أخبار مصر

الحد الفاصل ..والخطوط الحمراء

هي خطوط وهمية من صنع البشرلا وجود لها في الأصل .. الا ان لها من السلطان والمكانة مايجعل الاقتراب منها امر جد خطير تنشب من اجله الحروب وتهون دونها الارواح .. فهى الحد الفاصل الذى يشكل الخطوط الحمراء الغير مسموح بتجاوزها .. انها الحدود السياسية التى يتم رسمها كخطوط متصلة أو مقطعة على الخرائط باستخدام الصور الجوية لتبين الأراضي التي تمارس فيها الدولة سيادتها والتي تتمتع فيها هذه الدولة وحدها بحق الانتفاع والاستغلال، وذات خصائص معينة مثل اللغة والأفكار والميول والاتجاهات والعملة التي يستعملونها.
وبفضل تقدم فن تقنية رسم الخرائط، أصبحت غالبية الحدود السياسية في العالم والتي تفصل دولة عن أخرى واضحة المعالم ومحددة بدقة.،وعند هذه الحدود تنتهي سيادة الدولة وتبدأ سيادة دولة أخرى مجاورة لها بما لها من نظم سياسية واقتصادية خاصة بها وقوانين مختلفة.
ويدخل من ضمن أراضي الدولة ورقعتها السياسية المسطحات المائية التي تقع داخل حدودها السياسية، سواء كانت أنهاراً أو بحيرات أو قنوات مائية، وكذلك أجزاء البحار التي تجاور شواطئها والتي تعرف بالمياه الإقليمية، وطبقة الجو التي تعلو هذه الرقعة السياسية المحددة.

ولعل الاستعمار هو السبب الرئيسي في أزمة ترسيم الحدود بين الدول العربية، في ظل تضارب مواقفه من ترسيم حدود الدول العربية، وإقرار حدود الدول ، ثم التراجع عنها وتغييرها وتعديلها، ما أدى إلى نشوب نزاعات.
وهناك الكثير من الحدود التي تتغير، والدول التي تنشأ حديثا بعد نزاعات تستمر ربما لعقود ، ومناطق متنازع عليها منذ زمنٍ بعيد، لا زالت لا تجدُ طريقًا للحل والتصالح بين بلدين قد يكونان تجمعهما علاقات ثقافية ولغوية وقد يكونان يحتملان ثقلًا حربيًا تاريخيًا ربما يكونُ سببًا في عدم وجود أفق للصلح.

مراحل تخطيط الحدود السياسية..

يمكن تقسيم تخطيط الحد السياسي بين دولتين إلى أربع مراحل ،مرحلة التعريف: وهي مرحلة صياغة معاهدة الحدود بين الدول الأطراف، وتتضمن المعاهدة وصفاً للحد والمنطقة التي يخترقها ومساره. وكلما كان الوصف تفصيلياً ودقيقاً ومتضمناً إحداثيات جغرافية تحدد مسار الحد السياسي، كلما كانت احتمالات النزاع بين الدولتين قليلة.
مرحلة التحديد: وهي تتضمن عملية توقيع الحد من مجرد نص في المعاهدة إلى خط على الخرائط. ويمكن تضمين هذه المرحلة ضمن المرحلة السابقة.

مرحلة التعيين: وتتضمن تلك المرحلة تحديد خط الحدود أو تعيينه على الطبيعة باستخدام طرق مختلفة، كالأسلاك الشائكة أو الأعمدة الخرسانية أو الأسوار وغير ذلك.

مرحلة إدارة الحد: وهي مرحلة دائمة تتضمن المحافظة على الحد الخطي السياسي، ودوام فاعليته وحراسته.

برية وبحرية..

يمكن تمييز نمطين من الحدود السياسية ،الحدود البريّة وهي التي تفصل بين الدول على يابس الخريطة السياسية للعالم، أي أنها تقتصر على الحدود بين الدول في قارات العالم، ويُطلق عليها أيضاً الحدود في الرمال.

الحدود البحرية: وهي الحدود التي تحدد نطاق الولاية البحرية للدولة التي تطل على ساحل بحر أو محيط. ويطلق عليها أحياناً خطوط في البحر.،وهي تتضمن خطوط الأساس، وحدود الحافة القارية، أو المنطقة الاقتصادية الخالصة، والحدود بين الدول ذات السواحل المتجاورة والمتقابلة.

