اخبار مصر -  د.هند بدارى

“ازرع وانتج من بيتك “..شعار حملات قومية انطلقت عبر صفحات “السوشيال ميديا” لدعوة المواطنين للزراعة فوق سطوح المنازل والمدارس والمبانى ،ليس فقط للتخلص من “الكراكيب” والاستمتاع بالمناظر الجمالية وانما لتبنى مشروعات صغيرة تواجه ارتفاع أسعار الخضروات والفواكهة بالأسواق .

فعلى سبيل المثال “الحملة القومية لزراعة مليون سطح أخضر في مصر” أنشأت صفحة لها على موقع “فيسبوك” في فبراير2016، تدعو لزراعة الأسطح المصرية بأبسط الأدوات وبأقل التكاليف.

والأهم أن ترويج وتنفيذ الفكرة ينشر المساحات الخضراء فوق المبانى لتمثل رئة بديلة تجدد هواء المدن فى مبادرة لتعويض تآكل الأراضي الزراعية نتيجة النمو العشوائي للأبنية والعقارات.

جودة عالية وتوفير للمياه :-

 

فالفكرة ليست بجديدة ولكن آن الأوان أن تدخل حيز التطبيق حيث أكدت الدكتورة صفاء أبوزيد باحث بقسم الصناعات الغذائية فى المركز القومى للبحوث لموقع أخبارمصر أن زراعة الأسطح من الأفكار السهلة البسيطة التى تستطيع كل أسرة مصرية تنفيذها بمفردها ولا تحتاج إلى تكاليف باهظة .

وأضافت د.صفاء أبو زيد أن الزراعة فوق الأسطح تمثل المشروع الصغير لكل أسرة مصرية لمواجهة إرتفاع أسعار الخضروات لأنه يوفر إنتاجا مضمونا لكثير من الخضروات الضرورية والتى تتميز بجودتها العالية.. فالمنتج عالى الجودة يتطلب مادة خام عالية الجودة، إلى جانب ميزة مهمة جداً فى تنفيذ هذه الفكرة وهى أن هذا المشروع يشجع على الإستغلال الأمثل للمياه وتوفيرها حيث يمكن تجميع مياه الصرف الناتجة من رى المحاصيل وإعادة إستخدامها فى عملية رى أخرى وذلك بتجميع المياه الزائدة عن حاجة النباتات وإعادة استخدامها فى اليوم التالي لرى نفس النباتات وبذلك يساهم هذا المشروع فى توفير كمية المياه المستهلكة بعملية الزراعة.

وبخصوص التكاليف، أوضحت د. صفاء أبوزيد أن هناك مساحة مهدرة فى معظم المنازل المصرية وهى الأسطح التى تتميز بسطوع الشمس عليها مباشرةً..فيمكن إستغلالها لهذا المشروع الصغير الذى لا يحتاج إلا أقفاص وأكياس بلاستيكية وبعض المناضد الخشبية بالإضافة الى البيئة الزراعية وهى عبارة عن “البتيموس والبرليت” وهى متوفرة فى معظم المشاتل وأخيراً البذور أو الشتلات على حسب نوع النبات المراد زراعته، وبالنسبة للعمالة فهو مشروع ممتاز لمشاركة كل أفراد الأسرة حتى الأطفال ولتستمتع ربة المنزل بتوفير
غذاء نظيف وعالى الجودة و متوفر فى كل الأوقات لا يتطلب النزول إلى الأسواق بجانب تكاليفه البسيطة.

وأشارت الى أنه من الخضروات التى تجيد زراعتها بهذه الطريقة تقريباً جميع الخضروات الورقية مثل الجرجير البقدونس والملوخية والسبانخ إلى جانب الخضروات الأخرى المهمة مثل الطماطم والخيار والكوسة والفلفل والفاصوليا ولا يمكن أن نغفل الجانب الحلو مثل الكانتلوب والفراولة التى يمكن تجربتها حتى فى شرفات المنازل.

