اعداد - أمينة يوسف

هو فتى الشاشة الأول بلا منازع “جان بريميير” من نوع خاص جدا .. مثل شخصيات كثيرة ومتعددة لكنه يظل أهم من أدى دور الفارس النبيل في السينما المصرية .

نشأته

محمد عماد الدين عبد الحميد حمدي الشهير بعماد حمدي ولد في سوهاج 25 نوفمبر عام 1909م ثم إنتقلت الأسرة إلى القاهرة.

كان والده مهندساً بالسكة الحديد وكان هذا هو سبب نقلهم جميعاً إلى حي شبرا وإلتحق عماد في مدرسة عباس الإبتدائية المشتركة ثم إلتحق بعد ذلك بمدرسة التوفيقية الثانوية للبنين وإنضم إلى فريق التمثيل بالمدرسة وكان الفنان عبد الوارث عسر هو من كان يدربه على فن الإلقاء بالمدرسة وحصل على البكالوريا ثم إلتحق بمدرسة التجارة العليا كلية التجارة حالياً وإنضم أثناء ذلك لفرقة أنصار التمثيل وعندما تخرج كمحاسباً عمل في ستوديو مصر ثم مديراً للإنتاج .

اول ظهور لعماد حمدى

أول ظهوره على الشاشة للجمهورالعربي كان من خلال أفلام دعائية صحية إرشادية لوزارة الصحة عن البلهارسيا والإنكلستوما كانت قد طلبتها من استوديو مصر الذي يعمل به عماد حمدي ثم شارك في فيلم عايدة عام 1942م ثم ظهرت له الفرصة الكبرى في أول بطولة له في فيلم السوق السوداء .

وجاءته الفرصة على يد المخرج كامل التلمساني ونجح نجاحاً كبيراً حتى توالت بعد ذلك العديد من الأفلام العربية الشهيرة له ومنها ، دايماً في قلبي، المنزل رقم 13، الحرمان.

3 نساء في حياة عماد حمدي.. الأولى قاضته والثانية “ضربها بالقلم” والثالثة تركته لـ”فرق السن”

لم تشهد حياة الفنان عماد حمدي استقرارا وتوهجا كما كان على شاشات السينما بعد أن عاش أغلب أيامه وسط مشكلاته مع زوجاته وفي القضايا المرفوعة بحقه وأخيرًا خسارة أمواله ودخوله في حالة اكتئاب.

3 نساء تزوجهم الفنان الراحل عماد حمدي وجميعهم من الوسط الفني وخسرهم بسبب واحد وهو “الغيرة” الأولى كانت من الفنانة فتحية شريف، ثم شادية، وأخيرًا نادية الجندي، وله من الأولاد نادر وهشام من الأولى والثالثة على الترتيب ووراء كل هذه العلاقات قصص وروايات.

فتحية شريف

ارتبط عماد حمدي بالفنانة فتحية شريف في أربعينيات القرن الماضي وكان حينها موظفًا في “استوديو مصر” بينما كانت هي تعمل في “الأوبرا” بأجر 300 جنيهًا وأنجبت له ابنه الأول نادر.

في عام 1955 بدأت الخطوات الأولى لانفصال “فتحية” عن “حمدي” والذي كان جالسًا في محافظة الإسكندرية للاستجمام حينها فوجئ باتصال هاتفي من محاميه الخاص والذي أخبره بضرورة عودته إلى القاهرة حتى يحضر أولى جلسات الحكم في القضية التي رفعتها زوجته عليه .

بعد عودة “حمدي” إلى القاهرة اتفق مع “فتحية” على مهلة عام كامل حتى يقررا إما الاستمرار أو الانفصال.

في سبتمبر من نفس العام سلطت ازداد الخلاف بين عماد حمدي و”فتحية” التي أصبحت في ذلك الوقت “طليقته” وكان هو مرتبطًا بالفنانة شادية وقالت بحقه: إنه أفسد حياتي فلا استطيع الزواج الآن بسبب ابني نادر ولا استطيع العودة للعمل كما لا أجد نقودًا أعيش منها.

حينها كان “حمدي” وقع إقرارًا في مصلحة الشهر العقاري بدفع ألف جنيهًا نفقة شهرية لابنه نادربعد أن هددته فتحية بـ”إلقاء ماء النار عليه وعلى شادية” وصرحت بأن ابنها نادر أصبح لا يرى والده إلا من خلال إعلانات السينما فقط وأضافت بخصوص المبالغ المستحقة عليه: كان في يدي أن أنفذ الحكم بالحبس على عماد ولكن في سبيل ولدي أعلنت أنني مستعدة لتقسيطه.

