القاهرة -أ ش أ

رفع المؤتمر الثاني للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية في ختام أعماله اليوم /السبت/ وثيقة للقمة العربية القادمة المقرر عقدها في نهابة مارس المقبل, تتضمن رؤية عربية برلمانية مشتركة لمواجهة التحديات وتعزيز العمل العربي المشترك.

وسلم رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي الوثيقة إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط لتكون من ضمن الوثائق التي ستعرض على القمة.

ومن جانبه, قال رئيس مجلس النواب الاrردني عاطف طراونة “إن بلاده تأمل أن تكون قمة عمان المقبلة لتجديد العمل العربي المشترك, منوها بالجهود التي قام بها المشاركون في اجتماع اليوم لبلورة تصور واضح لمخاطبة القمة العربية, مشيرا إلي أن أي قرار عربي يحتاج لرافعة تشريعية, معربا عن الأمل في أن يحضر جميع القادة العرب للقمة لتعزيز العمل العربي المشترك”.

وعقد رئيس البرلمان مؤتمرا صحفيا في ختام أعمال الاجتماع تناول فيه أهم القضايا التي تضمنتها الوثيقة التي رفعت للقادة العرب.. وأكد رؤساء المجالس والبرلمانات العربية الموقعون على الوثيقة أن التطورات الإقليمية والدولية التي طرأت مؤخرا, تستدعى تجديد مناهج العمل العربي المشترك في إطار منظومة الجامعة العربية, والتي يمثل البرلمان العربي بعدها الشعبي والذي أنشئ من أجلها, وتمكين المجالس والبرلمانات العربية من خلال تكريس دور ممثلي الأمة العربية, وإسهامهم ومشاركتهم في مواجهة التحديات الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية, وعلى نحو خاص في مجالات تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية في إطار التكامل العربي المنشود.

القضية الفلسطينية

وجددت الوثيقة التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية.. ورحبت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) الصادر في 23 ديسمبر 2016, والذي قرر أن جميع المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي, وتشكل عقبة أمام تنفيذ حل الدولتين.

ودعا الموقعون على الوثيقة إلي وضع خطة عربية موحدة لدعم صمود الشعب الفلسطيني لتمكينه من الصمود مستندا إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وإلى مبادرة السلام العربية, وصولا إلى الحل الشامل والدائم للقضية الفلسطينية, كما دعوا إلى استمرار الجهود العربية على مستوى الاتحادات العربية والإقليمية والدولية والحكومات لتوسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين, ودعوة الدول التي لم تعترف فيها بعد للقيام بذلك.

وطالبوا بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني استنادا إلى اتفاقية جنيف الرابعة, وتنسيق الجهود البرلمانية والحكومية العربية وغيرها لتحقيق هذا الهدف في المحافل الدولية.. ودعوا أيضا لإقرار خطة عربية عاجلة لإنقاذ مدينة القدس والدفاع عنها بتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة, وذلك بتفعيل الصناديق المالية العربية التي أنشئت من أجلها, وتعزيز توأمة مدينة القدس مع العواصم والمدن العربية, لتمكينها من الصمود لمواجهة سلسلة السياسيات والإجراءات التهويدية التي يمارسها الاحتلال ضدها.

كما طالب الموقعون على الوثيقة بمواجهة كافة المخططات والسياسات ومشاريع الاستيطان في المدينة المقدسة, والوقوف في وجه أية محاولات من أي طرف كان لنقل سفارته إلى مدينة القدس بما فيها مواقف وتهديدات الإدارة الأمريكية الجديدة بهذا الخصوص, الأمر الذي يتناقض مع القانون الدولي ومع عملية السلام, ويهدف لتمكين الاحتلال الإسرائيلي من ضم المدينة, كما يقوض عميلة السلام برمتها, مؤكدين أن موقفا عربيا موحدا في مواجهة هذه المخططات هو السبيل لإفشالها.

وحثوا الأمم المتحدة ومجلس الأمن على القيام بمسئولياتهما لوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة, وتنفيذ كافة القرارات الدولية ذات الصلة في المدينة المقدسة, لاسيما قرارات مجلس الأمن رقم (2334 لسنة 2016), ورقم (497 لسنة 1981), ورقم (465 لسنة 1980), التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة تفكيك المستوطنات القائمة وعدم الاعتراف بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم الاعتراف بأي تغيرات على حدود الرابع من حزيران 1967.

