أخبار مصر

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم 2017

لم تزل المساواة بين الجنسين القضية الجوهرية التي تُعنى بها الأمم المتحدة.

ذلك أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة سيسهمان إسهاما مهما في التنمية الاقتصادية العالمية وإحراز تقدم في جميع الأهداف العالمية (أهداف التنمية المستدامة)، التي يُرمى إلى تحقيقها بحلول عام 2030.

ومع الأسف، لم تزل المرأة والفتاة تستبعدان من المشاركة الكاملة في ذلك المجال.

وبحسب دراسة أجريت في 14 بلدا، فإن امكانية تخرج فتاة بدرجة بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراة في مجال من مجالات العلوم هي احتمالية تقل عن 18% و 8% و 2% بالتتابع، في حين أن نسبة تخرج الذكور في تلك المجالات بتلك الدرجات العلمية هي 37% و 18% و 6% بالتتابع كذلك.

في 14 مارس 2011، اعتمدت لجنة وضع المرأة (أصبحت الآن تعرف بهيئة الأمم المتحدة للمرأة) في دورتها الـ55 تقريرا اشتمل على استنتاجات متفق عليها بشأن تمكين المرأة والفتاة من الحصول على التعليم والتدريب والعلم والتكنولوجيا، فضلا عن تعزيز حق المرأة في العمل والعمل اللائق.

وفي 20 ديسمبر 2013، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بشأن العمل والتكنولوجيا والابتكار من أجل التنمية وأقرت الجمعية العامة في ذلك القرار بأن تمكين المرأة والفتاة (في كل الفئات العمرية) من الحصول على التعليم والتدريب والتكنولوجيا هو ضرورة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة.

وفي 15 ديسمبر 2015، اعتمدت الجمعية العامة قرارا عيّنت بموجبه يوم 11 فبراير من كل عام بوصفه اليوم الدولي للمرأة في مجال العلوم رامية بذلك إلى تحقيق امكانية مشاركة المرأة مشاركة متساوية مع الرجل في مجال العلوم  بما يدفع قدما في اتجاه تحقيق المساواة بين الجنسين –

. ودعت الأمم المتحدة الجميع – الدول الأعضاء والمنظمات والهيئات التابعة لنظام الأمم المتحدة وغيره من المنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص والوسط الأكاديمي فضلا عن المجتمع المدني بما فيها المنظات غير الحكومية والأفراد – إلى الاحتفاء بهذا اليوم بالأنشطة المناسبة وبالتقيف وبالأنشطة التي تذكرى الوعي العام في مجال العلوم.

برنامج الونيسكو للنساء في مجال العلوم :-

انطلق في عام 1998برنامج لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم تقديراً للباحثات اللاتي أسهمن من خلال انجازاتهن في التصدي لتحديات الغد على الصعيد العالمي. وفي مواجهة التحديات العالمية، مثل التقدم العمري للسكان، والأمراض، وتدهور التنوع البيولوجي والتهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي، فإن اليونسكو ومؤسسة لوريال مقتنعتان بأن هؤلاء الباحثات سيكون لهن تأثير كبير في المجتمع وأنهن يعملن على إرساء الأسس الضرورية لإقامة المستقبل.

وفي كل عام، يسلط برنامج لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم الضوء على الامتياز العلمي ويُشجع المواهب، وذلك من خلال:
جوائز لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم التي تُمنح سنوياً لخمس أخصائيات متفوقات في العلوم ـ تنتمي كل واحدة منهن إلى قارة ـ بناءً على إنجازاتهن في البحوث العلمية، وقوة التزامهن وتأثيرهن في المجتمع.

المنح الدولية المشتركة بين اليونسكو ولوريال منذ عام 2000 ، يتم سنوياً تقديم 15 منحة لباحثات شابات واعدات في مجال العلوم على مستوى الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، وذلك لتشجيع التعاون العلمي الدولي وتطوير الشبكات المشتركة بين الثقافات. وفي 2011، استحدثت اليونسكو “منحة خاصة” هي “السير على خطى ماري كوري”، وذلك بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور مئة سنة على حصول ماري كوري على جائزة نوبل في الكيمياء في 1911. ويتم اختيار من تحصل على المنحة الخاصة من بين اللاتي حصلن على منح دولية، وذلك حتى يقمن بتوفير دعم متواصل لباحثات علميات في منتصف مسيرتهن المهنية.

