أخبار مصر

محافظة البحر الأحمر .. صمود وشموخ وجمال

كلنا نزور الغردقة وسفاجة ومرسى علم لنستمتع بما في محافظة البحر الأحمر من شواطئ تمتعنا صيفا وشتاءا .. كلنا نمر وسط جبال البحر الأحمر على جانبي الطريق دون أن نسألها عن سر شموخها وجمالها أو نسأل أنفسنا ماذا قدمت لنا هذه المحافظة .. وما سر إرتباطنا الشديد بها بغير أغراض السياحة.

تلك المحافظة الشامخة شموخ الجبال … الصامدة صمود القلاع .. المحافظة المعطاءة بغير حدود … التي ينبع الخير من برها وبحرها وصحرائها وجبالها.. إن كل حبة رمل ونقطة ماء في “محافظة البحر الأحمر “تحمل لمصر وأبنائها الخير الوفير؛ فمنها تستخرج مصر 75% من بترولها وغازها وكل ذهبها وتحفل المحافظة بالثروات المعدنية كالفوسفات والتنجستن والذهب والفضة والكروم والمنجنيز والزمرد وغيرهم .. وتستقبل نصف سياحها وتصطاد معظم أسماكها ..

إنها محافظة تمثل أحد أعمدة الإقتصاد القومي المصري.. إنها بوابة مصر الشرقية الحقيقية حيث تمتد شواطئها لأكثر من 1080 كيلو متر من السويس إلى حدود السودان .

وعندما تمر بين جبال البحر الأحمر وشواطئها حينها تأكد أنك بمحافظة البحر الأحمر وأنك بين شعب “الصحراء”، الذي اكتسب الصلابة من صخور بلاده، وصبغت وجهه معالم الصحراء وتسلل إلى قلبه صفاء البحر، شعبا أثبت انتماءه لوطنه الأم “مصر” وحقق انتصارا بمعركة “شدوان” ضد العدو الإسرائيلي بحرب الاستنزاف ليكتب اسمه من ذهب وسط أبناء المدن الباسلة.

في الثاني والعشرين من يناير من كل عام تحتفل المحافظة ومعها شعب مصر بذكرى يوم من أيام الفخر والعزة… يوم من أيام الصمود التاريخية .. يوم دعم أبناء محافظة “البحر الأحمر” إخوانهم وأبنائهم من رجال الصاعقة المصريين في تصديهم للعدو ا|لإسرائيلي الغادر الذي هاجم “جزيرة شدوان ” الإستراتيجية على مدخل خليج السويس هاجمهم ليسيطر على خليجي السويس والبحر الأحمر كله ليفاجئ بأسود على أرض الجزيرة وقروش من بحرها يحرمونه هذا الشرف الذي لا يستحقه .

معركة شدوان
وقعت معركة شدوان في 22 يناير 1970.ز وشدوان عبارة عن جزيرة صخرية منعزلة مساحتها تقريبا 60 كيلو متر تقع بالقرب من مدخل خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر، وعليها فنار لإرشاد السفن وتبعد عن الغردقة 35 كيلو متر وعن السويس 325 كيلو متر وقد حدثت هنالك اشتباكان بين سرية من فرقة الصاعقة المصرية وكتيبة من المظليين الإسرائيليين.

وفى موضوع عن معركة شدوان نشرته جريدة الأهرام المصرية جاء فيه : شدوان ليست مجرد جزيرة صخرية منعزلة تقع بالقرب من مدخل خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر، لكنها اسم لمعركة ملحمية أضافت سطرا في سجل البطولات الخالدة للجيش المصري، ورجاله البواسل.

قامت القوات الإسرائيلية بهجوم ضخم على الجزيرة جوا وبحرا، فجر الخميس الموافق 22 يناير عام 1970، كذلك هاجموا مساكن المدنيين الذين يقومون بإدارة الفنار.

وكان هناك مجموعة صغيرة من الصاعقة المصرية البحرية والبرية لحراسة الفنار الذي يقع جنوب الجزيرة، ورغم اعتراض الطائرات الإسرائيلية جوا و”لنشاتها” بحرا، إلا أن أبناء المحافظة لم يتخلوا عن قواتهم وقاموا بتوصيل الذخائر والمؤن والأسلحة في مراكب الصيد من شاطىء الغردقة إلى جزيرة شدوان. واستمر القتال بين كتيبة المظلات الإسرائيلية وأفراد الصاعقة المصرية الذين خاضوا المعركة ببسالة وأحدثوا خسائر جسيمة بقوات العدو، كما تمكنت وحدات الدفاع الجوي المصري من إسقاط طائرتين للعدو، من طرازي “ميراج” و “سكاي هوك”.

