أخبار مصر

البترول والغاز المصري بين التاريخ وصناعة المستقبل

إحتضنت القاهرة على مدى ثلاثة أيام بين 14 و 16 فبراير 2017 المؤتمر والمعرض الدولي لصناعة البترول والغاز. وكان إفتتاح “الرئيس السيسي ” للمؤتمر دلالة واضحة لما تعول عليه مصر من نجاح قطاع البترول والثروة المعدنية من دعم كبير للإقتصاد المصري بإعتباره قطاعا واعداً بتحقيق الأمل المنشود في الخروج من الضائقة الإقتصادية إلى الرخاء الذي يحلم به أبناء الشعب المصري.

وأدرك المراقبون ،بعد الإعلان عن كشف الغاز الطبيعي بكميات هائلة في المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط في أغسطس 2015، أن مصر مقدمة على مرحلة جديدة من الإنتعاش البترولي الذي يلزمه تغييرات إقتصادية وسياسية خاصة في مجال تيسير مهمة المستثمرين الدوليين في العمل في مصر ، بما يدفعهم للإستثمار بصورة أكبر في هذا المجال.

حقل “ظهر” فجر لعصر جديد:

بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز في التاريخ يقع ضمن مياهها الإقليمية العميقة، وهو حقل “ظهر” الذي تم الإعلان عنه في الثلاثين من أغسطس 2015 .. هل تدخل مصر بذلك قائمة الدول النفطية الغنية؟ وهل يحقق هذا الحقل كما قال رئيس شركة إيني الإيطالية صاحبة الاكتشاف تحولا حقيقيا وجذريا للطاقة في مصر والعالم؟

خبراء مصريون أكدوا أن هذا الكشف الهائل يؤكد ما سبق من توقعات ودراسات كشفت أن مياه مصر الإقليمية تسبح فوق حقول هائلة من الغاز الطبيعي يمكنها أن تحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتيح لها تصدير الفائض، لا في صورة غاز خام بل في صورة منتج نهائي كامل يكون الغاز أحد مكوناته كالبتروكيمياويات والأسمدة ومشتقاتهما وغيرها.

وأكد خبراء البترول والغاز أن حقل “ظهر” في منطقة إمتياز شروق يعد أكبر اكتشاف غاز تحقق في مصر حتى الآن، والاحتياطي الأول له يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة وأن احتياطاته تلبي احتياجات مصر لمدة 10 سنوات وفقا لمعدل الاستهلاك الحالي.

وقالت مصادر بترولية مصرية إنه تم وقف أية اتفاقيات بترولية لمدة 3 سنوات قادمة بعد هذا الاكتشاف، خاصة أن شركة إيني الإيطالية ستقوم باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام الحالي [ 2017] ، وذلك من خلال حفر 3 آبار لسرعة تنمية الكشف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة.

رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الغرف التجارية الدكتور حسام عرفات أكد أن اكتشاف بئر ” “ظهر” سيغير من خريطة الطاقة في مصر، مشيرا إلى أن حجم الغاز المتوقع في الاكتشاف يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما الاحتياطي المعلن قبل الاكتشاف كان حوالي 67 تريليون قدم مكعبة من الغاز، أي بزيادة قدرها 50% من الاحتياطي الحالي.

وقال إن إنتاج هذا الحقل يجب أن يتم توجيهه للمشروعات التنموية الجديدة في مصر، والتي ستحتاج لكميات كبيرة من الطاقة، مثل مشروعات تنمية محور قناة السويس الجديدة ومشروعات البتروكيمياويات والأسمدة وتوليد الكهرباء ومواد البناء، وبالتالي تصدير الفائض من هذه المنتجات وتحقيق قيمة مضافة.