المنح الوطنية التي تقدمها مؤسسة لوريال بدعم من اللجان الوطنية لليونسكو والتي تسهم في تدعيم برامج لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم في بلدان العالم، في ظل احترام خصوصياتهن واحتياجاتهن المحددة.

ومنذ 1998، تم تقديم جائزة لوريال ـ اليونسكو إلى 64 باحثة علمية مرموقة من 30 بلداً اللاتي حققن إسهامات عظيمة في مجال البحث العلمي. وحصلت اثنتان منهن على جائزة نوبل.

ومن أجل تعزيز وتشجيع النساء طوال مساراتهن العلمية، استحدثت الشراكة الخاصة ببرنامج لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم شبكة عالمية لبرامج المنح الدولية والإقليمية والوطنية ترمي إلى توفير الدعم للشابات اللاتي يمثلن مستقبل العلوم.

وحتى اليوم، تم تقديم منح لأكثر من 1200 باحثة في 103 بلداً، وهو ما أتاح لهن مواصلة بحوثهن في المؤسسات العلمية الواقعة في موطنهن أو في الخارج. وقد بات هذا البرنامج مؤشراً مرجعياً للامتياز العلمي على النطاق العالمي.

الفائزات من أفريقيا والدول العربية منذ 2003 :-

يتم سنوياً اختيار فائزة واحدة بجائزة لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم من خمس مناطق في العالم، بما فيها منطقة أفريقيا والدول العربية. وفيما يلي ملخص عن إنجازات اللاتي نلن الجائزة من هذه المنطقة منذ 2002.

مؤسسة “لوريال يونسكو” -و مقرها باريس- تدعم نساء العالم أينما كن. وقد منحت، لسنتين متتاليتين، عالمتين مصريتين جوائز، تقديرا لأبحاثهن الرائدة.

الدكتورة نجوى عبد المجيد، استاذة علم الوراثة، ورئيسة قسم بحوث الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، في المركز القومي للبحوث في القاهرة، اول عالمة عربية تفوز بهذه الجائزة “لوريال يونسكو” لعام 2002، وذلك مكافأة على ابحاثها في علاج الاطفال المعاقين جينيا.

تستهل الدكتورة نجوى عبد المجيد الحديث عن بعض اسباب فوزها بالجائزة، بالقول: “نظرا لزيجات الاقارب الكثيرة في مصر تنشأ امراض غير موجودة في اوربا والعالم الغربي، بينها ثلاثة اكتشفناها كانت السبب الاول في منح الجائزة.

أجرينا كذلك ابحاثا تتركز على مجموعة اطفال معاقين ذهنيا، او ما يعرف بالطفل “المنغولي”، ونشرنا مقالة، هي الاولى من نوعها، عن دور مضادات الاكسدة في تحسين سلوك هؤلاء الاطفال وتحسين ذكائهم بالتالي، مما يجعل فرص تعايشهم في المجتمع أمرا ممكنا”.

السبب الآخر لنيل الجائزة كان دراسة رائدة اعدتها نجوى في تسعينيات القرن الماضي، مع فريق من المهندسين الالكترونيين المصريين، تهدف إلى تطوير برامج حاسوب متعددة الوسائط، قادرة على جذب انتباه الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وحثهم على التفاعل مع محيطهم، ما يساعد على تطوير قدراتهم العقلية وتحسين مستوى معيشتهم.

و تقول د. نجوى إن:”أهم ما كان يميز ذلك البرنامج، هو ان الصور المبتكرة التي استخدمناها كانت مستمدة من البيئة المصرية. عندما بدأنا- مثلا- التحدث عن الاكل ابتعدنا عن المأكولات الغربية المجهولة في بيئتنا، واستخدمنا حروفا وكلمات مصرية يفهمها الطفل ويتجاوب معها.

و اضافة الى البحث في علاج الصمم الوراثي عند الاطفال، تعمل د. نجوى في مشروع رائد آخر يتضمن فكرة جديدة، تشرحها بحماس: “اعرّف المعاقين ذهنيا، بإسلوب مبسط، على اجزاء الحاسوب، وعلى خبايا البرامج المتعددة والمثيرة، ألقنهم كيفية استعمالها لولوج شبكة الانترنيت والتحادث مع من يحبون من الأصحاب.”

كريمات السيد :-

كريمات السيد أستاذة علم البلورات الذي يبحث التكوين الفعلي للذرات ومن العلاج بالانترنيت ننتقل الى العلاج بالبلورات، الذي كان سببا في منح جائزة لوريال يونسكو لعام 2003 ، الى عالمة مصرية اخرى هي كريمات السيد، المتخصصة في “علم البلورات، او الكريستال” او بالانجليزية Crystallography.