وظل العدو يتقدم لاقتحام مواقع قوة الحراسة في جنوب الجزيرة، وكانوا يطلبون من القوة المصرية أن تستسلم، ورغم القصف الجوي العنيف، إلا أن القوات المصرية رفضت الاستسلام وقاتلوا ببسالة وشجاعة.

واستمر العدو في محاولاته للسيطرة على الجزيرة ومنع الإمداد الذي يأتي للجنود المصريين من خلال البحر، لكنهم فشلوا رغم تفوقهم العددي والقصف الجوي العنيف والامدادات الكثيرة التي كانت تأتي إليهم ن بعدها اضطرت القوات الإسرائيلية التي تقدر بكتيبة كاملة من المظليين، للانسحاب من الأجزاء التي احتلتها من الجزيرة،

وفي اليوم التالي للقتال والموافق الجمعة 23 يناير، قصفت القوات الجوية المصرية المواقع التي تمكن العدو من الوصول إليها في جزيرة شدوان، في الوقت الذي قامت فيه قواتنا البحرية بأعمال تعزيز القوة المصرية على الجزيرة، وهو ما أدى لانسحاب القوات الإسرائيلية من الجزيرة.

جدير بالذكر أن الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية إبان حرب أكتوبر كان قائد القوات المصرية في قطاع منطقة البحر الأحمر آنذاك، وكان الشاذلي قد وضع خطة لمقاومة تسللات القوات الإسرائيلية في مناطق البحر الأحمر.

شهادة صحفي أمريكي
قال الصحفي الأمريكي (جاي بوشينسكي) الذي كان مصاحبا للقوات الإسرائيلية وهو مراسل لإذاعة وستنجهاوس وجريدة شيكاغو نيوز في برقية بعث بها إلى وكالة أنباء “يونايتد برس”: “.. رغم أن الطائرات الإسرائيلية قصفت الجزيرة قصفا مركزا لعدة ساعات قبل محاولة انزال القوات الإسرائيلية فقد قاومت القوة المصرية مقاومة باسلة ولم تجعل الأمر سهلا للمهاجمين… ولما تمكنت القوات الإسرائيلية من النزول على الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة بدأت في محاولة لتثبيط عزيمة القوات المصرية بأن أذاعت نداءات متكررة بالميكروفون تدعو القوة المصرية للاستسلام وأنه لا فائدة من المقاومة، وكان رد المصريين على هذا النداء بقذائف مركزة من المدافع تنصب فوق الجنود الإسرائيليين من كل جانب.. لقد شاهدت بطولات من الجنود المصريين لن أنساها ما حييت: جندي مصري يقفز من خندقه ويحصد بمدفعه الرشاش قوة من الإسرائيليين، وظل يضرب إلى أن نفذت آخر طلقة معه، ثم أستشهد بعد أن قتل عددا كبيرا من جنود العدو وأصاب عشرات بجراح.. إن القوات الإسرائيلية التي كانت تتلقى مساعدة مستمرة من طائرات الهليكوبتر لم تكن تتقدم الا ببطء شديد للغاية تحت وطأة المقاومة المصرية ولم يكن أى موقع مصري يتوقف عن الضرب إلا عندما ينتهي ما عنده من ذخيرة. وحين انتهت ذخيرة أحد المواقع وكان به جنديان آسرهما الإسرائيليون ثم طلبوا من أحدهما أن يذهب إلى مبنى صغير قرب فنار الجزيرة ليقنع من فيه بالتسليم ثم عاد الجندي المصري ليقول لهم انه وجد المبنى خاليا.. وعلى الفور توجه إلى المبنى ضابط إسرائيلي ومعه عدد من الجنود لاحتلال المبنى وماكادوا يدخلون إلى المبنى حتى فوجئوا بالنيران تنهال عليهم من مدفع رشاش يحمله ضابط مصري، وقد قتل في هذه العملية الضابط الإسرائيلي وبعض الجنود الذين كانوا معه اما الضابط المصري البطل الشجاع فقد أصيب بعد اأن تكاثر عليه جنود العدو.. وفي موقع آخر خرج جنديان متظاهرين بالتسليم، وحين تقدمت قوة إسرائيلية للقبض عليهما فوجئت بجندي مصري ثالث يبرز فجأة من الموقع بمدفعه الرشاش فيقتل 5 جنود ويصيب عدد من الإسرائيليين”.