وحذر عرفات من تصدير هذا الغاز في صورة منتج خام، مطالبا بإعادة تدويره واستخدامه في صناعات أساسية، حيث أنه في غضون السنوات الثلاث القادمة وبفضل حقل الغاز الجديد وأيضا الحقول التي تم التعاقد مع شركة بريتش جاز في غرب البحر المتوسط أوائل 2016 ، والتي ستوفر 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز في عام 2017، ما سيمكن مصر التوقف جزئيا عن استيراد الغاز وتشغيل محطات توليد الكهرباء بكامل طاقتها، وكذلك المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمنت والسيراميك والمصانع التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام.

ويرى الخبراء أن مصر ستدخل قائمة الدول النفطية الغنية، لكن مع ضرورة الاستفادة من إعادة استخدام الغاز والبترول في صناعات أخرى تحقق القيمة المضافة للاقتصاد، وتوفر عائدات مالية أكبر من تصدير الغاز وحده كمادة خام واستيراده بعد ذلك كمنتج نهائي وبأسعار مضاعفة لما تم التصدير به.

وقد سبق الكشف عن حقل ” ظهر” في 20 يوليو 2015 أن أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف حقل آخر للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز والمتكثفات في منطقة الدلتا ، وسيتم وضع الكشف الجديد على خريطة الإنتاج خلال شهرين، مشيرا إلى أن كل تلك الاكتشافات تؤكد أن مصر ستكون رقما مهما في قائمة الدول المصدرة للنفط والطاقة.

 


تاريخ صناعة البترول والغاز في مصر:

يرى المؤرخون إن صناعة البترول فى مصر لها جذورها التاريخية منذ عهد الفراعنة، فهناك على جدران المعابد رسومات توضح أن الفراعنة استخدموا الزيت الخام كوقود للإضاءة فى المصباح الزيتى، وأول عملية مسح جيولوجى فى مصر فى القرن التاسع عشر على يد ضابط بحرى فرنسى فى عام 1835.

وظهرت صناعة البترول المصرية الحديثة منذ أواخر القرن التاسع عشر لميلادي وتميزت خلال القرن الماضى بمميزات عديدة، وضعت مصر ضمن أوائل دول العالم في الصناعة البترولية، حيث بدأت الحكومة فى عام 1886، منذ أكثر من مائة عام بحفر أول بئر فى منطقة جمصة، بالإضافة إلى تكامل مراحل الصناعة البترولية.

وبعد أن تم الحفر في منطقة جمصة، لم يتحقق وجود البترول بكميات تجارية بالمنطقة إلا فى مايو 1908، وذلك بعد إنشاء مصلحة المناجم والمحاجر فى عام 1906، وتم حفر عدد من الآبار الأكثر عمقاً.
وفى إبريل 1909، تمكنت شركة ترست من إنتاج البترول من حقل جمصة، وبدأ الإنتاج التجاري من الحقل فى عام 1910 ، وتوالت بعد ذلك الاكتشافات البترولية فى مصر.

بداية صناعة التكرير :

وفي عام 1911 تم الإحتفال بوضع حجر الأساس لأول معمل تكرير فى مصر، التابع لشركة آبار الزيوت «الانجليزية – المصرية» «النصر للبترول حالياً» بمدينة السويس، وبدأ تشغيله عام 1913.
وفى عام 1922، بدأ إنشاء «معمل تكرير البترول الأميرى الحكومى» فى السويس لتكرير خام الإتاوة، ويعد ثانى معمل تكرير بترول فى مصر والعالم العربى وأفريقيا، وتم تشغيله فى عام 1923.

ويأتي عام 1953، حيث منحت الجمعية التعاونية للبترول إمتيازاً للبحث عن البترول فى بعض مناطق سيناء «بلاعيم»، وتكونت الشركة الأهلية للبترول برؤوس أموال أوروبية مستقلة للعمل لحساب الجمعية التعاونية للبترول حتى تتجنب الأخيرة المخاطر المالية لعمليات البحث عن البترول.

