحرب الثانية :

بعد الحرب العالمية الثانية تضاعف عدد الأفلام المصرية من 16 فيلماً عام 1944 إلى 67 فيلماً عام 1946، ولمع في هذه الفترة عدد من المخرجين مثل أحمد بدرخان وهنري بركات وحسن الإمام،إبراهيم عمارة،أحمد كامل مرسي،حلمي رفلة،كمال الشيخ،حسن الصيفي،صلاح أبو سيف،كامل التلمسانى،عز الدين ذو الفقار، كذلك أنور وجدى الذي قدم سلسلة من الأفلام الاستعراضية الناجحة، وأيضا فنانات وفنانين مثل ليلى مراد، شادية، فاتن حمامة، ماجدة الصباحي، مريم فخر الدين، تحية كاريوكا،نجيب الريحاني .

الخمسينات في السينما المصرية:

سيطر الفنان “إسماعيل ياسين” على أفلام حقبة الخمسينيات و خاصة بعد قيام ثورة يوليو 1952 ، إذ  تم إنتاج سلسلة كبيرة من الأفلام تحمل إسمه وكثير منها كان يدعم الجيش المصري بروح من الفكاهة الهادفة مثل “إسماعيل ياسين في الجيشو ” إسماعيل ياسين  في الأسطول” و ” إسماعيل ياسين في الطيران وغيرها كما حملت أفلاما أخرى إسمه لم تكن مرتبطة بالجيش مثل ” إسماعيل ياسين في لبنان” و ” إسماعيل ياسين في السجن”

في عام‏ 1950  أنتج أستوديو مصر ‏فيلم (بابا‏ ‏عريس) وهو‏ ‏أول‏ ‏فيلم‏ مصري ‏كامل‏ ‏بالألوان‏ ‏الطبيعية‏ ‏بطولة‏ نعيمة عاكف وفؤاد شفيق وكامليا وشكرى سرحان.‏

وفى عام 1951 قام الفنان محمد فوزى بتجربة تلوين فيلمين له هما (الحب في خطر) و(نهاية قصة)ولسوء الحظ احترق الفيلمين في طريق وصولهما من فرنسا إلى مصر وتبقت النسخ الأبيض والأسود لدى التليفزيون المصري ويقال ان الفنان محمد فوزى لم يرض عن جودة الألوان في الفيلم الأول فكان قد اعاد تصويره مما تسبب له في خسائر مالية فادحة.

وفى عام 1956 م تم إنتاج فيلم (دليلة) بالألوان نظام سكوب بطولة الفنان عبد الحليم حافظ وشادية وحسين رياض، بعد ذلك تم إنتاج العديد من الأفلام العربية المصرية الملونة بشكل محدود في فترة الخمسينيات والستينات.

العصر الانتقالي للفيلم: 1955-1966:

يُسمي فيليب كونجليتون هذه المرحلة بالعصر الانتقالي، لأنه يمثل الوقت الذي بدأ فيه  الفيلم ينضج بشكل حقيقي، فقد ظهرت في هذا العصر التجهيزات الفنية المتطورة للفيلم  من موسيقى، وديكور، وغير ذلك. وفي هذا العصر بدأت الأفلام من الدول المختلفة تدخل  إلى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حوائط هوليوود السينمائية، وبدأت الأفلام  الجماهيرية تستبدل بأفلام رخيصة، كما بدأت الاستوديوهات الكبيرة تفقد الكثير من  قوتها في مجال التوزيع.

كما ظهر لصناعة الفيلم منافس  جديد وشديد وهو التليفزيون، مما أبرز  المنافسة حول نوعية المنتج وجودته. وبدأت السينما تقتحم موضوعات اجتماعية أكثر  نضجاً، وانتشرت الأفلام الملوَّنة لتصبح الأغلبية بجوار الأبيض والأسود، وضمت  الأسماء الكبيرة في سينما هذه المرحلة ألفريد هتشكوك  Alfred Hitchcock،  مارلين مونرو  Marilyn Monro،  وإليزابيث تايلور  Elizabeth Taylor.

وبدأت الحرب الباردة لتغير وجه هوليوود، وظهرت المؤثرات الخاصة، وبرزت الفنون  الأخرى المصاحبة كالديكور والاستعراضات.

العصر الفضي للفيلم: 1967-1979

يرى بعض المؤرخين أن هذه الفترة بالفعل، هي مرحلة الفيلم الحديث، وكانت مرحلة جديدة  وقتها ويبدأ العصر الفضي للسينما بإنتاج فيلميَ الخريج و بوني وكلايد عام 1967.

