اعداد - أمينة يوسف

عندما نسمع كلمة ” كومبارس “ نسترجع مجموعة كبيرة من الكومبارسات الذين ظهروا فى الأفلام والمسلسلات والمسرحيات إلا أننا لا نتذكر إلا وجوههم وملامحهم فقط دون معرفة أسمائهم وذلك على الرغم من قيامهم بالعديد من الأدوار التى أثرت فى تاريخ السينما المصرية.

مهنة الكومبارس من المهن الرابحة فى زمن الفن الجميل حيث كان الرجل يتقاضى جنيها أو جنيهين فى اليوم والأنثى من جنيهين ونصف إلى خمسة جنيهات فى اليوم ايضا.

وعلى الرغم من مشاركة العديد منهم فى الكثير من الأعمال السينمائية المهمة وبالرغم من تاريخهم السينمائى الكبير إلا أنهم لم يكرموا من قبل الدولة.

مارى باى باى

صنفت الممثلة “مارى باى باى” كأشهر النساء اللاتى قمن بأدوار الكومبارس فى العديد من الأفلام السينمائية، إلا أنها كانت دائما ما تظهر فى صورة المرأة المخيفة والشريرة نظرا لملامح وجهها المخيفة كما اشتهرت بدور “فتاة الليل الدميمة” التى تثير الذعر والضحك فى ذات الوقت.

عرفت بملامح وجهها عبر الأدوار الصغيرة التى كانت تؤديها فى الأفلام ولكن يجهل البعض معرفة اسمها الحقيقى أو حتى اسم الشهرة وهو “بهيجة محمد على”.

عملت فى بداية حياتها فى سجن النساء وتزوجت من سجان وانفصلت عنه واتجهت للسينما بعد طلاقها حيث اكتشفها الممثل القدير يوسف وهبى.

من أهم أدوارها فيلم “إسماعيل يس فى مستشفى المجانين” 1958 وفيلم “زوجة من باريس” عام 1964 وفيلم “مطاردة غرامية” 1968، وفيلم “وأهلا يا كابتن” 1978، وفيلم “سأكتب اسمك على الرمال” عام 1979.

عبد الغنى النجدى

عندما تراه على الشاشة لا تملك إلا أن تبتسم فمع مشاهِدِهِ القليلة التى لا تتعدى مشهدين أو ثلاثة فى الفيلم الواحد إلا أنه يترك بها بصمة تجعلك لا تنساه.

اشتهر بأداء دور البواب والخادم والعسكرى والقروى خفيف الظل حيث تميز بتلقائيته الشديدة وأدائه البسيط فى جميع أدواره فمن منا ينسى دور الخادم الذى يحمل صينية الديك الرومى فى فيلم “بين السماء والأرض” أو شخصية عوكل فى فيلم “الفانوس السحرى” والذى كان يردد فيه جملة شهيرة وهى “مشتاقين أوى يا دميل” بالإضافة لأدواره المتميزة مع إسماعيل يس فى العديد من الأفلام مثل “إسماعيل يس فى الأسطول، إسماعيل يس فى البوليس، العتبة الخضراء، لوكاندة المفاجآت، عفريتة إسماعيل يس”.

ولم يكن النجدى ممثلا فقط فكتب السيناريو والحوار للعديد من الأفلام لعل أشهرها “أجازة بالعافية” كما كان يؤلف النكات ويبيعها لكبار نجوم الكوميديا مثل “إسماعيل يس، ومحمود شكوكو” وكان يبيع النكتة بجنيه.

ولد النجدى يوم 6 ديسمبر عام 1915 فى قرية المشايعة بمحافظة أسيوط وتوفى فى 20 مارس عام 1980.

فايزة عبد الجواد

صنفت فايزة ضمن أشهر كومبارسات السينما المصرية ولعبت دائما دور السجانة والسجينة، والمرأة ذات القوة المفرطة، التى تمتلك صوتًا مخيفًا يحمل الكثير من القوة الغليظة.

وكانت أغلب أدوارها فى السينما، أنها تدخل فى مشاجرات مع أبطال الأفلام، نظرًا لملامحها التى تبدو معها الشريرة والقوية التى دائما ما ترهب أى شخص يحاول الاقتراب منها.