وشهد عام 1957، إنشاء «الشركة العامة للبترول»، وتعد أول شركة وطنية خالصة مملوكة للدولة تعمل فى مجال الكشف والانتاج فى الدول النامية.
وعام 1961، تم اكتشاف أول حقل بترول بحري فى مصر والشرق الأوسط «بلاعيم بحري».
وفى عام 1965، تم تأسيس شركة «جابكو»، كشركة مصرية أمريكية للبحث عن الزيت الخام، وكان لها الفضل فى تحقيق أول كشف للغازات الطبيعية «حقل أبو الغراديق فى عام 1975»،كما اكتشفت فى عام 1965 أكبر وأقدم حقل بترول «المرجان»، الذى بدأ الإنتاج فى عام 1967.

تنويع مراكز التكرير :

وعلى الرغم من أحداث يونيو 1967، التى أثرت سلباً على صناعة البترول، فقد تم تشغيل معمل القاهرة لتكرير البترول فى عام 1969، ومعمل العامرية لتكرير البترول فى عام 1972، ثم معمل طنطا فى عام 1973، تحقيقاً لسياسة الإنتشار الجغرافى لمعامل التكرير وعدم تركزها فى منطقة السويس.
وفى مارس 1973، إنضمت مصر إلى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، وفي نفس الشهر تم إنشاء أول وزارة للبترول فى مصر لتتولى المسئولية الكاملة لهذه الصناعة الحيوية، وإدارة الدور السياسى والاستراتيجى والاقتصادى للبترول إستعداداً لحرب اكتوبر 1973.


وفى 6 أكتوبر 1973، تتحقق الإنتصار المصري المبهر على اسرائيل و كان له تأثيره الإيجابى على صناعة البترول عالمياً وعربياً «ثورة الأسعار الأولى» ومصرياً ومن نتائجها: إستعادة حقول بترول سيناء فى 17 نوفمبر 1975، وأتخذ هذا اليوم عيداً للبترول من كل عام، وتم إعادة تشغيل معامل السويس.
وفى إبريل 1979، تم تأسيس أول جمعية للغاز الطبيعي في مصر.
وبدأ تنفيذ مشروع تشغيل حقل «الأُبيَِض» أكبر كشف للغازات الطبيعية بشمال الصحراء الغربية، وحقل «الفرس» التابع لشركة عجيبة، والذي يعد أول حقل منتج للبترول بمنخفض القطارة، وذلك عام 1979.


وبدأت وزارة البترول لأول مرة في مصر وفي الشرق الأوسط، بتشغيل أجهزة التكييف باستخدام الغاز الطبيعي، وفي يونيو 1997 تم افتتاح حقل «برج العرب» في الصحراء الغربية، وهو أول حقل بترول قطاع خاص مصري، وفي أكتوبر من نفس العام، تم توقيع إتفاقية بين هيئة البترول ومؤسسة «إينى الإيطالية»، لمد خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من الحقول البحرية بالبحر المتوسط إلى شمال سيناء عبر نفق أسفل قناة السويس، وبدأ تنفيذ المشروع في أغسطس 1998.


وتم إنتاج نوع جديد من الأسفلت ذو مواصفات عالية الجودة لأول مرة في مصر، ذلك عام 1999، ولأول مرة إنتاج منتج بتروكيماويات مصري من مصنع شركة سيدبك، فى عام 2001.
وجاء الإنتهاء من تنفيذ أول مصنع متكامل بمجمع إنتاج الذهب والفضة والنحاس بجبل السكري فى ديسمبر 2009، وبدء الإنتاج التجاري المنتظم من المنجم فى يناير 2010.
وفى يوليو 2010، تم توقيع أكبر اتفاقية للبحث عن البترول والغاز بالمياه العميقة بالبحر المتوسط.
وفي يوم 15 مارس 2012، تم رفع علم مصر فى منطقة خليج السويس على أحدث جهاز حفر بترولي بحري فى منطقة الشرق الأوسط «بحرى – 1» باستثمارات 318 مليون دولار، والذى يعد باكورة أجهزة الحفر البحرية التى تمتلكها شركة «سينوثروة» المصرية الصينية المشتركة، إحدى شركات قطاع البترول.
وقد أعلن قطاع البترول عن نجاحه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013 فى تحقيق 14 كشفًا جديدًا للبترول والغاز بمناطق الصحراء الغربية وخليج السويس والبحر المتوسط والصعيد.