وقد ظهرت عدة أفلام خالية من الصور المتحركة. وكان من جراء انتشار هذه النوعية من  الأفلام الناضجة، الخارجة عن الأخلاق العامة، أن ظهرت أنظمة جديدة للرقابة وتكوَّنت  الأسماء الشهيرة التي حكمت هذا العصر أمثال فرانسيس كوبول  Francis Coppola،  وداستن هوفمان  Dustin Hoffman،  ومارلون براندو  Marlon Brando.  انخفضت نسبة أفلام الأبيض والأسود إلى 3% من الأفلام المنتجة في هذه الفترة. فأصبحت  هوليوود تعرف حقاً كيف تصنع أفلاماً ، وأصبح هناك فارقٌ كبيرٌ بين الميزانيات  الكبيرة والضئيلة للأفلام، كما يمكن أيضاً مقارنة الجوانب الأخرى الغير مادية  للفيلم، لذا لا يجب أن ينظر للأفلام ذات الميزانية الضئيلة على أنها رديئة.

ستينيات وسبعينيات السينما المصرية

في الستينيات أممت صناعة السينيما، حيث أنشئت فيه المؤسسة العامة للسينما لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة، التي تتبع القطاع العام في مصر، مما أدى إلى انخفاض متوسط عدد الأفلام من 60 إلى 40 فيلمًا في السنة، كما أنخفض عدد دور العرض من 354 دارًا عام 1954 إلى 255 دارًا عام 1966،

ويمكن تقسيم الأفلام المصرية التي عرضت في الستينيات إلى ثلاثة اقسام :

  1. أفلام تتناول موضوع الفقر وإعلاء قيمة العمل، والإشادة بالمجتمع الإشتراكى مثل فيلم ” اللص والكلاب “.
  2. أفلام أدانت النماذج الانتهازية والأمراض الاجتماعية كالرشوة والفساد وجرائم السرقة مثل “ميرامار”.
  3. أفلام تناولت قضايا مشاركة الشعب السياسية، وأدانت السلبية، كما عالجت موضوعات الديموقراطية والارتباط بالأرض والمقاومة مثل فيلم “جفت الأمطار ” وفيلم “الأرض” “وأغنية على الممر “

في منتصف عام 1971تم تصفية مؤسسة السينما وإنشاء هيئة عامة تضم مع السينما المسرح والموسيقى. وتوقفت الهيئة عن الإنتاج السينمائى مكتفية بتمويل القطاع الخاص وبدأ انحسار دور الدولة في السينما حتى انتهى تماماً من الإنتاج الروائى، وبقيت لدى الدولة شركتان فقط إحداهما للاستديوهات والأخرى للتوزيع ودور العرض إلا إن متوسط عدد الأفلام المنتجة ظل 40 فيلما حتى عام 1974، ثم ارتفع إلى 50 فيلمًا، وظل عدد دور العرض في انخفاض حتى وصل إلى 190 دارًا عام 1977.

وقد شهدت السبعينيات واحداً من أعظم الأحداث في تاريخ مصر وهو انتصار أكتوبر 1973، وقد تناولته السينما في عدة أفلام وهي : “الوفاء العظيم” –” الرصاصة لا تزال في جيبى” –” بدور” – “حتى آخر العمر” – أبناء الصمت -” العمر لحظة “.

وبعد حرب أكتوبر ظهر أول فيلم يتناول سياسة الانفتاح بعد إعلانها بعام واحد فقط وهو فيلم ” على من نطلق الرصاص”لنجم هذه المرحلة الأول الفنان محمود ياسين والذي قام أيضا ببطولة معظم واهم افلام تلك الحقبة لاسيما أفلام أكتوبر

العصر الحديث للفيلم: 1980-1995

بدأ هذا العصر عام 1977، عندما أنتج فيلم “حرب النجوم”  Star Wars،  الذي ُيعد أول إسهام للكمبيوتر والتقنية الحديثة في تصميم المؤثرات الخاصة.

لكن  فيليب كونجليتون يبدأ هذا العصر عام 1980، لأنه يعتبر أن فيلم “الإمبراطورية تقاوم”  نقطة البداية. ففي هذه المرحلة بدأ انتشار الكمبيوتر والفيديو المنزلي، وتليفزيون  الكابل . واعتمدت هذه المرحلة اعتماداً كبيراً على الميزانية الضخمة بدلاً من النص  والتمثيل، ولكنها احتفظت بالقدرة على إنتاج نوعية جيدة من أفلام التسلية الممتعة.

