اعداد - أمينة يوسف

ليلى مراد واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية الكلاسيكية في فترة الأربعينيات عرفت بقدراتها الصوتية المميزة حتى استحقت عن جدارة بلقب “قيثارة الغناء العربى”..

نشأتها

ولدت 17 فبراير عام 1918 اسمها الحقيقي “ليليان إبراهيم زكي موردخاي” وهي من أسرة يهودية الأصل كان والدها ملحنا وهو “زكى مراد” وأمها “جميلة سالومون” وهي يهودية من أصل بولندي وشقيقة الفنان منير مراد.

عانت “ليلى مراد” من طفولة فقيرة وأقرب إلى التشرد فى محطات كثيرة منها حيث تعرضت اسرتها للطرد من المنزل لنفاذ اموالهم بعدما سافر والدها ليبحث عن عمل بالخارج وانقطعت أخباره لسنوات فاضطرت للدراسة بالقسم المجاني برهبانية نوتردام ديزابوتر وتخرجت بعد ذلك من هذه المدرسة.

بدأت “ليلى” مشوارها الفني في سن أربعة عشر عاما حيث تعلمت على يد والدها “زكي مراد” والملحن المعروف داود حسني وبدأت بالغناء في الحفلات الخاصة والعامة، كما تقدمت للإذاعة المصرية التي نجحت بها كمطربة عام 1934م لتسجل بعد ذلك اسطوانات بصوتها وكانت أولى الحفلات الغنائية التي قدمتها في الإذاعة موشح بعنوان “يا غزالاً زان عينه الكحل”.

على الرغم من آدائها التمثيلي الضعيف في أدول أدوارها السينمائية إلا أنها جذبت أنظار فنان الشعب “يوسف وهبي” الذي طلب منها المشاركة في فيلم ليلة ممطرة والحبيب المجهول لتصبح بعد ذلك من أشهر نجمات السينما المصرية

زواجها من انور وجدى

التعامل الأول لليلى مع أنور وجدي كان من بوابة فيلم “ليلى بنت الفقراء” حينها كان الأول منتجا للعمل وبعد مرض المخرج كمال سليم نصحته بأن يؤدي المهام مكانه.

وفي أحد الأيام بعد انتهاء التصوير فاجأها بأمر الزواج خلال مداعبته لها: “يا سلام يا ليلى لو اتجوزتك وعشت معاكي على طول؟” فكان المشهد الختامي لفيلم “ليلى بنت الفقراء” هو حفل الزفاف الحقيقي لليلى مراد وأنور وجدي وذلك في أكتوبر 1945.

وبعد زواجهما أسس أنور شركة إنتاج وأصبح محتكرا لليلى لدرجة أنه لم يكن يتقبل أن تلعب بطولة فيلم لصالح شركات أخرى وروت في أحد أحاديثها النادرة عنه أنه كان يتعمد افتعال خلاف معها قبل موعد التصوير حتى تذهب إلى الأستوديو وهي في حالة نفسية سيئة تنعكس سلبًا على أدائها.

فكان أنور يرفض إعطاء ليلى أجرًا عن الأفلام التي تؤدي بطولتها من إنتاجه مكتفيا بدفع الضرائب المستحقة عنها ومع رفضها لذلك الأمر ضربها في أحد المرات.

اشتبك أنور مع ليلى من جديد بعد أن قبلت ليلى مراد العمل مع المنتج أحمد سالم في فيلم “الماضي المجهول” حينها غضب أنور وكسر أثاث المنزل وخرج غاضبًا.

في عام 1951 طلق أنور ليلى أول مرة ووفق رواية الكاتب صالح مرسي كان السبب هو افتعاله لخلاف بسبب “عدم وجود كمون في المنزل” لتتجه إلى فندق “سيميراميس” لتقيم فيه قبل أن يتدخل شقيقاها إبراهيم ومنير ويحلان الأزمة.

أطلق أنور عليها شائعة تبرعها بمبلغ 50 ألف جنيهًا لإسرائيل حتى يفسد على فيلمها “سيدة القطار” النجاح وترتب عليه وضع الحكومة السورية اسمها على القوائم السوداء وحظر فيلمها في الأردن ثم شمل المنع كل أفلامها.

في عام 1953 كان الانفصال بين أنور وليلى بعد أن ضبطه مع الفرنسية “لوسيت” واكتشفت خيانته لها.

دهاء انور وجدى

دفع دهاء انور وجدى لكي يرضي رغبة ليلى مراد بالاستمرار في العمل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب إلى جانب إحساسه بأنه خير من يجيد تشكيل صوتها إلى الدخول مع عبد الوهاب في مشروع شراكة فنية في إنتاج الأفلام لكي يثبت لهما : ليلى مراد وعبد الوهاب حسن نواياه فشرع وجدى في إنتاج وإخراج ثلاثة أفلام وهي 

“عنبر ” ” قلبي دليلي ” ” غزل البنات ” ولكن دائرة الشجار عادت لتطفح من جديد في ما بين ليلى وأنور بسبب مطالبتها بحقها في الأجر عن سلسلة الأفلام التي قامت بتمثيلها لصالح شركته ومشيرة الى انه جرى استغلال أغانيها ورواج أفلامها وهنا كان طلاقها ثلاثاً.

