اعداد - أمينة يوسف

الحب هو كيمياء الجسد الطبيعي فهو مقياس حياة القلب فلولا الحب لما تقاربت البشرية بل وحتى عالم الحيوان والجماد .. فالحب هو لغة التفاهم بين القلوب وهو لغة التواصل بين العناوين العاطفية .. ففي علاقة الحب يتم إرسال واستقبال الرسائل بل وحتى جميع الأوامر وما لا ترضاه النفس بغير الحب .. وفي الحب تتحول المساوئ إلى محاسن وتزدهي الدنيا في عيون المحبين .. والحب بين الرجل والمرأة يكون في أزهى حالاته حين يتوج بالزواج.

واختلفت الروايات حول شخصية فالنتاين نفسه الذي تنسب له المناسبة ومهما يكن فإن عيد الحب أو عيد العشاق أو  “يوم القديس فالنتاين” مناسبة يحتفل بها الكثير من الناس حول العالم في مثل هذا اليوم ١٤ فبراير من كل عام وفى هذا اليوم يعبر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض عن طريق إرسال بطاقات عيد الحب أو إهداء الزهور أو الحلوى لأحبائهم وحديثاً الرسائل التليفونية وهناك خدمات للمحمول بأرقام محددة واشتراك رمزى ترسل صيغ من هذه الرسائل العاطفية .

عيد القديس فالنتاين

أما عن قصة عيد الحب فقد اختلفت الروايات حولها حيث يقول البعض إنه في القرن الثانى الميلادى كان القديس “فالنتاين” بمدينة “تورنى” في روما وقام الإمبراطور الرومانى “أوريليان” بسجنه ثم أعدمه في ١٤ فبراير بسبب تدينه.

رواية أخرى تقول إنه في القرن الثالث الميلادى كان هناك قديس بروما يسمى”فالنتاين” وسجنه الإمبراطور”كلاديوس” لتدينه لكنه استقطب سجانه فأمر الإمبراطور بإعدامه في ١٤ فبراير.

وكان “فالنتاين” وقع في غرام ابنة سجانه وفى تحريف لهذه الرواية قيل إن الإمبراطور منع الزواج في هذه الفترة ليتفرغ الرجال للجيش فسجن “فالنتاين” لمخالفته أمر الإمبراطور بتزويج المحبين سرا وفى الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ”الفالنتاين داى” أو يوم الحب في موعده الرابع عشر من فبراير من كل عام .

إذا كان للحب يوم يحتفل به الجميع فإننا نستطيع أن نجعل للحب عيداً فى قلوبنا كل يوم فالحب شعور يعبر به المحبون عن مشاعرهم تجاه بعضهم البعض وما أكثر من تحبهم المرأة فهى تحب زوجها وأولادها وأهلها وجيرانها وزملاءها كما أنها تحب فعل الخير من أجل كل ذلك يكون للحب عيد كل يوم فى قلب كل أمراة.

وسواء كان عيد الحب هو يوم 14 فبراير نسبة الى أسطورة القديس “فالنتين” أو فى 4 نوفمبر حين دعا مصطفى أمين للحب بكل أشكاله فإن الحب يجعل الآلاف يتذكروننا عندما نرحل وهذا ما دعا اليه الكاتب مصطفى أمين أن يكون الحب بشكله الطبيعى فى الأحياء والمناطق الشعبية بين أهل المنطقة أو بين العائلة الواحدة وقد فكر فى جعل يوم للحب عندما وجد جنازة تسير وخلفها 3 أشخاص فقط فدعا إلى هذا اليوم حتى يحب الناس فيه بعضهم بعضا.

وأثبتت الدراسات أن الحب يمثل الدافع القوى للإنسان لمواجهة الأمراض لأن من يحب تتكون بداخله عاطفة حب الحياة ومواجهة أصعب المواقف بشكل يتميز بالتفاؤل لشعوره بوجود من يسانده ويدفعه لمواجهة مشاكل الحياة.