ادانة “قانون التسويات” والكنيست الاسرائيلي

وأدان رؤساء البرلمانات العربية القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 6 فبراير 2017 بالقراءات الثلاث تحت مسمى “قانون التسويات” لشرعنة وسرقة الأراضي الفلسطينية وشرعنة المستوطنات الاستعمارية, وجددوا الدعوة لجميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف كافة أشكال التعامل مع المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية المقامة على أراضي الدولة الفلسطينية, مؤكدين على دعم تفعيل المقاطعة العربية للاحتلال الإسرائيلي, ومساندة ودعم الجهود وتنسيق الخطوات مع حركات المقاطعة العالمية, وفي مقدمتها حركة المقاطعة (آ.ؤ.س).

ودعوا الإدارة الأمريكية الجديدة للالتزام بقرارات ومرجعيات الأمم المتحدة التاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي, وخاصة القرارات (242, 238, 2334), كما دعوا الدول الأوروبية إلى الضغط على إسرائيل (قوة الاحتلال) للقبول بالمخرجات الأساسية لمؤتمر باريس للسلام الذي عقد في يناير 2017.

وفيما يتعلق بالتضامن العربي والمبادرة السياسية العربية لمواجهة المشاكل الداخلية.. أكدت الوثيقة على ضرورة تعزيز التضامن العربي وتوثيق الصلات بين الدول العربية وتنسيق توجهاتها السياسية وخططها الاقتصادية, تحقيقا للتعاون بينها, وصيانة لاستقلالها وسيادتها, والتي تعد المصالحة العربية أحد آلياتها الضرورية بما يؤدى إلى تحقيق الأمن الوطني والقومي وتعزيز عملية التنمية والبناء, وتحقيق النهضة العربية وبناء مستقبل مشرق للأمة العربية مع تثمين مبادرة البرلمان العربي بتشكيل لجنة خاصة بالمصالحة العربية العربية.

ودعا الموقعون لقيام الدول العربية بإطلاق المبادرات السياسية في حل أزمات المنطقة ومنع تطورها إلى نزاعات مسلحة يتم استغلاها من الأطراف الإقليمية والدولية للتدخل في رسم خرائط المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية, وأكدوا دعم وتشجيع أسس الديمقراطية والشورى والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني في إطار جهود الوقاية من النزاعات ومنعها وإدارتها وتسويتها.

وأوصوا بتعزيز القدرات العربية في مجال العمل الوقائي, وبذل المساعي الدبلوماسية بما في ذلك الوساطة والمصالحة والتوفيق وتنقية الأجواء وإزالة أسباب التوتر لمنع أي نزاعات مستقبلية داخل الوطن الواحد, واحترام المواثيق والمعاهدات, وخاصة المتعلقة بالحدود الدولية.

رفض التدخل الايراني في الشؤن العربية

وخصصت الوثيقة بندا لرفض تدخل النظام الإيراني في الشئون العربية.. أدان فيه رؤساء البرلمانات والمجالس العربية التدخل الذي تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية باعتباره انتهاكا لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار وسيادة الدول.

وطالبوا إيران بإنهاء احتلال الجزر الإماراتية الثلاث والكف عن الأعمال الاستفزازية والعدوانية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة, ودعوا لبناء موقف عربي جماعي في التعامل مع دول الجوار الإقليمي, خاصة تدخل إيران, بما يكفل منع تدخلها في تأجيج وإدامة النزاعات الداخلية في الدول العربية, وذلك حماية للأمن القومي العربي الذي من بين متطلباته التصدي للضغوط الخارجية والقوى الإقليمية التي تريد العبث بالأمن القومي العربي في ظل غطرسة الكيان الصهيوني والتدخل الإيراني في المنطقة.

كما إدانوا استمرار طهران في احتلال جزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث (طنب الكبرى, وطنب الصغرى, وأبو موسى), باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة, والطلب من إيران إنهاء الاحتلال من خلال المباحثات المباشرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة أو التحكيم الدولي.

ودعوا الحكومة الإيرانية إلى الكف عن السياسيات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية والامتناع عن تكوين ودعم الجماعات والميليشيات التي تؤجج هذه النزاعات في الدول العربية, ومطالبتها بإيقاف تكوين ودعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية.

جهود البحرين في مكافحة الارهاب

كما دعم رؤساء البرلمانات والمجالس العربية جهود مملكة البحرين في مكافحة الإرهاب, الذي يهدد استقرارها وأمن أهلها, والمدعوم من النظام الإيراني بوجه الخصوص ومن الخارج بصفة عامة, مطالبين بأن تقوم جامعة الدول العربية بوضع خطة عربية موحدة لمنع التدخلات والتمدد الإيراني في شؤون الدول العربية.