وفي يناير 2015، شركة «إينى الإيطالية» تعلن عن كشف بترولى جديد فى قطاع غرب مليحة العميق بمنطقة تنمية مليحة بالصحراء الغربية.
وفي شهر يوليو 2015، تم توقيع 5 اتفاقيات مشتركة مع إيطاليا للبدء فى مشروعات جديدة للبحث عن البترول والغاز وتطوير معامل تكرير البترول المصرية.
أما شهر أغسطس 2015، فقد شهد تحقق أكبر كشف للغاز الطبيعى «ظهر» فى المياه العميقة بالبحر المتوسط فى منطقة امتياز شروق بالمياه الاقتصادية المصرية.
نظرات مستقبلية دولية:

خلال مؤتمر مصر الدولي للبترول ( ايجبس 2017) عرض الحاضرون رؤيتهم لمستقبل صناعة البترول والغاز في مصر من حيث البحث والخدمات والتكرير والبتروكيماويات وكل قطاعات الصناعة والإستثمار والإستفادة القصوى في كافة المجالات ونعرض هنا بعض من أبرز ما جاء في هذه الرؤى .

سد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك:

أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية اننا منذ سنوات نعاني من وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك خاصة من الغاز الطبيعي واتخذنا خطوات جادة لمواجهة هذه الفجوة وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وان اكتشاف ظهر وتنميته تحدي ضخم تم تحقيقه في وقت قياسي منذ توقيع الاتفاق وبدء مراحل وضعه على الإنتاج من 2-3 سنوات حيث يتم الإسراع حالياً بمعدلات الأداء لوضعه على الإنتاج وذلك بمشاركة إيني الإيطالية وتستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في غضون سنتين وتوجيه جانب من الغاز إلى صناعة البتروكيماويات لتحقيق قيمة مضافة.

وفيما يخص تهيئة المناخ الاستثماري في مصر و الخطوات الإصلاحية التي تم اتخاذها فقد حددنا المشكلة و تعرفنا على الأسباب والعقبات وعدم واقعية سعر الصرف والصعوبات التي يواجهها الشركاء في الحصول على مستحقاتهم وقد تم حل مشكلة سعر الصرف من خلال تحريره وعليه تم إجراء تغييرات أخرى كهيكلة دعم الطاقة ( بترول و كهرباء )، ونقوم بحل مشكلة الدعم عن طريق خطة واضحة المعالم وتراعي البعد الاجتماعى.

وفي إطار تهيئة المناخ الاستثماري هناك قانون جديد للاستثمار سيتم عرضه على البرلمان سيعمل على مواجهة التحديات السابقة. وخلال الـ3 سنوات الماضية أثبتنا للشركاء الاجانب مصداقيتنا وتمكننا من التفاوض حول تعديل بنود الاتفاقيات. كما قمنا بسداد جزء من المستحقات والذي تم بمرونة وفي توقيت مناسب . وقد رأى شركاؤنا الاستراتيجيين النجاح الذي حققناه وتولد لديهم شعور اننا مناخ جاذب للاستثمار في قطاع البترول والغاز. ونحن ملتزمون بسداد المستحقات ونعمل حاليا على برنامج لسداد المستحقات , مما يشير إلى جديتناومصداقيتنا أمام الشركاء ولجذب شركاء جدد في مجالات الخدمات والتكرير والبتروكيماويات وكل قطاعات الصناعة وليس فقط البحث والاستكشاف لتتماشى مع النمو الاقتصادي لمصر.

الاهم هي روح الفريق الواحد وهي علامة على الثقة في مصر حيث ان حضورهم اليوم دليلا على اننا نسير على ونحتاج لبذل المزيد من العمل الشاق لان مصر تحتاج الوصول لهذه المكانة العالمية حيث اننا نستحق الافضل . والتعاون بين الدول يحقق النجاح للجميع.

