اعداد - أمينة يوسف

الرسائل وما تحمله من رومانسية هي اللغة التي يتعامل بها المحبين قبل ظهور خطوط التليفون والرسائل الإلكترونية على مواقع التواصل فكانت اللغة الأكثر رومانسية وصدقا ارتبطنا بها نحن القادمون مباشرة من عصر التكنولوجيا لأننا لم نعاصرها ولم تمنحنا الحياة فرصة أن نختبر مشاعرنا من خلالها. 

الباب المفتوح .. “رسالة المايسترو لسيدة الشاشة”

كانت رسالة “حسين” الذي جسد شخصيته الراحل صالح سليم لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ” ليلى” هو الأشهر على الإطلاق بين الرسائل في السينما المصرية فهى ليست رسالة عادية، بل دعوة للحياة، ودعوة للتحرر، ودعوة للثقة بالنفس، والمضي قدما نحو “الباب المفتوح” حيث لا قيود تقيد النفس مرة أخرى سوى ما تريده هي.

فيقول لها في رسالته “وأنا أحبكِ ، وأريد منكِ أن تحبيني، ولكن لا أريد منكِ أن تفني كيانكِ في كياني، ولا في كيان أي إنسان، أريد لكِ كيانكِ الخاص، المستقل، والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين“.

الفيلم عن رواية الباب المفتوح للكاتبة “لطيفة الزيات” صدرت عام 1960 وتم إنتاجه عام 1963 ومن إخراج هنري بركات

فى شقة مصر الجديدة .. “خطابات أبلة تهاني لتلميذتها نوجة”

حاكى المخرج محمد خان في فيلمه “في شقة مصر الجديدة” فلسفة الحب، ونظرة الحكاية الأسطورية عن توحد الرجل والمرأة في الأصل في كيانٍ واحد، افترق عبر العصور لكنه ما أن يلتقي مرة أخرى ليكتمل.

ولم يجد “خان” أفضل من رسائل متبادلة بين مدرسة الموسيقى الباحثة عن نصف روحها الآخر كإيزيس التي تحاول أن تلملم بقايا أوزوريس في الأساطير القديمة وبين تلميذتها المؤمنة بتعاليمها كأتباع عهد جديد “نوجة” التي جسدتها غادة عادل ببراعتها ليكونا معًا بخطاباتهما سيمفونية عن البحث عن الحب فكانت الخطابات ورسائل الراديو هي اللغة المفقودة في عصرنا والتي استخدمها خان ليعبر عن الأسطورة وتحققها.

فتقول “أبلة تهاني” لتلميذتها “نوجة” في خطابها الأخير “تلميذتي المخلصة وصديقتي العزيزة نوجة، أكتب لكِ هذا الخطاب، وأنا على ظهر باخرة في رحلة طويلة مع رجل حياتي الرجل الذي انتظرته طوال عمري أدرك الآن أن الانتظار الطويل الذي عشته كان له معنى لأن الحياة ستظل تفاجئنا دائمًا ولأن البهجة تبحث عنا كما نبحثُ عنها” .. فكانت الخطابات المتبادلة بين أبلة تهاني وتلميذتها نوجا هي أصدق ما يمكن أن يصف طبيعة المشاعر ورحلة البحث عن الحب، وإيجاده.

نهر الحب.. “خطاب خالد لنوال”

الفيلم مقتبس عن القصة الروسية الشهيرة “آنا كارنينا” وتم إنتاجه عام 1960.

ويحاكى قصة حب نشأت بين زوجة وأم “نوال” والتي قامت بدورها فاتن حمامة وبين كابتن خالد والذي قام بدوره العالمي عمر الشريف ليصبح هذا الفيلم هو أشهر أفلام الثنائي، وأكثرهم رومانسية، فقصة الحب تلكَ مازالت محفورة في ذاكرة المشاهد حتى الآن.

وفي الفيلم تبادل خالد ونوال الكثير من الخطابات حيث كانت الخطابات هي الطريقة المتعارف عليها للحديث عن الحب فكان أكثرهم جمالاً هو خطاب التهنئة بليلة رأس السنة الجديدة فيقول لها “لم أجد خيراً من هذه الورود، لتحمل لكِ تهنئتي بالعام الجديد، أحبها لأنها لكِ، وأحسدها لأنها ستراكي عندما يولد العام الجديد، وتطفأ الأنوار“.