في مصر ظهر مع بداية فترة الثمانينيات مجموعة جديدة من المخرجين الشباب الذين استطاعوا أن يتغلبوا على التقاليد الإنتاجية السائدة، وأن يصنعوا سينما جادة وأطلق عليهم تيار الواقعية الجديدة أو جيل الثمانينيات، من هذا الجيل المخرج عاطف الطيب، وتجارب رأفت الميهى، وأفلام خيري بشارةومحمد خان وغيرهم.

وبرز في تلك الفترة نجوم مثل : “عادل إمام” و”أحمد زكى” و”محمود عبد العزيز” و”نور الشريف” و” نادية الجندي” و”نبيلة عبيد” و”يسرا” و”ليلى علوى” و”إلهام شاهين” و”سهير رمزي” وفي منتصف الثمانينيات وبالتحديد مع بداية عام 1984 ارتفع عدد الأفلام المعروضة بشكل مفاجئ إلى 63 فيلمًا، فيما يشكل بداية موجة أفلام المقاولات ؛ وهي عبارة عن أفلام كانت تُعَدّ بميزانيات ضئيلة ومستوى فني رديء لتعبة شرائط فيديو وتصديرها إلى دول الخليج، حيث بلغ عدد الأفلام في عام 1986 نحو 95 فيلمًا، ويمثل هذا الرقم ذروة الخط البياني لتزايد سينما المقاولات.

ومع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات وبالتحديد بعد حرب الخليج تراجع إنتاج أفلام المقاولات بصورة واضحة نتيجة انخفاض الطلب علي مثل هذه الأفلام من دول الخليج لتظهر مجموعة أخرى من المخرجين حاولوا التأثير قليلاً في السينما، من بينهم رضوان الكاشف وأسامة فوزي وسعيد حامد.

وظهرت موجة الأفلام الكوميدية في أواخر التسعينات، مع ظهور عدد من الأفلام الكوميديا التي كان يقوم ببطولتها عدد من النجوم الشبان وقتها، وقد بدأت هذه السلسلة بعد فيلم إسماعيلية رايح جاى والذي حقق نجاحاً سنيمائياً كبيراً وأعاد الانتعاش لسوق الفيلم المصري بعدما وصل معدل الإنتاج إلى مستويات متدنية في منتصف التسعينات.

استحوذت تلك الموجة من الكوميديا على مجمل الإنتاج السينمائي في البداية، ثم واكبتها موجه أخرى من أفلام الحركة والأفلام الرومانسية، لكن في المجمل لا تزال تلك الموجة من الأفلام الكوميديا هي المسيطرة على سوق السينما المصرية، ولا يزال نجوم الكوميدايا هم الأعلى سعراً والأكثر شهرة.

الألفية الجديدة

ومع بداية القرن الجديد ظهر جيل جديد من الممثلين الكوميديين من أشهرهم محمد سعد ومحمد هنيدي وأحمد حلمي وهاني رمزي، قاموا ببطولة العديد من الأفلام الكوميدية

كذلك استطاعن عدد من الفنانات الشابات تحقيق نجاح وشهرة خلال فترة بسيطة خلال السينما المصرية بتلك الفترة من أشهرن: منى زكي وهند صبري ومنه شلبي وياسمين عبد العزيزومي عز الدين وداليا البحيري.

وفي عام 2007 كان حجم الإنتاج السينمائي 40 فيلما وهو نفس الرقم تقريبا الذي قدمته السينما عام 2006 إلا ان عدد الأفلام المتميزة زاد أكثر عما كان من قبل، وحققت السينما المصرية في 2007 ايرادات ضخمة من 250 مليون جنيه

الإنتاج السينمائي في مصر يقتصر بشكل شبه تام علي القطاع الخاص وبعض مؤسسات الإنتاج العالمية ” كيورو ميد بروداكشن “، إلا أن وزارة الثقافة أعلنت في 2007 م. عن بدء تمويلها لبعض الأفلام ذات ” القيمة المتميزة “.

انتج في عام 2008 53 فيلم سينمائى وهذا يدل على ازدهار صناعة السينما المصرية.