مهندس بوب دادلي رئيس مجموعة بي بي العالمية

خلال عام 2016/2017 نقوم بضخ اموال ضخمة ونستثمر في مصر اكثر من اي دولة في العالم. وبدخول الاكتشافات الجديدة على الانتاج، سيصبح عام 2018 عاماً رائعا. وهناك من يعتقد ان تحول منطقة البحر المتوسط لمركز عالمي للغاز يعد خطراً ولكننا نريد ان نبحث عن الغاز في مناطق بها سوق محلي في حاجة لهذا الغاز.
اعتقد ان البنية التحتية في مصر تحتمل هذه الزيادة المتوقعة في الانتاج خاصة في ظل وجود مصنعين لتسييل الغاز. ونقوم بتطوير خطوط الانابيب وتسهيلات الانتاج ونعمل على توسعتها وزيادة كفاءتها. ان مصر فرصة جيدة لاي مستثمر.

كلاوديو ديسكاليزي رئيس مجموعة ايني العالمية

نحن نسير وفقا للجدول الزمني لحقل ظهر ونعمل بافضل ما عندنا من تكنولوجيات لتنفيذ خطتنا لبدء الانتاج في ديسمبر القادم. في مصر الكل يتحدث عن ظهر لان هو اسرع انجاز حقق رقم قياسي منذ التوقيع لبدء الانتاج وهو كشف كبير واستثمار ضخم لنا في مصر. بالاضافة إلى ان ظهر فتح المجال للبحث عن الغاز في المناطق المحيطة والتي بها احتمالات واعدة مثل كشف نورس.

فيما يتعلق بالاسعار فنحن مرتاحون للاسعار الحالية 50 دولار للبرميل فهي افضل بكثير مما كانت عليه عندما كان سعر البرميل 30 دولار ، ان استثماراتنا كبيرة في الفترة الماضية ولقد تخلينا عن 35% من استثماراتنا في ظهر لنقوم بزيادة الانتاج 15% ، ان الاستثمار في مصر يعد جيدا جدا حيث ان التكلفة معقوله للغاية خاصة ان تنوع امدادات الغاز من دول شرق المتوسط هو امر جيد لتأمين امدادات اوروبا من الغاز نظرا لاعتمادها بنسبة 90% على الغاز الروسي ، ولكن في ظل زيادة الطلب هناك حاجه للغاز من كل الدول ، كما ان الشرق الاقصي يمثل سوقا مناسبه يمكن التوصيل اليه بسعر مناسب.
مصر تمتلك بنية تحتية وتسهيلات غير مستغلة بالشكل الكافى، يمكن ربطها باماكن الانتاج في مصر والدول المجاورة ، بالاضافة إلى ان تطويرها سيوفر استثمارات التنمية ، ومصر لديها مقومات النجاح ومستعدون لتحقيق عوائد جيدة لاستثماراتنا.

مهندسة سارة اكبررئيس شركة كويت انرجى

تتميز منطقة الشرق الاوسط، بانخفاض تكلفة الانتاج فهي عاصمة البترول والغاز .وهناك فرق كبير بين تكلفة البحث والاستكشاف والانتاج من البترول والغاز في مصر وبين باقي الدول الأخرى ، والشركات العالمية الكبرى مثل بي بي وايني يبحثون عن البترول في مصر بهذه الاستثمارات الضخمة . ان منطقة الشرق الاوسط هي كنز البترول والغاز في العالم وافضل منطقة للاستثمار واخر برميل من البترول والغاز سيخرج من هذه المنطقة.
تعمل كويت انرجي في 7 دول ومن خلال عملنا في كل هذه الدول اشهد ان مصر من الدول التي تتمتع بشفافية ومصداقية في التعامل. وخلال العشر سنوات التي عملنا فيها في مصر حققنا عدة اكتشافات بنسبة نجاح 50% ونقوم بانتاج 20 الف برميل يوميا في مصر وهم من افضل الشركاء في مجال البحث والاستكشاف ونحن شركاء معهم في العراقفي حقلي سيبا والفيحاء وهي من افضل الشركاء.
وفي وقت سابق ذكرتم التعاون على مستوي اكبر بين الدول، مثل السعودية والاردن الذين يستوردون الغاز ونحن في الكويت نستورد الغاز من سخالين ولكن انا متفائلة ان المنطقة تتجة نحو الاستقرار والازدهار حيث ان العلاقات المبنية على اساس التعاون في مجال البترول والغاز ستعود على المنطقة اجمع بالخير. وانا ادعو الشركات الخاصة التي لم تدخل السوق بعد للدخول ، ونحن على استعداد للاستثمار هنا لالاف السنوات القادمة.