ويجمع بين الحدود البرية والحدود البحرية أوجه شبه، كما يميز بينهما نقط تباين واختلاف. ووجوه الشبه قليلة، منها أن الهدف من رسم الحدود سواء في البر أو البحر واحد، وهو تأمين حدود الدولة. وأن الأسانيد والحجج المستخدمة في الحالتين متشابهة، كالأسانيد التقنية والتاريخية والاقتصادية والثقافية والقانونية.، و في حالة عدم توصل الدول الأطراف إلى اتفاق ثنائي، فإنها تلجأ إلى التحكيم، أو إقامة منطقة محايدة تقتسم مواردها.

الحدود الحضارية..

وتسمى أيضاً بالحدود الإثنوغرافية، وهي الحدود التي رُسمت لفصل مجتمعين سياسيين متجاوريين يتحدث كل منهما بلغة مختلفة، أو يدين كل منهما بدين مختلف، أو يميز بينهما عوامل ثقافية أخرى. وظهر هذا النوع من الحدود بعد الحرب العالمية الأولى. ويعده بعض الجغرافيون من أفضل أنواع الحدود السياسية لقلة المشكلات الحدودية به.

ومن أشهر الأمثلة على الحدود الحضارية هي الحدود في قارة أوروبا، خصوصاً في وسط أوروبا، فقد رسمت على أساس اختلاف اللغات بين شعوب أوروبا.

وهناك خمسة معايير رئيسية لتخطيط الحدود وهي المعيار الطبيعي، وهو ما يتعلق بتخطيط الحدود حسب التضاريس.
والمعيار القومي، وهو ما يتعلق بتأثير الحدود على الأمن القومي للبلاد.، والمعيار التعاقدي.والمعيار الهندسي، أي شكل الحدود من الناحية الهندسية.، ومعيار القوة.

لمحة تاريخية ..

قديماً كانت الممالك والإمبراطوريات تستخدم الحدود الطبيعية والأراضي غير الصالحة للعيش كحدود طبيعية بينها وبين الكيانات المجاورة فيما يُعرف باسم “التخويم”، وظل التخويم مستخدماً حتى القرن التاسع عشر حيث بدأت بعض المشاكل في الظهور خاصة مشاكل التنقل والسفر من مكان لآخر، فبدأت الحدود السياسية في الظهور، وهناك عدة اختلافات جوهرية بين التخويم والحدود سواء من ناحية الاصطلاح أو المعني و التخويم يعني المنطقة أو المعلم الفاصل بين كيانين مستقلين وغالباً ما يكون أرض محايدة، أما الحدود فهي خطوط مرسومة وواضحة تستخدم للفصل بين الدولتين، و التخويم مصطلح قديم نسبياً وكان يُستخدم للدلالة على الظواهر الطبيعية كالسلاسل الجبلية أو الصحاري أو بعض المظاهر الحضارية التي صنعها الإنسان والتي كانت تستخدم لتحديد ملكية الأرض وسيادة الدول، أما الحدود فهو مصطلح حديث يُشير للخطوط التي صنعها الإنسان وحددها لأغراض سياسية.

ولا يُمكن لأي دولة أن تضع حدودها بمفردها دون استشارة الدول المجاورة وإلا وقعت في نزاعات وحروب لا نهاية لها خاصة إذا تعدت على ملكية وأراضي دولة أخرى، لذلك وجب وضع قواعد محددة لصياغة الحدود السياسية وفيها يتم وضع المعاهدات بين الدول المجاورة وتوضيح ووصف الحدود وصفاً تفصيلياً وتحديد مسارها والأماكن التي ستخترقها بشكل دقيق تجنباً لأي نزاع أو حروب بين أطراف المعاهدة فيما بعد.
ويتم رسم الحدود على الخرائط وفقاً للشروط التي تم توقيع المعاهدات على أساسها.ويتم تعيين الحدود بوضع الحدود وتحديدها على الطبيعة باستخدام طريقة متفق عليها بين الدول، سواء باستخدام الأسلاك الشائكة أو البوابات والجدران الأسمنتية وغيرها.
ولفرض السيادة  تقوم كل دولة بوضع نقاط حراسة ومراقبة على حدودها لمنع أي شخص من التسلل إليها أو تهريب أشياء ممنوعة إلى داخل أراضيها.

 أنواع الحدود السياسية ..

