اعداد - أمينة يوسف

حسين صدقى .. لقب بـ”واعظ السينما” و”خطيب السينما المصرية” تعبيرا عن طبيعة أفلامه فهو كانت لديه قناعة بضرورة ربط السينما بالدين تحقيقا لكلمته الشهيرة  “السينما بدون الدين لن تؤتي ثمارها في خدمة الشعب”.

اكتسب شعبية وجماهيرية كبيرة بسرعة .. نشا فى اسرة متدينة وكان الفضل الاول فى تدينه يرجع لوالدته التى هى من اصول تركية ولد بالقاهرة .. كان دائم الذهاب للمسجد وكان ملتزما دينيا لاقصى درجة التحق بمدرسة الابراهيمية لكى يدرس بها التمثيل ثم بعد ذلك انطلق الى عالم الفن والتمثيل.

حسين صدقي فنان معروف بالتزامه الديني كان شيخا يرتدى عباءة ممثل وأثار جدلا كبيرا بعدما قام بإحراق عدد من نسخ أفلامه السينمائية التي تعتبر علامات وتأريخًا للسينما المصرية لأنها حرام من وجهة نظره.

بدايته الفنية

كانت بدايته الفنية مع فرقة “جورج أبيض” وبعدها انتقل من فرقة مسرحية إلى أخرى ليصل إلى فرقة “فاطمة رشدي” التي عرضت عليه عددًا كبيرًا من البطولات، فقام ببطولة مسرحية “ألف ليلة وليلة” التى كانت نقطة تحول فى حياته.

قام صدقي بأول بطولة سينمائية في فيلم “تيتاوونج” عام 1937 وحقق نجاحًا كبيرًا بعد تقديمه هذا الفيلم وشارك أيضًا في أفلام “عمر وجميلة”، “ثمن السعادة”، “أجنحة الصحراء” وكانت انطلاقته الحقيقية في فيلم “العزيمة” مع فاطمة رشدي.

أسرته

زوجته سميرة المغربي فنشأت مثله في أسرة ميسورة الحال وكانت متابعة جيدة لعالم الموضة والأزياء تزوجت من “صدقي” 9 يوليو 1917 وكان شابًا وسيمًا هادئ الطبع، طيب القلب وأنجبا 8 الأبناء 5 ذكور و3 بنات وظلت تعيش في بيت زوجها كما كانت تعيش في بيت أبيها مغرمة بالموضة والأزياء.

وقالت قبل رحيلها “إنها رغم جمالها لم تنخرط في الوسط الفني لرفض زوجها الشديد لهذا وهو ما نراه في حرصه التام على ابتعاد أولاده عن هذا الوسط”.

الشائعات حولته لـ”دنجوان”

شكل “صدقي” وليلى مراد ثنائيًا ناجحًا حيث اشتركا في عدة أفلام تحمل طابعا رومانسيا أشهرها فيلم “ليلى في الظلام” عام 1944 وانطلقت العديد من الشائعات حول قصة حب كبيرة بين البطل والبطلة تدور على أرض الواقع خاصة بعد حدوث مشكلات كبيرة بين ليلى ومراد وزوجها أنور وجدي أدت إلى الطلاق.

ولم تكن “ليلى” الفنانة الوحيدة التي انطلقت شائعات تربطها بـ”صدقي” بل أيضا الفنانة تحية كاريوكا كونت مع “صدقي” شركة إنتاج.

أما الفنانة فاطمة رشدي فلم يكن “صدقي” الفنان الوحيد الذي أدى أمامها أدوارا مميزة وعلامة فارقة في حياته الفنية ليصبح بعد ذلك أحد نجوم الفن وعندما قدم معها “صدقي” فيلم “العزيمة” كانت قد انفصلت عن زوجها الفنان عزيز عيد وبدأت قصة حب ومن ثم ارتباطها بالمخرج كمال سليم الذي أسند إليها أهم أدوارها “العزيمة” بطولة أنور وجدي، وحسين صدقي، وماري منيب، عوباس فارس وزكي رستم لكن أيضا خرجت شائعة عن علاقة حب تربطها بـ”صدقي” وكذلك الحال أيضا مع ليلى فوزي وصباح.

فتوي لـ “حسين صدقي ” القبلة التمثيلية ليست حرام

عرف عن الفنان حسين صدقي شخصيته الجادة الصارمة المتزمتة في كثير من الأوقات وإلتزامه وتدينه وهو ما جعله يرفض بإصرار تقبيل سمراء الشاشة الفنانة مديحة يسري خلال تصوير أحد مشاهد فيلهما “المصري أفندي” عام 1949 خاصة وأن تصوير المشهد كان في نهار رمضان وهو صائم.

