تحقيق د.هند بدارى

ماذا تفعل الاسرة عندما تنطفىء الابتسامة على وجوه أطفالها وتتحول ملامحهم الى الاكتئاب والرعب وربما ينعزلون عن التفاعل مع المجتمع بسبب تداعيات حادث عنيف أو ارهابى ؟.

هذا التساؤل لم يعد معبرا عن حالات خاصة أو عابرة بالمجتمع بل أصبح يشغل ويؤرق الكثيرمن الامهات والاباء خاصة من ضحايا حوادث الارهاب التى انتشرت بالعالم كله ،فعلى سبيل المثال ما شعور طفل فقد أباه أو أمه فى عمل ارهابى وما رد فعل طفل ذهب مع أهله لإقامة الصلاة ،فتعرض لصدمة سماع صوت انفجار ورؤية أشلاء بشرية تتناثر وسط الدماء، مثلما حدث في تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية و حتى من يتعرف على الارهاب من خلال الصحف والفضائيات لايسلم من تداعياته السلبية نفسيا واجتماعيا .

حوار بلا انفعال

وبحثا عن روشتة نفسية ،أكدت د.فاطمة الشناوى استشارى الطب النفسى والعلاقات الاسرية لموقع أخبار مصر أنه اذا كان الطفل الذى يعانى من صدمة مشاهدة العنف أقل من 4 سنوات من الافضل ان نجعله ينسى ويتجاهل الحدث لأن الحديث عنه سيكون غير مفهوم واكبر من دائرة استعابه .

وتابعت :أما لوكان الطفل فى عمر المدرسة ،فيجب طمأنته ومحاورته ببساطة وهدوء واقناعه ان أحداث العنف عابرة وتجتاح العالم كله وليست من سمات المجتمع المصرى وبعيدة عن الاسلام ومناقشته فيما شاهده من وقائع لمعرفة ما فهمه حول الحادث، لتوضيح الصورة وتصحيح المفاهيم الخاطئة .

واكدت د.فاطمة الشناوى أهمية توجيه الطفل لمصادر المعلومات السليمة وتلقى مايطرحه من الأسئلة حول الحادث دون قلق أو ملل لانها دليل على أن عقله يفكر ويحاول تشكيل رؤية عن الحدث.

وحذرت من الحديث بانفعال عن الأحداث الإرهابية أمام الاطفال لان هذا يثير رعب الطفل ويجعل رد فعله سريع وقد يصل للبكاء الهستيرى مؤكدة ضرورة الكياسة و البساطة دائماً في شرح القضية لأطفالنا، فهم لا يدركون معنى جماعات إرهابية ولكن يفهمون الخير والشر والصح والخطأ والجنة والنار .

واشارت الى أن حالة الطفل تحدد الاسلوب الامثل لإعادة تأهيله نفسيا حتى لايصاب بالفوبيا او العزلة الاجتماعية موضحة أنه يمكن للام الاستعانة بالاخصائيين النفسيين والاجتماعيين بمدرسة طفلها أو مراكز الصحة النفسية أو خدمات المجلس القومى للامومة والطفولة .

توعية و أنشطة ترفيهية

و”للمدرسة دور ايضا “..هذا ما اكدته منى حسين اخصائية اجتماعية بمدرسة ايتدائى للغات بقصر العينى ،قائلة : نستوعب حالة الفزع عند الاطفال الذين مروا بحادث ارهابى أو المصابين بفوبيا من اى صوت انفجار أو يتخوفون من النزول فى أيام المناسبات لأن لديهم ذكريات أليمة ونحاول الدردشة معهم واشعارهم أن مثلهم الكثيرين وأن الحياة أمان ونشرح لهم ظاهرة الارهاب تجنبا لتشويه فكرهم وننظم لهم أنشطة ترفيهية ورحلات “.

وأوضحت منى حسين أنه من واقع التعامل مع نماذج من هؤلاء الاطفال اكتشفنا أن الاسرة نفسها تحتاج الى تأهيل نفسى وتصحيح لاسلوبها فى حصار الطفل لحمايته وتحذيره من النزول فى أيام محددة خوفا من الارهاب مشيرة الى ان بعض الامهات اصطحبت أطفالها لأحد مراكز الصحة النفسية قبل تفاقم الحالة وبالفعل تحسنت الى حد ما .

وأضافت انه من الاجدى مشاركة الأطفال أنفسهم بعد توعيتهم فى مكافحة التطرف مثل المسيرة التى نظمتها احدى الجمعيات الاهلية تحت أهرامات الجيزة مؤخرا لاطفال يرفعون لافتات مكتوب عليها: “حب الوطن أمانة والغدر خيانة”، و”كلنا فداء لمصروضد الارهاب ” لبث رسالة للعالم ان مصر بلد أمن وأمان، وحضارة وتسامح وارض تعايش من مختلف الديانات .