تُرى، ما هو موضوع هذا العلم؟

تقول كريمات:” إن هذا العلم يبحث في التكوين الفعلي للذرات وسط الفراغ. يؤثر الفراغ على خواص الذرة فيزيائيا وبايولوجيا، اي إن تركيب الذرات وتراصها، يعطي خصائص فريدة متعددة، سواء كانت فيزيائية أو كيمياوية او ميكانيكية.

يدعى هذا العلم بينياً، اي هو علم يسهم في تنمية علوم اخرى. فهو ساهم – مثلا- في إحداث ثورة في مجال صناعة الدواء، و ساعد على اكتشاف الحِمض النووي لدى الانسان، ويساعد كذلك على صنع السبائك والإسمنت والخزف الخ.”

اهم انجازات د. كريمات السيد كان استخلاص مواد دواء من نباتات موجودة بوفرة في ارض مصر، وبالاخص في صحراء سيناء، واكتشاف التركيب البنيوي لهذه النباتات، ثم فحص المادة المستخلصة منها بالاشعة تمهيدا لتطوير ادوية فعالة.

انجاز آخر يدخلنا فعلا عالم البلورات والكريستال هو، علاقة خلل التركيب الذري للمواد في تكون حصاة الكليتين، اي كيف تتكون.

وتبسّط الدكتورة كريمات الموضوع، بقولها: ” يتكون الحصى من بروتينات بكتريا معينة، لا نعرفها تمام المعرفة، لانها ماتت ولم يبق منها سوى البروتين الذي يدخل في تركيب الحصاة، فتنمو وتكبر، ما يعني ان عدوى اصابت الانسان وكونت داخله حصاة الكليتين مثلا.”

تتفرغ الدكتورة كريمات السيد حاليا للبحث العلمي وتطبيقاته في الصناعة.

فهي تشرف على مصنع لكلية العلوم في جامعة عين شمس، يقدم خدمات بحوث لقاء اجور يذهب ريعها للجامعة.

قد يثير تنوع ومزيج البحوث تلك الاستغراب والتساؤل: معادن، اسمنت، ادوية، سيراميك، كيمياء، جيولوجيا، فيزياء. ما هذا ؟
توضح كريمات السيد، قائلة: “نقدم خدمات لمن يريد التعرف على تركيب سبيكة ما، او دواء معين، والتأكد مما إذا كان يحتوي على شوائب مثلا.

او نفحص السيراميك، او الأسمنت للتأكد من جودته وقياس مدى مطابقته للمواصفات المحددة … باختصار ، نحن نبحث في معظم جوانب الحياة العملية”.

جنيفر طومسون (جنوب أفريقيا، 2004): تعمل أستاذة في جامعة كاب تاون بجنوب أفريقيا وتقوم بتطوير نباتات معدلة وراثياً من شأنها مقاومة الإصابة بالأمراض الفيروسية والجفاف وغير ذلك من المخاطر.

واستحدث فريق الباحثين التابع للأستاذة طومسون مجموعة متنوعة من الذرة المعدلة وراثياً من شأنها مقاومة فيروس الذرة المخطط، وهو مرض له آثار مدمرة على زراعات أصحاب الحيازات الصغيرة في عدة مناطق من أفريقيا، حيث تمثل الذرة الأغذية الممتدة الصلاحية ومحصول أعلاف الثروة الحيوانية.

وقد عملت الأستاذة طومسون مع زملائها في مشروع لهندسة المحاصيل الزراعية المعدلة وراثياً ذات القدرة العالية على احتمال الجفاف والضغوط الأخرى، مثل الملوحة والحرارة.

زهرة بن لاخضر (تونس، 2005): “الضوء هو رسول الكون”.

تعمل زهرة بن لاخضر أستاذة للفيزياء في جامعة تونس، وهي عضو مؤسس للجمعيات التونسية للفيزياء والبصريات وعلم الفلك؛ كما أنها منضمة إلى عضوية الأكاديمية الإسلامية للعلوم.

وتقول الأستاذة زهرة بن لاخضر إن :”الضوء يخبرنا عن حالة المادة في جميع أرجاء الكون، بل ويخبرنا أيضاً عن ماضي الكون” وتقوم الأستاذة بن لاخضر بتحليل الأجسام وفقاً للطيف الضوئي الذي يصدر عنها أو الذي تمتصه.