إنذار بالطاعة.. “خطاب أمينة لإبراهيم”

يحكي فيلم إنذار بالطاعة عن علاقة حب تنشأ بين “أمينة” ليلى علوي و”إبراهيم” محمود حميدة وتتطور إلى علاقة خارج نطاق المجتمع لكن كان الفيصل في الأحداث كلها هو خطاب أرسلته أمينة لـ إبراهيم فأتخذه إبراهيم ذريعة ليرفع عليها إنذارا بالطاعة كإثبات وجود علاقة بينهما.

فكان نص الخطاب “أنت عارف إن اللي بينا مش علاقة تنتهي بالشكل ده اللي بينا جواز يشهد عليه ربنا اللي بينا جواز مش ناقصه غير الإشهار ولو عايز تسيبني إرمي عليا يمين الطلاق“.

الحب الضائع .. “خطاب ليلى لمدحت”

الفيلم من إنتاج 1973 ومن إخراج “هنري بركات” ويحكي عن ليلى والتي قامت بدورها السندريلا سعاد حسني التي تقع في غرام زوج صديقتها المقربة مدحت والذي قام بدوره رشدي أباظة وفي الفيلم كان هناك خطاب ليلى الشهير لـ مدحت، والذي تطلب منه فيه أن يبتعد لأنها لا تريد أن تخون صديقة العمر.

وكان من ضمن نص الخطاب “مدحت، خذ بيدي وعُد بي إلى العقل والضمير، ساعدني كي أبقى وفية لصديقة طفولتي التي فتحت لي بيتها وقلبها، وأعانتني على أحزاني“.

الفيلم من إنتاج 1973 ومن إخراج “هنري بركات” ويحكي عن ليلى والتي قامت بدورها السندريلا سعاد حسني التي تقع في غرام زوج صديقتها المقربة مدحت والذي قام بدوره رشدي أباظة وفي الفيلم كان هناك خطاب ليلى الشهير لـ مدحت والذي تطلب منه فيه أن يبتعد لأنها لا تريد أن تخون صديقة العمر.

وكان من ضمن نص الخطاب:- “مدحت، خذ بيدي وعد بي إلى العقل والضمير، ساعدني كي أبقى وفية لصديقة طفولتي، التي فتحت لي بيتها وقلبها، وأعانتني على أحزاني”.

رسالة من امرأة مجهولة.. “خطاب أمال لـ أحمد سامح”

الفيلم يحكي عن “آمال” التي تقع في غرام موسيقار شهير متعدد العلاقات هو الفنان فريد الأطرش، فتقيم معه علاقة واحدة تحمل منه خلالها بطفل لكنها لا تخبره لاكتشافها نسيانه لها، حتى تقرر في النهاية أن تبعث له رسالة بكل شيء.

وبالفيلم كانت الرسالة هي محور الأحداث هي البداية والمترتب عليها النهاية حيث قامت بدور الراوي لأحداث الفيلم وتم إلقائها بصوت الفنانة لبنى عبد العزيز والتي قامت بدور آمال فكانت الرسالة هي البطل عندما تعجز الكلمات عن الخروج فأصبحت من أجمل رسائل السينما المصرية وأكثرها نعومة في اللغة.

وكان مستهل الرسالة “لا تقرأ هذه الرسالة بعينيك فعيناك سريعة النسيا، أنا وأنت في سباقٍ مع الزمن والزمن لا يرحم الدقائق والثواني تزحف لتفصل بين الموت والحياة، وتقرر مصير نفسٍ بريئة طاهرة ولست أملك سوى الدموع والإبتهال إلى الله والكتابة إليك“.

لقد أصبح هاجس الرسائل يدور فى مخيلات البنات وأصبح حلما أن تستلم إحداهما خطابا بخط اليد بلغة صادقة وكلمات تعرف جيدا أنها أخذت مجهودا من كاتبها يعبر بما فيها من مشاعر حب وحنين وغرام لحبيبته.

الرسائل .. وسيلة كلاسيكية “أكثر روقانا” من أية وسيلة أخرى لا تحمل المشاعر ذاتها.. الحب، والشوق، والرعب، والقلق، والغيرة، وغيرها من المشاعر هى التى رسمتها الرسائل على وجوه عتاة السينما المصرية.