واستدركت الباحثة بالمركز القومى للبحوث قائلة “لكن لضمان الحصول على ناتج ممتاز يرضى ربة المنزل وجميع أفراد الأسرة يجب التأكد فى البداية أنه تم تنظيف المكان جيدا وكذلك التحقق من خلوه من الحشرات والقوارض والفئران ويجب متابعة مواعيد الرى بحرص شديد خلال فترة الشتاء والصيف والإبتعاد عن الرى خلال فترات الحر ويفضل أن تتم عملية الرى فى الصباح الباكر أو أخر النهار بالإضافة الى تركيب بعض الأكياس البلاستيكية على الأمكان المرتفعة وذلك بغرض إبعاد العصافير التى يمكن أن تتغذى على البادرات الصغيرة للنباتات”.

زراعة أسماك تحت النبات :-

كما أضاف دكتور محمد عبد الحميد السيد المدرس بمركز بحوث الصحراء أنه من مميزات هذا المشروع أنه لا يحتاج الى توفير مساحات من الأراضى الزراعية الثابتة ولا إلى معاملات زراعية شاقة ولا يحتاج أيضاً إلى عمالة أو مجهود بل يمكن لجميع أفراد الأسرة حتى الأطفال إستغلال طاقتهم وأوقات فراغهم فى إنجاذ بعض المهام السهلة ، إلى جانب تنظيف الأسطح والاستمتاع بمنظرالخضرة مع توفير الوقت لعدم الحاجة للنزول إلى الأسواق .

واكمل د.عبد الحميد انه يمكن فى الخطوات المتقدمة من نجاح المشروع إضافة زراعة الأسماك أيضاً فى نفس المساحة حيث تكون أسفل النباتات على أن تتصرف المياه الناتجة من رى الخضروات إلى أحواض السمك بالأسفل من خلال الفتحات المتواجدة بصناديق الزراعة وكذلك يتم ضخ مياه حوض الأسماك ىالخضروات المنزرعة مرة أخرى محملة بفضلات السمك الغنية بالأمونيا والتي يحتاج اليها النبات ،فهى تعتبر المحلول المغذي للخضروات، وأخيراً الهدف الأساسى هو توفير الإحتياجات اليومية للأسرة المصرية من الخضروات بتكاليف
إقتصادية وكذلك الحصول على غذاء نظيف بدون إضافة مبيدات أو اى مواد كيميائية الى جانب توفير المياه اللازمة لعملية الرى بإعادة إستخدامها مرة أخرى.

ولفت د.محمد عبد الحميد الى أن هذه الفكرة يتم تنفيذها حاليا ببعض الدول المتقدمة فوق أسطح وسائل المواصلات وليس المبانى فقط .

تجارب عملية :-

أما المهندس “أحمد حنفي” منسق الحملة القومية لزراعة مليون سطح اخضر،فذكر أن الحملة لها هدفان :أحدهما خَدَمِيّ يقدم دليلًا لطرق الزراعة،والأدوات المستخدمة، وأنواع النباتات التي يمكن زراعتها، وطرق تحضير التربة، والثاني خاص بتسجيل الأسطح المزروعة، ونشر تجارب أصحاب الأسطح في الزراعة المنزلية ليتعلم منها الاخرون .

وأكد أن المبادرة لا تهدف للربح ولا تقبل التبرعات، بل أن كل ما تقوم به يتم بالجهود الذاتية موضحا أن زراعة 80 متراً مربعاً على كل سطح من المليون سطح، سيعادل هذا زراعة 20 ألف فدان (الفدان حوالي 4000 متر مربع).

ونصح حنفي زراعى سطح المنزل، بتنظيف السطح وتجهيز كل الأدوات التي لا يتم استعمالها في المنزل مثل، الأواني والجرادل والأقفاص والبانيوهات القديمة والحمامات وترتيبها بشكل جمالي منظم على السطح مع تجهيز التربة ( تربة عضوية وغير عضوية)، وتزويدها بقشور الأرز والموز والبيض.