ظواهر طبيعية ..وتعتبر أفضل وأسهل أنواع الحدود عند رسمها على الخرائط، حيث تتخذ بعض الدول بعض الظواهر الطبيعية كالأنهار أو السلاسل الجبلية كحدود تفصل بينها.
حدود عرقية ..وفيها يتم تقسيم الدول والأقاليم بناء على الديانات أو الشكل واللغة، فيكون كافة مواطني في هذا الإقليم يدينون بديانة واحدة ولهم لغتهم وعقائدهم الخاصة.
الحدود الهندسية ..وهي خطوط هندسية كدوائر الطول والعرض وتستخدم في المناطق الغير مأهولة كالصحاري لتحديد المواقع بدقة.
حدود أيدلوجية ..وهي حدود يتم وضعها بناء على معيار القوة، حيث فُرض أغلبها نتيجة الحروب سواء الأهلية أو الاستعمارية، حيث تنتهي الحرب عادة بفرض حدود جديدة إما بالانتقاص من أراضي الدولة المهزومة لصالح المنتصرة، أو بتقسيم أراضي الدولة الواحدة لعدة دول أخرى كما في حالة الحروب الأهلية.
وللحدود السياسية أهمية تأمين الدولة والغرض الأساسي لوضع الحدود السياسية هو تأمين السكان الذي ينتمون لهذا الإقليم، سواء على الجانب الحربي أو الجانب الصحي ..إلخ، فبدون حدود واضحة ومحددة لن تستطيع أي دولة منع أي شخص من تهريب المخدرات والأسلحة داخل أراضيها، كما لن يُسمح لها بإقامة نقاط التفتيش والحجر الصحي لمنع دخول الأشخاص المصابين بأمراض معدية تجنباً لحدوث أي وباء، بالتالي كلما زادت حدود الدولة السياسية واتخذت شكلاً هندسياً واضحاً كلما زادت الأعباء على الحكومات لتأمينها.
ويحق لكل دولة فرض القوانين التي تنظم اقتصادها والتعاملات التجارية على أراضيها، كما يحق لها فرض رسوم جمركية وضرائب دخول على السلع المستوردة لحماية صناعتها القومية، بالإضافة لحقوقها في استغلال الموارد الطبيعية الموجودة داخل أراضيها من بترول وغاز طبيعي ومناجم ذهب ..إلخ، ، لكن دون حدود سياسية واضحة لن تتمكن أي دولة من فرض سيادتها وستنشب حروب دامية ونزاعات لا نهاية لها على أحقية كل حكومة بالموارد الطبيعية المتواجدة في بقع معينة.
وفي البداية كان الغرض من وضع الحدود السياسية هو الحفاظ على هوية الدول وثقافتها وعاداتها وتقاليدها المختلفة، لكن هذا الغرض لم يعد ضمن أغراض الحدود تقريباً، فقد ساهم التقدم التكنولوجي الرهيب في إزالة الفروق الثقافية والسماح بالانفتاح على الدول الأخرى، ما ساهم بشكل كبير في ضياع الهويات الثقافية خاصة بين الأجيال الصاعدة، حيث بات أغلب الشباب يقلد الدول الغربية  دون أن ينتقي منها ما يتماشى مع هويته وثقافته العربية، كما أن الاستعمار ساهم بشكل كبير في تقسيم الأمة العربية وتركها مفتتة رغم أنها تنتمي لنفس الأصل العرقي.

التقسيم الاستعماري..

ولعل  التقسيم الاستعماري الذي لعبته الدول الاستعمارية الكبرى في رسم السياسات الحدودية بين الدول يعد المصدر الأول والدائم للخلافات والتوترات بين الدول التي خضعت أقاليمها للسيطرة الاستعمارية ، وقد يكون ذلك هدفاً لتحقيق المصالح الذاتية للمستعمر الأجنبي دون مراعاة لمصالح وطموحات شعوب تلك الأقاليم التي كانت محتلة في يوم ما . وبمعنى آخر يشير بعض خبراء القانون الدولي أن أهداف زرع الفتن الحدودية بين الدول التي خضعت للاستعمار ما هو إلا صورة أخرى من أوجه الاستعمار الغير مباشر ، حيث إن تقنين ترسيم تلك الحدود على أسس غير واقعية يجعل تلك الحدود عرضة لأن تكون سبباً لتوترات حدودية قد تنشأ بين الدول المتجاورة ، الأمر الذي يفرض على أطراف النزاع الاستعانة بما قد يتوفر من وثائق وأدلة لدى المستعمر الأجنبي قد سبق له وأن استولى عليها قبل إعلان استقلال تلك الدول ، وما النزاع الحدودي القائم بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران على الجزر الثلاث (جزيرة أبو موسى ، طنب الصغرى ، وطنب الكبرى) إلا مؤشراً على ذلك ، حيث نجد كثيراً ما يشار إلى الوثائق البريطانية كأدلة إثبات على أحقية دولة الإمارات في بسط سيادتها على الجزر المشار إليها ، وهذا الأسلوب يطلق عليه نظام ( الإدارة بالأزمات) .