أما فيما يتعلق بالصلة بين الفيزياء والكيمياء، فإن بحوث هذه الأستاذة إنما تمثل نقطة البداية للتطبيقات المحتملة في مجال الفيزياء الفلكية، والزراعة والطب والتطبيقات الصيدلية والصناعات الكمياوية.

وقد طورت نهج نظرية وتجريبية متقدمة في علم الطيف الذري لدراسة تأثير الملوثات، مثل الميثان والمعادن، على جودة الهواء والماء والنباتات.

وكان عالم الفيزياء الألماني جوزيف فراونهوفر (1787ـ 1826) هو أول من برهن على أن الضوء المنبعث عن الجسم هو سمة مميزة لطبيعة هذا الجسم، ومن ثم فهو بمثابة “توقيعه”.

وعن طريق دراسة طيف الضوء، فمن الممكن تحديد مكونات المواد النائية مثل النجوم وبعد ذلك بوقت طويل، تمكن ألفريد كاستلر (فرنسا، 1902ـ 1984) من إثبات أن الضوء الساقط على ذَرّة في حالة خاصة من شأنه أن يتضجم بفعل هذه الذّرة من خلال سلسلة من التفاعلات.

وبفضل هذه النظرية، تمكنا من اكتشاف الليزر. أما نوع الليزر الأكثر استخداماً في المنازل فقد تكون أجهزة قراءة أقراص الليزر من نوعي CD وDVD.

وفيما بعد، لوحظت ظاهرة تضخيم الضوء المستندة إلى الليزر في الطبيعة، أي في الفضاء الواقع بين الكواكب. ومن بين أهم إنجازات الأستاذة زهرة بن لاخضر هو حساب الظروف التي يتم في إطارها ظهور أثر الليزر في المجال الفضائي. وتقول في هذا الصدد:”لقد توقفت الرحلات البشرية إلى الفضاء، في حين أن البحوث المتعلقة بالذرة تتواصل بسرعة تامة. وهنا تكمن معارفنا المستقبلية بشأن الكون”.

حبيبة بوحامد شعبوني (تونس، 2006): متخصصة في علم الوراثة وخريجة من جامعة تونس.

فازت بالجائزة تقديراً لإنجازها في تحليل الأمراض الوراثية والوقاية منها.

أمينة غوريب ـ فكيم (موريشيوس، 2007): أستاذة الكيمياء العضوية ومساعدة نائب رئيس جامعة موريشيوس.

استحدثت هذه الأستاذة أول بيان مفصل كامل عن النباتات الطبية والعطرية في موريشيوس وجزيرة رودريغيز المجاورة.

وإضافة إلى ذلك، قامت مع الفريق التابع لها بدراسة القثاء المر (momordica charantia) وغير ذلك من النباتات الطبية التي تُعتبر بمثابة مثبتات للنشاء، مما يُبطئ تسرب الغلوكوز الحر إلى مجرى الدم، وبذلك يمكن استخدامها في معالجة مرض السكري. والأستاذة غوريب ـ فكيم عضو مؤسس للرابطة الأفريقية لمعايير النباتات الطبية، وهي الرابطة التي ترمي إلى جلب الأدوية النباتية التي تفي بالمعايير الدولية إلى الأسواق العالمية.

الأستاذة لحاظ الغزالي (الإمارات العربية المتحدة، 2008): تعمل الأستاذة لحاظ الغزالي في قسم طب الأطفال بجامعة “العين”، وتُعتبر رائدة في البحوث الوراثية في بلدها، حيث ترتفع معدلات التزاوج بين ذوي قرابة الدم. ومن المعروف أن هذه الظاهرة أفضت إلى تزايد الاضطرابات الوراثية، ومن بينها على وجه الخصوص حالات نادرة من التشوهات وأعراض قصور نمو العظام.

وقد ركزت الأستاذة الغزالي بحوثها بصورة أساسية على تحديد الاضطرابات وأعراض الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً في دولة الإمارات العربية والمناطق السكانية العربية الأخرى.

كما وفّرت بيانات مهمة عن الجوانب الإكلينيكية والتاريخ البيولوجي للعديد من أعراض الأمراض الوراثية، وأعطت وصفاً لأعراض جديدة أُطلق اسم الأستاذة الغزالي على اثنين منها.

وبالإضافة إلى ذلك، أسست الأستاذة الغزالي مكتباً للتسجيل يُعنى بمراقبة حالات التشوهات عند حديثي الولادة في دولة الإمارات العربية.

