تحقيق د.هند بدارى

حالة من الحيرة والقلق تسيطر على طلاب الثانوية العامة الذين يطبق عليهم نظام “البوكليت” لأول مرة فى امتحانات هذا العام وسط موجة من الجدل حول نمط الاسئلة ومدى إتاحة الفرصة للطلبة والمدرسين فى التدريب عليها وما اذا كانت ملاحظاتهم ستوضع فى الاعتبار، والاهم هل هذا النظام سيمنع فعلا الغش ؟:

ويعتمد نظام “البوكليت ” على دمج الاسئلة والاجوبة فى كراسة واحدة بحيث تتراوح الأسئلة ما بين 40 إلى 60 جزئية وجميع الأسئلة إجبارية باستثناء سؤال التعبير بامتحان اللغة العربية حيث سيختار الطالب بين موضوعين للكتابة في أحدهما.

كما أن 40% من الأسئلة تعتمد على الفهم والفكر مقابل 60% تقيس التذكر والحفظ بحيث تكون الأسئلة عبارة عن اختيار من بين القوسين وأسئلة مقالية قصيرة مثل “علل، وبم تفسر، برهن” و تضم جزئيات صح وخطأ في أضيق الحدود.

وكل لجنة امتحان سيكون فيها 4 نماذج مختلفة من الامتحان بحيث يكون الاختلاف بين النماذج فى تغيير ترتيب الأسئلة فقط وليس بتغيير مضمونها بشكل يقلل الغش لأن السؤال الأول عند طالب قد يكون السابع عند آخر.

وبالتالى لن نجح الطالب في تصوير ورقة الأسئلة كاملة وهذا يصعب تسريب الامتحان بالكامل على مواقع التواصل الاجتماعي لأن الطالب يحتاج تصوير30 ورقة مما يزيد احتمالات ضبطه وحرمانه من الامتحان .

موقع أخبار مصر استطلع آراء عينة من الطلاب والمدرسين والخبراء لبلورة صورة عن ايجابيات وسلبيات “اختبارالبوكليت ” ورصد مقترحاتهم لتطويره قبيل
وضع امتحانات الثانوية العامة :

مخاوف الطلاب

منى محمود طالبة بالصف الثالث الثانوى”علمى ” بمدرسة حكومية فى مدينة نصر اكدت للموقع أنها أول مرة تسمع عن هذا النظام ، قائلة “فى مدرستى لم يبادر المدرسون بشرحه أو تدريبنا عليه لأن الوقت ضيق ولم ننته بعد من المناهج المكدسة ولكننى بحثت عنه على الانترنت ووجدت نماذج للامتحانات بمختلف المواد على الموقع الرسمى لوزارة التربية والتعليم “.

وتابعت منى :”بصراحة كانت صدمة عندما عرفت انى سأجيب عن حوالى 50 سؤالا وتقريبا إجابة كل سؤال تستغرق دقيقة أو دقيقة ونصف في حدود المساحة الموجودة أسفل كل سؤال وطبعا كل طالب يشعر بالقلق من ضيق الوقت والمساحة وهذا ممكن يجعله مرتبكا اثناء الاجابة خاصة ان مدة امتحان بعض المواد ساعتان فقط “.

كشكول الامتحان

واتفقت معها يمنى احمد جاويش طالبة ثانوية عامة فى مدرسة للمراحل التعليمية الثلاث ببسيون مؤكدة أن الطلبة لم يتمرنوا على نظام امتحانات البوكليت ولن تتاح فرصة التدريب إلا بعد الانتهاء من المناهج اى اخر مارس قبل الامتحانات بشهرين .

وأضافت ان معظم زملائها تصفحوا نماذج الامتحانات المنشورة على موقع وزارة التربية والتعليم وشعروا بالقلق لان كراسة الاجابة تحولت الى كشكول وشكلها كبير وعدد الاسئلة كثير يتراوح بين 30 و60 سؤالا باغلب المواد .

وتابعت انها كطالبة بالقسم الادبى اعتادت الشرح بالتفصيل فى الاجابة بطريقة “الدش ” لكن النظام الجديد لايتيح سوى مساحة محدودة للاجابة بكثير من الاسئلة وبالتالى يضطر الطالب الى التركيز وتحديد النقاط الهامة ومعرفة الاجابة النموذجية رغم عدم تأهيله لذلك .

واشارت على سبيل المثال الى ان امتحان علم النفس كان به اسئلة اختيارى وكذلك العربى كان هناك سؤالان للقراءة يتم اختيار واحد أواجابة السؤالين والمصحح يحتسب الدرجة الاعلى اما الآن كل الاسئلة اجبارى وهذا يثير قلق الطالب .