والمنازعات الحدودية التي يكون التقسيم الاستعماري منبعها مردها لسببين ، أولهما : عدم الدقة في تعيين الحدود الاستعمارية ، فمن الثابت أن التقسيم الاستعماري لمناطق النفوذ تحكمه الاعتبارات السياسية والتوازن في المصالح بين الدول الاستعمارية نفسها ، ومن خلال ذلك يتم وضع الحدود على هيئة خطوط ملونة على الخرائط دون أن يعقبها تنفيذ فعلي على الأرض . كما أنه في بعض الأحيان تكون تلك الحدود حدوداً تقريبية ، فهي لم تحظ بالدقة الواجب اتخاذها في مثل هذه الأمور درءاً للخلافات والفتن بين الدول ، ويعوّل ذلك على نقص المعلومات الجغرافية لدى القائمين على عمليات الترسيم ، الأمر الذي تنجم عنه الصعوبات في التوصل إلى المواضع الصحيحة لمسارات الحدود . وكذلك الحال تعمد القوى الاستعمارية القيام بانتهاج عدم الدقة في التعيين تحقيقاً لبعض الأهداف السياسية التي ترجوها من ذلك ، ومن الأمثلة على ذلك الرسالة التي بعث بها وزير خارجية فرنسا إلى وزير داخليته بتاريخ 9 /1/1886م حول تعيين الحدود بين الجزائر والمغرب وإضافة إلى ما عوّل عليه من أسباب أخرى قد تلجأ السلطات الاستعمارية إلى انتهاجها ، مثل اعتماد خطوط الطول والعرض لتحديد مناطق نفوذها ، الأمر الذي قد ينجم عنه تجاهل الخصائص الجغرافية والديموغرافية لتلك المناطق والخطوط الفلكية المعتمدة حدود بين مصر والسودان التي تسير بمحازاة خط عرض 22 درجة شمالاً تُعد مثالاً حياً على ذلك ، أما السلبية الأخرى المأخوذة على التقسيم الاستعماري للحدود هي تجاهل الاعتبارات العرقية عند الترسيم ، ويترتب على ذلك إنشاء حدوداً مصطنعة لا تتوافق والاعتبارات السكانية التي كان يجب أن تحاط بشيء من العناية ، فالروابط الاجتماعية لها الدور الفعّال في استقرار الدول واستتباب الأمن فيها ، وخاصة تلك الدول التي تعتبر امتدادا إقليمياً كل منها للأخرى ، وأبرز مثال على ذلك مشكلة الأكراد الذين يبلغ عددهم ما يقارب 15 مليون نسمة ، مقسمون على عـدة دول ( العراق ، تركيا ، إيران ، وسوريا ) ، بالإضافة إلى أعداد منهم بأرمينيا ودول أخرى ، ولاشك أن المطّلع على وضع هذه الطائفة يجد أن هناك العديد من المناوشات التي تحدث سعياً منهم لإقامة دولة مستقلة لهم ، وما نراه من أحداث مؤسفة في العراق جراء الغزو الأمريكي البريطاني لها في 26 مارس 2003م واقتحام الأكراد لشماله بعد سقوط نظام الحكم هناك ، ما هو إلا مؤشر على ذلك مع ما صاحب ذلك من تخوف أبدته تركيا إزاء إسناد أي دور للأكراد في تلك الحرب مما سبب تأخر الأتراك في إبداء تسهيلاتهم للأمريكان في ذلك الغزو ما لم تحصل تركيا على تعهدات بعدم تمكين الأكراد من اجتياح الشمال العراقي والإسهام في الحرب الدائرة هناك . والتاريخ رصد لنا العديد من الشواهد التي تشير إلى أخطاء قد تم الوقوع فيها لعدم مراعاة الجوانب العرقية عند الترسيم ، فنجد مثلاً الصراعات الموجودة في قارة إفريقيا بين الصومال وإثيوبيا ومشكلة الماساي وفي آسيا وأمريكا اللاتينية وهناك مشكلة كشمير القائمة بين الهند وباكستان ومشكلة صحراء أتكاما القائمة بين تشيلي والأرجنتين  .