ما بعد عام 2010

إستمرت السينما المصرية بإنتاج الأفلام الكوميدية والسياسية مع نفس النجوم ، وبدأ ظهور ( الأفلام الشعبية ) وإشتهر بها الممثل محمد رمضان خاصة ، ويتميز ذلك نوع من الأفلام بمناقشة حالة الفقر والطبقة السفلية من المجتمع ومشاكلهم ويواجه قضايا كالمخدرات والدعارة وكان له بعض الآثار السلبية علي الشباب المصري نتيجة لإحتواء تلك الأفلام الألفاظ البذيئة ومشاهد الراقصات والمشاهد المخلة للآداب ، كما هوجمت بشدة من عدة أطراف في المجتمع ، وفي عيد الفطر(وهو موسم الأفلام الجديدة في مصر ) لعام 2016 عرضت عدة أفلام في دور العرض المصرية العديد منها كوميدية وهي : 30 يوم في العز ، جحيم في الهند ، بارتي في حارتي ، أبو شنب  ، عسل أبيض ، سطو مثلث ، الباب يفوت أمل ، كما عرض فيلم “من 30 سنة” وهو فيلم أكشن ودراما من بطولة عدد كبير من فنانين مصر وهم : أحمد السقا ، منى زكي ، ميرفت أمين ، شريف منير .

 التكنولوجيا الحديثة والفيلم السينمائي

تقدَّم الفيلم السينمائي خطوة خطوة، من الرسوم، إلى الصور الفوتوغرافية، إلى الصور  المطروحة على شاشة، إلى الصوت، إلى اللون، إلى الشاشة العريضة، إلى شاشة الأبعاد  الثلاثة، بل ما تزال التجارب العلمية جارية لإضافة حاسة الشم للتجربة الفيلمية  بإطلاق عطور أثناءها.

وشهد العقدين العقدان الأخيران تصاعداً في العلاقة بين صناعة السينما، وبين أحدث  وسائط المعلومات والاتصال، وهي شبكة الإنترنت.

بدأت العلاقة بين السينما والإنترنت،  بشكل تقليدي حيث استغلت السينما الشبكة الوليدة كوسيلة للنشر العلمي والتقني عام  1982، وتصاعدت العلاقة حتى أصبحت الإنترنت وسيلة لنشر، أو لعرض الأفلام السينمائية،  إضافة إلى تسويقها أو الدعاية لها.

ففي عام 1982 نشر الناقد الأمريكي إليوت ستاس  المقال النقدي الأول على الإنترنت حول فيلم “غاندي”،  Gandhi  عبر شبكة  Compuserve.

وفي عام 1990 أطلق كول نيدهام قاعدة بيانات السينما على الإنترنت   Internet Movie Database  التي أصبحت مصدراً مهماً حول السينما، ولم تكن النسخة الأولى موقعاً حقيقياً بل  مجرد برنامج يتيح لمستخدمي الإنترنت البحث عن المقالات المنشورة على منتدى  rec.arte.com.

وشهد عام 1992، انطلاق أول حملة تستعمل الإنترنت للدعاية لفيلم سينمائي هو  Les experts،  وكذلك إطلاق أول موقع خاص بالأفلام السينمائية من خلال فيلمي  talrek  وStargate.

وفي عام 1995، بدأ العرض التجاري للفيلم الأمريكي  The Net،  وهو أول فيلم من هوليوود يتخذ الإنترنت موضوعاً رئيسياً لأحداثه. وفي عام 1996،  أُطلق موقع سيني – فبل، وهو أول موقع يوضح مواقيت عمل صالات العرض السينمائي في كل  من فرنسا، وسويسرا، وبلجيكا. وفي العام نفسه أُطلق موقعAint  cool news   الخاص بالأخبار، والشائعات، والمقالات النقدية للأفلام  قبل خروجها للقاعات.

وفي عام 1997 وبمناسبة بداية تسويق برنامج المعلومات ريال- فيديو في فبراير، أُعلن  عن موقع تصاحبه ثلاثة أشرطة قصيرة من توقيع سيابك لي. وشهد عام 1998 بث الوصلات  الإعلانية لفيلم حروب النجوم.

كما عُرض عام 1997، فيلم تيتانيك  Titanic  (انظر  صورة من فيلم تيتانيك) في صالات العرض السينمائي بعد أن تكلّف إنتاجه  أكبر ميزانية في تاريخ السينما في العالم، تراوحت من 250 إلى 300 مليون دولار  إنتاجاً وتوزيعاً.

وفي عام 1998، أنتج فيلم “وصلتك رسالة”  You’ve Got Mail،  بطولة ميج رايان  Meg Ryan  وتوم هانكس  Tom Hanks  في شهر ديسمبر، حيث يقع البطلان في الحب بفضل البريد الإلكتروني لشركة أمريكا أون  لاين  AOL.