تبيلو نيوكونغ (جنوب أفريقيا، 2009): أستاذة الكيمياء الطبية والتكنولوجيات النانومترية في جامعة “رودس” بجنوب أفريقيا.

وقد نالت الجائزة تقديراً لإسهامها في استخدام الطاقة الضوئية في معالجة مرض السرطان ومداواة الأضرار الناجمة عن البيئة. وفي مقابلة نُشرت في “رسالة اليونسكو” الصادرة في يناير 2011، تقول الأستاذة نيوكونغ ان :”اشتغالنا بالكيمياء يُشجعنا على الإبداع والابتكار.

ففي ما يتعلق بالبحوث التي أجريها، فإنها تنصب على ابتكار جزئيات يُمكن استخدامها لأغراض صيدلية، كما أنني أعمل في مجال تركيب أدوية نطلق عليها اسم “أصباغ” لأن الجزئيات التي تحويها هذه الأدوية تماثل تلك التي تحويها الأصباغ المستخدمة في تلوين أقمشة الجينز، ألا وهي: أصباغ الفتالوسيانين.

وتُستخدم هذه الجزئيات في طريقة علاجية للسرطان تُسمى “العلاج الضوئي الكيميائي”. ومعروف أن هذه الطريقة ليست جديدة، ولكن الأدوية التي يستحدثها فريق الباحثين التابع للأستاذة نيوكونغ هي أدوية جديدة. أما النهج المتبع في هذا المجال فهو نهج متعدد التخصصات يستخدمه كيميائيون وبيولوجيون وأخصائيون في التقنيات البيولوجية يعملون معاً.

ويقوم هذا الفريق بإنتاج جزئيات تتعلق بالسرطان، الأمر الذي يمنعها من إصابة الخلايا السليمة.

وتضيف الأستاذة نيوكونغ قائلة:”إن الأدوية التي استخدمها تتميز بقدرتها على امتصاص الضوء بسهولة، ومن ثم فإنه يكفي أن يتم تجرعها بكميات ضئيلة جداً، ومع ذلك، فإني أذهب أبعد من ذلك، لأني أقرن بالدواء الذي أنتجه “نظام تسليم”، وهو أمر لم يسبق له مثيل على الإطلاق.

وهنا تتدخل التكنولوجيات النانومترية في هذه العملية. مثال ذلك أن الجزئيات تحوي جسيمات نانومترية تُسمى “نقاط كمية”؛ وهذه النقاط تنفذ، بطريقة في غاية السهولة، إلى أي جزء من أجزاء جسم الإنسان.

ثم تتولى هذه الجسيمات النانومترية تسليم الدواء، على نحو فعال للغاية، في المكان الصحيح المعد له”. ومن شأن الجزئيات النانومترية التي أنتجها فريق الباحثين التابع للأستاذة نيوكونغ أن تقضي على الجراثيم، وهو ما يستفيد منه مجال مداواة الأضرار الناجمة عن البيئة.

وتقول الأستاذة نيوكونغ في هذا الصدد:” من المعروف أن الضوء من شأنه القضاء على الجراثيم؛ غير أنه إذا ما وضعنا هذه الجزئيات في الماء، فإن هذه العملية ستتم على نحو أسرع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النتائج التي سنتوصل إليها تكون أقل سُمّية.

وإن تركنا الطبيعة تعمل عملها، وأعني بذلك الشمس، فمن الممكن أن تتكون جزئيات لها عواقب خطيرة على جسم الإنسان. وإنْ جمعنا هذا الدواء والضوء، فسوف ننجح في إنتاج مواد ليس لها آثار سامة على الإنسان”. وقد حصلت الأستاذة نيوكونغ على براءة الاختراع لهذه العملية.

رشيقة الريدي (مصر، 2010): نالت رشيقة الريدي أستاذة علم المناعة في كلية العلوم، جامعة القاهرة، جائزة لوريال/ اليونسكو تقديراً لإسهامها في تطوير لقاح للقضاء على مرض البلهارسيا الطفيلي الاستوائي الذي يصيب أكثر من 200 مليون نسمة.

ومن المعروف أن مرض البلهارسيا هو الوباء الثاني الأكثر تفشياً وضرراً في العالم بعد مرض الملاريا، ويتسبب في وفاة 280000 نسمة سنوياً. وينتشر هذا المرض على وجه الخصوص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (85% من الحالات) وفي آسيا وأمريكا اللاتينية.