مهندس مارك بينيون رئيس شركة اديسون الايطالية
ان مصر سوق هام جدا لنا ونحن محظوظون لان الاسعار هنا تنافسية وعندما تقلبت الاسعار كانت المنطقة الافضل في الاسعار من حيث الانتاج والتكامل في جميع مراحل الصناعة. ففي ايطاليا نعمل على مشروع واحد كما نعمل على تحرير صناعة الغاز.
مصر بها العديد من الفرص في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة ونرى عدة فرص هنا في هذا المجال.
ارى ان هناك فرص استثمارية في الصحراء الغربية وهناك مناطق استكشافية استراتيجية. واتفق معكم ان سعر 50-55 دولار للبرميل سعر مناسب ولكن اسعار الغاز لمصر هامة للغاية حيث انها تملك احتياطيات هائلة من الغاز والاستكشافات يتم وضعها تدريجيا على الانتاج خلال 2-3 سنوات. وتمتلك مصر فرصة كبيرة للتصدير ولكن اريد ان اوضح ان تصدير الغاز اختلف كثيرا عن السنوات الماضية لذا على مصر ا استغلال مواردها الاستغلال الامثل.
لدينا تعاون مثمر مع الحكومة وهناك بنية اساسية قائمة بالفعل وطلب محلي متزايد. وقامت الحكومة والسلطات ببذل جهود كبيرة لخلق فرص استثمارية في المستقبل، ان مصر دولة ساحرة ورائعة خاصة من المنظور الجيولوجي وشعبها مضياف وسنستمر في مصر.

مصر مركزا إقليميا للطاقة:

مهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية :

ما حققناه خلال الـ3 سنوات الماضية يعد قصة نجاح ووجود الشركاء هنا معنا يؤكد هذا النجاح وما قدمناه من جهد وبذلناه من عطاء يؤتي ثماره ليثبت اننا على الطريق الصحيح ولاستمرار هذا النجاح حرصنا على وضع مشروع لتحديث وتطوير قطاع البترول ويوما ما سيتحقق الحلم لنري الشركات القابضة والهيئة مثل اي شركة عالمية ناجحة في مجال البحث والاستكشاف والانتاج بينما يقتصر دور الوزارة على وضع السياسات ومتابعة تنفيذها والامر ليس متروك للحظ او التغيير بسبب تغيير حكومي او تغيير قيادة سياسية . مشيراً إلى ان تأكيد المهندسة سارة رئيس شركة كويت انرجي على استمرار تواجد نشاط شركاتها في مصر لمدة طويلة يؤكد اننا في وضع تنافسي ويحفزنا للاستمرار في تنفيذ ما نفعله واننا على الطريق السليم.ايضا لابد ان نهتم بجانب هام في مقومات مركز الطاقة وهو التكرير. فكل ما نقوم به الان هو سبل تحسين الانتاج من الزيت الخام للحفاظ على معدلاته ومنظومة التكرير الحالية لا تساعدنا على توفير كافة احتياجاتنا المحلية من المنتجات البترولية لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك. لذا وضعنا خطة تكرير استثماراتها 8 مليار دولار بهدف تحديث معامل التكرير وتوسعتها لتعزيز قيمتها المضافة في المستقبل، من خلال استيراد الخام لتكريره في المعامل. وهناك مشروعات جديدة لتوسعة الموانىء مثل مشروع شركتي سوميد و سونكر في العين السخنة وهي مشروعات تساعدنا لتحقيق هدفنا كمركز اقليمي ، كما ننشىء مستودعات للتخزين في السخنة والبحر الاحمر وتضيف لطاقتنا الاستيعابية من خام وغاز.