كما سجلت الصفحة عدداً من التجارب لأشخاص بمناطق مختلفة ، قاموا باختيار أنواع من الخضروات التي يحتاجونها، كالطماطم والبطاطس والنعناع وغيرها،ومنهم المهندس أحمد حسين بمنطقة الالف مسكن – الذى أكد أنه يخوض تجربته الأولى واكتسب خبرته من متابعة خدمات الحملة ، ولم يتكلف اكثر من ألف جنيه وبدأ بزراعة 80مترا مربعا من سطح بيت العائلة بالتعاون مع أخيه وزوجته لانتاج طماطم وملوخيه على السطح وتين شوكى وريحان فى “البلكونة ” خلال 3 شهور .

وعن العقبات ،فى البداية لم يكن يعرف كيفية تنصيب التربة الصناعية حتى استشار المهندسين واصبح ملزما بجدول زمنى كل يوم لمتابعة الرى والسماد والنمو وحماية البذور من عيث الاطفال مشيرا الى ان أول مرة فوجىء بالحمام يلتقط البذور ،فقام بحمايتها .

وبالنسبة للاسعار ،ذكر ان أسعار البذور والسماد ارتفعت مؤخرا لكن حصاد المحصول فى النهاية أوفر من سعر السوق لأنه يقتصر على التكلفة فقط دون تجار تجزئة ونفقات نقل وتسويق .

,ويصل متوسط سعر علبة البذور للطماطم مثلا الى 500 جنيه ولكنها تكفى لزراعة 3 أردب .

وفي حي مصر الجديدة، على شرفة مبنى عام، زرع “على ” الباذنجان، السبانخ، البرتقال، اليوسفي، البقدونس، الشبت، الخس، الجرجير، الطماطم وأحيانا الخيار وللحد من الخسائر، استعمل جرعة ضئيلة من مبيدات الآفات .

وعند نضوجها، يجمع المزارع الأعشاب والثمار في باقات صغيرة، ويجمع الفاكهةوالخضروات ويسوق الفائض من الإنتاج في كشك صغير أمام المبنى للسكان والمارة الذين تربطهم به علاقة قوية منذ سنوات باسعار زهيدة .

بينما اشتكت فهيمة سيدة تعدت الخمسين عاما تسكن فى حى عابدين من مواجهتها مشاكل مثل ضرورة موافقة صاحبة العمارة ورضا السكان ولأن ذلك لم يحدث لاختلافهم على اقتسام التكاليف والمكاسب ان وجدت عزفت عن الفكرة واكتفت بزراعة ريحان وفل فى شرفة منزلها ولم تكلفها سوى اصص زرع وبذور بحوالى 50جنيها .

ولفتت الى ضرورة رعايتها وتعريضها للشمس وحمايتها بفزاعات الطيور من الحمام والعصافير والغربان .

غيط العنب:-

وفى غرب الاسكندرية ،تجلى جمال مشروع التطوير الحضاري بمنطقة غيط العنب غرب الإسكندرية، فى واجهات المبانى و الأسطح، التي ستكون مزروعة كلها بنباتات الزينة والورود والخضروات.

كانت بداية المشروع عندما شاهد الرئيس أسطح إحدى العقارات مزينة بالورود والنباتات فطلب تعميم الفكرة على مختلف العقارات وهو ما استجاب له الجيش،واتفق مع إحدى الشركات الخاصة لتنفيذه، وتشمل النباتات المزروعة :البردقوش، روز ماري، شطة مكسيكي، كرنب، حرنكش، وينكا، زهور زينة، طماطم،بذنجان، ريحان ونعناع.