وأكدوا أهمية مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربي, التي حملها أمير دولة الكويت إلى الرئيس الإيراني, داعيا إلى التعامل الإيجابي مع هذه المبادرة تعزيزا للأمن والاستقرار في المنطقة.. وأعلنوا إلتزامهم برفض أي تدخلات إقليمية أو دولية في الشأن الداخلي للدول العربية, وإدراج بند “تدخل النظام الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية” على أجندة المجالس والبرلمانات العربية في المحافل البرلمانية الدولية والإقليمية ومنتديات التعاون البرلماني.

قانون “جاستا”

وفيما يتعلق بالموقف من قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المسمى “جاستا” قالت الوثيقة “إن المنطلق الرئيسي في التعامل مع قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) على المستويين الإقليمي والدولي ينبغي أن يركز على حقيقة أن هذا القانون يعد مخالفا لمبادئ القانون الدولي, خاصة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول, ومبدأ عدم جواز إخضاع الدولة لولاية محاكم دولة أخرى إلا برضاها (الاختصاص المكاني), ويعكس الفكر الاستعمارى القديم الذي مازالت بعض الدول تعتنقه ويتنافى مع كل معطيات العصر.

واعتبرت الوثيقة أن سن هذا القانون سيلحق الضرر بالعلاقات الدولية ويقوض القانون الدولي ويهدد الأمن والسلم العالمي, وثمنت الرؤية التي أعدها البرلمان العربي للتعامل مع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب كإطار عام للعمل والتنسيق بين البرلمان العربي والمجالس والبرلمانات التشريعية في الدول العربية.

ودعت الوثيقة إلي رفض القوانين الجائرة المنافية للأعراف والقوانين الدولية حول الحصانة السيادية للدول, والتي قد تستهدف الدول العربية, ومنها قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب, وضرورة وضع تشريعات عربية تجرم كافة محاولات النيل من سيادة الدول العربية.

كما حثت الدول, وخاصة العربية غير الموقعة, للتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية والتي اعتمدت وفتحت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 38/59 المؤرخ في 2 ديسمبر 2004.

وطالبت بمراجعة التشريعات والاتفاقيات الدولية التي تتأثر بهذا القانون, وبيان الآثار السلبية المترتبة عليها, والتركيز على أن من بين المتضررين الولايات المتحدة

كما دعت لسن التشريعات التي تساعد في مواجهة آثار تطبيق هذا القانون من بينها تلك المتعلقة بالودائع الاستثمارية في الولايات المتحدة الأمريكية والاستثمار فيها.. وأكدت الوثيقة تحميل مرتكبي الأعمال والجرائم الإرهابية مسؤولية أعمالهم الدنيئة أمام العدالة, دون تحويل مسؤولية هذه الأعمال إلى دولهم.

الأمن القومي العربي بالوثيقة
وبالنسبة للأمن القومي العربي.. دعت الوثيقة لتطوير الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بما يتلاءم مع التحديات الناجمة عن تمدد التنظيمات الإرهابية وبما يكفل التصدي للتهديدات الأمنية التي تستهدف كافة المجالات السياسية والاقتصادية الثقافية والاجتماعية والدينية والتربوية والإعلامية.

ودعا رؤساء البرلمانات العربية لإعداد استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي, تأخذ بعين الاعتبار جميع التحديات, ومنها السلاح النووي الإسرائيلي والبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية الإسرائيلية والإيرانيةن التي تشكل جميعا خطرا على الأمن القومى العربي.

وطالبوا بالعمل على إنشاء مركز عربي لمراقبة ومكافحة الإرهاب بأشكاله المختلفة, والاستفادة من خبرات الدول العربية السباقة في هذا المجال, كما دعوا للعمل على التعايش بين جميع مكونات المجتمع ونبذ الطائفية بما يحقق السلم المجتمعي في كل الدول العربية, وإشاعة قيم المواطنة وتكريس الحريات وتحقيق السلم والأمن.