ايضا تحتاج البلاد لمنافذ توزيع اضافية جديدة لتشجيع المستثمرين في هذا المجال ، فتجارة التجزئة من خلال منافذ او محطات تموين الوقود يشجع المستثمرين على ضخ استثماراتهم .

ان مصر على الطريق نحو أقامة مركز اقليمي للطاقة ، ووجود الشركات الكبرى في هذا المؤتمر والعروض التي قدمت دليل على هذا النجاح وان العالم ينظر لمصر نظرة ايجابية ولدينا فرصة طيبة لانجاز ما يلزم لتحقيق ذلك، ولاستكمال هذا علينا مسئولية الاستمرار في الشراكة … والشركات ال أخرى التي لم يتسنى لهم العمل في مصر اوجه لهم رسالة ان مصر مكان مناسب وجاذب للاستثمار وهو الوقت المثالي لكم .

م. أميرة المازنى- نائب رئيس شركة ايجاس لتنظيم أنشطة الغاز الطبيعي :تناولت بوضوح وبشفافية اللوائح من خلال جهاز تنظيم الغاز وهو احد العوامل المساعدة على تحويل مصر إلى مركز للطاقة ويحفز على مشاركة القطاع الخاص والشركات العالميةفي سوق تجارة الغاز في مصر .
البنية التحتية الحالية للبترول والغاز وليست غاز فقط وهناك ايضا معامل تكرير وخطوط الانابيب ومستودعات التخزين وهي هامة جدا . كما ان اكتساب ثقة الشركاء في المناخ الاستثماري للبلاديجب ان تنشأ من خلال التعامل بعدالة ووضوح وشفافية .
تحويل مصر إلى مركز للطاقة ضرورة حيوية لاننا عانينا كثيراً من مشاكل نقص الطاقة والحكومة بالفعل وضعت خطة لاصلاح وهيكلة منظومة الدعم لمدة 5 سنوات تم بدء تنفيذها بالفعل وخلال هذه الفترة يمكن التركيز على تحرير سوق الغاز .
راسل هاردي – عضو مجلس ادارة مجموعة فيتول للطاقة :
ان مصر مؤهلة جغرافيا لان تصبح مركز اقليمي للطاقة كما انها تقع بين منطقتي اوروبا التي تتميز بالطلب المتزايد على الطاقة وخاصة الغاز ودول الخليج والبحر المتوسط الغنية بموارد الطاقة من بترول وغاز وهو ما يدعمها تماما . كما ان ما تتمتع به مصر من امكانات غازية هائلة وبنية تحتية يحقق لها حلقة الاتصال المطلوبة بين الشرق الاقصى واوروبا ودول المتوسط لتصبح مركز هذا الاتصال .
منطقياً مصر هي المكان المناسب حيث تتوافر كل المقومات من مستودعات تخزين وخطوط انابيب ومصانع اسالة ، واوروبا سوق مثالي للطاقة وتبلغ ذروة الطلب فيها في الشتاء على عكس الدول الأخرى في المنطقة والتي تصل إلى ذروة الطلب فيها على الغاز في الصيف وهو ما يمثل حالة من الطلب المتواصل على الطاقة .