ولم تقتصر التجارب على المنازل بل امتدت لعدد من المبانى الحكومية ،فعلى سبيل المثال ،إدارة الدقى التعليمية تطبق التجربة على سطح بعض مبانيها ولكنها تكتفى بزراعة الاشجار والزهور، وعن التجربة يقول محمد أحد الموظفين انها لم تكتمل بعد وان كانت اضفت مظهرا جماليا على المبانى القديمة ومازالت هناك مساحة تحتاج الى ترتيب وزراعة .

واكد ان الموظفين بالصيف يصعدون للسطح لرى الاشجار وتجديد النشاط وانهاء بعض المهام وهناك من يتطوع لرعايتها لتنقية هواء المكان .

تربة صناعية :-

وتعقيبا على التجربة ،صرح الدكتور أسامة البحيري، رئيس قسم الزراعة دون تربة بالمعمل المركزي للتغيرات المناخية سابقا، بأن تجربة زراعة الأسطح تعتمد في الأساس على استخدام بيئات بديلة للتربة العادية، بحيث يتم إخلاء السطح من أي مهملات تعوق وصول الشمس للنبات المزروعة، وأن يكون السطح معرضا للشمس من 4 إلى 5 ساعات يوميا.

وأضاف البحيري أن تكلفة المشروع تتوقف على الأنظمة المستخدمة، فتوجد الأنظمة البسيطة ذات الري اليدوي، عبارة عن طاولات من الخشب، يوضع عليها حاويات، ويتم وضع التربة، سواء من «البيتموس» أو «البرليت» داخلها،والصرف في أواني بلاستيكية، ويصل سعر تكلفة المتر المربع المزروع بها تقدرب 150جنيها، وتناسب هذه الأنظمة أغراض الزراعة بهدف الاستهلاك الشخصي.

أما الأنظمة المكثفة، التي تستخدم للأغراض التجارية، فتكون أوتوماتيكية الري والصرف، ويصل سعر المتر المربع المزروع حوالى 180جنيها.

أوضح البحيري أن الزراعة دون تربة على الأسطح تتميز بسرعة إنتاجها، ففي الخس، يكون الحصاد خلال شهرين بدلا من ثلاثة في التربة العادية، كما أنها تتيح تنوعا في لمزروعات، فيمكن زراعة خضراوات وفاكهة، وكذلك نباتات طبية وعطرية في مكان واحد، مؤكدا أن المادة الفعالة في تلك النباتات الطبية تزيد من 3 إلى 7 مرات، مقارنة بالمزروعات في البيئة الطبيعية؛ نتيجة عدم استخدام أي مبيدات.

فرص عمل :

وأعلنت النقابة العامة للزراعة والري عن توفير فرص عمل بهذا المشروع بالتعاون مع وزارة الزراعة لتدريب 130 أسرة على تطبيق أنظمة الزراعة دون تربة، كما تم التعاقد على تنفيذ مشروعين آخرين، الأول مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو» لتدريب الفتيات على الزراعة دون مبيدات فوق أسطح المنازل، والثاني مع هيئة المعونة الكندية لتدريب ألف فتاة أخرى بمحافظة الفيوم؛بهدف توفير فرصة عمل مناسبة يمكن لربة البيت أن ترفع بها دخل أسرتها دون الخروج من المنزل، وفي الوقت نفسه توفير ما تحتاجه من خضروات
وبعض أنواع الفاكهة التي تصلح زراعتها بتلك التقنية.

وقد أبدت إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية اهتماماً بهذه التجربة،وبدأت التعاون مع وزارة الزراعة والحملات القومية من خلال توفيرالموائد، والمزهريات، والحاويات وغيرها من المدخلات مثل البذور، والتربة،والأسمدة، ونظم الري، ومعدات البستنة الصغيرة. وكان شرطها الأساسي تعهد المزارعين بمواصلة هذا النوع من الزراعة لمدة لا تقل عن عامين متتاليين لضمان استمرار التجربة.

,وفى النهاية ..اقامة مشاتل فوق المبانى تجربة عصرية قابلة للتعميم لإعادة الوجه الحضارى للعقارات وتوفير فرص عمل من البيت