“غزل البنات”.. الكوميديا تتفجر من قلب المأساة

علي الرغم من بساطة تلك القصة وسطحيتها الا انها كانت تجذب جمهور السينما الاربعيني بشده فالجمهور يحب أن يري مالن يستطيع ان يحققه في الواقع فهو يحب ان يري ان الحب تغلب علي الفروق الاجتماعيه يريد أن يشعر بامكانيه حدوث ذلك في مجتمع اقطاعي كالمجتمع المصري في الاربعينيات من القرن الماضي.

ولكن ليلي مراد هنا تقدم هذا الدور بشكل جديد وبنكهة جديدة فهي كثيرا ماقدمت دور ابنه الباشا الثرية التي تقع في الحب ولكن أن يكون هذا الحبيب مدرس اللغه العربية!!

أما الحبيب الذي تحادثه سرا وتخرج لمقابلتة سرا في الملاهي الليلية !!

والشاب الذي يظهر في حياتها فجأه ليخلصها مورطا نفسه معها هي ومعلمها مدعيا انه ابن عمها !!

ليلي هنا استطاعت أن تغير من أدائها في كل مشهد فقدمت لنا صورة حية للفتاة العابثة اللاهية التي لاتلهو فقط بوقتها بل بقلوب ومشاعر الاخرين فلننظر مثلا الي المشهد الذي استدرجت فيه الاستاذ حمام “نجيب الريحانى” ليذهب معها الي الملهي الليلي لنفهم كيف أن ليلي مراد استطاعت أن تقدم هذا الدور بشكل محبب فيه كثير من الانوثة وكثير من الاختلاف عن كل ماقدمته ليلي مراد في كل افلامها.

حياتها

لم تتعدد زيجات الفنانة “ليلى مراد” كغيرها من نجمات جيلها وعلى الرغم من أنها لشخصيات شهيرة إلا أنها عانت فيها وواجهت أياما صعبة من فنان غيور هو “أنور وجدى” الذي استمر زواجها به حوالي 8 سنوات ولكنه انتهى بالطلاق عقب توترات ومشدات كثيرة إلى طيار لم يرد كشف سر زواجه وهو “وجيه أباظة” الذي أنجبت منه ابنها “أشرف” ثم تزوجت المخرج “فطين عبد الوهاب” وأنجبت منه ابنها “زكي فطين عبد الوهاب”.

ليلى مراد ترفض زواج زكى فطين عبد الوهاب وسعاد حسنى

انفصلت سعاد حسنى عن المخرج على بدرخان فى آخر عام 1981م وارتبطت بقصة حب مع زكى فطين عبد الوهاب الأمر الذى فجر غضب والدته ليلى مراد واعترضت على زواجهما بسبب فارق السن الكبير بينهما لأكثر من 20 عاما ولكن الزواج تم ولم يدم سوى بضعة شهور فقط وقررت سعاد حسنى وزكى فطين عبد الوهاب الطلاق لتعود سعاد حسنى بعد ذلك إلى حياتها الفنية مرة أخرى.

ليلى مراد “اليهودية” التى أسلمت بآذان الفجر ولم ترحمها شائعات إسرائيل !

بعد مسيرة صاخبة أسريا وفنيا وإعلاميا بل وسياسيا فهى الفنانة الوحيدة التى ظلمها الجميع وظلت حتى بعد رحيلها نقطة خلاف ليس فى مصر بل فى إسرائيل التى سربت عنها شائعات كثيرة.

وكانت الشائعات على شاكلة أنها لاتزال على يهوديتها و زارت اسرائيل سرا وتبرعت بما تملك من أموال لليهود فيها وأنهم يخلدون ذكراها بفيلم سينمائى يحكى مشوارها من الألف إلى الياء إلا أن التحقيقات أثبتت براءتها من كل ما نسب إليها من اتهامات.

وقامت الفنانة الراحلة ليلى مراد بالدخول في الاسلام عام 1946 حيث اشهرت اسلامها بالجامع الازهر على يد الشيخ محمد ابو العيون والذى كان وكيلاً بالأزهر الشريف في ذلك الوقت ومن بعدها حرصت ليلى مراد على ان تواظب على حضور الدروس الدينية لتتعلم الدين .

كما يذكر ايضا ان ليلى مراد كانت كثيرة الاسئلة فيما يتعلق بالأمور الدينية وكانت كثيرة الاتصال بالأمام الراحل محمد متولى الشعراوي وتواظب على الاستماع لدروسه في الاذاعة والتليفزيون بالإضافة ايضاً الى انها كانت تسكن بعمارة بجوار سكن الشيخ بمنطقة جاردن سيتى .

اعتزال

عندما قررت ليلى مراد اعتزال السينما قررت الاستمرار في الغناء فقدمت للإذاعة أغنيات عاطفية ودينية ووطنية عدة.. لكنها كانت ترفض الغناء على المسرح لخجلها الشديد من مواجهة الجمهور مباشرة فلم تقدم طوال تاريخها الفني إلا حفلا واحدا في الإذاعة وكانت ليلى تشعر بأنها لاتنال حقها في الإعلام كواحدة من نجمات القمة في الغناء في مصر وكانت منذ أعوام قليلة تتربع على عرش النجومية في العالم العربي فكانت أغانيها تذاع بالصدفة مما جعلها تفكر في اعتزال الفن نهائيا والاختفاء بعيدا عن الأنظار.

وظلت بعيدة عن العيون والشائعات أربعين عامًا حتى رحلت فى 21 نوفمبر من عام 1995.