وأكدوا ضرورة مواجهة الغلو والتطرف من خلال إرساء ثقافة التسامح والاعتدال والوسطية مع تثمين مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بتشكيل وزارة للتسامح.. وطالبوا بتعزيز ثقافة التسامح من خلال وضع التشريعات ورسم السياسات, والعمل مع الحكومات والمجتمع المدنى وعلماء الدين, والتواصل الفعال مع المؤسسات ذات الصلة مع تثمين ما جاء في إعلان أبوظبي بالقمة العالمية لرئيسات البرلمانات (ديسمبر 2016) بشأن دور البرلمانات في تعزيز ثقافة التسامح.. ودعوا أيضا للإسراع في اعتماد ميثاق الشرف الإعلامى العربي; لتقديم رسالة إعلامية هادفة تعزز الأمن القومى العربي.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في الدول العربية.. أكدت الوثيقة أن حل الأزمة السورية يكون من خلال عملية سياسة جامعة تلبي تطلعات الشعب السوري في اختيار من يحكمه وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومفاوضات جنيف, بما في ذلك الالتزام بوحدة سوريا وعروبتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي, وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية والحفاظ عليها, وحماية حقوق جميع السوريين, بغض النظر عن العرق أو المذهب الديني, وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وشدد رؤساء البرلمانات على دعم تطلعات الشعب السوري في اختيار من يحكمه, ورفض أي دستور مفروض أو أي حلول تتعارض مع إرادته.. وأدانوا كافة صور التعدى على حقوق الإنسان والقتل للمواطنين وتدمير المدن التي يقوم بها النظام السوري وحلفاؤه أو الميليشيات والتنظيمات الإرهابية, وما يقوم به تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”, كما أدانوا التدخل العسكري الذي تقوم به قوى خارجية, وتتحمل مسؤولية القتل والتهجير والتدمير الذي يتعرض له الشعب السو رى.

وأكدوا ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا ومؤسساتها واستقرارها وسلامتها الإقليمية وهويتها العربية والإسلامية.. ودعت الوثيقة لوقف شامل لإطلاق النار في كافة الأراضي السورية عملا بالتفاهمات الموقعة في 29 ديسمبر 2016 التي دعمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2336) ومفاوضات أستانا 23 – 24 يناير 2017, والقرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية.

وطالبوا بتأمين وصول سريع وسلس ودون معوقات للمساعدات الإنسانية لكافة الأراضي السورية, تماشيا مع قرار مجلس الأمن (2165) لعام 2014, وثمنوا خاصة ما تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصدد, كما دعوا إلى تقديم الدعم الضروري إلى الدول العربية المضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين لاسيما المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية لبنان وجمهورية العراق, وجمهورية مصر العربية, وجمهورية السودان.

كما طالبوا بمنع استهداف المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس ومساكن المواطنين والمؤسسات المدنية, وتقديم من يقوم باستهدافها إلي محكمة دولية خاصة وفقا للقانون الدولي الإنساني.. دعوا أيضا لخروج كافة القوات الأجنبية “الإقليمية والدولية” من الأراضي السورية بما في ذلك “حزب الله” والميليشيات الإيرانية والمقاتلين الأجانب من كافة دول العالم.

وبالنسبة لتطورات الوضع في ليبيا.. دعت الوثيقة لاعتماد الاتفاق السياسى الليبى الموقع فى الصخيرات كإطار عام للحل السياسي في ليبيا ومعالجة كل نقاط الخلاف فيه, وأكدت أهمية تكثيف التشاور والتعاون بين الأطراف الليبية تحت مظلة جامعة الدول العربية ومن خلال آلية دول جوار ليبيا.

وطالبت بمساندة مؤسسات دولة ليبيا الشرعية في التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها, وطلب رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي حتى يتمكن من مواجهة الإرهاب.. ودعت لتشكيل حكومة وفاق وطني تمثل كل القوى السياسية الليبية,
ودعوة مجلس النواب الليبي إلى الاجتماع لمناقشتها ومنحها الثقة لمباشرة مهامها.

اليمن

أما فيما يتعلق باليمن .. أكدت الوثيقة رفض ما يقوم به النظام الإيراني من تدخل في شؤونه الداخلية أو فرض أي أمر واقع بقوة السلاح على المواطنين اليمنيين, وذلك وفقا لما أكدت عليه قرارات القمم العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة.. وأدانت إطلاق المليشيات الحوثية صاروخ باليستي من محافظة صعدة تجاه مكة المكرمة في أكتوبر 2016, وكذلك استهداف الميليشيات مبنى لجنة التنسيق والتهدئة التابع للأمم المتحدة في مدينة ظهران الجنوب بالمملكة العربية السعودية بقذائف أطلقت من الأراضي اليمنية, والذي كان من المقرر أن تستضيف الأمم المتحدة فيه اللجنة التي ستشرف على وقف الأعمال العدائية والانتهاكات.