كانت الخسائر عالية بين الجانبين نظرا للقتال العنيف الذي شهدته الجزيرة فقد بلغت خسائر العدو الإسرائيلي 50 فرد بين قتيل وجريح، بينما أستشهد وأصيب نحو 80 من رجالنا البواسل إضافة إلى بعض المدنيين الذين كانوا يديرون الفنار لإرشاد السفن.

وقال بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية “ان القوات المسلحة المصرية لتعتبر معركة جزيرة شدوان والتي دامت 36 ساعة متصلة في قتال متلاحم رمزا للصلابة والجرأة والفداء الذي وصل في هذه الجزيرة إلى أقصى حد”.

ولم يكن غريبا أن تحتفل محافظة “البحر الأحمر” بهذا اليوم العظيم وتخلده وتتخذه عيدا قوميا لها ، تحيي فيه ذكرى رجالها ورجال الصاعقة المصرية الذين سطروا بدمائهم الزكية تاريخ البطولة والفداء لأمنا الحبيبة مصر.

جولة داخل البحر الأحمر

“دولة داخل دولة” هكذا يطلق البعض على محافظة البحر الأحمر نسبة لخروجها عن الإطار التقليدي كونها مجرد مدينة تتسم بملامح خاصة أو يتميز سكانها بعرق وعادات وتقاليد معينة، لتكون بمثابة محافظة أم تحوي بداخلها سبع مدن لكل منها صفاتها ومميزاتها سواء على مستوي السياحة أو الثروات المعدنية.

تضم محافظة البحر الأحمر سبع مدن وبلدات. مراكزها هي:
• رأس غارب
• الغردقة، وهي عاصمة المحافظة
• القصير
• سفاجا
• مرسى علم: وتضم برنيسوقرية أبو الحسن الشاذلي.
• شلاتين
• مدينة حلايب والتى تم إعلانها مدينة فبراير 2014.

أما عن الجانب السياحي فحدث ولا حرج فهي تعد من أهم الموانئ القديمة وتعرف بأنها من أفضل مراكز الغوص والمنتجعات السياحية، فضلا عن الهبة العلاجية التي وهبها الله لكل أراضيها، ليأتي لها أصحاب العلة من جميع أنحاء العالم ليرقدون على الرمال البيضاء ويشفوا بأمر الله من علتهم.

بحر الغردقة الساحر

الغردقة: تعد هذه المدينة محافظة في حد ذاتها أو مركزا لمحافظة البحر الأحمر بشكل عام، فعلي الرغم من تاريخها القصير جدا مقارنة بالمدن السياحية المصرية وخلوها من الآثار المنتمية للعصور المصرية القديمة، إلا أنها تمثل أكبر المدن السياحية في مصر بفضل طبيعتها الساحرة وجزرها المائية المتميزة.

واكتسبت الغردقة اسمها من شجر “الغردق”، الذي ينمو بكثرة في هذه المنطقة، والذي كان الصيادون يأتون من شبة الجزيرة العربية من قبائل “الجهينة، الرشايدة والمعازة” ويلتقون عنده بعد رحلات الصيد الطويلة، ومن هنا اشتق مؤخرًا اسم الغردقة.

وكانت الغردقة قديما عبارة عن مجموعة من المنازل البدائية التي كان يسكنها البدو، وتمركزوا بصفة أساسية في منطقة السقالة للعمل بصيد الأسماك واللؤلؤ وحسب، مما اكسب المدينة طابع بدوي مستمر معها حتي الآن.

وفي عهد الملك فاروق تم تشييد استراحة استجمامية تحولت بعد التأميم في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، إلى مبني نادي القوات المسلحة للرياضات المائية، والذي يعد في حد ذاته مزارا سياحيا.

أما بالنسبة للثروة البترولية الضخمة التي تمتلكها المدينة، فاكتشف البترول في تلك المنطقة سنة 1913، وبدأ الإنتاج الفعلي له للتصدير عام 1921 وكانت شركة آبار الزيوت الإنجليزية المصرية المحدودة من أوائل الشركات، التي بدأت في إنتاج النفط بهذه المنطقة، وبلغ إنتاجها بالغردقة من للبترول من وقت الاكتشاف وحتي الآن حوالي 1996 (41,448 مليون برميل.