 أخطر الحدود بين البلدان في العالم:

وفيما يلى نرصد الحدود الساخنة المتجاورة في بلدان العالم وأشدها خطورة، حيث يتربص الآلاف من حرس الحدود بالعدد والعتاد وأصابعهم على الزناد.

– كوريا الشمالية / كوريا الجنوبية

أحد أخطر الحدود بين بلدان العالم التي لا ينصح المغامرة بالاقتراب منها، يبلغ طول الحدود بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية 150 ميلًا، عرفت توترًا شديدًا في الأيام الأخيرة بعدما قصفت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية بصاروخ لترد عليها الأخيرة بطلقات المدفعية،وتجري حاليًا محاولات دبلوماسية للتهدئة خشية تكرار سيناريو الحرب بينهما ما بين سنتي 1950- 1953.
وتعود قصة العداوة بينهما إلى سنة 1910، حيث كانت كوريا الموحدة في فترة استعمار دامت 36 سنة من قبل اليابان، وبعد هزيمة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء، حصلت كوريا مباشرة على استقلالها سنة 1945، لتصبح البلاد كمسرح للصراع بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي، تم على أثر ذلك تقسيم كوريا إلى واحدة شمالية تابعة للاتحاد السوفيتي وأخرى جنوبية تابعة لأمريكا، وبحلول منتصف سنة 1949 انسحبت القوات الأمريكية والسوفيتية من البلاد الكورية، دون أن يعني ذلك انحلال رابط الولاء للحكومتين الشمالية والجنوبية مع المعسكرين.

– الهند/ باكستان

الباكستان والهند العدوان التاريخيان اللدودان، تصل حدودهما إلى 1800 ميل، لا تتوقف المناوشات بينهما، وطالما يحبس العالم أنفاسه في لحظات ذروة التوتر بينهما خشية اندلاع حرب نووية بسبب نزاع كشمير.
خاضت باكستان والهند ثلاث حروب ضروسة ناهيك عن المناوشات المستمرة، الأولى كانت سنة 1947، والثانية في 1965، والثالثة سنة 1971 وهي التي انتهت باقتطاع الأراضي الشرقية لباكستان وقيام جمهورية بنجلاديش، خلفت تلك الحروب أزيد من 115 ألف قتيل بينهما.

– سوريا/ العراق / تركيا / إسرائيل / الأردن

تمثل الحدود التي تطوق سوريا من كل الجهات حزامًا ناريًّا، بعد انهيار الوضع في سوريا ودخولها في حرب أهلية مستعرة، ولا زال مجلس الأمن حتى الآن  يعجز عن حل المشكلة السورية رغم محاولات مفاوضات جنيف بين النظام السوري والمعارضة.
وتزداد خطورة الحدود السورية مع البلدان المحيطة بها كون معظمها غير مؤمنة وتستولي عليها جماعات متطرفة على رأسها داعش التي أزالت الحدود بين سوريا والعراق من أصلها، بالتأكيد محاولة العبور في هذه الحدود تشبه قذف نفسك في كرة من اللهب المستعر.

– السعودية / اليمن

تعتبرالمنطقة التي تفصل بين أغنى بلد في الدول العربية وأفقر دولها منطقة ملتهبة، وذلك بعد أن شنت السعودية عملية عسكرية أطلقت عليها “عاصفة الحزم” بمشاركة حلفائها لكسر شوكة الحوثيين في اليمن، بهدف إبعاد الخطر الإيراني عن حدودها وإرجاع “السلطة الشرعية”، ولا تزال العملية مستمرة .
ولطالما كانت الحدود السعودية اليمنية ملاذًا لمقاتلي القاعدة ومهربي المخدرات والأسلحة، بالإضافة إلى المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون العبور نحو الأراضي السعودية.

– الولايات المتحدة / المكسيك

بخلاف حدود البلدان السابقة التي تعود خطورتها إلى النزاع بينها، ترجع خطورة الحدود الأمريكية المكسيكية إلى نشاط عصابات المخدرات المكثف، حيث شن الجيش الأمريكي العديد من الحملات العسكرية للقضاء على تلك العصابات، سقط خلالها عشرات الآلاف من تجار المخدرات.
كما تضع وزارة الدفاع الأمريكية آلاف الجنود المجهزين في الحدود مع المكسيك البالغة 1950 ميلًا، لاعتراض مهربي المخدرات والأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين من أمريكا اللاتينية المتسللين نحو الأراضي الأمريكية.