وأدان الموقعون تعرض فرقاطة سعودية لهجوم إرهابي من قبل ثلاثة زوارق انتحارية تابعة للمليشيات الحوثية أثناء قيامها بدورية مراقبة غرب ميناء الحديدة, وكذلك ما يقوم به الإنقلابيون من قتل وتشريد وتفجير المساجد والبيوت وتغيير المناهج التعليمية في المناطق التي تخضع لسلطة المليشيات الإنقلابية, وتهريب ونقل الأسلحة والذخائر إلى المليشيات الإنقلابية.

وأدانت الوثيقة استمرار المليشيات الحوثية في استخدام ميناء الحديدة قاعدة انطلاق لأعمالهم الإرهابية ما من شأنه التأثير على الملاحة الدولية وعلى تدفق المساعدات الإنسانية والطبية للميناء وللمواطنين اليمنيين.. ودعت لدعم استمرار الجهود الأممية والعربية من أجل التسوية السياسية في اليمن على أساس المرجعيات الثلاث مع أولوية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) المتضمن الانسحاب من المدن بما فيها العاصمة صنعاء, وتسليم السلاح للحكومة الشرعية والامتناع عن القيام بأي أعمال تستفز أو تهدد دول الجوار.

كما دعت الوثيقة التحالف العربي لعودة الشرعية في اليمن, والذي جاء بطلب من فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية استنادا إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة, وانطلاقا من مسؤوليته في حفظ سلامة الوطن وسيادته واستقلاله.. فضلا عن دعوة الميليشيات الانقلابية إلى الإلتزام بالقرارات الأممية والعودة إلى العملية السياسية..

ودعت أيضا لعقد مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار لتمكين الجمهورية اليمنية من مواجهة التحديات الماثلة وتلبية احتياجاتها التنموية بشكل عاجل لضمان معالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة, مطالبة بطلاق سراح جميع المعتقلين بما فيهم السياسين والإعلاميين والصحفيين لدى المليشيات الإنقلابية.

وتضمنت الوثيقة بندا لدعم المملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة التحديات,, ثمن الموقعون فيه الدور الأردني في مواجهة التحديات التي فرضها موقعه الجغرافي ودوره العربي, مؤكدين أهمية دعم هذا الدور سواء باستقبال المهجرين واللاجئين من دول الجوار بسبب الحروب وأعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان, ودوره في محاربة الإرهاب وتنظيماته ودوره المركزي في القضية الفلسطينية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة, وحماية القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها, والتي يتشرف الأردن بأن قيادته الهاشمية هي الراعية للأماكن المقدسة والعهدة العمرية في القدس.
وثمنت الوثيقة دور الأردن في تحمل أعباء اللجوء من دول الجوار, والذي وصلت أعدادهم إلى عدة ملايين, الأمر الذي ضاعف من مشكلاته الاقتصادية والمالية بحيث وصلت المديونية إلى حوالي 92% من ناتجه الوطني الإجمالي, إضافة إلى تأثيرها على المصادر والبنية التحتية من مياه وصحة وتعليم, حيث تضاعف عدد السكان وعدد الطلاب إلى ما يقارب عدد الطلاب الأردنيين على سبيل المثال.

ودعت لدعم الأردن ماليا واقتصاديا لتعزيز قدرته على مواجهة هذه التحديات وفتح الحدود لفك الحصار الاقتصادي القسري, الذي فرضته الأحداث وأعمال العنف في دول الجوار.. كما دعمت الوثيقة جهود مملكة البحرين فى مكافحة الاmرهاب, وأدانت التصريحات الاستفزازية والأعمال العدوانية التي يقوم بها النظام الإيراني تجاه البحرين, وذلك من خلال تقديم الدعم لعصابات إرهابية وتأجيج النعرات الطائفية ضربا للوحدة الوطنية, معلنين الدعم الكامل لمملكة البحرين بما تقوم به للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

ودعت كذلك جهود الجمهورية التونسية في الانتقال الديمقراطي, والصيغة التوافقية بين مكونات الشعب التونسي وقواه المدنية والسياسية.

انتخاب رئيس جديد لجمهورية الصومال الفيدرالية
ورحبت الوثيقة بانتخاب رئيس جديد لجمهورية الصومال الفيدرالية, ودعت لتفعيل الجهود الهادفة لعقد مؤتمر للتنمية في جمهورية الصومال الفدرالية والمزمع عقده خلال العام الجاري وفق قرار الجامعة العربية بتاريخ 8 سبتمبر 2016.