وتضم الغردقة ثلاثة أحياء هي :حي الدهار .. ويعتبر المنطقة الشعبية بالمدينة فهو مركز المدينة القديم، الذي يبرز الحياة المصرية التقليدية الممزوجة بطابع البداوة، كما أنها يحتوي على الأسواق الشعبية والمحلات التجارية وسوق السمك ، و حي السقالة حيث يقع الميناء القديم الذي جعله رقعة سياحية خالصة، به العديد من الفنادق والمحلات ومراكز التسوق والنوادي والمطاعم والتي تظل مفتوحة للجماهير والسياح إلى بعد منتصف الليل ، ثم حي الأحياء .. وهو حي جديد من المتوقع له أن يكون من أهم الأحياء السياحية في المستقبل، لاحتوائه على أكثر من منتجع سياحي تحت التأسيس.

كما تضم المدينة عن بعض الجزر مثل “الجونة، سهل حشيش، مجاويش، أبو منقارة، أبو رمادة” وغيرها.

أهم المعالم السياحية
تمتاز الغردقة بتنوع أنشطتها السياحية، إذ تضم الآثار والحدائق والمنتجعات والرحلات البرية والأسواق، لذا تعد من الأماكن المناسبة لكافة العطلات، عطلات الزواج أو العائلات أو الرحلات الشبابية..

مسجد الدهار .. ويعرف أيضا ب مسجد “عبدالمنعم رياض” هو من أهم المعالم المميزة لمدينة الغردقة، تم يناؤه في سبعينيات القرن الماضي، وهو أجمل مسجد في المدينة والمناطق المجاورة لها، يقع وسط المدينة في حي الدهار، ويمتاز بمئذنتيه الشاهقتين المميزتين، كما يمتاز بزخارف على الجدران الداخلية مثيرة للإعجاب، وفي المساء يتم إضاءة واجهة جدارية منه مما يعطيه منظرا مهيبا رائعا في الليل، ومن يذهب إلى هذا المسجد سيرى كثرة الباعة المتجولين الذين يفترشون ساحته مما يجعله من مناطق الازدحام الرئيسية في المدينة.

السقالة .. إنها الحي والوجه السياحي الأساسي في الغردقة، يقع هذا الحي جنوب حي الدهار، ويمتاز بطريق الشيراتون الذي يمتد موازيا لشاطئ البحر ويضم بطوله عددا من الفنادق ذات الخمس نجوم، ويضم أيضا الكثير من المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، ويعيش في هذا الحي الكثير من الأوروبيين الذين انتقلوا من أوروبا للاستقرار في مدينة الغردقة، وإلى جانب طريق الشيراتون، هناك “شارع شيري” و”شارع المدرسة” ، هذان الشارعان اللذان يعجان بالمارة والمشاة أوقات المساء، وهنا تشعر بالحياة الطبيعية العادية في الغردقة بعيدا عن السياحة والسياح، ويقع في هذا الحي أيضا “مارينا” الغردقة أو مرفأ اليخوت، وهو مكان مثالي لمحبي المشي والتمتع باستنشاق هواء البحر العليل في النهار أو في الليل الهادئ الحالم.

اكواريوم الغردقة .. يقع في حي الدهار بالقرب من شاطئ المدينة، ويضم قرابة 30 حوضا مائيا ذات أحجام مختلفة وتعيش فيها أنواع عديدة من الكائنات البحرية المشهورة في البحر الأحمر، بالإضافة إلى ثلاث برك من المياه العذبة، ويمتاز هذا الاكواريوم بالعناية الفائقة والنظافة والترتيب في كل شيء، سواء في الأحواض أو في مناطق الزوار مما يجعله أحد الوجهات السياحية المهمة والتي تضاهي مثيلاتها في أوروبا، يمكنك قراءة أسماء الأسماك والأحياء البحرية على لوائح معلقة فوق كل حوض مكتوبة بعدة لغات،.

متحف الرمال .. ويضم أكثر من 60 منحوتة من التماثيل والنقوش الرملية، وقد تم تشكيل جميع هذه التماثيل من الماء والرمل المضغوط حتى أصبحت كالحجارة الصلبة، ومن أجل الحفاظ عليها من الرياح والمطر يتم طلاء أسطحها بالورنيش، يبلغ ارتفاع بعض هذه التماثيل قرابة 10 أمتار، وهي تضم خليطا من مختلف الحقاب والحضارات، بالطبع أولها الشخصيات والمنحوتات الفرعونية بالإضافة إلى منحوتات لنابليون وزيوس وكليوباترا وبوسايدن وقيصر وإروس، كما توجد تماثيل “لأبطال” من العصر الحديث مثل “كينغ كونغ” و”جاك سبارو” و الرجل العنكبوت، لقد استغرق إنجاز هذا المتحف قرابة ستة أشهر وشارك 29 فنانا من مختلف أنحاء العالم في رسم هذه الظاهرة الفنية الجديرة بالإعجاب .