جلسات تأهيل نفسى

وحول دور الاجهزة المعنية برعاية الطفولة ، صرحت مارى مرقص مقزر لجنة حماية الطفل بمحافظة القاهرة للموقع بأن هناك بلاغات تصل للجنة عن تعرض أو معاناة الاطفال من العنف إلا ان اللجوء الى اللجنة فى العلاج النفسى محدود ربما لأن الكثير من الاسر لا تعرف مقار لجان الحماية الرئيسية بالمحافظات والفرعية بالاحياء وتليفوناتها أو لاتثق فى امكانية مساعدتهم فى الدعم النفسى والاجتماعى والقانونى للطفل .

واستدركت مارى مرقص ،قائلة :”هناك أمهات يطلبن من خلال خط نجدة الطفل التواصل معنا لزيارة الاسرة والمشاركة فى جلسات تأهيل نفسى للاطفال بعد مشاهد حادث ارهابى أو فقد عزيز بواقعة عنف” .

واكملت ” من حالات العنف الاسرى التى وصل بلاغ عنها من الجيران الى اللجنة حالة أب يعذب ابنته ويضربها يوميا بالمرج وقام بطرد الاخصائية الاجتماعية التى ارسلتها لجنة حماية الطفل وتم تحرير محضرله بعدم التعدى” .

واشارت يعقوب الى ان لجان رعاية الطفل بالاحياء تواجه مشاكل فنية وادارية عديدة مثل نقص الامكانيات وعدم توافر التمويل وقلة الكوادر الكافية موضحة ان اغلب الاخصائيات متطوعات ولايحصلن على اجر ويعملن “اوفر تايم” بل قد يواجهن مشاكل ومواقف محرجة .

فيديو :


برنامج لحماية الطفل

أما د.مايسة شوقى المشرف على المجلس القومى للامومة والطفولة فصرحت للموقع بأن دور المجلس حماية الأطفال من كل أشكال العنف البدنى والنفسى والاجتماعى ، وسوء المعاملة سواء بالبيت أو المدرسة أو المجتمع وعمالة الاطفال وغيرها لتوفير بيئة آمنة للأطفال بالتعاون مع لجان حماية الطفل والجمعيات الاهلية المؤهلة.

واشارت الى وجود وحدة للصحة النفسية تساعد الامهات والأطفال على التأهيل النفسى و بناء الثقة بأنفسهم والاندماج فى المجتمع وإيجاد الحلول للمشاكل التى تواجههم.

وأكدت د.مايسة شوقى أن خط نجدة الطفل 16000 ساهم على مدى 12 سنة من خلال تعامله مع البلاغات فى انقاذ كثير من مخاطر العنف عن طريق تحقيق التواصل بين الاطفال والاسرة والمتخصصين والمهتمين بالطفولة للتدخل فى حالة الخطورة التى يتعرض لها الأطفال.

ولفتت الى انه عند الاحساس بخطورة الحالة لدرجة تهدد حياة الطفل يتم ابلاغ النائب العام ومساعد وزير الداخلية لحقوق الانسان للتدخل وانقاذ الحالة .
.
واشارت الى أن خط النجدة يتيح الفرصة لسماع أصوات الأطفال للتعبير عن مشكلاتهم، من اجل تأكيد أحقية الطفل فى حماية نفسه والتعبير عن مشاكله، مشيرة إلى أهمية حماية الأطفال من مخاطر استغلالهم فى عمليات العنف بعد غسيل مخ واغراء بالمال دون رقيب .

ونبهت الى أهمية توحيد برامج التدريب على حماية الطفل بين العاملين بكل لجان الحماية الرئيسية بالمحافظات والفرعية بالاحياء والمراكز والجمعيات من خلال بروتوكول تعاون مع محافظ القاهرة واليونيسيف يؤكد على توفير مظلة لحماية الطفل المصرى وتذليل ما يتعرص له من مشكلات اسرية ومجتمعبة .

ويشمل نطبيق أنشطة لتدريب الاخصائيين الاجتماعيين والمدرسين والاباء على برنامح لحماية الاطفال من العنف لرفع كفاءة التعامل مع هموم البراعم الصغيرة من الجانبين الادارى والفنى .

وأخيرا .. خدمات الصحة النفسية أصبحت ضرورة فى المدارس والجهات المعنية لإنقاذ أطفالنا من الصدمات التى تهددهم بسبب حصار مشاهد العنف سواء على الشاشة أو أرض الواقع .