وقد ساعدت البحوث التي أجرتها الأستاذة الريدي في الكشف عن كيفية بقاء طفيليات البلهارسيا حية في الرئتين وعن السبب الذي من أجله يكون من الصعب بمكان على جهاز المناعة القضاء عليها. أما الأمر الأهم فهو أن الأستاذة الريدي بينت كيفية تعامل جهاز المناعة بقوة في مواجهة عدد من المواد التي تفرزها هذه الطفيليات والتي يستخدمها من أجل حماية الجسم من الإصابات الجديدة.
فايزة الخرافي (الكويت، 2011):

أستاذة الكيمياء بجامعة الكويت وقد نالت الجائزة تقديراً لبحوثها العلمية في مكافحة ظاهرة التآكل التي تُعتبر مسألة ذات أهمية حاسمة في التعدين، والزراعة، والصناعات النفطية ومعالجة المياه.

ومن المعروف أن التكاليف الناجمة عن ظاهرة التآكل التي تصيب جميع الآلات المصنوعة من الحديد والصُّلب، عندما تتعرض لأكسيجين الهواء، تُقدّر بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي عالمياً. وكل ثانية، يتحول ما يقرب من 5 أطنان من الصُّلب إلى صدأ بفعل التآكل. وتكرس الأستاذة الخرافي بحوثها العلمية نحو دراسة نوعين من المعادن يكثر إلى حد بعيد استخدامهما في الصناعة، ألا وهما: النحاس والبلاتين.
جيل فارانت (جنوب أفريقيا، 2012):

تشغل الأستاذة فارانت كرسي البحوث في جامعة كاب تاون. وقد فازت بالجائزة تقديراً لاكتشافها كيفية بقاء النباتات حية تحت ظروف الجفاف. وتُعتبر الأستاذة فارانت خبيرة رائدة على صعيد العالم في مجال إحياء النباتات التي “تعود إلى الحياة” بعد تعرضها لحالات الجفاف، وهي، في ما يبدو، حالات مميتة عندما يتم ريّ هذه النباتات بالمياه. أما الهدف النهائي الذي يسعى فريق الباحثين التابع للأستاذة فارانت تحقيقه فهو تطوير محاصيل تكون قادرة على تحمل الجفاف، وذلك من أجل توفير الأغذية للسكان الذين يعيشون في المناطق القاحلة والمعرضة للجفاف، ولاسيما في أفريقيا. ومن الممكن أن تكون للبحوث التي تجريها الأستاذة فارانت تطبيقات علاجية.

البروفيسورة فرانسيسكا نيكا أوكيكي (نيجيريا، 2013): كوفئت على أعمالها العلمية الرائدة في فهم التغييرات اليومية لتيارات الأيونات في الفضاء العالي التي قد يكون من شأنها تعزيز فهمنا لظاهرة تغير المناخ.

فوق سطح الأرض بمسافة بعيدة للغاية، وعلى ارتفاع يتراوح بين 50 و1000 كم، توجد طبقة الأيونسفير، وهي طبقة شديدة الكثافة تتألف من ذرات تحتوي على عدد كبير من الإلكترونات الحرة تكفي لنقل الموجات الكهرومغناطيسية ذات الذبذبات الإذاعية. وعندما تتنقل هذه الأيونات في الحقل المغناطيسي الأرضي، يحدث تيار على نحو مشابه لمولّد كهربائي، ومن ثم فإن التغييرات الطارئة في الحقل المغناطيسي الواقع على سطح الأرض يكون له آثار عديدة على الكوكب.

إن الأعمال العلمية التي أنجزتها البروفيسورة فرانسيسكا نيكا أوكيكي أفضت إلى اكتشافات جديدة بشأن طبقة الأيونسفير الواقعة فوق خط الاستواء. .

منح دولية لأربع باحثات من العالم العربي 2012 :-

يتم سنوياً مكافأة 15 باحثة علمية شابة واعدة في إطار برنامج لوريال ـ اليونسكو للنساء في مجال العلوم. كما تُقدَّم منحة خاصة إلى إحدى الفائزات بمنحة دولية في منتصف مسيرتها المهنية. وقد اُختيرت ثلاث باحثات من كل منطقة من مناطق العالم. وتُخصص أيضاً منحة خاصة سنوياً إلى باحثة سبق لها تسلم منحة دولية. وفي 2012، نالت منيرة هماني عيفة (تونس) المنحة الخاصة.