“المصري أفندي” تم تصوير أجزاء منه خلال شهر رمضان المبارك وحينما جاء مساعد المخرج عاطف سالم لشرح طبيعة المشهد أنه سيحتوي على ” قبلة ” رفض “صدقي” بشدة وفشلت كل محولات لإقناعه بأنها قبلة هادفة فتعطل التصوير لبضع ساعات .

وأصر “صدقي” على عدم تصوير القبلة ووافقه عدد من العاملين الراغبين في الحصول على راحة من التصوير بعدما أرهقهم العمل في نهار رمضان بينما أراد الفنانون الإنتهاء من التصوير حتى لا يعودون مرة أخرى للاستوديو خاصة وأن العمل في شهر رمضان يتعبهم أكثر من أي وقت آخر إلى أن استطاع عاطف سالم إقناع صدقي بأن القبلة السينمائية ليست حرام.

وروى عاطف سالم كيف أقنع صدقي قائلاً ” كان الفنان حسين صدقي بطل فيلم المصري أفندي ومعه الفنانة مديحة يسري وكان صدقي يقود فريق الصائمين إلى أن وصلنا لمنظر القبلة فوجدت صدقي يقول: مش ممكن “.

وتابع سالم ” وجدها العمال فرصة للراحة فوافقوه ولكن الفنانين طلبوا أن ننتهي من العمل، لأنه في أيام رمضان يرهقهم أضعاف ما يرهقهم في الأيام العادية ” وحاول سالم إقناع صدقي بأن القبلة ليست حرام ولكنه لم يقتنع.

وقرر سالم إرسال خطاب مع أحد عاملي الإنتاج إلى جهة دينية مختصة بالإفتاء “ورحنا ننتظر وصول الرد ونحن جلوس في البلاتوه .. وغاب الموظف طويلًا وأخيرا جاء يحمل الفتوى التي تقول أن القبلة التمثيلية ليست حراما ” ليقتنع صدقي ويبدأ في تصوير المشهد.

المجتمع والدين

حاول صدقي أن يستخدم فنه ليفيد المجتمع فحاول أن تكون أفلامه سلاحًا موجهًا للتربية والتعليم والإصلاح ونشر الثقافة فقدم فيلم “العامل” وفيلم “الأبرياء” الذي تناول فيه مشاكل تشرد الأطفال ودعا للنهوض بالسينما المصرية.

وكانت له محاولات أيضًا لربط السينما بالدين فقدم فيلم ” ليلة القدر” الذي حاول التأكيد على العلاقة الطيبة بين المسلمين والمسيحيين.

ونوى صدقى تقديم شخصيات تاريخية إسلامية فى أفلامه وكان منهم خالد بن الوليد ولم يتمكن من إنهاء فيلم “سهم الله” بسبب الإجهاد الشديد الذي تعرض له وكان الفيلم يتناول مكائد يهود المدينة للرسول ومحاولاتهم المستميتة لإنهاء الدعوة الإسلامية.

اعتزاله الفن وحرق افلامه

قرر صدقي بعد نجاحه الكبير في السينما اعتزال الفن وهو في عز نجاحه وقام أيضًا بإحراق عدد من نسخ أفلامه السينمائية التي تعتبر علامات فى السينما المصرية لأنها من وجهة نظره حرام فهى تزيد رصيده الفنى لكن تقلل رصيده عند الله.

السياسة

قام بعد اعتزاله صدقى بالترشح لأحد المناصب في البرلمان بناء على طلب جيرانه وأهل حيه وفاز فوزًا ساحقًا لكنه أنهى فترته وابتعد ولم يكرر تجربة البرلمان مرة أخرى لأنه لاحظ تجاهلًا من قبل المسئولين للمشروعات التي طالب بتنفيذها كان من بينها منع الخمور في مصر.

 

وفاته

أوصيكم بتقوى الله وأحرقوا كل أفلامى ما عدا سيف الإسلام خالد بن الوليد” كانت هذه آخر الكلمات التى قالها الفنان حسين صدقى قبل وفاته لأولاده فى 16 فبراير 1978 ورغم أنه حاول إخفاء وحرق أعماله الفنية إلا أنه ما زال خالدًا فى أذهاننا.