حي الكوثر .. يقع جنوب حي السقالة، ويمتد هذا الحي على طول ما يعرف بالممشى السياحي، يوجد في هذا الممشى الكثير من المحلات التجارية التي تبيع مختلف الهدايا والتذكارات المصرية التقليدية، وفيه الكثير من المقاهي بالإضافة إلى مراكز التسوق الشهيرة “، وفي الجهة الداخلية من الممشى تم إقامة العديد من المشاريع السكنية الفخمة، إذ يضم العديد من الفلل ذات برك السباحة الخاصة والشقق الراقية.

التخييم في الصحراء .. للسائح في الغردقة حرية القيام برحلات “سفاري” تنظمها العديد من الجهات السياحية للقيام بالتخييم مع البدو في واحات الصحراء القريبة من الغردقة، تستغرق الرحلة قرابة الساعتين للانطلاق في قافلة سياحية جماعية تسير على طريق ترابي وصولا إلى بركة الماء ومن ثم التوجه إلى مكان تخييم البدو، رحلة خيالية كي تعيش أجواء البساطة مع أناس يعيشون في أكواخ بسيطة ويقدمون للزوار الشاي والطعام والهدايا التذكارية مقابل أسعار رمزية، ويمكنك القيام بجولة على ظهر الجمل كي تزيد متعة اللحظة، وهي فرصة للاستمتاع بالرحلة الصحرواية قبل أن يقرر البدو الانتقال إلى أماكن أخرى للعيش، إنها بالفعل تجربة مذهلة، إذ لا يمكنك تصور جمال النجوم في السماء الليلية الصافية لصحراء مترامية الأطراف هادئة.

رأس غارب
هي ثان مدن محافظة البحر الأحمر من حيث عدد السكان والأهمية بعد الغردقة، وسميت المدينة بهذا الاسم نسبة إلى جبل غارب الذي يطل على المدينة من الغرب.

ويعتمد اقتصاد المدينة بجانب السياحة على استخراج البترول، حيث يعمل معظم سكانها في قطاع البترول ، وتعتبر رأس غارب من أكبر المدن في مصر إنتاجا له فهي تستخرج منذ عام 1938 تقريبا حوالي ثلث إنتاج الجمهورية.

القصير
يعود اسم “القصير” إلى أنها أقصر مسافة تربط بين صعيد مصر والبحر الأحمر، وفي الماضي كانت الطريق الوحيد الرابطة بينهما، وتعتبر هذه المدينة الوحيدة المتواجدة في محافظة البحر الأحمر التي يعود تاريخها لعصور قديمة، حيث بدأت منها الملكة حتشبسوت رحلتها إلى بلاد “بونت” في الصومال الحلية لجلب الأخشاب .

وكانت للقصير أهمية استراتيجية حربية، واليوم تعتبر منتجعا سياحيا هادئا بشواطئها الرملية ورياضاتها المائية ومياهها الصافية وشعابها المرجانية مثل منطقة الوزرك 40 التي تعد من أكبر تجمعات الشعب المرجانية، كما كانت موقعا للتنقيب عن الذهب في عصور الفراعنة، وفي القرن السادس عشر وصلها السلطان العثماني سليم الأول ومازال تمثاله موجودا في وسط المدينة، وكانت مركزا لتجمع الحجيج المسلمين القادمين من مصر والمغرب العربي والأندلس لأداء الحج، حيث كانوا ينتقلون منها بحرا إلى أراضي الحجاز ، ما أهلها لتكون من أهم البلدان السياحية بالمحافظة، واليوم تعتبر منتجعا سياحيا هادئا بشواطئها الرملية ورياضاتها المائية ومياهها الصافية وشعابها المرجانية، حيث إنها تمتلك أكبر تجمع للشعاب المرجانية في مصر.