وفي 2012، حصلت أربع باحثات من العالم العربي على منح دولية، وهن:
مصر – عزيزة حسن كامل
متخصصة في علم الفيروسات
حاصلة على دكتوراه في علم الأحياء، من المركز القومي للبحوث، القاهرة، مصر
المؤسسة المضيفة
مركز الطب التنبؤي للدفاع الحيوي والأمراض المعدية الناشئة
جامعة لويزفيل، ولاية كنتاكي، الولايات المتحدة
تسعى الدكتورة عزيزة حسن كامل لاستحداث أداة للرصد تتعلق بالسلالات الفرعية لفيروس H5N1، المعروف باسم فيروس “انفلونزا الطيور” الذي يفتك بصناعة الدواجن في جميع أرجاء العالم، ويمثل تهديداً خطيراً للصحة البشرية.
لبنان – دانا بزّون
البيولوجيا الجزيئية والخلوية
طالبة في مرحلة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية والخلوية
الجامعة الأمريكية، بيروت، لبنان
المؤسسة المضيفة
قسم العلوم الطبية الأساسية
جامعة بيردو، ولاية إنديانا، الولايات المتحدة
من خلال دراسة الآليات التي تفضي إلى تكوين الأورام الخبيثة، تأمل دانا بزّون في تمهيد السبيل نحو استحداث أدوات تشخيص جديدة للكشف عن سرطان الثدي والوقاية منه.
تونس – آمنة حريقة
البيولوجيا الجزيئية والبيولوجيا المعلوماتية
طالبة في مرحلة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية
معهد باستير، تونس العاصمة، تونس
المؤسسة المضيفة
وحدة البيولوجيا المعلوماتية البنيوية
معهد باستير، باريس، فرنسا
تركز البحوث التي تجريها آمنة حريقة على الحاجة الملحة لاكتشاف وسائل علاجية جديدة لداء الليشمانيات، وهو داء طفيلي يصيب 12 مليون نسمة في جميع أرجاء العالم، ويتسبب في وفاة نحو 60000 شخص سنوياً.
المنحة الخاصة
تونس – منيرة هماني عيفة
تكافئ جوائز المنحة الخاصة الامتياز والمثابرة في المسيرة العلمية لمن سبق لهن الفوز بالمنحة الدولية. وبعد حصول منيرة هماني عيفة على المنحة الدولية في عام 2002، استخدمتها لإجراء بحوث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في علم الوراثة، وذلك في كلية العلوم الصحية في لينكوبينغ، السويد. وعند عودة منيرة هماني إلى تونس، حيث تشغل منصب أستاذ مساعد في علم الوراثة الجزيئي البشري بكلية العلوم، وتعمل كباحثة علمية في مركز التكنولوجيا الحيوية في صفاقس، تواصل دراسة الأصول الجينية للصم الوراثي، وذلك في مختبر يديره البروفيسور حمادي العيادي. وبالإضافة إلى ذلك، استهلت منيرة هماني، في إطار جزء من مشروع ثنائي مشترك بين فريق تونسي وفريق سويدي، دراسة جديدة في علم الوراثة بشأن صغر المقلة الخلفية، وهو اضطراب وراثي نادر يصيب العين.
وبعد أن اختارت منيرة هماني عدداً من الأسر التونسية بالتعاون مع أطباء العيون وأطباء الأذان والأنف، نجحت في اكتشاف بعض الجينات المتسببة في هذه الظاهرة، الأمر الذي أتاح إسداء المشورة للأسر المصابة.
وتعتزم منيرة هماني استخدام المنحة الخاصة التي تسلمتها في 2012 لمواصلة فحص سُبل مثيرة للاهتمام برزت في ما تجريه من بحوث وتخص الصلة الممكنة بين إحدى الجينات التي اكتشفتها وزَرَق العين. وتقول منيرة هماني في هذا الصدد:”متى فهمنا كيفية تدخل الجينات، فقد نكتشف يوماً ما وسائل العلاج”.
هيباتيا السكندرية … اول عالمة في التاريخ
لايعرفُ كثيرونَ أن أولَ عالمةٍ في التاريخْ كانت سكندرية ، وُلدت في عام 370 ثلاثِمِئَةٍ وسبعينَ بعد الميلادْ، وعاشت إبانَ العهدِ الروماني مع بدايةِ انتشارِ الدينِ المسيحي في العالمْ.