شادية

تزوج حمدي بالفنانة شادية في عام 1953 بعد علاقة بدأت من اشتراكهما سويًا في مشروع خيري نادت به ثورة يوليو تحت شعار “قطار الرحمة” وكان هذا القطار يتنقل بفناني مصر إلى المحافظات المختلفة لجمع تبرعات مالية وفي رحلة إلى الصعيد حينها وصفها بأنها “نقية وصافية وفيها براءة ووداعة وذات قلب طيب ورقيق”.

وأكمل نادر “العمل الفني الذي قد جمع بين شادية وعماد حمدي في فيلم “أقوى من الحب” وأثناء تصوير بعض مشاهد الفيلم في مدينة الإسكندرية تم عقد القران وعندما عادا من الإسكندرية تم إعلان الزواج في استوديو جلال”.

الأشهر الأولى من زواجهما واجه حمدي أزمة مالية بسبب مبلغ النفقة الذي يرسله لطليقته فتحية وقابل هذا الأمر غيرة من جانبه تجاه شادية حتى كان سببًا في طلاقهما عرفت فيما بعد أن الغيرة هي السبب وراء انفصالهما فقد كان والدي يكبر شادية بـ21 عامًا.

ومن الروايات المذكورة حول غيرة حمدي على شادية هو أنه صفعها على وجهها أمام أصدقائهما في إحدى الحفلات لتطلب الطلاق منه بعد تلك الواقعة.

الغريب هو أنه في 1972 كانت الفنانة شادية متواجدة مع طاقم عمل فيلم الناس والنيل بمحافظة أسوان والذي كان من بطولة صلاح ذوالفقار وطلب حمدى من نادر والذي كان طالبًا في معهد السينما أن يصحبه إلى جنوب مصر لمتابعة المخرج يوسف شاهين عن قرب.

بعد وصول حمدي ونادر إلى طاقم العمل حينها لم تكن شادية تعرف نادر وبعد أن أبلغها حمدي أنه نجله حضنته واستضافته في غرفتها بالفندق، وطلبت منه الحصول على رقم والدته فتحية لتتصل بها وتعتذر لها عن ارتباطها بطليقها ومنذ ذلك الحين أصبحا صديقتين .

يسمي نادر الفنانة شادية بـ”ماما شادية” لأنها لم تقطع علاقتها به بعد وفاة والدته “فتحية” ويروي ” نادر” عندما توفت زوجتي حضرت إلى منزلي، واحتضنت أولادي، وأخذتهم واشترت لهم ملابس وأشياء كثيرة وكانت موجودة معي كل لحظة حزن ولن أنسى حسن صنيعها ما حييت.

نادية الجندي

في ستينيات القرن الماضي تزوج حمدي من الفنانة نادية الجندي رغم فارق السن الكبير بينهما ووقع اختياره عليها بعد أن شاركت معه في فيلم “زوجة في الشارع” كوجه جديد.

وروت نادية أنه حينما طلب الفنان عماد حمدي الزواج منها انبهرت لأنها كانت طالبة في المدرسة في حين كان هو نجم سينمائي لامع عماد حمدي النجم اللي كانت الفتيات بيموتوا عليه.

بعد عام واحد من زواجهما أنجبت نادية ابنهما هشام وفي تلك الظروف كان حمدي رافضًا لفكرة عملها في المجال السينمائي وعطلها عن الانطلاقه الفنية في ذلك الوقت وهو ما كانت لا ترغب فيه خاصةُ أنها كانت غير مشهورة .

وقع الطلاق بينهما بعد أن أنتج حمدي لها فيلم “بمبة كشر” عام 1974 ومع فشله تجاريًا خسر أمواله وشقته كذلك .

الرواية اختلفت بالنسبة لـ”نادية” وقالت إن العمل كان من إنتاجهما سويًا وكان مصدر تمويله هو بوتيك ملابس صغير ملكها وكان يحقق حينها أرباحًا كبيرة ومع عرض الفيلم في السينما لقي نجاحًا وحققت انطلاقتها التي كانت تحلم بها وحسب ما ذكرته كان حمدي منبهرًا بها.

وأرجعت نادية سبب طلاقها من حمدي لفارق السن الكبير بينهما كما أنه كان يعيق طموحها بمنعها عن العمل عكس رغبتها دون أي مشكلات خاصة بفيلم ” بمبة كشر”.

عماد حمدي ورط فاتن حمامة بدهائه وأوقع شادية في سحره

“الفتى الأول” ليس في كل الأحوال لقب ذو فائدة لصاحبه وإنما قد ينتج عنه بعض الآثار السلبية وربما الاتهامات التي تعقبها الإهانات!! فالفنان عماد حمدي تعرض للكثير من الاتهامات حول مدى علاقته بسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وكيف أنه يحاول استمالتها بنظرته الساحرة وصوته الدافئ.