واشادت طالبة الادبى بتغيير ترتيب الاسئلة بين صفوف الطلاب لانه فعلا سيمنع الغش وسيجعل الطالب لايراجع بسهولة مع زملائه بعد الامتحان ويركز فى اختبار المادة التالية .

تشجيع التفكير

أما أحمد محمد طالب ثانوية عامة بالقسم العلمى فى مدرسة خاصة بالمهندسين فيرى ان هذا الامتحان يشجع على التفكير اكثر من الحفظ ويصعب عملية الغش لكن المشكلة فى عدم الاستعداد لتطبيقه وحتى المدرسين الخصوصيين لم يعدوا المذكرات على اساس هذا النظام وحاليا يقومون بتعديلها لتتناسب معه.

وعبر عن قلقه من ان يتسبب نظام البوكليت فى خفض عدد الطلاب الحاصلين على مجاميع عالية مثل كل عام ويحطم حلمه فى الالتحاق بكلية الهندسة .

واقترح أحمد أن يتم الاستماع لصوت ومقترحات الطلاب قبيل وضع الامتحانات وان يتم تدريب المدرسين والطلاب عليه من الصف الاول الثانوى بدء من العام
القادم .

مناسب للعلمى

بينما رحبت سها امين طالبة ثانوية عامة علمى رياضة بمدرسة فى عابدين بتطبيق النظام لأنه مناسب لطلاب العلمى ولكن مع ضغط عدد الاسئلة ووضع بدائل أو اختيارات للاجابة ببعض الاسئلة فى المواد النظرية .

وأضافت ان هذه الدفعة ستخوض التجربة الاولى دون تدريب كاف وبالتالى يجب مراعاة ذلك بتيسير الامتحانات والتصحيح .

واشارت الى ضرورة الاختلاف بين اسلوب امتحانات الادبى والعلمى مراعاة لاختلاف طبيعة المناهج وقدرات الطلبة .

تدريب المدرسين

فى حين أكد نبيل صدقى مدرس رياضيات بالثانوية العامة ان المدرسين ايضا يتدربون على هذا النظام بحيث يتمكنوا من تدريب الطلبة عليه مشيرا الى ان بعض المدرسين المتميزين امتحنوا وفقا لهذا النظام باختبارات كادر المعلمين .

ويرى مدرس الرياضيات ان طلاب العلمى لن يشعروا باختلاف كبير لانهم يفضلون التفكيرأكثر من الحفظ ولكن لديهم مواد نظرية بها اسئلة كثيرة .. فلماذا لايتم ضغطها او تطوير اسلوبها ؟.

وأكد أن أفضل وسيلة للاستعداد لهذا الامتحانات الاستعانة بنماذج الوزارة وبدء التدريب عليها من الآن قبل انتهاء الدراسة داعيا الطلبة والمدرسين لتسجيل ملاحظاتهم ومقترحاتهم وتوصيلها الى الوزارة لاخذها فى الاعتبار سواء عبر موقع الوزارة أو الاتصالات التليفونية أو البريد .

ويبدى يحيى محمود مدرس لغة انجليزية ومراقب دهشته من عدم السماح للمراقبين ورؤساء اللجان هذا العام بحمل الموبايل داخل لجان الامتحان منعا للغش واعتبارحمله داخل اللجنة جريمة .

واكد ان هذا الاجراء لن يحل المشكلة وانما قد يعرقل العمل لأن الموبايل يسهل التواصل مع الاخرين لتلبية طلب او مساعدة ممتحن وربما يضطر المراقب تحت أى ظرف طارىء الى ترك اللجنة وهنا الموبايل يسهل له الاستعانة ببديل.

ولفت الى أن الوزارة نشرت أول نموذج للبوكليت على موقعها ومازالت تنشر سائر النماذج تباعا حتى ابريل ومعنى ذلك استمرار متابعة الطلاب والمدرسين لكل جديد وسط ضغط الدروس والتوتر !.

تكافؤ الفرص

أما فاتن حنفى مفتشة على المعاش بادارة تعليمية فترى ان هذا النظام يتزامن مع اجراءات لتأمين المطابع ومنع الغش وبالتالى سيحقق تكافؤ الفرص بين الطلاب.

وشددت على منع مشاركة المراقبين والمصححين ورؤساء اللجان ممن لهم أقارب في الثانوية حتى الدرجة الثالثة.