دخلت فايزة عالم السينما بالصدفة البحتة، واكتشفها الفنان رشدى أباظة أثناء تصوير فيلم تمر حنة، وكانت من ضمن سكان المنطقة الذين يشاهدون تصوير الفيلم، وفى حوار قديم لها ذكرت فايزة “لم أصدق صورتى على الشاشة بين رشدى أباظة ونعيمة عاكف وأحمد رمزى فكانت فرحة وسعادة لا أستطيع وصفها”.

كان من أبرز أدوارها، مشاركتها فى فيلم “هنا القاهرة” مع محمد صبحى وسعاد نصر، و”آى آى” مع ليلى علوى وأشرف عبد الباقى، ومسلسل بكيزة وزغلول مع إسعاد يونس وسهير البابلى.

لم تقدم فايزة عبد الجواد أدوارًا رئيسية فى السينما، ولكنها كرمت من مهرجان الإسكندرية السينمائى نظرا لتاريخها السينمائى والتليفزيونى الذى قدمته فى فترة الثمانينات والتسعينات.

نصر سيف

أدى نصر سيف العديد من الأدوار الصغيرة فى الكثير من الأفلام السينمائية والمسرحيات واشتهر بأنه أفضل الكومبارسات فى تاريخ السينما، وعرف بأنه صاحب أشهر صلعه فى تاريخ السينما.

مارس أدوار الشر من خلال تواجده مع رجال العصابات ولكن ما كان يميزه عن غيره استطاعته أن يضيف جانب الكوميديا التى تتمثل فى الغباء مع القوة البدنية والتى كانت تلقى قبولا من الجماهير.

تخرج نصر من كلية الآداب جامعة الإسكندرية واستطاع أن يعمل لفترة بشركة الكهرباء كـ”محصل للفواتير” قبل أن يتجه إلى السينما ويرجع اكتشافه إلى حسن الأمام وكانت بداية إطلالته الفنية الأولى على يد المخرج نيازى مصطفى.

شارك نصر خلال 37 عامًا فى 60 فيلما و10 مسرحيات و9 مسلسلات، ومن بين الأعمال التى شارك بها، فيلم “جريمة فى الحى الهادئ”، فيلم “عصابة حمادة وتوتو”، و فيلم “قبضة الهلالى” مع ليلى علوى، وفيلم “الغول” مع الفنان عادل إمام الذى شاركه أيضا مسرحية “شاهد مشفش حاجة” بدور قاتل الراقصة الذى كان يقف فى قفص الاتهام أثناء إدلاء واستجواب سرحان عبد البصير بأقواله.

ثريا فخرى

تعد ثريا فخرى من أقدم كومبارسات السينما المصرية وأشهرها على الإطلاق، على الرغم من عدم معرفة الكثيرين لاسمها واختيرت لتجسد أدوار الخادمة والمربية للأبطال والبطلات نظرا لطيبة قلبها ورقتها ووجهها الملائكى وصوتها الحنون.

عشقت التمثيل منذ صغرها والتحقت بفرقة التمثيل المدرسية وعقب إنهائها لدراستها الابتدائية انضمت إلى إحدى الفرق اللبنانية ثم جاءت إلى مصر عندما بلغت الخامسة والعشرين من عمرها.

يرجع اكتشافها إلى الفنان “على الكسار” الذى انضمت إلى فرقته لتستكمل مشوارها الفنى من خلال العديد من المسرحيات، حيث وصل رصيدها الفنى إلى ما يقرب من 32 مسرحية.

ومن بين أدورها السينمائية، “هارب من الزواج”، و”ثورة البنات” عام 1964، وفيلم “آخر جنان”، و”مطلوب أرملة”، و”أيام ضائعة”، و”ليلة الزفاف”، و”أغلى من حياتى”، و”الحياة حلوة” عام 1965.

تزوجت الفنان محمد توفيق ولم توفق فى زيجتها فتزوجت من شاب مصرى يدعى “نبيل دسوقى” واستمر زواجهما حوالى عشر سنوات إلى أن توفى بمرض خبيث ومن بعده تزوجت “فؤاد فهيم” وعاشت معه 7 سنوات حتى توفى بعد أن ترك لها ثروة كبيرة.