مكانُ ميلاِدها يقَعُ على بُعد نَحْوِ مَائَتَيْ كيلومترا شمالَ القاهرة، وهُوَ المكانُ الذي يقولُ عنهُ كارل ساغان ، مؤلفُ كتابْ ” الكون – أو “كوزموز” ، إنه سيُسافرُ إليهِ لو خُير أنْ يرحلَ عبْرَ الزَمَنْ إلى الماضي . المكان الذي يقصده ساغان ، تحديدا ، هو مكتبة الاسكندرية القديمة في اوج شهرتها، و يقول : “هناك ، وبمعنى مهم ، بدات المغامرة الفكرية التي قادتنا نحو الفضاء. كانت ( مكتبة الاسكندرية ) بحق اول معهد للبحوث في تاريخ العالم. درسَوا فيها ؟ كل شيء . درسوا الكون برمته . في تلك المكتبة جلس عمالقة العلم والفكر . بين الرجال العظام كانت هناك ايضا امراة عظيمة تدعى هيباشيا ( او هايبيتيا ) . كانت عالمةُ رياضياتٍ وفلك وفيزياء وفلسفة، وتلك مجالات كانت حكرا على الرجال.
يقول ساغان ، تعتبر هيباتيا آخر بريق لشعاع العلم من مكتبة الاسكندرية ، وتزامن مقتلها مع تدمير وافول المكتبة بعد سبعة قرون على تاسيسها.

رسالة من إيرينا بوكوفا أمين عام اليونسكو

بمناسبة اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم,يعد اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم لهذا العام فرصة نستطيع جميعاً اغتنامها للتعبير عن تأييدنا لتعزيز دور الفتيات والنساء في ميدان العلوم.
فما زالت الفتيات يواجهن الصور النمطية والقيود الاجتماعية والثقافية التي تحدّ من إمكانية انتفاعهن بفرص التعليم وتمويل البحوث، وتحول دون مزاولتهن للمهن العلمية ودون تمكنهن من الانتفاع بكامل إمكانياتهن. وما زالت النساء أقلية في مجال البحث العلمي واتخاذ القرارات الخاصة بالعلوم. ويلقي هذا الأمر بظلاله على كل الجهود والمساعي الرامية إلى تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاق باريس بشأن تغيّر المناخ – وكلاهما يبرز الدور الرئيسي للمساواة بين الجنسين والدور الرئيسي للعلوم.

التنمية المنصفة والشاملة للجميع

وتتحمل الفتيات والنساء في الوقت ذاته العبء الأكبر للفقر وانعدام المساواة، إذ تُعدّ الفتيات والنساء أشدّ الناس تضرراً من تغيّر المناخ ومن المخاطر الأخرى، ومنها الكوارث الطبيعية. وتُعدّ الفتيات والنساء القاطنات في المناطق الريفية والمحرومة أشدّ الفتيات والنساء تضرراً من تلك المخاطر والكوارث.
ويجب أن يبدأ التقدم الكبير المنشود بضمان حقوق المرأة وصون كرامتها عن طريق تعزيز قدرتها على الإبداع والابتكار. وقد جرى تبليغ هذه الرسالة خلال الدورتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. فلا تستطيع البشرية تجاهل نصف طاقتها الإبداعية.
© اليونسكو / أليس أوشندا, مجمع علمي لتدريب الفتيات -كينيا
© اليونسكو / أليس أوشندا
مجمع علمي لتدريب الفتيات -كينيا

ويجب تمكين الفتيات والنساء من الاضطلاع بكل المسؤوليات في جميع مستويات التعلّم والبحث، ومنها المسؤوليات الإدارية والتعليمية، في كافة الميادين العلمية.

وهذا هو الهدف الذي يستند إليه البيان الذي أصدرته اليونسكو ومؤسسة لوريـال في العام الماضي بشأن النساء في ميدان العلوم من أجل إشراك الحكومات وسائر الأطراف المعنية في الترويج لمشاركة الفتيات والنساء في العلوم على أكمل وجه. ويجب علينا إلهام الفتيات والشابات عن طريق إتاحة فرص التوجيه الوظيفي للشابات المتخصصات في العلوم لمساعدتهن على التقدم الوظيفي. ويجب علينا أيضاً تعزيز التوعية بشأن عمل النساء المتخصصات في العلوم عن طريق تمكينهن من الانتفاع بفرص مماثلة لفرص الرجال فيما يخص المشاركة والاضطلاع بأدوار ريادية في مجموعة كبيرة من الهيئات والأنشطة العلمية الرفيعة المستوى.
فلا غنى للعالم عن العلوم، ولا غنى للعلوم عن النساء. وإننا لندعو الجميع إلى التوقيع على بيان اليونسكو