رام الله - أ ش أ

أظهر إستطلاع للرأي العام في إسرائيل، نشره “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، هذا الأسبوع، أن أغلبية الجمهور اليهودي في إسرائيل يؤيد حل الدولتين ويوافق على إخلاء مستوطنات وقلق من “تهديدات داخلية”.

وقالت الباحثة في المعهد، الدكتورة تسيبي يسرائيلي، المشرفة على البحث الذي في صلبه نتائج الإستطلاع، إن هذا بحث متميز لأنه يتم إجراؤه سنويا منذ العام 1984، ولذلك فإنه يسمح بالتدقيق بصورة عميقة في تحولات وقضايا خلال فترة زمنية، ومن خلال مخزون معلوماتي غني وعميق. وتستند هذه الإستطلاعات إلى شريحة مؤلفة من 800 مشارك ومشاركة من بين السكان اليهود البالغين في إسرائيل، جرت مقابلتهم وجها لوجه في بيوتهم.

ووفقا لهذا الإستطلاع، الذي يسميه المعهد “مؤشر الأمن القومي للعام 2016” أيضا، فإن 35% يساورهم القلق من “التهديدات الخارجية – الأمنية”. وعبر 23% عن قلقهم من “التهديدات الداخلية – الإجتماعية”، و34% قلق من هذين النوعين من التهديد بقدر متساو.

واعتبر معدو المؤشر أنه يبدو أن الخلافات الداخلية تثير قلقا أكبر.

ووفقا لهذا المؤشر، فإن 27% يرون الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني أنه التهديد الخارجي الأكبر على إسرائيل، واعتبر 13% أنه عزلة إسرائيل السياسية بينما قال 16% إنه حركة حماس، ما يعني أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي، أي نسبة 56%، تعتقد أن “الجبهة الفلسطينية” تشكل التهديد المركزي أمام إسرائيل. وكانت النتيجة مشابهة في مؤشر العام 2015، وذلك في أعقاب إندلاع الهبة الشعبية الفلسطينية، علما أنه في العام 2014 اعتبر 19% أن “الجبهة الفلسطينية” تشكل التهديد المركزي.

وتبين من مؤشر 2016 أن إيران أقل إثارة للقلق كتهديد خارجي بالنسبة للإسرائيليين، إذ قال 21% إنها تشكل تهديدا على إسرائيل. وهذه نتيجة مشابهة لمؤشر 2015. ويعني ذلك أن الإسرائيليين يرون أن احتمال تطوير إيران برنامجا نوويا عسكريا أرجئ لعشر سنوات على الأقل بفضل الإتفاق النووي. فقد كانت إيران تشكل التهديد المركزي الأكبر على إسرائيل بحسب مؤشر العام 2012.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، يعتبر أن حزب الله يشكل التهديد المركزي على إسرائيل، إلا مؤشر 2016 أظهر أن الجمهور الإسرائيلي لا يتفق مع هذا الرأي، وقال 12% إن حزب الله هو تهديد كبير. وفسر المعهد ذلك بأن موضوع حزب الله ليس مطروحا على الأجندة العامة والإعلامية في إسرائيل.

ولا يرى الإسرائيليون أن تنظيم “داعش” يشكل تهديدا هاما، فقط 11% قالوا إنه يشكل تهديدا، وهي نتيجة مشابهة لمؤشر العام 2015.

واعتبر 85% أن بإمكان إسرائيل مواجهة التهديدات الخارجية بنجاح، وقال 85% أيضا إن الجيش الإسرائيلي مستعد وجاهز لمواجهة عسكرية.

وقال 59% إنهم يؤيدون حل الدولتين، علما أن هذا التأييد بلغ 70% في الأعوام 2003 – 2013. لكن بين اليهود المتدينين نسبة تأييد حل الدولتين 36% وبين اليهود العلمانيين تصل إلى 71%.

وقال 61% إنهم يرغبون بتسوية، سواء بحل دائم أو حل مرحلي في طريقه لحل دائم. وعبر 10% فقط عن تأييدهم لضم الضفة الغربية، بينما قال 17% إنهم يريدون استمرار الوضع القائم.

وقال 20% إنه لا يريدون أن تبني إسرائيل في المستوطنات، واعتبر 38% أنه ينبغي البناء داخل الكتل الاستيطانية فقط، وأيد 21% البناء الاستيطاني في الضفة الغربية كلها.

وعبر 69% عن تأييدهم لإخلاء مستوطنات في إطار إتفاق دائم، بحيث أن 16% أيدوا إخلاء كافة المستوطنات و53% أيدوا إخلاء المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية. وقال 31% إنهم لا يوافقون على إخلاء أي مستوطنة تحت أي شرط. وعبر 59% عن تأييدهم لإخلاء مستوطنات بصورة أحادية الجانب مثلما حدث في قطاع غزة لدى تنفيذ خطة الانفصال في العام 2005.

لكن يتبين أن الجمهور الإسرائيلي يعارض إخلاء مستوطنين من مناطق معينة في الأراضي المحتلة، وهي “غوش عتصيون” وغرب شمال الضفة وغور الأردن.

وعبر ثلثا الجمهور الإسرائيلي عن موافقته على إخلاء مستوطنات بهذا الشكل أو ذاك، كخطوة أحادية الجانب أو من خلال إتفاق دائم. ورأى واضعو المؤشر أنه “على ما يبدو أن الدمج بين الجمود السياسي والإرهاب (أي الهبة والانتفاضات الفلسطينية) جعل الحل الأحادي الجانب وارد بالحسبان بالنسبة للجمهور”.