سفاجا
تقع مدينة سفاجا في جنوب الغردقة و يبلغ طول شواطئها حوالي 60 كم. وقد تم إنشاء المدينة سنة 1911 مع إكتشاف الفوسفات. ومعظم أنشطة سكانها في الصناعة والتعدين والسياحة. . وتضم سفاجا قريتين رئيسيتين هما:
• قرية النصر: 85 كم طريق سفاجا – قنا. ويسكنها سكان الصحراء الأصليون.
• قرية أم الحويطات: 26 كم جنوب غرب سفاجا بجانب مناجم الفوسفات و هي محاطة بالجبال من كل جانب.

ولسفاجة طابع بدوي ساحر جعل السياحة بها من نوع خاص، فتحتوي سفاجا على العديد من القرى السياحية، كما تعتبر متخصصة في التدريب على رياضة الغوص وفي إقامة مسابقات الصيد والعديد من الأنشطة السياحية الترفيهية المرتبطة بحياة البدو، كما أنها تتميز بالرمال السوداء المفيدة في علاج بعض الأمراض الجلدية وأمراض المفاصل المزمنة كالصدفية والروماتويد.

وبالنسبة للجانب الاقتصادي فتعد سفاجا ميناء مصرية هامة في عمليات استيراد وتصدير البضائع والمعادن، ونقل الأفراد إلى المملكة العربية السعودية في موسم الحج نظرا لأنها تقابل موانئ المملكة على البحر الأحمر مثل ميناء جدة وميناء ضبا.

ويذكر أن المسافة بين ميناء سفاجا وميناء ضبا تستغرق 8 ساعات، ويوجد بالميناء قرية الحجاج لخدمة الحجاج وتسهيل رحلات الحج والعمرة من وإلى ميناء ضبا السعودي.

وتعد مدينة سفاجا اقرب مدن البحر الأحمر إلى محافظات وادي النيل حيث تبعد عن قنا بمسافة 160 كم.

كما تتميز سفاجا بجوها الساحر طول العام  وتمتاز أيضا بهدوء جميل على شواطئها لوجود جزيرة امامها تجعلها بدون امواج متلاطمة بل تمتاز بمياه صافية رقراقه .

ويوجد في سفاجا مراكز غطس على مستوى عالى من الجودة لكثرة اماكن الغطس بها ومن أشهرها شرم النجا القريب من الشاطئ على بعد 40 كم من الغردقة وبضعة كيلومترات شماليّ سفاجا أكثر أجزاء الشعاب المرجانية ضحالة على عمق 4 أمتار فقط، مؤلفة من الشعاب الناريةوالشعاب المروحية. وتتنوع اصناف الأسماكوالأخطبوط الضخم والصدف

تتميز مدينة سفاجا بتنوع أنشطتها فهي مشهورة بإنتاج الفوسفات وهى ميناء بحري ضخم يتم فيه تفريغ القمح واستقبال خام الألمونيوم والبضائع الأخرى ويعتبر الميناء من أهم منافذ مصر البحرية على قارة آسيا وله أهمية استراتيجية كبيرة إلى ما حابته الطبيعة من مميزات لا تتوفر لاي ميناء آخر.

مرسى علم
مَرْسَى عَلَم هي مدينة سياحية ، وتعد من المدن حديثة النشأة حيث بدأت تنميتها عام 1995 من خلال استثمارات خليجية تبنت إنشاء المدينة بكل مرافقها ومنتجعاتها وبنيتها الأساسية، لتصبح مرسى علم أحد أكثر بقاع مصر الجاذبة للسياحة.

تقع المدينة على مساحة 38433 كم مربع، على بعد 274 كم جنوب الغردقة، و134 كم جنوب القصير، ويتراوح ارتفاعها عن سطح البحر في حدود 60 متر. يقطنها حوالي 11497 من السكان أغلبهم من قبيلتي العبابدة والبشارية، ويتبعها ثلاث قرى هي برنيس، أبو الحسن الشاذلي، أبو غصون.

تعتبر المدينة مركز عالمي للصيد والغوص والرحلات البحرية، كما يوجد بها مطار دولي ومارينا لليخوت تتسع لنحو ألف يخت ومركز للمؤتمرات بجانب المنتجات والفنادق الفاخرة، وتنشط بصحرائها أعمال التنقيب عن الذهب بمنجم السكري.[

تعود تسمية مرسى علم إلى كلمة مرسى العلم، والمقصود بالعلم هو الجبل حيث تتميز المنطقة بكونها جبلية مرتفعة.