واشارت الى تغليف كل 20 بوكليت في مظروف سري بشكل إلكتروني لا يتم فتحه إلا مع بدء الوقت الأصلي للامتحان ومنع رؤساء اللجان من الاطلاع على
الأسئلة قبل موعد الامتحان مثلما كان يحدث في الموضع.

وطالبت بتدريب الطلبة عليه قبل الامتحان بفترة كافية مع اخذ ملاحظاتهم ومقترحاتهم فى الاعتبار عند وضع الاسئلة فى اول تجربة لنظام البوكليت مثل توفير مساحة كافية للاجابة بكل سؤال وزيادة صفحات المسودة ووضع أسئلة اختيارية .

تغيير شكل الاسئلة

ويرى د.كمال سليمان نقيب المعلمين سابقا ان نظام امتحانات البوكليت ليس صعبا وانما يحتاج الى تدريب وتجريب مؤكدا أنه لم يتم تغيير نظام الأسئلة في الورقة الامتحانية بل تم تغيير فقط شكل الأسئلة في “نظام البوكليت” .

وأضاف ان التجربة خير برهان بمعنى ان يتم تطبيقه على عينة عشوائية وتقويم النتائج وتطويره وفقا للملاحظات والمقترحات .
وأكد سليمان أن طرح نماذج للامتحان على موقع الوزارة قبل الامتحانات بحوالى 6 أشهر يكفى للتدريب مشيرا لتوالى نشر النماذج ومناقشة الآراء والمقترحات وبعد تطبيقه لاول مرة يتم حسم الامر بتكراره أو تغييره وفقا للنتيجة .

ليس جديدا

وأكد جمال نصر مدير مدرسة ثانوية سابق بشارع بورسعيد ان النظام ليس جديدا لأن كتب الاول الخارجية سبق ان نشرت نماذج لهذه الامتحانات ودربت الطلبة عليها منذ سنوات وتم تطبيقه على اختبارات الكادر للمدرسين دون ان يتم تدريبهم عليه .

ويرى نصر ان نظام كراسة الاسئلة والاجوبة به مزايا عديدة لانه اسهل وأوفر ويصعب عملية التصوير والغش خاصة مع اختلاف توزيع اسئلة الامتحان من طالب
لاخر ثم ان الطالب الغشاش لن يتمكن من تصوير الكراسة باكملها دون ان يتم ضبطه .

وأشار الى ان الطلبة حاليا يتمرنون عليه عبر نماذج امتحانات منشورة على موقع الوزارة ويمكنهم الاعتياد عليه او ابداء ملاحظاتهم .

ولفت الى أنه كان يتم تطبيقه العام الماضي للصف الأول الثانوي وحقق نجاحًا إضافة إلى أن الأسئلة سوف تكون 60% منها اختيار من متعدد وصح وخطأ مع التعليل.

مزايا النظام

وأوضح نصر أنه من مميزات نظام البوكليت المقرر علي طلاب الثانوية العامة هذا العام ان الطالب لن يحتاج كتابة الاسئلة مرة آخري في ورقة الإمتحان مثل سؤال انقل الرسومات التالية في كراسة اجابتك مع توضيح البيانات عليها سواء في مادة الرياضيات أو الكيمياء او الاحياء ، و ضع علامة صح او خطأ أمام العبارات التالية مع تصحيح الخطأ وكتابة الجملة صحيحة .

وتابع ان الأهم من ذلك كله محاولة منع الغش وتسريب الامتحانات حيث من المقرر تغيير مكان الاسئلة بين الطلاب في اللجنة الواحدة بحيث يكون مثلا السؤال الاول فى امتحان طالب هو الثامن للطالب الذي امامه بحيث تزداد صعوبة الغش لأنه يجب ذكر السؤال كاملا بدلا من رقمه وهنا ترتفع احتمالية عمل محضر غش له .

” شاومينج ” يتحدى

ورغم ذلك أعلنت صفحة “شاومينج بيغشش ثانوية عامة” على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» استمرارها فى تسريب امتحانات الثانوية العامة ومساعدة طلابها على الغش.

وتوعدت بأنها سوف تصدم الوزارة بمفاجآت غير متوقعة خلال فترة الامتحانات،ونشرت صفحة «غشاشون فدائيون» نموذجاً تجريبياً لبوكليت الثانوية العامة للغة العربية، ادعت أنها سربته من الوزارة قبل نشره على الموقع الرسمى للتربية والتعليم، فيما نفت الوزارة صحة هذا النموذج.