والمشكلة لم تكمن في فاتن حمامة كفنانة جميلة على التحديد وإنما تكمن في كونها امرأة متزوجة من المخرج عزالدين ذوالفقار ذاك الرجل الذي يعشقه الجمهور ويبكون بحرارة مع حبكته الدرامية التي يجيدها في أفلامه الرومانسية.

وطالت الألسن عماد حمدي لماذا يصر على الظهور مع فاتن في أفلام من أجمل ما أدى على الإطلاق موعد مع السعادة، بين الأطلال، حتى نلتقي وغيرها ولماذا لا يتركها تعيش هانئة مع زوجها الحبيب؟! وكل هذا والفتى الأول لا يجيب ولا يستنكر وكذلك فاتن وزوجها.

وكلما أتقنت سيدة الشاشة العربية دورها أمام عماد حمدي تأكد الناس أنها تتجه بعواطفها نحوه وأن المسألة لم تعد تمثيلاً كما يظن البعض وانتظروا إعلان انفصالها عن عزالدين وزواجها من الرجل الآخر حتى فجر الأخير مفاجأة من العيار الثقيل.

عماد حمدي أعلن زواجه من الجميلة الشقية شادية تلك المرأة التي لم تخطر ببال أحد واتجهت الأنظار إلى فاتن حمامة وربما كان هذا من دهائه حيث ترك الجميع على تصوراتهم حتى فاز بحبيبته الحقيقية بل وشاركته شادية في تلك الخطة حيث اعتادت وقتها أن تظهر مع الدنجوان الشاب كمال الشناوي في سلسلة من الأفلام الكوميدية والرومانسية حتى توّجهما الناس “زوجي المستقبل”.

الطريف في الأمر أن عشرات السيدات والآنسات وجّهن لفاتن اللوم القاسي لأنها سمحت لشادية أن تخطف منها حبيبها الوحيد عماد حمدي.

فيلم سواق الأتوبيس

كان أخر أعماله في السينما فيلم سواق الأتوبيس مع الراحل عاطف الطيب والفنان الكبير نور الشريف والجدير بالذكر هنا موقف شهير للفنان نور الشريف عندما كان مساعد المخرج عاطف الطيب يراجع الحوار مع الفنان عماد حمدي وقد كبر في السن وضعف تركيزه فكان المساعد يتعصب على الفنان عماد حمدي بشدة فقام نورالشريف منتج وبطل الفيلم بطرد المساعد من الفيلم بعد ما وبخه وقال له أنه كان ولازال وسيظل عماد حمدي الذي كان بطلاً ونحن نشاهده وكنا أطفالاً ..

فقبله عماد حمدي وبكى بشدة تأثر بها نور لدرجة البكاء أيضاً وقد كان هذا التصرف التكريم الأخير له من نور الشريف وكانت القبلة الأخيرة من عماد حمدي.

من أهم أفلام فتى الشاشة الأول عماد خمدي ، ميرامار،ام العروسة ، خان الخليلي ، ثرثرة فوق النيل ، المرأة المجهولة ، أميرة حبي أنا ، حتى أخر العمر،الباطنية ، وإسلاماه أجمل أيام حياتي ، الخطايا،سواق الاتوبيس.

عماد كان له توأم شديد الشبه للغاية به إسمه عبد الرحمن نسخة طبق الأصل منه وقد كان شديد التعلق به لدرجة أنه إقتسم معه ثروته وإكتئب للغاية بعد وفاته وضياع ثروته التي كونها من الفن .. عقارات وأطيان وإسطبل خيل وإنفصاله كذلك عن الفنانة نادية الجندي.

وقد زاره فضيلة الشيخ الشعراوي بمنزله لرفع روحه المعنوية بعد ما جلس بمنزله دون أن يخرج منه لدرجة أن شعره قد طال حتى وصل لكتفيه.

رحيله

الوقار والجدية والطيبة كانوا دائماً هم الإستايل الذي تميز وبرع فيه عماد حمدى .. حتى وهو يحب حتى وهو ينادي على نينه لدرجة أن ندائه هذا أصبح من لزماته التي نراها دائماً في أفلامه.

لاشك أن الفنان القدير الراحل عماد حمدي هو نوع خاص جداً من فتيان الشاشة العربية حتى عندما كبر برع في إيجاد لنفسه مساحة من الاداء لا تخلو من الكوميديا والحب والأبوة التي تصدقها بمجرد أن تراه .

رحل يوم 28 يناير من عام 1984م ورصيده بالبنك عشرون جنيهاً فقد عاش برنساً ومات فقيراً رحم الله الفنان القدير عماد حمدي .. أحسن من قاد بدور الجان الوقور فتى الشاشة العاقل.