واشتهرت المدينة في فترة العصر الفرعوني إلى العصر الروماني بمناجم الذهب، ولا تزال آثار تلك الفترة باقية حتى الآن في صورة بعض النقوش الفرعونية المحفورة في الصخور وتمثل صور حيوانات وصيادون من قدماء المصريون، بالإضافة إلى طريق يرجح أنه خطط في عصر بطليموس الثاني. خلال العصر الحديث ظلت المدينة صحراء كاملة حتى عام 1995 حينما بدأت الحكومة المصرية تطويرها كمنطقة اقتصادية سياحية، التي تبنت إنشاء مدينة متكاملة بكل مرافقها ومنتجعاتها وطرقها وبنيتها الأساسية، لتصبح مرسى علم أحد أكثر بقاع مصر الجاذبة للسياحة

وتعتبر مرسى علم من أجمل مناطق الغطس في مصر والعالم ووجهة محببة لهواة السفاري، حيث توجد بها مجموعة فريدة من الجزر من بينها جزيرة الزبرجد وجزيرة خوار وجزيرة الروكي وشهاب الفستون، كما يوجد بها مجموعة من الجبال والوديان الفريدة، ومجموعة من المناجم القديمة التي تم حفرها خلال العصور القديمة في الجبال المحيطة بها بحثاً عن الذهب والزمرد، وبها يقع ضريح الشيخ أبو الحسن الشاذلي الذي يعتبر مركز إشعاع ثقافي وديني.

كما تضم المدينة مستشفى لجراحات اليوم الواحد، ومركز مؤتمرات عالمي مجهز بأحدث التقنيات ويحتوي على قاعة مخصصة للاجتماعات تبلغ مساحتها 1950 م2.

محمية صمداي

محمية صمداي أو بيت الدرافيل أو محمية الدلافين، هي منطقة حماية خاصة تبعد 14 كم عن مرسى علم وهي من أجمل بقاع البحر الأحمر وأندرها، وتعد أكبر محمية خاصة بالدلافين في العالم، وتضم أكثر من 5000 دلفين تخلد للنوم أثناء النهار بين شعاب صمداي، وتسبح وتنشط ليلاً.

تتولى إدارة المحمية جمعية الحفاظ على البيئة بالبحر الأحمر (هيبكا) تطوعا وبالمجان، وذلك بنظام التحصيل مقابل خدمة زوار المحمية. ولا تقع المنطقة ضمن حدود المناطق المعلنة كمحميات وطنية، ولكن تم إعلانها كمنطقة حماية خاصة من خلال المجلس الشعبي المحلي وبقرار محافظ البحر الأحمر رقم 178 منذ عام 2004.

تعود قصة المنطقة إلى نهاية التسعينات حين بدأت السياحة تنشط بمرسى علم بعدما عرف الزائرين بتواجد الدلافين داخل شعاب صمداي، وفي عام 2003 زاد عدد المراكب الزائرة للمنطقة إلى حوالى 30 مركب وأكثر من 1500، يخت وكانت كافة المراكب تقوم بالتواجد داخل منطقة حرم الدلافين مما أدى إلى تأذي تلك الكائنات البحرية، فبادرت هيئات المجتمع المدني لحماية المنطقة، وبقرار محافظ البحر الأحمر بوضع خطة لإدارة المنطقة عن طريق تقسيمها إلى ثلاث نطاقات هي المنطقة “أ” وهي حرم للدلافين ومخصصة لتواجدها فقط وغير مسموح بدخولها من قبل الزائرين، المنطقة “ب” وهي مخصصة لممارسة أنشطة السباحة السطحية وغير مسموح بتواجد أي مراكب أو قوارب مطاطية وغير مسموح بالغوص واقتصاره خارج اللاجونة فقط، المنطقة “ج” ويسمح فيها بحركة القوارب الصغيرة المطاطية لتوصيل الزائرين إلى حدود المنطقة “ب”، مع قصر مواعيد الزيارة بين الساعة العاشرة صباحا حتى الساعة الثانية ظهرا بالنسبة لنشاطات السباحة السطحية، وحتى الساعة الثالثة عصراً بالنسبة لنشاط الغوص.

محمية وادي الجمال

تقع محمية وادي الجمال جنوبي محافظة البحر الاحمر على مساحة 7450 كم، يمتد الجزء البري منها لمسافة 4770 كم، أما البحري فيمتد مسافة 2000 كم، وتغطي 60 كم من ساحل البحر الأحمر وتشمل جزر وادي الجمال والشعاب المرجانية وتجمعات الأعشاب البحرية، بالإضافة إلى جبل حماطة ، ويوجد في بداية المحمية منبع مياه عذبة متدفق يمتزج مع مياه البحر ويشكل مستنقع منخفض الملوحة.