حسن أتله

اشتهر فى خمسينات القرن الماضى من خلال بعض الأدوار الصغيرة التى تركت بصمة فى قلوب المشاهدين فمن منا ينسى “غزال” فى فيلم حماتى ملاك، وجملته الشهيرة “منبى يا معنمى منبى”، أو المجنون صاحب جملة “لا مؤاخذة يا بنى.. أصل أنا عندى شعرة.. ساعة تروح.. وساعة تيجى” فى فيلم إسماعيل يس فى مستشفى المجانين”.

https://

وبالرغم من أن أدواره كلها كانت عبارة عن مشاهد قليلة فى الأفلام إلا أنه بخفة دمه وقفشاته المميزة أصبح متواجدًا فى قلوب المشاهدين.

كانت بدايته فى الإذاعة من خلال فرقة “ساعة لقلبك”، ثم بدأ عمله فى السينما، مستغلًّا بدانته فى القيام بالأدوار الكوميدية، ومن أشهر الأفلام التى قدمها “العتبة الخضراء”، و”لوكاندة المفاجآت”، و”فيروز هانم”، و”غروب وشروق”، وقدم ما يقرب 50 فيلمًا حتى رحل فى صمت وهدوء عام 1972.

ولا يعرف الكثيرون أن ابن الفنان حسن أتله هو الممثل الصاعد “أحمد بجه” والذى قدم مؤخرا دور “شفاعة” فى مسلسل “مزاج الخير” مع الفنان مصطفى شعبان.

ادمون تويما

ولد ادمون تويما واسمه الحقيقى “يوسف ادمون سليم تويما” عام 1897 لأسرة لبنانية تقيم فى مصر، وتلقى تعليمه فى مدارس فرنسية بالقاهرة وأجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة.

اشتهر بتقديم دور الخواجة أو الجواهرجى بسبب إلمامه بالعديد من اللغات وأصبحت لكنته المميزة وأدائه الراقى عالقان فى أذهان المشاهدين.

كانت بدايته من خلال مسرح رمسيس حيث كان يقوم بتمثيل دور الشاب الأجنبي، وكان لديه إصرارا على نقل الأدب العالمى إلى مصر إذ كان يقوم بالإطلاع على المسرحيات العالمية ويقوم بترشيحها للترجمة أو التمصير أو الاقتباس كما كان يسافر لفرنسا لمشاهدة العروض المسرحية الجديدة التى تقدم على مسارحها ويعود حاملاً النصوص المسرحية لتقدم على مسارحنا باللغة العربية.

وفى السينما اقتصرت أدواره على تقديم دور الخواجة أو الجواهرجى أو مدرس لغة أجنبية ومن أفلامه “العتبة الخضراء، صاحب الجلالة، نادية وشارع الحب”.

ولثقافته وإطلاعه على الأدب العالمى قام بتأليف قصة فيلم ”نشيد الأمل .. منيت شبابى” وهو أول فيلم عصرى قامت ببطولته أم كلثوم، بعد فيلمها التاريخى الأول “وداد” عام 1936 والذى كان من إخراج أحمد بدرخان وإنتاج عام 1937.

كما كان يقوم بتدريس اللغة الفرنسية للعديد من الفنانين والفنانات نتيجة لإجادته التامة لها وقد استمر مشواره الفنى لأكثر من 50 عاما حتى توفى عام 1975.

سامية رشدى

بدأت أمينة عبد العزيز الدسوقى المشهورة باسم “سامية رشدى” حياتها الفنيه كـ”ممثلة مسرحية” حيث اشتركت فى 15 مسرحية منها “يا عالم نفسى أتسجن” ، و”العبيط”، و”عيلة سى جمعة”، إلى جانب العديد من المسلسلات التليفزيونية.

تزوجت من الممثل الراحل على رشدى وأنجبت منه ابنة واحدة كما لمعت فى أدوار “الحماة القاسية” التى تقف دوما ضد زوج ابنتها ومنها دورها فى فيلم “غصن الزيتون”.

حسين إسماعيل

أحد أشهر من قاموا بأداء الأدوار الثانوية فى السينما المصرية والذى تخصص فى أداء شخصيات أصحاب الحرف مثل “الجزار”، و”الحلاق”، و”البواب”، و”الساعى” فى فيلم “مراتى مدير عام” مع الفنانة الكبيرة شادية والراحل صلاح ذو الفقار.

من أشهر أدواره فيلم “حواء على الطريق” مع الفنان رشدى أباظة حيث جسد دور “زنقل” وفيلم “مراتى مدير عام” وأضفى جوا من البهجة على الفيلم الذى أخذ طابعا كوميديا.

حقا زمن الفن الجميل