السودان


وبالنسبة للسودان.. رحبت بقرار الإدارة الأمريكية بشأن الإلغاء الجزئي للعقوبات الاقتصادية على حكومة السودان, وثمنت الدور الذي قامت به حكومة المملكة العربية السعودية, وكذا حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة, وحكومة دولة قطر في هذا الشأن, والذي يمثل استجابة مهمة لمطلب شرعي سوداني وعربي.

ودعا الموقعون لرفع كامل للعقوبات المفروضة على دولة السودان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, ورفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة والراعية للإرهاب, منوهين بالجهود الجارية للتحضير لعقد مؤتمر عربي لإعادة الإعمار ودعم التنمية في السودان خلال العام الجاري, وفقا للقرارات الصادرة عن المؤتمرات العربية والإسلامية في هذا الشأن, كما دعوا إلى النظر في إمكانية إعفاء جمهورية السودان من ديونها السيادية المتراكمة.
العراق


أما بالنسبة للعراق.. فدعت الوثيقة لدعم جهود جمهورية العراق في تحرير وبسط سيادتها على أرضها في مواجهة ما يقوم به تنظيم داعش أو أي من التنظيمات الإرهابية الأخرى, وما تؤدي إليه من جرائم وانتهاكات ضد المدنيين العراقيين مع التأكيد مجددا على إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وكل الممارسات التي من شأنها أن تهدد سلامة ووحدة العراق ووئامه المجتمعي.

وأكدت رفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية من دون موافقة دولة العراق, واحترام سيادة الدولة العراقية على كامل أراضيها.

وبالنسبة لجمهورية القمر المتحدة.. أدانت الوثيقة الإحتلال الفرنسي لجزيرة “مايوتا”, داعية فرنسا إلى الامتثال للقرارات  العربية والإفريقية والدولية التي تؤكد تبعية الجزيرة إلى جزر القمر, ومباشرة الحوار لإنهاء هذا الاحتلال.

ورحب رؤساء البرلمانات العربية بانضمام المملكة المغربية إلى الإتحاد الإفريقي, معربين عن دعمهم الكامل لعودة المملكة المغربية لأخذ مكانها الطبيعي في الإتحاد الإفريقي دعما للعلاقات الاستراتيجية العربية الأفريقية وخدمة للقضايا المشتركة.

وأكدت الوثيقة على الدعم لأولويات خطة التنمية لما بعد 2015, داعية لإنشاء آليات للرصد والتدقيق لبرامج التنمية المستدامة والتقييم المستمر لهذه البرامج وتطويرها حتى يتسنى ضمان توافقها وفاعليتها في تحقيق أهدافها.. وطالبت بوضع تصور مستقبلي للموارد المائية العربية مع تنميتها لمواجهة التغيرات المناخية, وتدعيم الاقتصاد الأخضر كأحد وسائل تحقيق التنمية المستدامة

وبالنسبة للتكامل الاقتصادي العربي.. دعت الوثيقة لتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية, ومراجعتها ومناقشة مدى الحاجة إلى تحديثها, ومتابعة تنفيذها, والإسراع في إقامة الاتحاد الجمركي بين الدول العربية بحيث يك`ون هناك تعريفة موحدة لك`ل الدول المنضمة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

دعم مالي بين الدول العربية
وطالبت الوثيقة بزيادة مستوى التعاون والدعم المالي بين الدول العربية من أجل عدم السماح للمؤسسات المالية الدولية بالتدخل أو تقديم استشارات مالية للدول العربية مع ربط أفضل بين الأسواق المالية المحلية مع الأسواق المالية العالمية.. ودعت لإعداد استراتيجيات وطنية شاملة للشباب تحوي خطط وبرامج يسهم تنفيذها في رفع المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للشباب, كما طالبت بتبني سياسات وبرامج تحصن الشباب ضد أفكار الغلو والتطرف والإرهاب.

تمكين المرأة
وبالنسبة لتمكين المرأة.. دعت الوثيقة لاتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة لحظر كل ما يؤدي للانتقاص من حقوق المرأة, وضمان مشاركتها في الحياة العامة, وتبني تشريعات تمنع جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلالها.

وطالبت الوثيقة بالتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة, ومعالجة ظاهرة العنف الأسري, وإنشاء أجهزة وطنية للتصدي لهذه الظاهرة.. وطلب الموقعون من القادة العرب في اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة ال`28 اعتماد “وثيقة المرأة العربية” التي أقرها البرلمان العربي, كإطار مرجعي للاهتمام بالمرأة في الدول العربية.