تنقسم المحمية إلى عدة مناطق هي منطقة جزيرة وادي الجمال، وهي ثاني أكبر تجمع لطائر صقر الغروب، منطقة حنكوارب التي تبعد 18 كم جنوبي وادي الجمال وهي تتميز بالشواطئ والشعاب المرجانية، منطقة القلعان التي تبعد مسافة 9 كم شمال قرية حماطة، وتمتاز بوجود مساحات شاسعة من نبات المانجروف والعديد من أنواع الطيور المتوطنة والمهاجرة، منطقة جزر حماطة وهي تقع على بعد ميلين من الشاطئ المقابل لقرية حماطة وتتميز بأماكن لممارسة أنشطة السباحة والغوص.

ترجع تسمية الوادي بهذا الاسم لوجود نبات بتلك المنطقة مستساغ للجمال، ولذلك كانت قبائل العبابدة المتواجدة في المنطقة تعثر على جمالها الشاردة في هذه المحمية.

تنشط الحياة البرية والبحرية بالمحمية التي يتواجد بها الماعز الجبلي “الإيبكس”، غزال دوركاس، والذي يُعرف أيضا باسم العفري، غزال الأريل وهو أحد أصغر أنواع الغزلان وأكثرها شيوعاً، الوعول، الظباء، أكثر من 13 نوعا من الطيور منها صقر الغروب، والكائنات البحرية التي تضم أربع فصائل من سلطعون البحر، الأطوم، السلاحف الخضراء، قرش الحوت، سمكة عروس البحر، الدلافين، وأكثر من 13 فصيلة من الأسماك الصغيرة، أما التجمعات النباتية فتشمل 141 نوع منها أشجار المانجروف، أعشاب المستنقعات، نخيل دوم.

ولا تخلو المنطقة من الآثار، حيث يحتضن الجبل معبد سكيت الواقع على بعد 60 كم داخل وادي الجمال. وللمحمية أربعة مداخل، وتم إنشاء ثلاثة مكاتب إدارية لها، فضلا عن وجود متحف لقبائل العبابدة تعرض فيه الأدوات التي يستخدمونها، كما يتم أيضاً تعليم سيدات القبائل المشغولات اليدوية وتسويقها وبيعها، وتقوم وزارة البيئة بتوفير دوريات لتطبيق قانون المحميات وقانون البيئة والرصد البيئي .

ضريح أبو الحسن الشاذلي

هو ضريح ومسجد الشيخ أبو الحسن الشاذلي صاحب الطريقة الصوفية الشاذلية تبلغ مساحة المسجد 4 آلاف متر ويقع بمنطقة جبل حميثرة بقرية أبو الحسن الشاذلي بجنوب مرسى علم.

يتوافد على الضريح الآلاف من كل بقاع الأرض من المنتمين للطرق الصوفية الشاذلية، وتعود قصة بناءه إلى رحيل الشيخ الشاذلي إلى ميناء عيذاب لأداء فريضة الحج ووافته المنية عند جبل حميثرة، حيث مقامه وقريته الحالية، ودفنه تلميذه وصديقه المرسي أبو العباس.

في عام 2016 بدأت أعمال مشروع سد وادي أم سمرة في قرية الشيخ الشاذلي بهدف حماية مسجد وضريح القطب الصوفي، والبنية الأساسية للقرية من أخطار السيول.

منجم السكري

مرسى علم هي أحد المناطق المصرية الغنية باحتياطيات خام الذهب، والتي تتمثل في منجم السكري بالصحراء الشرقية الذي يعد ضمن قائمة أكبر 10 مناجم منتجة للذهب عالمياً.

في مايو 2005 تم إنشاء شركة لمباشرة عمليات التنقيب بالمنطقة تحت مسمى “شركة السكري لمناجم الذهب” بمنطقة امتياز قدرها 160 كم2، جنوب غرب مدينة مرسى علم بحوالي 25 كم، وأنشئ لخدمة المنطقة مجمع تنقيب كامل يضم مصنع لإنتاج سبائك الذهب باستثمارات أسترالية تبلغ حوالي 420 مليون دولار.

حلايب وشلاتين
تعتبر هذه المدينة من أهم المدن السياحية بمصر كلها لما بها من أجواء الصحراء والبداوة غير المستغلة بسبب الخلاف، الذي لا زال قائما بين مصر والسودان، منذ اتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا عام 1899، والتي تضمنت نصوصها انتماء المدينة لمصر.