يؤكد اطباء القلب إن العلاقات الإنسانية عموما وعلاقة الحب بصفة خاصة تزيد من ثراء حياة الإنسان وتجنبه الإصابة بالاكتئاب الذى يعد السبب الرئيسى للإصابة بالكثير من الأمراض خصوصا أمراض القلب فالذين يعيشون فى وحدة عرضة أكثر من غيرهم للاصابة بالذبحات الصدرية وجلطات القلب لأن قدرتهم على مواجهة المشاكل والأزمات تضعف مما يؤثر على قدرة تحمل القلب وإنه عند الشعور بالحب أو أي أحاسيس إيجابية يقوم القلب بإرسال رسائل إلى الدماغ ويفرز هرمونات تؤثر بشكل إيجابى على الصحة كما أن هناك مرضى تتحسن ضربات قلوبهم بمجرد الانتقال من حالات الغضب أوالتوتر إلى الحب وخاصة فى فترة الشيخوخة.

لذا ينصح علماء النفس بضرورة التفاعل مع الناس والبحث عن العلاقات الاجتماعية القوية لأن الارتباط العاطفى يجعل الإنسان أكثر تفاؤلا وإقداما على الحياة و ينشط الدورة الدموية ويحفز المخ على ضخ كمية أكبر من الدم فيزداد نشاط الجسم وتدعم قدراته المناعية.

كما إن عاطفة الحب تنشأ نتيجة توافق المجالات الكهرومغناطيسية المحيطة بجسم الإنسان مع من يحب والذى يمنح الطاقة للقلب والمخ خصوصا الفص الأمامى المسئول عن التفكير والذى ينشط الغدد لإفراز المواد الكيميائية والتى تمنع الإصابة بالكثير من الأمراض والجلطات التى تصيب خلايا المخ ويكثر انتشارها بين كبار السن كما أنه يمنع ارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم وفقدان الشهية والأرق واضطراب الانفعالات وآلام المفاصل وأخيرا السمنة الناتجة عن الأحزان والتشاؤم وأمراض الشيخوخة و خاصة شيخوخة المخ.

فكلما ازدادت صلات الإنسان الاجتماعية كانت قدرته على مواجهة الأمراض أقوى خصوصا الأمراض النفسية وأخطرها الاكتئاب لذلك ينصح دائما كبار السن بضرورة الدخول فى علاقات إنسانية وعاطفية حتى يشغل ذهنه ويبعده عن التفكير فى المخاطر التى يتعرض لها فى هذه المرحلة العمرية خاصة إن الوحدة التى تنتج عنها الإصابة بالاكتئاب تؤدى إلى خمول الذهن وإنخفاض القدرة على المتابعة ويصبح المخ عرضة للإصابة بالزهايمر.

أما علم الاجتماع فيؤكد أنه كلما ازداد الإنسان فى السن سواء كان رجلا أم امرأة ازدادت تجاربه الشخصية والاجتماعية وانعكس ذلك على خبراته الشخصية سواء كانت عاطفية أو اجتماعية مما ينعكس على أسلوب تعامله مع الآخرين واستجابته للكثير من المواقف الإنسانية.

وينوه علم الاجتماع إلى أن الارتباط العاطفى فى سن متأخرة يختلف عن مرحلة المراهقة والتى تكون بها المشاعر متأججة وقابلة للتغيير والتبدل أما فى السن الأكبر تكون نتيجة لتراكم الخبرات فيحاول الرجل أو المرأة عمل قائمة بالصفات التى يريدها فى شريك الحياة ويرسم صورة كاملة للشخص الذى يريد الارتباط به مما ينعكس بالضرورة على قوة هذه العلاقة ويجعلها أكثر نضجا.

لا يوجد أجمل من حب صادق مبنى على أساس الصدق والمحبة والاحترام المتبادل.. هذا الحب هو من أروع العلاقات التي تكتمل وتتوج بالزواج إن أراد الله.