نموذج امتحان ضد الغش

ومن جانبه ،أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني أن نظام امتحانات “البوكليت” تم وضعه للقضاء على تسريب الامتحانات والتصدي لحالات الغش بين طلاب الثانوية العامة .

وأكد الدكتور الهلالى الشربينى أن نظام امتحان الثانوية العامة هذا العام ليس نظامًا تعليميًّا جديدًا وإنما نموذج امتحان جديد يراعى مصلحة الطالب.
وأشار الهلالى إلى أن أسئلة الامتحان لن تختلف عن الأسئلة الواردة بالأعوام السابقة لكن يتم فقط تجزئتها فعلى سبيل المثال أسئلة المقال تُجزأ إلى عدة أسئلة، بحيث تعطى فرصة للطالب للقراءة والتقييم الموضوعى.

وأوضح أن زيادة عدد أسئلة الامتحان تؤدى إلى تخصيص درجات أقل لكل سؤال مما يتيح فرصة للطالب للحصول على أكبر قدر من الدرجات فضلاً عن أن الإجابات القصيرة تعتمد على فهم الطالب وليس الحفظ، كما أن عدد الأسئلة سيكون مرتبطًا بزمن الامتحان بالإضافة إلى أن زيادة عدد الأسئلة يراعى كل المستويات العقلية للطلاب لأنها تغطى كل أجزاء المنهج.

وأضاف الهلالى أن الامتحان الواحد يتضمن نفس الأسئلة، مع مراعاة وضع كل نموذج على أربع صور مختلفة فى ترتيب الأسئلة، مما يمنع الغش الجماعى،
ويقلل الغش الفردى ويحد من الغش الإلكترونى.

كما أشار الهلالى إلى أن امتحان كل لجنة سيكون عبارة عن عشرين كراسة داخل كيس معتم لا يفتح إلا داخل اللجنة الفرعية وستتضمن كراسة الامتحان ثلاث صفحات احتياطية فى نهاية كراسة الأسئلة؛ لاستخدامها كمسودة للطالب كما تتضمن صفحة للتعليمات فى بداية الكراسة مثل: التنبيه بضرورة التأكد من عدد صفحات الكراسة إلى جانب بدء الطالب بإجابة الأسئلة التى يعرفها.

وأوضح الوزير أنه تم عقد لقاء مع المديريات التعليمية عبر شبكة الفيديو كونفرانس للوقوف على ضوابط سير أعمال الامتحانات وإعطاء التعليمات لجميع المديريات بإجراء تطبيق عملى تجريبى للنماذج داخل المدارس والفصول، مشيرًا إلى أنه يتم تلقى آراء الطلاب، والمعلمين، وسوف تراعى وتؤخذ فى الاعتبار، بما يحقق الصالح العام .

وأضاف الهلالى أنه قد تم رفع النموذج الامتحانى التجريبيى الأول على الموقع الإلكترونى للوزارة باللغة العربية، واللغة الإنجليزية للمدارس الرسمية للغات مشيرًا إلى أنه جارٍى إعداد (4) نماذج امتحانية تجريبية أخرى وفق معايير المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى وسيتم ترجمة نماذج الامتحانات لمدارس اللغات.

وأشار الى أن الوزارة أجرت حركة تغييرات كبرى داخل العاملين بالمطابع السرية و تم اتخاذ الإجراءات لتأمين امتحانات الثانوية العامة هذا العام ومنع تسريبها ومنها طباعة أوراق الامتحانات بنظام “البوكليت” فى مطابع سيادية لحين الانتهاء من تطوير وتجديد مطابع الوزارة.

وهناك مجموعة من الضوابط والتعليمات لتنظيم عمل الملاحظين والمقدرين ورؤساء لجان النظام والمراقبة بما يضمن تدريبهم على التعامل مع تلك النماذج الجديدة..فعلى سبيل المثال ،عند تصحيح الامتحان سيتم الفصل بين النماذج الأربعة ولن توضع في مكان واحد مع وضع كل نموذج امتحان في غرفة أثناء التصحيح وتخصيص مصححين له نظرا لاختلاف ترقيم الأسئلة بين كل نموذج وسيتم حذف رقم اللجنة والختم من على البوكليت حتى لا يعرفها مصححو البوكليت وترقيمها بشكل سري.

فى النهاية .. تظل التجربة خير برهان ولكن الطلاب يطالبون بتطوير نماذج الامتحانات وفقا لمقترحاتهم وتيسير الاجراءات لحين تقييمها وتطويره

.