 

تولا اونوفرويو – رئيسة شركة هيدروكربونقبرصHCH :

لاشك ان الاكتشافات الأخيرة والمشروعات والامكانات المتاحة في المنطقة تؤهل مصر لان تصبح مركزاً للطاقة وقبرص تلعب دوراً حيويا كونها النافذة الاوروبية على المتوسط وهو ما يجعلها لاعبا في هذا المركز . ومركزا للطاقة يحتاج لتوافر مقومات أخرى هامة غير الموارد مثل الثقة والمصداقية والشفافية والوضوح وعنصر التعاون هو الاهم لتعظيم الاستفادة من الاكتشافات المحققة في دول المتوسط واستغلال جغرافية المنطقة لمد خطوط الانابيب إلى اوروبا .
يجب علينا التعرف على امكانية تحقيق هذا المشروع ونحن من جانبنا في قبرص نسعى لكشف كافة الامكانات وتنمية حقل افروديت للغاز لزيادة انتاجيته ونحن بالفعل في محادثات متواصلة مع مصر لبحث التعاون في تعظيم الاستفادة من مواردنا في المنطقة وذلك من خلال نقل الغاز إلى مصانع الاسالة ومنها إلى اوروبا .
من خلال مباحثات التعاون مع مصر وفي ضوء استراتيجيتنا ، فان وجود مصر كمركز للطاقة يعتبر فرصة جيدة ويمكن الاستفادة من مواردنا مجتمعة كما أنها فرصة للشركات العالمية للاستثمار في قبرص ومصر.

السفير مجدي راضي – مساعد وزير الخارجية للشئون الاقتصادية الدولية بوزارة الخارجية :

امن الطاقة هو اساس تحقيق مركز عالمي او اقليمي للطاقة ، وللتعرف على اهم المتطلبات لتحقيق امن الطاقة علينا فقط ان نتذكر انها يجب ان تكون مستدامة ، يعتمد عليها ورخيصة الثمن. وضمان هذا الامن يتحقق من خلال البنية التحتية القوية .
التأكيد على اهمية الموقع الجغرافي الذي يساعدنا بالفعل على تأهيل مصر لجعلها مركزا اقليميا للطاقة من خلال قناة السويس ووسط بحرين ولكن يتطلب الامر خلق سوق محلي يستوعب هذا المركز .
ماتم خلال السنوات الماضية يعد انجازا ، ونشوء فكرة المركز لاتعتمد فقط على الغاز انما تشمل الزيت الخام ومعامل التكرير والمستودعات وتحقيق التعاون مع دول مثل قبرص يمثل فرصة جيدة .


رؤية أكثر تقدما:

أما الدكتور إبراهيم زهران، الخبير البترولى الدولى فله رؤية أكثر عمقا للأمر حيث يقول إن الغاز والبترول الخام غير المكتشف بمناطق الامتياز بخليج السويس والبحر المتوسط ودلتا النيل سيحولان مصر لمركز للطاقة فى منطقة الشرق الأوسط، وكان آخرها تحقيق حقل «نيدوكو» فى دلتا النيل إنتاج 300 مليون قدم مكعب غاز يومياً، و3000 برميل متكثفات يومياً، كان سبباً رئيسياً فى استكشاف احتمالية وجود مخزون بالمنطقة قد يزيد على 1.7 تريليون قدم مكعب غاز، كما أن منطقة خليج السويس لديها مخزون غير مكتشف يصل إلى 5 بلايين قدم مكعب زيت خام.
إأن استخراج الغاز الطبيعى غير المكتشف من حقول البحر المتوسط يمنع عودة أزمة الظلام فى كل محافظات مصر لمدة 10 سنوات على الأقل وكفيل بأن يجعل مصر تتحول لدولة رائدة مصدرة للغاز بمنطقة الشرق الأوسط.
» أن نظام الاتفاقيات البترولية المعمول به حالياً فى تعامل الدولة مع الشركاء الأجانب مناسب للوضع الاقتصادى لمصر حالياً، ومن الضرورى أن تقوم مصر مستقبلا بتدبير تكاليف البحث عن البترول والغاز الطبيعى في مناطق الامتياز بدلاً من الشركات الأجنبية للحصول على «ثرواتنا كاملة» و تحقيق دخل قومي أكبر .