– أفغانستان / باكستان

لدى باكستان أيضًا حدود ساخنة مع أفغانستان بالإضافة إلى حدودها مع الهند، نظرًا لتمركز الجماعات المسلحة مثل القاعدة وطالبان في تلك المساحة، والتي بسببها تعاني باكستان من غياب الاستقرار منذ سنوات.
وتبلغ الحدود الأفغانية الباكستانية 1500 ميل، وفي ظل عدم وجود سلطات مركزية قوية قادرة على تأمين تلك الحدود ولا سيما من الجانب الأفغاني، فإنها أصبحت مرتعًا للجماعات المسلحة التي تخطط لتنفيذ هجمات داخل عمق البلدين.

– المغرب / الجزائر

منذ ما يزيد عن 20 سنة والحدود مغلقة بين البلدين الشقيقين حيث وقع انفجار بفندق أطلس آسني بمدينة مراكش سنة 1994، اتهم المغرب حينئذ الجزائر بالتورط في ذلك، ما جعله يفرض التأشيرة على مواطنيها، الأخيرة لم تتأخر في الرد فأغلقت الحدود مباشرة، وحاليًا يعكف البلدان على بناء جدران إسمنتية وأسلاك شائكة في الحدود بينهما.
ويعود النزاع المغربي الجزائري إلى سنة 1963، حين خاض البلدان حربًا ضروسًا سميت بـ”حرب الرمال” بسبب الاختلاف في ترسيم الحدود، ومنذ تلك الفترة لا يزال العداء مستمرًا.
وتنشط في الحدود المغربية الجزائرية تحركات مهربي المخدرات والبنزين، ويخلف هذا العداء الحدودي أحيانًا قنص مواطنين بالرصاص الحي، ما يؤجج الوضع الحدودي بين الفينة والأخرى، وينخرط البلدان في سباق تسلح منذ سنوات.

– السودان / جنوب السودان

يخوض الجيش السوداني منذ عقود حربًا مع العديد من الجماعات المسلحة على رأسها الحركة الشعبية، كان من آثارها انقسام السودان وقيام دولة جنوب السودان في يوليو 2011، خلف النزاع أزيد من مليون ونصف قتيل، ولا تزال الأمم المتحدة تتابع قضايا “الجرائم ضد الإنسانية” التي اقترفتها الجهات المتقاتلة في دارفور.
ويبلغ طول الحدود بين السودان وجنوب السودان 1350 ميلًا، وحتى الآن لا زالت بعض المناطق الحدودية بينهما مشتعلة مثل منطقة أبيي، رغم المجهودات الأممية لحل النزاع وإرساء الاستقرار في تلك المناطق التي عانى سكانها من ويلات المعارك.

– تايلاند / كمبوديا

يعود النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا إلى يونيو 2008، حيث اختلفا في ترسيم الحدود حول منطقة بحرية، مما كاد أن يتسبب في مواجهة عسكرية بينهما لولا تدخل المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة.
ولا يزال الوضع بينهما متوترًا في المناطق الحدودية البالغ طولها 500 ميل، والتي يحشد كل منهما جنوده بها، تسبب الوضع المتوتر في تلك المناطق في نزوح آلاف المدنيين.

– روسيا / أوكرانيا

منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، شهدت منطقة البلطيق عمومًا وضعًا حساسًا للغاية، ولا سيما بعد ضم روسيا لجزيرة القرم مستخدمة القوة العسكرية، وهو الأمر الذي أثار كثيرًا حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الحلف الأطلسي.
وتتهم كييف روسيا بدعم المتمردين على حدودها، لكن موسكو تنفي الأمر وتدعي أن الغرب يحاول تقويض أمنها القومي بدعم الحكومة الأوكرانية بالتدريب والعتاد.
ويشهد بحر البلطيق الممتد على الحدود الأكرانية السويدية الرومانية تواجدًا عسكريًّا مخيفًا من قبل روسيا وحلف الناتو، اللذين يصران على القيام بمناورات حربية ضخمة في المناطق الحدودية الأطلسية، بهدف تنافس عرض القوة.

يتضح مما سبق ان قضية الحدود ليست تراباً وحجراً.. بل هي علاقات إجتماعية وتاريخية وثقافية وقانونية ، وحقوقية
ومن الصعب تجاوز كل ذلك ، وبالتالي ينبغي التيقن من كل صغيرة وكبيرة خلال المباحثات والحوارات حول مسائل الحدود .